2026-05-04T23:22:00-08:00
⚫ في مقالات سابقة ، تحدثنا حول شيء غريب و محير متعلق بحيوان الجمل، و هو عدم وجود اي ذكر لهذا الحيوان في نقوش مصر القديمة ، بالرغم من ان هذا الحيوان يتواجد حول محيط مصر بكثافة، في السودان تشاد الصومال الحبشة، و من غير المنطقي عدم ذكرة.
هناك من قدم جواب على ذلك، بان هذا الحيوان لم يكن ساعتها قد دخل الى مصر، لكن هذا الجواب غير منطقي، لان نقوش مصر قد سجلت ايضا حيوانات تعيش في اماكن خارج مصر، و لم يتم تسجيل اي تواجد له، حتى رموز الكتابة الهيروغليفية فيها حيوانات كثيرة و لا يوجد رمز للجمل .
فمثلا عندك رحلة الملكة حتشبسوت البحرية الى بلاد بونت المسجلة في احد معابد مصر، و التي سجلت و صورت كل شيء في بلاد بونت، و للعلم ف معظم الباحثين و العلماء يقولون بان موقع بلاد بونت في القرن الافريقي و تحديدا في الصومال.
و كما يعرف الجميع، بان الجمل هو اشهر حيوان في الصومال، و يعتبر الجمل هوية ثقافية لسكان الصومال فهم مرتبطين بالجمل بشكل عميق جدا، مما يدل على انه حيوان قديم في الصومال، لكن الغريب ان رحلة حتشبسوت لم تسجل اي تواجد لحيوان الجمل ابدا .
لغز محير .. صح ؟
⚫ ايضا تحدثنا في مقالات سابقة ، و قلنا بان الجمل ليس الابل المذكور في القران، و قدمنا الحجج المنطقية التي تؤكد ذلك .
– فمثلا عندما يقول القران
{ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المعز اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبئوني بعلم إن كنتم صادقين (143) ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين}
طرحنا سؤال منطقي : لماذا الخطاب جمع ( الابل و البقر ) مع بعض في سطر ، و( الضان و المعز) في سطر ؟
و لماذا لم يجمع الاربعة الانواع في سطر واحد ، و يقول : { ثمانية أزواج من الضأن اثنين و من المعز اثنين و من الابل اثنين و من البقر اثنين }
و كأن هناك علاقة ضرورية بين الابل و البقر.
و هذا العلاقة هي علاقة الجنس ، الابل الذكر و البقر الانثى ، و هذا طبيعي في ثقافتنا اللغوية تفصل في مسميات الذكور و الاناث ، فالانثى بقرة و الذكر ثور، كذلك الحال مع الكباش، فالذكر كبش او خروف و الانثى كسبة او اسم اخر .
– ايضا عندما يقول القران
{و الخيل و البغال و الحمير لتركبوها }
طرحنا سؤال منطقي : نحن لا نعرف الا ثلاثة حيوانات للركوب ، و هي الخيل و الحمار و الجمل .
فلماذا لم يذكر القران الجمل للركوب ، و اختار الحديث عن حيوان اخر ناتج عن عملية تزاوج غير طبيعي بين الحمار و الخيل.
الا لو كان البغل هو الجمل .
⚫ ايضا تحدثنا في موضوع اخر، حول اسباب كثافة اعداد رؤوس حيوان الجمل في القرن الافريقي و السودان و تشاد و حتى مالي .
و قلنا باننا لن نستطيع فهم الاسباب الا اذا انطلقنا من فكرة رئيسية اولى، و هي ان حيوان الجمل لم يكن عند الانسان قديما بنفس درجة الابقار و الماعز، اي كحيوان ل الحم و اللبن .
بل ان الاساس الاول لارتباط الانسان بهذا الحيوان كان كوسيلة للركوب و النقل.
و لانه من اهم مميزات الجمل، انه حيوان يتحمل الظروف الصعبة و يتحمل قطع المسافات البعيدة و يحمل اوزان اثقل من بقية حيوانات الركوب، و لذلك و بسبب هذه الميزة فان الاحتمال الكبير بان اسباب انتشار حيوان الجمل في تلك المنطقة ( من القرن الافريقي الى مالي ) ، انها كانت محطات لطريق تجاري قديم .
بمعنى اخر .. الصومال قديما كانت محطة تجارية هامة ، كانت دولة طرفية بين طريق بحري و طريق بري الى داخل افريقيا ، و طريق بري جنوب الصومال و طريق بري الى مكان اخر .
⚫ ثم تحدثنا عن الطرقات التجارية القديمة طريق البخور
و قلنا بان الاساس الاول في انشاء الطرقات القديمة لم تكن التجارة، لان التجارة نوع من الرفاهية، و لم يكن الانسان بحاجة للتجارة قديما منذ البداية، بل هناك سبب اخر قوي هو الذي صنع طرقات التجارة القديمة، و ذلك السبب لن يكون الا الحج الى البيت الحرام.
