2026-06-05T23:30:00-08:00
موضوع الختان و الحديث حوله مع تفاصيله و ما صاحبه من موضوعات اخرى، اثار الاستنكار و الاستهجان عند البعض ، ربما لعدم وجود ترابط في الموضوع لتناقضه مع المنطق ، و ربما لطبيعة الموضوع الذي يحتوي على الفاظ غير متداولة لدينا و الواحد يستحي من الحديث فيها.
لكن ماذا نعمل ؟! …. الموضوع هام و ربما مؤثر على حياة مجتمعاتنا ، و يسبب حيرة عند الكثير من الناس ، و إذا لم يتم الخروج بنتيجة مقنعة، سيظل من ضمن المشكلات المجتمع بلا حل.
في البداية انا تحدثت في الموضوع لسبب واحد ، ليس ترويج للختان، و ليس لاني متعصب للختان، و لكن من اجل البعض الذين انتهجوا نهج القران و تركوا كتب التراث، عندما وجدت عدد منهم يملك موقف حاد جدا من الختان، فكان الموضوع من باب ان يتركوا فرصه للختان كخيار في المجتمع.
لذلك عندما سالني شخص عن الختان لان لديه طفل ، طرحت له الخيارين و هو حر و مافيش اي مشكلة.
لماذا ؟
في البداية …… من الطبيعي ان اول شيء ياتي في بال اي انسان خصوصا ممن تخلص من كتب التراث هو رفض الختان، لان المنطق البسيط يقول : الله خلق الانسان هكذا ، فلماذا تقوم بالختان ، و الله كان يستطيع ان يخلق الرجل مختون، اذا كان الختان هو اللشيء الصحيح.
هذا هو المنطق الاولى الذي كان لدي حول الختان، و كان عندي حده كبيرة ضد الختان ، و كنت اعتقد في البداية ان الامر عبارة عن فكرة جاءت من مشروع التزوير، ثم تغيرت فكرتي حول الموضوع، ثم اصبحت الفكرة انها عادة مثل عادات القبائل المنعزلة التي تتوارث عادة شق شيء من جسم الانسان كعلامة للقبيلة ، مثل شق الانف او الفم و ثقب الحواجب الخ .
لكن مع مرور الوقت تبين لي بان هناك جوانب ايجابية للختان سببت لي حيرة في الامر، و جعلتني افكر في الموضوع مرة اخرى .
لماذا المراجعة ؟
ساحاول تجميع كافة الاشياء حول الموضوع و تقديم مقترحات للوصول لنتيجة سليمة ، على شكل سؤال و جواب .
هل الختان جاء للمجتمع من نص ديني ؟
لا ، لم يكن للنص الديني اي سلطة فوقية في اجبار المجتمع على عملية الختان، حتى لو قرات نص حديث في كتاب البخاري او الكليني يتحدث عن الختان، فهو من باب جعل المجتمع يعتقد ان واقعه جاء من القصة الدينية التي قدمت له .
اذن .. من اين جاءت تلك السلطة الفوقية القوية التي جعلت المجتمع حريص على الختان ؟
الكثير يخطىء عندما يحاول دراسة مجتمعاتنا من خلال الكتب التي وصلت للمسلم، خصوصا ان مشروع التزوير كان حريص على تفسير كل شيء من خلال نصوص باسماء شخصيات دينية تسهل على المجتمع تفسير عالمه، و هذا هو السبب الذي جعل الكثير يعتقد ان الموضوع جاء من نص ديني .
لكن عندما تدرس المجتمع بادواتك و تدرس عقلية المجتمع و عاداته و تقاليده و تتساءل حول الاشياء الغريبة عنده ، و يكون عندك ادراك بان اي مجتمع يملك مخزون معرفي و علمي متراكم تحتفظ في اللغة و النشاط الاقتصادي و الطقوس و الخ ، ستعرف بان كل مجتمعات الارض تملك طقوس العبور ، يعني الانتقال من عالم الى عالم اخر، و المجتمعات حريصة على تاديه هذه الطقوس بشكل المتوارث .
و من بين طقوس العبور، هو طقس الولادة ، و هذا الطقس يقام للام و المولود، يتم عمل الاجراءات المتعارف عليها و يقام له احتفال، و من بين هذه الاجراءات الختان في اليوم السابع .
