2026-07-01T23:20:00-08:00
ربما كان من اكثر الاسئلة صعوبة في قصة ابراهيم مع ضيفه ، هو سؤال : لماذا ابراهيم خاف من ضيفة ؟
{فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط}
استقبل ابراهيم ضيوفة الغرباء ، و قرب لهم طعام لياكلوا منه ، و لما شاهدهم لا ياكلون .. خاف ابراهيم ؟
لماذا لم يخف من البداية ، و خاف عندما شاهدهم لا ياكلون ؟
السبب لان ضيوف ابراهيم ملائكة تمثلوا بهيئة بشر ، و الملائكة لا تاكل الطعام ، و ابراهيم خاف منهم، فالملائكة لا تاتي الا بنذير .
{وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (7) وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين}
{وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون (😎 ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون}
نفس هذا الموقف الذي حدث مع ابراهيم و نفس الخوف، حدث مع مربم بنت عمران، عندما تمثل لها الروح بهئية بشر .
{فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا (17) قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا (18) قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا}
فجملة (تمثل لها بشرا سويا) ، هي نفس معنى الجملة ( لجعلناه رجلا و للبسنا عليهم ما يلبسون ) .
الان .. حسب خطاب القران الكريم ، فاذا كانت الملائكة لا ياكلون الطعام، فهذا يعني انهم حسب خطاب القران … اجساد .
كيف ؟
ابراهيم لم يكن جسدا ، و مريم و ابنها عيسى لم يكونوا جسدا، لانهم كانوا ياكلون الطعام مثلنا .
{ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون}
نفس هذا الخطاب ، للرسول المخاطب في القران الكريم
{ وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا }
اذن ما الفرق بيننا و بين الملائكة ؟
حسب خطاب القران
نحن بشر ناكل الطعام و لذلك فنحن نملك جسم ، بينما الملائكة لا تاكل الطعام فتملك جسدا .
{وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم}
{وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون}
ما الفرق ؟
نحن نملك كيان مادي محسوس .. اسمه … جسم .. لا نستطيع تغيير و تشكيل هذا الجسم .
بينما الملائكة تملك كيان اثيري .. اسمه .. جسد .. يستطيع تغير و تشكيل هذا الجسد و يتمثل بشكل بشر مثلنا .
تستطيع ان تقول بانهم مثل .. الهولوجرام
و عند نزول الملائكة ، فهم لا ينزلوا الا اقتراب موعد امر الله ، اي رسل يحملون اما بشرى او انذار قبل موعد امر الله ، هم لا يستطعيون رد او تغيير امر الله ، و لا يستطيعون تاخير او تقديم امر الله ، يعني بان امر الله اتى ، و لا يستطيع احد تغييره او تاجيله حسب الموعد ، هم فقط بشرى او نذير قبل امر الله .
{قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون}
لذلك .. الملائكة عندما نزلوا و تمثلوا بهيئة بشر، و ذهبوا كضيوف عند ابراهيم ، فهم ذهبوا اولا يبشرون ابراهيم، ثم ذهبوا بعدها الى لوط ينذروه، بان عليهم مغادرة القرية قبل الصبح ، لان الصباح هو موعد امر الله و لولا هولاء الملائكة لكان وقع العذاب على لوط و ال لوط .
الان السؤال الذي يفرض نفسه : ما علاقة ذلك بقصة السامري ؟
لان السامري لم تكن فتنته حسب ما جاء به التراث ، بان صنع تمثال عجل ذهبي، لان التمثال الحجري او الذهبي هو كيان مادي ، او بمعنى اخر التمثال هو جسم و ليس جسد .
بينما في قصص القران … السامري اخرج لهم جسدا له خوار .
اي ان السامري … اخرج لهم كيان اثيري، يصدر صوت خوار لكنه لا يتكلم.
كيان اثيري يصدر صوت ، و لا يرد عليهم، مثل الملائكة التي تتحدث مع البشر و ترد على البشر .
و قالوا لهم .. هذا الهكم و اله موسى ، فاله موسى يملك ملائكة اثيرية نفس هذا الشيء ، اذن سيكون هذا هو الاله الذي يرسل الاجساد .
{فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي (88) أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا (89)}
{واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا اتخذوه وكانوا ظالمين }
السؤال : كيف استطاع السامري اخراج ذلك الجسد ؟
هل يمكن ان السامري كان معاه جهاز تكنولوجي حديث في ذلك الوقت ، يشبه جهاز البروجيكتر الحالي لكن بشكل ابسط و بدائي و اخرج منه الجسد و فتنهم .
عندما تصل الى تلك الفكرة ، ستذهب مباشرة الى قصة سليمان ، عندما حدثت له الفتنة عندما القي على كرسية جسدا ، و بعد ان تاب، دعا الله ان يعطيه ملك لا ينبغي لاحد من بعده، و كان ذلك الملك علوم الهية في كافة المجالات .
{ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا ثم أناب (34) قال رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب (35) فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب (36) والشياطين كل بناء وغواص (37) وآخرين مقرنين في الأصفاد }
و ستصل بعدها، لفكرة ان ذلك الملك الذي وهبه الله ل سليمان ، هناك من قد استولى عليه، و اصبح يستخدمه في عملية سحر الناس، و هذا الامر يمكن بدا من عهد السامري و حتى اليوم .
{واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون}

