التين والزيتون أغرب ثمرتين في المنطقة

التين والزيتون أغرب ثمرتين في المنطقة – الجزء الثاني

24/11/2021 22:35:00

رابط المقال

في الجزء الاول وصلنا في نهاية مقالنا الى طرح سؤال يفرض نفسه و بقوة :

لماذا اللخبطة حدثت عند سكان المنطقة في ثمرتين معينتين فقط دائما ؟

رابط المقال الأول : اضغط هنا

الوصول الى جواب قريب الحقيقة ، يتطلب منا طرح جميع الاسئلة الممكنة و الاجابة عليها بشكل منطقي و واقعي .

الحقيقة ان قبل البحث عن جواب لهذا السؤال ، يجب علينا طرح سؤال مهم : لماذا حتى اللغة الانجليزية حدث عندها لخبطة ايضا في نفس الثمرتين اللتين فيهما لخبطة في المنطقة ؟

التين في الانجليزية ………………… fig

التين الشوكي في الانجليزية ………. figs

اذا كان هناك سبب منطقي يفسر الحالة في المنطقة ، فهل هذا السبب هو نفس السبب الذي يفسر الحالة في اللغة الانجليزية ؟!

اشتراك سكان المنطقة مع الانجليز باللخبطة يجعل من الامر ظاهرة عالمية ، و هذا الامر يجعلنا نعتقد بانه لا يمكن تفسير الامر الا عبر احتمالين اثنين ، اما ان اللخبطة تمت وفق اتفاق في المجتمع و اما ان اللخبطة لم تتم وفق اتفاق المجتمع .

الاحتمال الاول …. اتفاق قديم في المجتمع

كيف يمكن ان يكون الامر اتفاق ؟

التفكير بفكرة الاتفاق القديم تجرنا الى طرح سؤال : هل اللغة توقيفية ، ام هي اتفاق في المجتمع على تسمية الاشياء بمسميات ؟

– اذا كانت اللغة توقيفية ، فهذا الامر لا يلزم العفوية و التلقائية التي تتسم بها اللغة التوقيفية ، على تسمية فاكهتين غير متشابهتين تسمية واحدة، خصوصا و ان الفاكهتين غير متشابهتين و مختلفتين في الشكل و الطعم .

ايضا اللغة التوقيفية تسلتزم ظهور حالة قديمة جدا، و هذا يعني ظهور حالة قديمة مشتركة بين الجميع ، تفرض واقعيا ظهور نفس التسمية لدى الجميع حتى لو كانت تسمية واحدة لفاكهتين متشابهتين بالتسمية ؟ .

لكن لم يحدث

ايضا اذا كانت اللغة توقيفية و كانت الصدفة ان تظهر فيها تسمية واحدة لثمرتين، فلماذا سكان ناطقون بلغة واحدة توقيفية ، اختلفوا في التسمية ( بلس ، تين ، كرموس ) ؟

– اذا كانت اللغة اتفاق في المجتمع على قواعد معينة في تسمية الاشياء ، فهذا يعني بان هناك شيء مشترك قوي بين الفاكهتين جعل المجتمع يعطي لهما اسم واحد وفق قاعدة تلزم اللغة وضع الاسماء هكذا؟

و اذا كان الامر هكذا ، فهذا يعني بان هناك قاعدة واحدة ثابته مشتركة في كل اللغات في وضع التسميات ؟.

لكن لماذا اللغات مختلفة في التسميات رغم انها تملك قاعدة واحدة ؟

اذن ما هو نوع القاعدة في اعطاء الكلمة اسم واحد ؟

ايضا اذا كان الامر في وجود قاعدة ثابته ، فلماذا لم تظهر هذا القاعدة في ثمار اخرى متشابهة جدا في الشكل و الطعم و بشكل اوضح من تلك الثمار ، و تم تسميتهما باسم واحد ؟!

الاحتمال الثاني …. لم يتفق المجتمع عليها

هذا الاحتمال يجعلنا نطرح سؤال ، كيف يمكن لمجتمع ان يطلق تسمية على ثمار و لم يكن اتفاق طبيعي داخل المجتمع ؟

التفكير في هذه الحالة يجعلنا نعتقد بان هناك احتمال واحد، انه عامل خارجي عن المجتمع فرض تلك التسميات على المجتمع سوى بالحيلة او بالقوة ، و جعل المجتمع يتعامل بتلك التسميات و هو ليس اتفاق .

كيف ؟

يعني مثلا

من المحتمل …….. ان هناك عامل خارجي ادخل الى مجتمع شجرة جديدة و لانها جديدة عرفها بتسمية ما ، ثم بعد فترة ادخل ثمرة اخرى جديدة و بدا يروجها بنفس التسمية الاولى ، و هكذا اضطر المجتمع لتسمية واحدة و حاول التفريق بينهما بصفة غير مشتركة .