مع العلم بان هناك مجتمعات لا تمارس عملية الختان للطفل بعد سبعة ايام، بل في سن البلوغ ، و يقام لهذه المناسبة احتفال ، لانه من ضمن طقوس العبور ، مرحلة انتقال الشخص من مرحلة الطفولة لمرحلة البلوغ.
في طقوس مجتمعاتنا ، جاء للتعبير عن معنى ب ان الختان يعني بانه لم يعد هناك لزوم لتلك الجلده في عضو الذكر ، لانه كان فقط لزوم المرحلة ما قبل العبور، مرحلة الرحم قبل الخروج الى الدنيا .
من هذا المدخل … قلنا بان هناك احتمال كبير، بان ذلك الغطاء في عضو الذكر كان احتياج في مرحلة الجنين في رحم الام .
اذن من اي جاءت تلك السلطة التي جعلت المجتمع يقوم بذلك ؟
من اللغة و ليس من النص الديني، فمجتمعاتنا تسمى الختان باسم الطهور، و مفهوم الطهارة و النجاسة في مجتمعنا عميق جدا و سلطتها قوية في وعي المجتمع ، لان عكس الطهارة هو النجاسة، و النجاسة عندما تحل الى اي مكان فهي تجعل المكان نجس و تتنقل النجاسة ايضا ، فمن يلمس النجاسة يصاب بالنجاسة ، و هذا يعني من لم يختن فهو يمثل نجاسة، و لا يصح ايضا للمراة الزواج و الاتصال بالنجاسة .
و لذلك تجد في بعض المجتمعات ايضا ، يكون الختان ما قبل الزواج ، فلا يصح الزواج بدون عمل الختان ، و يقام احتفال لذلك .
كلامي هذا لا يعني اني مؤمن به و اعتقد به، لكن انا اقدم وصف لعقلية و ثقافة مجتمعاتنا، و اتمنى ان لا يفهم كلامي بطريقة خاطئة، باني اعتبر عدم الختان نجاسة .
هل صحيح ان اصل الختان في مجتمعنا من اجل الانجاب الكثير ؟
غير صحيح ابدا ، تستطيع ان تجد اصل الختان من اسمه في ثقافتنا، و اسمه في مجتمعنا هو الطهور، و هذا يعني بان اصل الختان في مجتمعنا هو النظافة، و هو فعلا الواقع ، لان ما قبل الختان يكون العضو الذكري في بيئة رطبة مخاطية سهلة و سريعة جدا لتراكم الاوساخ و العرق و البكتيريا، و بدون تنظيف يتسبب برائحة كريهة، بعكس ما بعد الختان يكون في بيئة جافة بدون تراكم اوساخ .
حتى في بعض قبائل افريقيا ، اسم الختان في لغتهم يحمل معنى التطهير.
هل الختان يتسبب بمشكلة في المعاشرة الزوجية ؟
هناك صديق طرح هذه الفكرة من باب سلبيات الختان، و انه من اسباب فساد المعاشرة الزوجية، و خراب البيوت ، و الحقيقة اني قبل مدة طويلة عندما عملت مراجعة لموضوع الختان بعد ان شفت اشياء تتفق مع مصطلح الطهور في ثقافتنا ، لم افكر بهذه المسالة ابدا في دراسة الموضوع من كل الجوانب .
لذلك دعونا نقدم مقترحات للموضوع و نحاول الخروج بنتيجة
الفكرة تقول بان ذلك الغطاء الي يغطي راس العضو الذكري يحميه من الاحتكاك، و عندما تنزع يكون راس القضيب عرضه للاحتكاك المستمر، و يسبب هيجان و لذلك فان الشخص اثناء المعاشرة ينهي العملية سريعا و لا يكون هناك اشباع للزوجه .
الحقيقة تقول .. ان قبل الختان يكون راس العضو الذكري حساس اكثر ، لكن بعد نزع الغطاء تقل حساسيته ، و هذا يعني منطقيا بانه يحتاج الى عملية اطول حتى تظهر الحساسية ، لذلك فمن المنطقي ان الغير مختون يحتاج الى مدة اطول ، او العملية تحتاج وقت اطول .
