قصة سبأ في القران الكريم – الجزء الثاني

2025-12-17 T23:35:00-08:00

هذا هو رابط الجزء الاول:

https://www.facebook.com/share/p/1YPZknEZRm/

في الجزء الاول وصلنا الى نتيجة ان وصف القران لا ينطبق على المكان الذي حدده التراث لسبا في اليمن .

اذن .. اين مكان سبأ الحقيقي ؟

لكن قبلها نحب ان نوضح نقطة هامة جدا .

نحن في موضوعاتنا نحب ان نقدم للقارىء في موضوعاتنا خلاصة تجربة في البحث و مناهج بحث، كفائدة يتعلم القارىء منها طرق البحث و التفكير ، و حتى يستفيد و يكون هو مشارك ايضا في البحث و الوصول لنتائج .

لاننا شاهدنا مشكلة لدينا ، ان القارىء لدينا يتقبل اي نتيجة كانت و بدون وجود مقايس لديه في ترجيح الاشياء .

الان اين موقع سبا ؟

قلنا بان الاسباب لاستبعاد مارب كموقع سبا، هو ان القران لا يتحدث عن سد، و لا يتحدث ان سبب السيل انفجار سد ، و يتحدث عن جنتين و ليس جنة واحدة ستتكون بسبب سد ، و جنتين طبيعيتين هكذا من صنع الله و ليس من صنع سد .

فاذا لم تكن مارب في اليمن هي موقع سبا، فاين يمكن ان تكون ؟

ماذا لو كانت في اليمن لكن ليس في ذلك الموقع ؟

لو فتشنا في اليمن ، سنجد فعلا توجد جنان في اليمن ، لكننا سنواجهة معضلة هامة و هي ما المقصود بجنتين ؟

على اي اساس سوف نعتمد فكرة جنتين .، او ماذا يقصد خطاب القران بالجنتين ؟

لو فكرنا في الامر ، ربما سنصل لفكرة وجود جنة يمين و جنه شمال و هناك شيء يفصل بينهما .

ماذا سيكون هذا الشيء ؟

الحقيقة كانت اول فكرة اتت لنا قديما ، هي فكرة نهر كحد فاصل بين الجنتين ، و النهر سيكون جنة يمين و جنة شمال ، لكن بعد مدة اصبحنا نستبعد الفكرة ، لسبب بسيط ان كلمة السيل دائما تلازم الاودية التي تمتلىء بالمياة في مواسم الامطار .

و من هذا المنطلق كانت فكرتنا ان سبأ يجب ان تكون في دلتا وادي موسمي و امطاره تاتي من الجبال ، و بسبب الامطار الغزيرة في الجبال ، فتكون هناك سيل ضخم جدا، و صب في تلك الدلتا ، فكان سيل العرم

الحقيقة ان مثل هذا التصور ينطبق على اماكن كثيرة في اليمن ، منها دلتا ابين و في اودية سهول تهامة في اليمن .

و كان الترجيح دلتا ابين، لانها ملتقى اشهر واديان اليمن، وادي بنا و وادي تبن

و وداي بنا هو الاشهر ، الذي تغنى به اليمنين، و جرت في هذه الوادي قصص شعبية و خرج من هذا الوادي موروث شعبي كبير ، خصوصا و ان تلك المنطقة ابين، دائما ما تتعرض لسيول جارفة قادمة من وادي بنا و يسمي سيل وادي بنا السيل الاعظم .

ايضا كان في اشارات كثيرة تؤيد هذا الطرح ، فلدينا اشجار تسمى العرمة و نسمي الاحجار التي تعمل حاجر مع الاراضي الزراعية العرمة، و هناك مناطق قريبة في وادي بنا تسمى العرام .

مكث هذا التصور لوقت حتى وجود اشارة قوية تزيد من تاكيده حتى نصل الى الدليل المادي القاطع .

لكن مع الوقت ، ربما اصبح غير مستبعد لكن مع خيارات اخرى مفتوحة ثم عمل ترجيح بينها ، و السبب هو وصولنا لمنطق اخر في الوصول الى مكان سبأ .

كيف ؟

كان السؤال الاهم لماذا اخترت اليمن ، او هل اختيار اليمن كموقع للبحث عن سبا طريقة علمية ؟

الحقيقة لم يكن اختيار علمي ، لكن كانت الفكرة من باب مادام ذكرت سبا في موقع في اليمن، و تم استبعاد ذلك الموقع ، فما المانع في مكان اخر في داخل اليمن.

