قصة سبأ في القران الكريم – الجزء الأول

 

2025-12-16 T23:55:00-08:00

قصة سبأ في القران الكريم

الحقيقة منذ ان بدأنا رحلتنا في تدبر القران منذ تقريبا ١٠ سنوات، كان تركيزنا منصب في البداية على ايجاد منهج سليم و علمي في فهم معاني القران، و من خلال هذا المنهج يمكن لنا الوصول الى ملامسة خطاب القران حتى و ان كانت تفسيرات القران ليست صحيحة.

لاننا وجدنا زحمة تفسيرات للقران و كلها لا يمكن اثبات صحتها من عدم صحتها، و لذلك وجدنا بان المشكلة متعلقة بالمنهج، و من خلال هذا المنهج يمكن تفسير القران او ترجيح التفسيرات الاخرى .

منهجنا الذي اعتمدناه في تفسير القران كان يقوم على ثلاثة اسس :

القران نفسه

الواقع و الدليل المادي

المنطق

لان هذه الاسس هي التي يمكن الوثوق بها، بجانب انها مذكورة في القران تحت مصطلح البرهان ، فالبرهان في القران قائم على تلك الاسس .

و بجانب هذه هي الاسس ، اعتمدنا على ادوات و وسائل و خطوات في البحث تعتمد على تجارب سابقة اوصلتنا لها، و هذه الوسائل و الخطوات ليست اشياء قاطعة بل اشياء مساعدة تصل درجة صحتها الى نسبة كبيرة.

من بين الادوات تلك

* التخلص من كل ما تم تعبئتنا به من معلومات و قصص، و تنظيف العقل من تلك المعلومات .

* الاعتماد على لهجات المنطقة في تفسير الكلمات و ترك معاجم اللغة ، لان تلك اللهجات لسان قديم خرج من نفس لسان القران .

* دراسة مسميات جغرافيا المنطقة مع الحذر ، لانه من المحتمل ان تكون تسميات حديثة .

* البحث في تراث سكان المنطقة في اللاوعي الجمعي ، عن اي ذاكرة قديمة ( امثال و قصص ).

* تتبع خطوات كتب التراث في تحريف المعاني، لاننا وجدنا كتب التراث حرفت معاني و تفسيرات القران الى عكس الحق ، فاصبح الابيض هو اسود ، و الاسود هو ابيض بمنطق كتب التراث .

* عدم قبول الدليل الاثري ، الا بعد فحص و معاينة كبيرة ، لاننا وجدنا بان هناك عملية صناعة اثار مزيفة لاجل تثببت رواية كاذبة .

* الخروج من وعي سايكس بيكو و الحدود السياسية عند القراءة و البحث و عدم حصر الامور في عرق او جنس بل في بيئة ثقافية منعزلة، لان زمان كان الارض واحدة و الناس امه واحدة .

هناك ادوات كثيرة ،لكن ما سبق هو بعض من اهمها .

المهم

قبل مدة كنا في تركيز شديد على قصة موسى لاننا وجدنا الاشارة القوية التي تجعلنا نتعمق بها و ندور في جغرافيتا و نفتش في الواقع في محاولة تفسير خطاب القران، و كنا لا نريد الدخول الى اي قصة اخرى ، الا من باب فهم مفردات و معانيها ، و اجزاء من تلك القصة بدون فهم كامل القصة .

لكننا في يوم هناك من فتح تلك القصة، و كنا حذرين في فهم قصة سليمان ، و لم ندخل اليها بشكل عميق لاننا لم نصل بعد الى الاشارة الاقوى التي تجعلنا ندخل بعمق فيها ، لكننا حاولنا وضع تصور عام لها .

كان من بين تلك التصورات ، ان قصة سليمان ربما تجيب على سؤال في الواقع يفرض نفسه، و ذلك السؤال : لماذا ظهرت العلوم الحالية فجاءه، لماذا حدث انفجار علمي منذ ٤٠٠ سنة تقريبا، و لم يظهر ذلك قبل الالف السنين، او و لم تمر العلوم بتدرج تاريخي منطقي ، و كان هناك مخزن علمي كان موجود في الارض و هناك من سيطر عليه و اخرجه .

و من هذا السؤال ، قلنا ربما تكون قصة سليمان تجيب على هذا السؤال ، فهو طلب من الله ملك لا ينبغي لاحد ، و بنفس الوقت تحس بان في قصة سليمان إشارات لكل العلوم اليوم

علم الحياء … علم منطق الطير

علم المناخ … سخرت له الرياح

علم الجغرافيا .. سخرت له الجبال

علم الالات .. النا له الحديد

علم اخر .. نقل العرش

اشياء كثيرة ، و ركزنا على نقطة و هي قال الذي عنده علم من الكتاب، و كان هناك علوم في الكتاب، و هناك من سيطر عليه و احتكره و اخرج العلوم منه، و هذه الفكرة هي التي تجيب على سؤالنا السابق .

استمربنا في هذا المنهج و بدون عمق اكثر ، مدة طويلة جدا، و نحن على نفس الوتيرة و الروتين ، منتظرين اشارة من الله تعطينا دفعة قوية للدخول الى بقية القصص ، حتى كانت احداث السودان الاخيرة و التي هي السبب التي فكت لنا طرق و اعطتنا دفعة قوية للتعمق ببقية القصص، و فكت لنا مشكلات كانت صعبة جدا في فهم قصص القران الكريم و كان من اهمها قصة يوسف و قصة سليمان .

بخصوص قصة سليمان

كان اول فكرة لنا ، بانه لا يمكن فهم قصة سليمان مع ملكة سبا، بدون فهم اولا قصة سبا و سيل العرم .