فبعد انتشار الناس في الارض، كان عليهم فرض و هو الذهاب للحج الى البيت الحرام، و مع الوقت تكونت طرقات الحج ،و بنفس الوقت اصبح الموضوع حج و تجارة مع بعض، لذلك فالاساس هو الحج و ليس التجارة ، و التجارة جاءت بعد الحج .
و لذلك يمكن القول بان الصومال كانت قديما محطة نقل هامة للحجاج الى البيت الحرام .
و قدمنا معلومة هامة تدعم كلامنا ، بان سكان الصومال مازالوا يحتفظون بمفردة قرانية متعلقة بالحج دون بقية الشعوب ، فكلمة ( بكة )، في اللغة الصومالية تعني الارض الخالية من اي شيء، و هذا الاسم هو اسم المكان المذكور في البيت الحرام .
{إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين (96) فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين}
و هذا دليل ان الصومال كانت محطة نقل للحجاج الى بكة .
– و تحدثنا عن الطوارق في الصحراء الكبرى ، و قلنا باننا نستطيع الوصول لجواب مقنع حول السبب الاول الذي جعلهم يعيشون في الصحراء، و قلنا بان الطوارق كانوا متخصصين في نقل الحجاج ، ثم بعدها اصبحوا يمتهون بجانب الحج التجارة .
و بعد دخولنا الى الطوارق ، اكتشفنا ان الطوارق عندهم ثقافة غنية بمعرفة النجوم و الاعتماد عليها في معرفة الطرق التي توصلهم للهدف المطلوب .
و حتى كلمة طوارق هو جمع لكلمة طارق ، و الطارق في القران هو النجم الثاقب ، و هذا دليل انهم كان اسياد النقل لمسافات بعيدة.
ثم اكتشفنا شبكة مذهلة من ال طرقات قديمة في الصحراء الكبرى صنعها الطوارق .
– و تحدثنا ايضا حول طريق البخور القديم حسب ما هو موجود في الكتب الرسمية و حسب ما تم تدريسه لنا ، و قلنا بان هناك شكوك كبيرة بان طريق البخور الذي رسم لنا لم يكن صحيح، فلا توجد ادلة واضحة على وجود طريق من اليمن ناحية مكة و الحجاز حتى ناحية الشام، فلم نجد اي دلائل لمحطات قديمة و لم نجد اثار قديمة تتناسب و لم نجد تواجد كثيف لحيوان الجمل في ذلك الشريط التجاري الذي رسم لنا.
و طرحنا سؤال : ماذا لو كان طريق البخور القديم يبدا من اليمن ثم الى الصومال او القرن الافريقي ثم الى داخل افريقيا.
سيكون منطقي ، لانه اللبان و البخور منتشر في اليمن و الصومال ، و لذلك جاءت التسمية بطريق البخور .
اذن طريق البخور القديم لم يكن حسب ما تم تصويره لنا، بل طريق اخر مساره الى داخل افريقيا . ٦
– ثم طرحنا فكرة هامة جدا، بان اكتشاف خطوط المواصلات القديمة هي التي ستدلنا على موقع البيت الحرام الحقيقي . لان اساس الطرقات قديما لم تكن التجارة بل الحج الى البيت الحرام .
🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴انتهى🔴🔴🔴🔴🔴🔴🔴
الان انظر الى صورة المقال :
في الصورة ستجد خريطة للصومال ، و عليها نقاط خضراء تمثل كل نقطة موقع اكتشف فيه اثار قديمة من بلدان اخرى ، من اليمن و الصين و الهند و ايران و غيرها .
انظر الى ذلك العدد الكبير جدا من المواقع في الصومال ، و هذا دليل واضح يؤكد صحة نظريتنا بان الصومال كانت محطة مواصلات قديمة لنقل الحجاج، و هذا هو السبب الحقيقي لتواجد الجمال بكثافة في الصومال .
اخيرا … السؤال الذي يفرض نفسه :
اذا كانت مكة قديما محطة تجارية قبل بعثة النبي محمد حسب التاريخ، و كانت قريش تمتهن التجارة ، ثم اصبحت مكة بعد بعثة النبي مكان يحج اليه الناس من كل مكان طوال ١٤٠٠ سنة ، فهل تم اكتشاف اثار قديمة لمتعلقات الحجاج من كل مكان الذين ذهبوا الى مكة، بنفس الكثافة التي اكتشف فيها الاثار في الصومال؟
هذا هو ما نقصده في احاديثنا السابقة بعدم منطقية تاريخ مكة و بكونها كانت قبلة طوال ١٤٠٠ سنة ، لان مكة خالية من اثار قديمة للحجاج الذي حجوا الى مكة طوال ١٤٠٠ سنة .
او بمعنى اخر .. مكة عمرها تقريبا 150 سنة فقط
.