هذه كانت الفكرة الاولى ، لكن بعدها طرحنا سؤال ، هل يمكن البحث عن نقاط تدعم فكرة البحث في اليمن عن سبا ؟

الحقيقة اننا لو فكرنا في نقاط تدعم البحث في اليمن ، سيكون هناك فعلا عدة نقاط يمكن ان يعتمدها اي باحث في البحث في اليمن، من بين تلك النقاط :

النقطة الاولى … وجود جنان في اليمن .

النقطة الثانية … وجود معتقد راسخ عند كثير من سكان المنطقة بان اوصولهم تعود لليمن.

النقطة الثالثة .. في حديث عن ملكة حكمت اليمن .

بخصوص النقطة الثانية

نقطة الهجرة و التمزق ، هي من توابع قصة سبا ، و لذلك كانت فكرة البحث عن مكان و انتشر منه الناس فكرة تقودنا الى سبا .

لكن الحقيقة ان فكرة ان اصول كثير من سكان المنطقة تعود لليمن، كنت اتعامل معها بحذر و بدون فصل ، لسبب اني كنت لم استطع فصل الموضوع ، هل هو ذاكرة شعبية ام ذاكرة مصطنعة من كتب التراث، فحسب كتب التراث هولاء نتيجة الفتوحات الإسلامية من قبائل اليمن ، لاني كنت اتعامل مع كتب التراث كمادة وظيفتها تحريف الحقيقة ، و من هذا المنطلق لم اكن اعتمدها في البحث، لكن لم ارفض هذه الفكرة لعدة اسباب ، منها :

– كانت تثيرني اسئلة كثيرة حول التراث ، منها ما الذي كان يمنع مؤلف كتب التراث من جعل اصول سكان المنطقة تعود الى مكة ، من اجل تثبيت قصة مكة و قصة الفتوحات و ربطها بسكان مكة، سيكون هكذا تزوير افضل من القول بانهم يعودون لليمن، لكن اصرار الناس على ان اصولهم تعود لليمن ، كانت فكرة محيرة بالنسبة لي.

فقد تكون القصة صحيحة ، لكن مؤلف كتب التراث بدل القصة ، و بدل ان يكتبها بانها هجرة الاولى في الارض، جعلها قصة فتوحات اسلامية بسبب مكة و ربطها بقصة مكة .

– ايضا لا استطيع استبعاد اليمن من كونها كانت مكان و انتشرت منها جماعة بشرية في الارض ، لان اليمن كان مركز استيطان بشري قديم و هناك ادلة مادية تؤكد ذلك، فتلك المومياوات الموجودة في جبال اليمن تؤكد قدم الاستيطان البشري فيها، و بجانب طبيعة اليمن المناخية و الزراعية التي تؤهل البشر على الاستيطان فيها.

– ايضا اذا كانت البدايات من نقطة في افريقيا ، فاليمن قريبة من تلك النقطة، اي من اثيوبيا ، مما يجعل احتمالات الاستيطان الاول بعد افريقيا كان في اليمن .

اما بخصوص النقطة الثالثة

فكانت فكرة وجود ملكة حكمت اليمن قبل فترة حديثة و اسمها اروى ، كان السؤال هل هي موروث قديم ام كتب طابعة، و لماذا ظهرت في اليمن، هل لتاكيد فكرة ملكة سبا، لكن لماذا لم يضعوها تحكم من نفس ذلك الموقع و هو مارب ،لتاكيد الرواية اكثر ، و هل في اليمن تراث غني عن الملكة اروى ؟

الان، اذا كنا نتبع خطوات علمية ، فانه يفرض علينا عدة اسئلة :

– على اي اساس اعتمدت اليمن في البحث ، او اقصد هل مازال وعي سايكس بيكو يمنع عقلنا من توسيع الدائرة ، الحقيقة اننا نعاني دائما من وعي سايكس بيكو، لكن كلما انتبهنا له، نقوم بكسره و توسيع الدائرة ، و النظرة للمكان كارض واحدة ، لماذا لا نوسع البحث و بدل القول اليمن نقول القول جنوب الجزيرة العربية ؟

– على اي اساس فكرة مسمى سبأ ، و ماذا يعني سبا بالعربية ؟

– ثم ما هي فكرة الجنتين ؟

وصلنا الى هذه النقطة في التفكير و البحث ، و مع الوقت وصلنا لادوات اخرى في البحث .

