
2026-01-17T21:35:00-08:00
الحقيقة اننا عندما كنا نتدارس خطاب القران الكريم ، الذي تدور قصصة و موضوعاته حول الفلك و البحر ، لم نكن ننتبه الى الفرق بين ركوب النهر و ركوب البحر، و ربما هذا السبب هو الذي ادى الى بعض الصعوبة في فهم تفاصيل خطاب القران في بعض السطور .
الان .. لو تاملنا المسالة قديما سنجد فعلا، هناك اختلاف بين ركوب البحر و ركوب النهر من حيث الطريقة و من حيث الادوات و من حيث نوعية وسيلة النقل .
في البحر … المسافات البعيدة .. الركوب يحتاج لوسيلة نقل كبيرة مزودة بالمون و الاحتياجات ، و تعتمد طاقة دفعها على شيئين اثنين :
الشيء الاول الاساسي و هو الاعتماد على قوة دفع الرياح .
الشيء الثاني هو قوة اليد او التجديف بالمجاديف.
و لذلك لابد ان تكون السفن في البحر مزودة بالاشرعة.
اما في النهر
فالركوب تقريبا يقتصر على مسافات قصيرة ، و تحديدا في عملية توصيل الناس و البضائع من جهة الى اخرى في النهر ، لذلك العملية ليست صعبة و ليست معقدة مثل العملية في البحر ، لذلك الاشرعة ليست بالاهمية .
الحقيقة … زمان كنت اسال نفسي سؤال :
لماذا المصريين في العصر الحديث لم يستفيدوا من النيل في عملية النقل، لماذا لا توجد على النيل محطات و مواني تنقل المسافرين على طول مصر ، كوسيلة نقل قديمة متوارثة للمسافات البعيدة، لماذا لم ارى الفكرة عميقة ان شخص سافر عبر سفينة من جنوب مصر الى القاهرة في قصص المسلسلات و الافلام و القصص الادبية ، الكل يسافر عبر القطار .
يمكن يوجد من يسافر عبر السفينة و هي سفن بمحرك بخاري ، لكني اقصد بان الفكرة ليست عميقة .
ما القصة ؟
الحقيقة .. لم اكن انتبه لفكرة و هي صعوبة النقل مسافات طويلة على النيل، بسبب موضوع اتجاه التيار .
يعني السؤال : اذا كان هناك يملك سفينة لينقل الناس من اسوان الى القاهرة ، فالعملية ستكون سهلة تقريبا، بالاعتماد على قوة دفع التيار و المجاديف بشكل خفيف ، لكن السؤال : كيف يمكن للسفينة من العودة الى اسوان و اتجاه تيار النيل سيكون ضده ؟
ستكون المسالة صعبة جدا .
الامر ليس مقتصر على النيل بل في كل انهار العالم، فالنقل غير عملي و مكلف و صعب للمسافات البعيدة ، و لا يعتبر النهر وسيلة نقل مثالية الا لو كان النقل في اتجاه واحد مع التيار .
اعرف بان الامر حاليا تغير مع وجود المحركات البخارية للسفن، و الذي قضى على تلك الصعوبات، لكن اتكلم عن الحالة قديما .
في مقالنا السابق الذي شرحنا فيه اسباب توقف انتشار شعب البجا على طول ساحل البحر الاحمر عند حلايب بالرغم من انهم امتهنوا النقل و التجارة، و قلنا بان السبب هو ان البجا كانت تلك محطتهم النهائية ، لانه من المؤكد بانه كان لهم طريق نحو النيل لتبدا عملية نقل اخرى على نهر النيل .
على هذا الرابط
https://www.facebook.com/share/p/1FcKKPdM4h/
وصولنا الى تلك النتيجة في مقالنا حول البجا ، سيتعارض مع فكرة مقالنا هذا ، مما يعني بان الاعتقاد بوجود محطة نقل كبيرة في جنوب مصر ، تنقل الناس و البضائع الى القاهرة ستكون فكرة غير عملية و صعبة .
و لذلك نحن امام خيارين ، اما نرفض تلك النتيجة ، او نفكر عن امكانية وجود حلول قديمة لمشكلة النقل البعيد في الانهار.