و كانت اول معظلة معنا هي الزمن

كيف ؟

ما هي القصة الاولى زمنيا ، هل قصة سيل العرم ام قصة سليمان ؟

بمعنى اخر

اي القصتين كانت الاولى ، هل زمن سيل العرم بعد سليمان ام قبل سليمان ؟

لان تسلسل خطاب القران يشعرك بان سيل العرم كانت القصة الاولى زمنيا ثم جاءت من بعدها قصة سليمان ، و هناك تفسير بان سيل العرم بعد سليمان لان ملكة سبا اسلمت وحدها و ليس قومها و بعدها كفروا فحدث سيل العرم .

لكن خطاب القران يشعرك بان زمن السيل هو الاول ، لان الخطاب دخل مباشرة بتعريف سبأ بان لهم جنتين ، و لما دخلنا على قصة سليمان كان لدينا معلومات مسبقة من تكون سبا، و لم نعد نسال من هي سبا، او لم نستغرب من تكون ملكة سبا.

ايضا لم تاتي قصة سيل العرم مباشرة بعد قصة ملكة سبا، على انهم من بعدها كفروا فجاءهم سيل العرم .

الحقيقة … لا يوجد فصل نهائي بخصوص هذه النقطة الزمنية، لكن هناك ترجيح بان سيل العرم كان قبل سليمان، و بعد سيل العرم تمزقت سبأ و انتشروا في الارض في اماكن متفرقة ، و ظهر في مسكنهم الاصلي ملكة تحكمهم و تحكم الاراضي التي انتشروا فيها، و بسبب هذه الملكة التي اسلمت، اسلمت سبأ من بعدها.

فكان علينا الذهاب للواقع و التفتيش عن اوصاف سبأ ، ممكن نجد هناك شيء يقودنا لفهم خطاب القران .

اين موقع سبأ ؟

في البداية

اعتقد بان البعض يعرف بان هناك تنازع مكاني حول سبا بين اليمن و الحبشة، و لكن الغالبية الكبيرة توافق كتب التراث بان سبأ في اليمن ، و تحديدا في مكان اسمه مارب ، حيث كان هناك سد كبير، و هذا السد كان سبب الجنتين، و لسبب ما انفجر السد فكان سيل العرم ، و بعدها تمزقت سبا و كانت الهجرة كبيرة لهم .

صح ؟

لكن لو ذهبنا الى موقع سبا في اليمن الذي حدد من قبل كتب التراث ، و محاولة ايجاد اي تطابق بين الوصف في القران و ذلك المكان، فاعتقد بان وصف القران لا ينطبق على ذلك المكان ابدا .

لماذا ؟

لا توجد اي اشارة في القران لموضوع سد في سبأ ، مع ان افتراض وجود سد و تهدمه، تعتبر معلومة هامة جدا و قوية و لن يكون هناك مانع من ذكرها بشكل واضح في خطاب القران. .

لكن القران تحدث عن سيل العرم بدون ذكر وجود اي سد .

ايضا .. و على افتراض وجود سد في سبأ ، و هو الذي سبب سيل العرم، فكيف ستتكون جنتين بسبب السد ؟

اتذكر اني عندما كنت صغير كنت اجد صعوبة في تقبل فكرة جنتين بسبب سد ، كيف جنتين ، لكن كان يقال لنا ، ان الناس لما كانت هناك و يحملون زنابيل فكانت تتساقط الفواكهة داخلها من الخير، على ايدك اليمين فواكهة و على يد الشمال فواكة 😂.

و الله لم يكن تفسير مقنع و ارفضه من داخلي، و كنت احس ان هناك شيء غلط .

لانه من المنطقي …… بان فكرة وجود سد في مكان ما ، سيؤدي لتكون جنة واحدة في ذلك المكان، فما الداعي اذن لان يصفها القران بجنتين ، كان يمكن الاكتفاء بوصفها جنة واحدة .

ايضا .. ذلك المكان غير مؤهل ليكون جنة.

صحيح بان منطقة مارب في اليمن موقعها مصب اودية و ارضها جيدة للزراعة، و قد بني هناك سد، مكن الناس من الزراعة و محاصيلها اصبحت تغرق السوق في اليمن و الحمد لله ، لكن الحقيقة اني كنت ارى من زمان ، بان هناك جنات طبيعية في اليمن، تؤهلها لان تكون موقع سبأ المذكورة في القران افضل من ذلك المكان، خصوصا و ان التاريخ يذكر ملكة حكمت اليمن من تلك الجنات في اليمن.

ايضا … كتب التراث تحدثت عن انه بعد انفجار السد، تدمر كل شيء و هاجرت سبأ ، لكن القران لا يقول انه دمر الجنتين، لكن بدل جنتيهم بجنتين اخريين .

يعني مازال القران يصف جنتي سبأ بعد سيل العرم بجنتين ايضا، لكن الجنتين بعد سيل العرم قد اصبح فيها اشجار جديدة، و عندما تذهب و تشوف مكان مارب الذي قيل ان سبا فيها و قبل السد الحديث ، فلا يرتقي المكان لمسمى جنة ابدا ابدا .

اذن … موقع سبأ الذي حدده التراث في منطقة مارب في اليمن غير صحيح و لا يطابق القران، و لكن اذا تركنا ذلك الموقع و استمر بحثنا عن سبأ في اليمن، على احتمال ان تكون سبا في اليمن، فهناك بالفعل في اليمن توجد جنتين طبيعيتين .

نهاية الجزء الاول

اترك تعليق