لكن للامانة العلمية … اذا كان القصد بان نزع تلك الجلدة السميكة تعني جعل طبقة الجلدية للعضو الذكري اكثر نحافة ، مما يجعل الاحتكاك يلامس مناكق الاحساس بشكل اقرب و اسرع ، فسيكون الكلام منطقي ، بان الختان يسرع في العملية.
لكن هناك مشكلة في المسألة ، لان هناك ادلة بان العملية ليست مرتبطة بالجانب العضوي ، بل متعلقة بجانب عصبي و نفسي، و هذا هو الرأي المتعارف عليه طبيا .
كيف ؟
– الكل يعرف حبوب الزرقاء و يعرف بانها تطول المعاشرة الزوجية، لذلك فالامر غير متعلق بكون الشخص مختون او غير مختون .
– ايضا الرجل اثناء النوم يحتلم و يقذف ، بدون الحاجة لعملية الاحتكاك ، و هذا يعني منطقيا بان العملية تمت عصبيا و نفسيا، و ليس هناك علاقة بكون الرجل مختون او غير مختون .
اذن .. ليس الختان هو سبب فساد المعاشرة الزوجية و هناك سبب اخر .
برايك ما هو سبب فساد المعاشرة الزوجية ؟
انا اتمنى ان يفهم كلامي بشكل سليم و ليس خاطىء ، و لينظر للموضوع من باب ربط مع موضوع الختان، تقديم فكرة مختلفة ربما غائبة غير فكرة الختان بانها السبب، من باب فائدة و معرفة و ليس موضوع اخر ، لانه لا توجد طريقة اخرى لطرح الموضوع، الا بهذا الشكل، و يجب على القارىء ان ينظر للامر بعقل كبير .
منذ مدة عندما كنت اصادف قصص طلاق و مشاكل البيوت من حولي و اناقش الموضوع مع اصحابها ، كنت دائما اجد خيط متعلق بالمعاشرة الزوجية، و لذلك كنت استغرب من الامر، حول السبب و لماذا ، و مع الوقت كنت احاول تفسير الامر بافتراضات ، حتى وصلت لجوهر المسالة، لذلك فاني اعتقد ان المعاشرة الزوجية من اسباب كثرة الطلاق و مشاكل البيوت، و السبب انه لا يوجد رضى متبادل في العملية، مما يسبب كل المشاكل .
و كنت اعتقد بان الموضوع في مجتمعي و بلدي بسبب الانغلاق و العزلة ، لكن مؤخرا اكتشفت ان هذه الظاهرة منتشرة في كل مجتمعات المنطقة و بنسبة كبيرة .
هناك حاجز كبيرة بين الرجل و المراة في الحديث و نقاش موضوع الفراش .
و هذا ما كنت استغربه ، و ايش هو السر .
كيف يكون هناك خجل و خوف من ذلك الشيء بين الاثنين و هم ازواج .
حتى وصلت للعقدة التي تحكم الفراش في الزواج في مجتمعنا ، و هذه العقدة هي : ان المجتمع لدينا يوجد فيها نوعين من النساء في عقل الرجال و عقل النساء ، المراة الشريفة و المراة الساقطة ، و كل مراة لها صفاتها ، فلا يجب على المراة الشريفة ان تقوم بنفس سلوك المراة الساقطة.
لذلك، تكون حاجز نفسي (عقدة) يجعل الزوجة تخشى التعبير عن مشاعرها ورغباتها لزوجها، خوف من أن ينظر إليها بنظرة أنها تشبه الساقطات، و جعل الرجل يرى تلك الرغبات بصورة غير محترمة .
و كان افضل دليل عندي يؤكد بان تلك العقدة هي السبب في فساد العلاقات الزوجية ، هو ان المجتمع بدا يتداول عبارات تعبر عن تلك العقدة على لسان الرجال المتزوجين : لا مراة الا نصف ساقطة.
و زاد تاكدي بان التشخيص صحيح تلك المشكلة ، اني في احد الايام قرات كتاب، لعالم الرياضيات راسل و تحدث عن نفس تلك العقدة و استغربت حينها كيف انها ايضا كانت موجودة في مجتمعات الغرب .