الحقيقة اصبحت اجد منطقية فكرة البحث ايضا في معاني كلمات القران ايضا في لغات المنطقة القديمة، كالامازيغية و الصومالية و الشحرية و غيرها ، و اصبحت انظر لها كلغات و انشقاقات من لسان الكتاب و احتفاظها بمفردات من الكتاب و بمعاني اصلية .

فعلا كنز لا يمكن تجاهله، و اعتمادها كقرنية في البحث و التفكير .

و عند ذلك ، بدانا نعيد طرح سؤال هام :

ما هي فكرة الجنتين في سبا ، هل يمكن ان يكون هناك في الواقع اليوم جنتين تثيران الاستغراب بسبب كونهما وحدهما جنتين مثلا في منطقة صحراوية ؟

هل يمكن ان يكون هناك مكان شبه صحراوي و فيه جنتان جنب بعض ، و تثيران الاستغراب ؟

يعني مثلا … كثير ما يستغرب سكان المنطقة ، عند مشاهدة مناظر من جنان جبال اليمن الغربية ، فنظرتهم على اليمن دائما انها بلاد صحراوية .

عند هذه النقطة و وصلنا لفكرة ، التي يمكن ان تكون متطابقة مع فكرة حول الجنتين ، و هي كون ان اليمن فيها جنة في الغرب و جنة في الشرق .

هل يمكن ان يكون الامر كذلك ؟

لكن اذا كان الامر كذلك ، لماذا نحصر الامر داخل اليمن، لماذا لا نقول جنة في عمان و جنة في اليمن.

لان هناك في عمان توجد منطقة ظفار و في اليمن توجد منطقة المهرة ، و هما جنتين فعلا، اية من ايات الله في الارض، و الفكرة تبدو مقنعة و منطقية ، بان تكون سبأ بين عمان و اليمن، لان هناك جنتين فعلا .

ذلك مكان فعلا يؤهل لان يكون موقع سبأ ، فينطبق عليه كل المواصفات.

و بعد بحث طويل كنا نحصل على معلومات تؤكد احتمالية هذا الموقع، فهو مكان غني جدا بالتراث الشعبي و الثقافة و المعلومات .

بالمناسبة في ظفار و المهرة يتكلمون لغة قديمة، تسمى اللغة الشحرية و المهرية .

في اللغة المهرية كلمة سابا تعني ( رحل )، و هي تتوافق مع فكرة ان تباعدت اسفار سبا.

ايضا .. في اللغة المهرية كلمة بكة تعني ( ارض واسعة ) .

الفكرة استمرت مدة مع بحث حول ما يدعمها حتى الوصول للدليل، لكن مع الوقت شعرت بان هناك غلط في المنهج و هو وعي سايكس بيكو .

لاني اعتبرتهما جنتين ، بسبب كونهما بين عمان و اليمن، و اعتبرت عمان فيها جنة و في اليمن جنة اخرى ، فهما جنتين، و الصحيح انه يجب اعتبارهما جنة واحدة اذا لم يكن هناك حدود سياسية ، جنة متصلة .

اذن … فكرة كون ذلك المكان الشرقي بين عمان و اليمن جنة ، سيكون هناك بالمقابل هناك جنة اخرى في الغرب .

و يمكن ان تكون من هنا … فكرة الجنتين .

اذن الان .. نبحث عن فكرة ملامح هجرة خارج الجنتين، و عن فكرة ثقافة وجود ملكة قديمة في ذلك المكان و في اماكن الانتشار .

لو قمت بعملية بحث ، ستتوصل الى النتائج التالية :

هناك دلائل واضحة على هجرة من الجنة الشرقية نحو القرن الافريقي، و هناك دلائل واضحة على هجرة من الجنة الغربية نحو القرن الافريقي و المنطقة .

كيف ؟

بخصوص الجنة الشرقية ( الجبال بين عمان و اليمن )

– اللغة المهرية الموجودة في شرق اليمن متقاربة مع اللغة الصومالية و العفرية و البجا في القرن الافريقي و السودان ، و يمكن تصنيفهما على انها من فصيلة لغوية واحدة .