هل وجد القدماء حلول قديمة لمشكلة النقل البعيد في الانهار ؟
لو تاملنا الامر ، و فكرنا بحلول ، فيمكن ان نصل الى عدة حلول :
الحل الاول : يمكن صناعة سفن نقل بعيدة ، تعمل مرة واحدة ، و عندما تصل للهدف ، يتم بيعها كاخشاب او حطب نار
و اعتقد بان هذا الحل ممكن و مقبول نوعا ما ، بحيث انه سيعوض صاحب السفينة ثمن السفينة، اي ان اجرة النقل و بيع السفينة سيعوض صاحب السفينة.
الحل الثاني : يمكن ان المسافرين قديما كانوا يشترون السفن، و كانت هناك محطة تعمل بشكل متواصل على صناعة السفن و بيعها ، و على المسافرين اسائجار من يقودها و يجدفها فقط، و هذا يعني باننا سنجد في الهدف مكب نفايات لسفن و قوارب قديمة .
ممكن كان هذا الحل وارد حتى و يبدو لي لنا غالي ، فربما زمان كان رخيص او ان المسافرين يقتسمون قيمة السفينة، فلن يكون غالي عليهم .
الحل الثالث : يمكن صناعة سفن نقل بعيدة ، و عندما تصل للهدف ، يتم نقلها برا الى مكانها الاول .
هو حل، لكن ليس حل عملي و صعب جدا و متعب و مكلف جدا و لا يستحق هذا الشيء. صعب حمل سفينة مسافة الف كيلو متر .
الحل الرابع : التفكير بقوة تساعدنا على التخلص من قوة دفع التيار .
و عند التفكير معانا ثلاثة مقترحات :
– استخدام المجاديف .. و هذه العملية ستكون متعبة و مرهقة ، فلو افترصنا تجديف متواصل ، فالزمن سحتاج الى الضعف عند العودة، فكيف سنجد ناس يجدفون فوق سفينة ٢٤ ساعة ، موضوع صعب.
– ربط السفن بحيوانات تجرها من البر ، و هذا ايضا حل صعب و غير عملي.
– استخدام الاشرعة و الاعتماد على قوة دفع الرياح .
هذا الحل سيكون افضل حل عملي ، حتى لو كانت مدة العودة تزيد على مدة الذهاب بعدة ايام او اسابيع .
لكن هذا الحل لا فائدة منه اذا كان اتجاه الرياح مع اتجاه التيار او كان اتجاه الريح عمودي على اتجاه التيار.
الا في حالة واحدة .. اذا كانت الريح في موسم ما يكون عكس اتجاه التيار، و عندها سيكون على صاحب السفينة انتظار الموسم و السفر فيه .
و عندما بحثنا حول اتجاهات الرياح في مصر، و جدنا شيء اشبه بترتيب الهي او معجزة لحل تلك المشكلة الصعبة ، و هذا الحالة لا تتواجد تقريبا في اي بلد نهري.
كيف ؟
الرياح في مصر بشكل عام شمالية في معظم اوقات السنة ، اي ان اتجاهها من الشمال الى الجنوب ، عكس اتجاه تيار النيل الذي هو من الجنوب الى الشمال، و هذا الشيء لن تجده في اي بلد نهري اخر ، مما يعني بان مصر قديما كانت مثالية لعمليات النقل النهري البعيدة .
و هذا يعني ……… ان السفن في رحلتها قديما من جنوب مصر الى القاهرة ، لم تكن تستخدم الاشرعة ، لان الريح عكس التيار ، و كان الاعتماد على دفع التيار و التجديف، لكن اذا فكر صاحب السفينة بالعودة من القاهرة الى جنوب مصر ، فكان يستخدم الشراع و التجديف ايضا.
ما هو الدليل ؟
هل تتذكرون مكب السفن القديمة التي تم اكتشافها قرب الاهرامات في مصر، و التي اعدادها كبيرة جدا و عرض بعض منها في المتحف ؟
ذلك كان مكب السفن الذي تحدثنا عنه في حلولنا .
ايضا … هل وجدتم اي علامة على السفن تدل على انها كانت تحمل اشرعة معها ؟
لا … دليل على صحة تحليلنا و بانها لم تكن الا سفن قادمة من مكان بعيد، تعمل بدون اشرعة،و الذي يتفق مع فكرة وجود منطقة في جنوب مصر كانت خاصة بالنقل النهري الى الجيزة ….. حيث البيت الحرام .
{ واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون}