اذا امنا بهذا الاحتمال ، فالاسئلة التي تفرض نفسها :

ما هو هذا العامل الخارجي ، و ما اهمية قيامه بهذا العمل و اللخبطة و ماذا سيستفيد ، و لماذا هاتين الثمرتين بالذات ، و لماذا هذا العامل الخارجي لم يفرض تسمية واحدة للثمرتين في كل المنطقة ، لماذا اضطر لصنع ثلاث تسميات ( تين ، كرموس ، بلس ) ؟

لو حاولنا دراسة هذا الجدول في الصورة سنجد ما يلي :

– جميع اللهجات لها تسمية واحدة للثمرتين التي يطلق عليهما بالانجليزي ( fig , figs ) ، ما عدى لهجة الشام ، لكن التسمية مختلفة من لهجة الى اخرى .

(تين – كرموس – بلس )

– هناك ثلاث لهجات مشتركة في الكلمة المظافة الى الثمرة الشوكية ، و هذه الكلمة مسمى لشعب.

( هندي – نصارى – ترك )

– جميع اللهجات تسمى الثمرة التي يطلق عليها بالانجليزي gueve ، بنفس التسمية الانجليزية ( جوافة ) ماعدى لهجة اليمن تسميها ( زيتون ) .

– جميع اللهجات اتفقت على تسمية الثمرة التي تسمى بالانجليزي olive ، و لا جميعها تطلق عليها زيتون ، و هذه الكلمة موجودة في القران الكريم .

– جميع اللهجات لديهم لخبطة في احدى الثمار المذكورة في القران ( التين ) ، ما عدى لهجة اليمن لديها ايضا بجانب اللخبطة في ثمرة التين، فلديها لخبطة في ثمرة اخرى في القران و التي يطلق عليها ( زيتون ) .

هل يمكن معرفة العامل الخارجي من هذه البيانات ؟

لو طالعنا مسميات الثمرة الشوكية في اللهجات ، سنجد بانها توصف بالهندي و النصارى و الترك …. السؤال : هل هذه التسميات تعطينا اصل الشجرة و زمن دخولها و علاقتها بالعامل الخارجي ؟

اعتقد نعم

في تونس تسمى الثمرة الشوكية باسم هندي، اما في بعض مناطق اليمن ، فتسمى الذرة الكبيرة باسم هند او هندي ، و لو ذهب واحد من تونس الى اليمن و طلبت منه شراء هندي سيشتري تلك الثمرة الشوكية ، و لو ذهب واحد من اليمن الى تونس و طلبت منه شراء هندي فانه سيشتري لك ذرة الكبيرة .

تسمية هندي للذرة الكبيرة ، لانها ذرة دخلت لليمن في فترة دخول الاتراك ، و كما هو معروف فان تلك الذرة اصلها من امريكا ، و التي كان يطلق عليها الهند الغربية ، فجاءت تسمية الذرة من الهند ( امريكا ) ، و كذلك تلك الثمرة الشوكية جاءت ايضا من امريكا ( الهند ) و زرعت في المنطقة في فترة دخول ( الاتراك) و النصارى ( فرنسا بريطانيا )، لذلك نسبت للترك و النصارى و الهند.

اذن يبدو ان العامل الخارجي الذي صنع اللخبطة، هو الاحتلال الغربي ، و في الفترة التي نصبوا الاتراك في حكم مستعمراتهم في المنطقة.

لكن السؤال المنطقي :

هل هناك الاحتلال الغربي التركي الذي دخل للمنطقة تعمد عمل لخبطة في الواقع لمنع الناس من ادراك ماهما الثمرتين ، لكن ما الفائدة ؟،

لكن لماذا التين و الزيتون المذكورتين في القران ، و التي حدث فيهما اللخبطة في المنطقة ؟ ، و لماذا لم تحدث اللخبطة في التفاح او الرمان او البرتقال او في المشمش ؟ هل من اجل اخفاء مكان ما مميز بالتين و الزيتون كعلامة تؤكد شيء ؟

تبقى اهم نقطة في هذا الجدول …… لماذا حدثت اللخبطة في ثمرة واحدة ( التين ) في كل المنطقة ، بينما اليمن حدث لها لخبطة في الثمرة الاخرى ايضا ( الزيتون ) ؟

سالنا هذا السؤال لكثير من اهل اليمن و هو : لماذا سميت الجوافة زيتون في اليمن ، رغم انه ليس الزيتون ؟

الكثير قال بان السبب بانه لا يزرع في اليمن ، فسموا الجوافة زيتون لانهم لا يعرفوا الزيتون

لكن هذا ليس سبب منطقي مقنع ، لانه هناك ثمرتين تزرعان في اليمن و حدث لسكان اليمن رخبطة بينهما بتسمية واحدة ، و لان هناك ثمار لا تزرع في اليمن، لكن سكان اليمن متفقون بتسميتها مع بقية المنطقة ، و لا توجد لخبطة .

ايضا هناك اشياء لا توجد في اليمن ، لكن سكان اليمن يسموها بتسميتها الاصلية المعروفة .

بل ان السؤال المهم : لماذا سكان اليمن عرف لسانهم ثمرة في القران ( الزيتون ) و لم يعرف لسانهم الثمرة الاخرى ( التين ) .

و لماذا اضطر الامر لتواجد مسمى ثمرة واحدة في الواقع ( الزيتون ) على لسان سكان اليمن ، و لم يضطر الامر لتواجد مسمى الثمرة الاخرى في الواقع ( التين ) على لسانهم ؟

هنا اللغز

يتبع

.

.

اترك تعليق