– وجدنا الرقصة الشعبي عندنا سكان المهرة تشبه الرقص الشعبي عن سكان اقليم العفر في القرن الافريقي ، حتى سلطان المهرة كان اسمه عفرير تسمية مقاربة لاسم العفر في القرن الافريقي .

– الزي الشعبي التقليدي للرجال و النساء متشابه تقريبا بين سكان الجنة الشرقية و القرن الافريقي ( العفر و البجا )

– النمط الاقتصادي الاساسي لسكان الجنة في المهرة و ظفار هو الرعي و تحديدا رعي الجمال، و كذلك سكان الصومال و اقليم العفر نمطهم رعي الجمال .

اما بخصوص الجنة الغربية ( جبال اليمن المحاذية للبحر الاحمر )

– اللهجات الموجودة في جبال اليمن متشابهة جدا و متطابقة في قواعدها مع لغة اقاليم في اثيوبيا ( الامهرا و التغراي و اريتريا )

– النمط المعماري للبيوت في قرى جبال اليمن متطابق مع النمط المعماري مع قرى اخد اقاليم اثيوبيا .

– ايضا الزي الشعبي للرجال متطابق مع القرن الافريقي .

– النمط الاقتصادي لسكان جبال اليمن الزراعة ، و كذلك سكان تلك الاقاليم نمطهم الاساسي هو الزراعة و ليس الرعي .

هذه الاشياء المشتركة تدل على وجود هجرة فعلا و تداخل و تواصل مع تلك المناطق ، بل و تفسر ملامح سكان القرن الافريقي، التي دائما ما تضعهم على منطقة تجاذب هوية بين الافريقية و العربية .

هل يمكن التاكد من ذلك ؟

ماذا لو نسال الخريطة الجينية حول هذا الامر و نشوف هل يؤكدها ؟

الحقيقة كنت و مازلت حذر في استخدام الجينوم في التفسيرات، لعدة اسباب ان العلم قد يكون صحيح لكن كما هو بالعادة مصطلحاته خاطئة و هناك رغبة سياسية في استخدامه لتاصيل افكار .

يعني مثلا .. لقد اخترعوا الفصيلة الجينية لليهود و تثبيتها ضمن هذا العلم ، و ذلك لتاصيل فكرة ان اليهودية شعب قديم ، و كما نعرف بان اليهودية مجرد دين فقط ، و كما عرفنا حقيقة اليهودية .

المهم .. بعد بحث قالوا في انه في اليمن اعلى مكان بسلالة جينية ، تتركز في جبال اليمن الغربية، و هناك سلالة جينية او جد تتركز في شرق اليمن .

الغريب ان تلك الملاحظات حول نمط الهجرة تتوافق مع نفس تلك الخريطة.

فمثلا

السلالة في شرق اليمن … تنتشر في الصومال و العفر و البجا

السلالة في غرب اليمن .. تنتشر بشكل كبير في اقليم الامهرا و التغراي و العرقوبا و بقية المنطقة .

شيء مذهل .

لكن ماذا عن الموروث الشعبي حول الملكات ؟

لو قمنا بعملية بحث في اماكن الانتشار ، سنجد بان اقليم العفر في اثيوبيا و الصومال، هم الاكثر و الاغنى ثقافيا، في حديثهم عن ملكة قديمة حكمتهم.

يملكون موروث شعبي كبير جدا، قصص كثيرة و امثال يتداولونها تدور حول ملكة كانت تحكمهم لكن قبل فترة حديثة نسبيا .

الغريب ان اسم تلك الملكة في ثقافة سكان الصومال ، مشابه اسمها لاسم الملكة التي قيل بانها حكمت اليمن قبل فترة حديثة .

فاسمها في الصومال ( اراويلو ) ، و في اليمن اسمها ( اروا )

اما اقليم الامهره و التغراي في اثيوبيا فيملكون فكرة ملكة سبا و اعتقدها انها اصلا من فكرة الدين و قصتها مع سليمان، لكن وفق التصور المسيحي .

بعد كل هذا .. فان السؤال الاهم :

اين هو موقع سبأ الحقيقي ، و هل هناك دليل مادي قاطع ، و كيف كانت قصة ملكة سبا مع سبا؟

سكون في الجزء القادم و الاخير

اترك تعليق