يقول في كتابة :
[ هناك اعتقاد واسع الانتشار بين النساء بأنهن متفوقات أخلاقياً على الرجال على أساس أنهن يجدن متعة أقل في الجنس. هذا الموقف يجعل الرفقة الصريحة والصادقة بين الأزواج والزوجات أمراً مستحيلاً… إن المرأة تقع تحت تأثير خوف تقليدي موروث من أنها إذا أظهرت أي رغبة جنسية، فإن زوجها سينظر إليها على أنها امرأة ساقطة]
و بعد وصولي لتلك العقدة ، استطعت اصلاح مشكلات عند البعض الازواج بعد فك تلك العقدة .
المهم … و بسبب تلك العقدة ، اتجه اغلب المتزوجين الى ادمان مشاهدة الافلام الاباحية للتعويض عن احتياجاتهم.
اذن ما هو سبب سرعة عملية المعاشرة الزوجية ؟
كل الاصابع تشير الى العادة السرية و ادمان مشاهدة الافلام الاباحية ، بكونها السبب الرئيسي لسرعة المعاشرة الزوجية، و كما نعرف بان العادة السرية و مشاهدة الافلام عمليات يكون فيها الجهد العصبي و النفسي المستخدم كبير جدا .
لذلك فنحن نعتقد بان الموضوع غير متعلق بالختان .
لكن كل ما سبق لا يستطيع الجواب على سؤال ، لماذا خلق الله الذكر بتلك الطريقة ؟
صحيح هو اصعب سؤال و من يرفضون الختان عندهم كل الحق، و الموضوع ليس صعب ابدا ، لكن نحن نطرح تصورات فقط لفهم المسالة .
لاننا اكتشفنا جوانب صحية في الامر ، و اكتشفنا بان تلك العملية تجرى كحل علاجي لبعض الامراض ، و لا اعتقد بان هذا الجوانب يمكن رفضها ، و بنفس الوقت كيف يمكن رفض منطق هكذا خلق الله، كيف تعارض خلق الله، و بنفس الوقت اكتشفنا ان هذا الخلق بيئة خصبة لمشكلات للشخص ، خصوصا في ظروف صعبة و قاسية.
فمثلا الجنود في جبهات القتال الذين يعيشون شهور في ظروف صعبة و متواصلة تتسبب بظهور مشكلات لكونهم غير مختونين.
اذن السؤال .. كيف وصل المجتمع لهذا الشيء و تجرا على القيام به ، و لماذا لم يلتزم بذلك المنطق البسيط.
هل لان المجتمع قديما كان يعيش ظروف صعبة و بعد ان شاهد المشكلات، فقرر اجراء ذلك العمل لضمان عدم حدوث مشكلات .
ايضا ماذا لو طرحنا السؤال بشكل اخر، لماذا لم يخلق الله الذكر مختون ؟
الحقيقة ان هناك حالات مواليد يولدون و هم مختونين طبيعيا بدون الحاجة لاجراء عملية ختان لهم، و المجتمع يطلق عليهم : بان الملائكة هي من ختنت لهم .
و هذه الحقيقة ، هي التي تجعل لك حرية في خيارين اثنين .
بمعنى اخر .. الموضوع ليس صعب، الختان ليس موضوع ديني و ليس التزام ديني ، الموضوع متعلق بجانب متعلق بجانب صحي فقط ، متعلق بالنظافة كنوع من الاحتياط بالاعتبار لظروف حياتك فقط و بيئتك.
ما هي الخلاصة ؟
الاباء الذين معهم مواليد جدد و في حيرة من امرهم .
هناك سندخل في موضوع، هل للاب حق ام للطفل الحق في القرار ؟
لا توجد اي مشكلة في عدم الختان ، لكن هناك حاجة ل تعليم الطفل التنظيف المتواصل يوميا ، و مع العلم بانه من الطبيعي ان الختان سيكون هو الحل في حال ظهرت مشكلات .
اما اذا كانت طبيعة الحياة و الظروف و طبيعة العمل و عدم الضمان بوجود نظافة متواصلة، مما سيسبب بمشاكل مستقبلية، فالختان سيكون افضل له و حفاظا عليه.

