2026-05-05T22:22:00-08:00
هل ركبنا ترند الطيبات ، و اصبحنا نسمي القمح نخله و نفضله على الذرة ؟
صحيح ان لدينا ملاحظة هامة فرضت نفسها حول نبات القمح ، لكن الحقيقة لا نستطيع ان نقدم اجابة نهائية حوله ابدا، لان الموضوع مسؤولية و امانة قبل ان تكون شطحة و ركوب ترند .
كيف ؟
تقريبا معظم المتابعين لمدونتنا يعرفون منهجنا في تقييم الاشياء، و منهجنا هذا يعتمد بالاساس على اربعة اشياء و هي : القران الكريم، الفطرة، الواقع، المنطق .
و نحن عندما استخدمنا هذا المنهج وصلنا الى نقطة فرضت علينا تقييم نبات القمح .
لماذا ؟
نحن عندما انطلقنا من منهجنا و تحديدا في قراءة الواقع ، كنا نعتمد على نقطة وصلنا لها اثناء قراءة التاريخ و الواقع ، و هذه النقطة هي … ان الغرب عندما خرج من اوروبا و ذهب لغزو العالم ، فانه خرج و هو يحمل معه مشروع عالمي ل تغيير العالم الطبيعي في الارض، ففي كل مكان وصل له، احدث تبديل و تغيير للاشياء القديمة في الارض، من بين تلك الاشياء :
الدين ، اللغة، السكان ، النباتات، الحيوانات الخ.
ليس شرط ان الغرب بدل كل شيء، و لكن التبديل ظاهر و واضح في اشياء كثيرة .
و من هذا النقطة ، وصلنا الى نتيجة ان حالنا مثل حال بقية العالم، و مؤكد بان الغرب قد احدث تغيير على نظامنا القديم الذي عاش عليه اجدادنا و ادخل لنا نظام جديد ، لكن الناس لا تعرف ذلك .
لذلك يجب علينا قراءة الفترة الزمنية ، منذ دخول الغزو الغربي للمنطقة و حتى اليوم، و تقريبا مدتها ٢٥٠ سنة ، بالاعتماد على طرق و ادوات في كشف الاشياء الجديدة التي استحدثها في واقعنا .
ربما الكثير لا يعرف بان ، البطاطا و الطماطم و الذرة الصفراء، محاصيل حديثة نسبيا و قد دخلت لنا من بعد الغزو الغربي للمنطقة و تولي الاتراك مهمة ادارة مناطق نفوذهم .
و هذا المحاصيل استقدمها الغرب من قارة امريكا و عن طريق الاتراك قاموا بادخالها لنا ، و قبلها لم نكن نعرف تلك المحاصيل .
سيقول احدهم : و ما المشكلة ، كلها خلق الله ؟
نعم خلق الله، و لكن نحن نملك شكوك كبيرة، بان الغرب منذ مدة طويلة و هو يملك تقنية التهجين و انتاج انواع جديدة من الاشياء، و احتمال بان تلك الاشياء مهجنة تم التلاعب بها .
و عندك الذرة الصفراء ، فدخولها للمنطقة ازاح الذرة الرفيعة ، و تعتبر النوع الوحيد من الحبوب الذي يبدو غريب عن البقية ، فكل نباتات الحبوب سنبلتها في راس النبات، ما عدى الذرة الصفراء تاتي جانبا، و لا يمكن ان نطلق على كوزها اسم سنبلة.
حتى انك لو بحثت حول الذرة الصفراء ، او سالت الذكاء الصناعي هل الذرة الصفراء نبات هجين، فسيقول لك نعم .
المهم .. ما هي الادوات التي اعتمدناها في كشف الاستحداثات الجديدة ؟
هناك عدة طرق، من بينها :
⚫ دراسة اسم الشيء .
– لو كان الشيء يملك اسم اجنبي و ليس اسم محلي ، فهو دليل على ان الغرب هو من ادخله، و عندما ادخله لم يكن له اسم معروف عند دخوله، و تم اعتماد الاسم الاجنبي له ، لانه مش معروف .
فمثلا
البطاطا … potato
الطماطم … tomato
حتى
الرز …. rise ، يعتبر محصول جديد دخل الينا تقريبا في القرن الماضي.
– ايضا، لو كان هناك تسمية محلية للشيء لكنها تنسب الى اسم بلد، فمؤكد انه دخل من مكان اخر .
فمثلا
كرموس هندي ( التين الشوكي) .. الاسم الذي يعرف في بلاد المغرب ، شجرة جاءت من امريكا التي كانت تعرف بالهند .
بلس ترك ( التين الشوكي ) .. الاسم الذي يعرف في اليمن ، شجرة جاءت في عهد الاتراك في اليمن .
– ايضا لو كان هناك اسم محلي لكن لا يوجد اتفاق على اسم واحد في النطاق الجغرافي المحلي و المحيط به.
فمثلا
الذرة الصفراء في اليمن تملك ثلاثة اسماء داخل مساحة جغرافية مقدارة ٥ الف كيلو متر ، فهناك مناطق تسميها شام ، و هناك من يسميها رومي ، و هناك من يسميها هند …… و هذا دليل انه نبات ليس قديم بل حديث و لذلك لم يتفق الجميع على اسمها .
⚫ دراسة استخدام الناس لهذا الشيء .
هل كان الناس قديما يزرعون هذا النبات ؟ ، و هل زراعته منتشرة داخليا و حول محيط ذلك المكان ؟
========
تقريبا هذه بعض الادوات و الطرق التي نستخدمها لتقييم الاشياء ، و من هذه الادوات كانت ملاحظتنا حول القمح.
كيف ؟
– البداية من مكاني، تقريبا الشريط الجبلي الزراعي في اليمن كان محصوله الرئيسي هو الذرة، و هناك مناطق قليلة كانت تزرع القمح، و كان يقال بان السبب هو المناخ الذي يحتاج جو بارد .
لم اكن اجد القمح منتشر زراعته ، الا في مناطق محددة، و كنت استغرب لماذا ليس هو المحصول الرئيسي مثل بقية الدول ، فاذا كان محصول قديم لكان منتشر جدا بدل الذرة .
– في اليمن يسمى القمح ( بر ) ، و يمكن ان اسم (القمح) هو الاسم الرسمي في الدول الاخرى.
و هنا تستغرب ……. فاذا كان القمح نبات قديم في المنطقة ، لكان هناك اتفاق قديم على اسم واحد في كل المنطقة.
فمثلا عندك الشعير يملك اسم واحد في كل المنطقة.
تقريبا القمح جاء مع الاتراك ؟
سكان دول المنطقة يسمون طحين القمح الخشن باسم ( بر غل ) المغلي .
و هنا تستغرب، لماذا هذه التسمية ؟ ، فاذا كان اسمه قمح ، فطبيعي ان طحين القمح الخشن سيسمى قشير او طحين خشن .
كلمة برغل .. هي كلمة تركية .. مكونه من مقطعين ( بر – غل )
و لذلك سكان اليمن اخذو المقطع الاول من الاسم ( بر ) ، و اطلقوه على اسم ذلك الحب .
– ايضا لو فتشت في افريقيا و تحديدا في شرق افريقيا حول احواض الانهار عند المجتمعات التي تشتهر بالزراعة ، فلن تجدهم يعرفون زراعة القمح ، لا يعرفون الا الذرة و الدخن و غيرها .
هناك من يقول بان السبب عدم وجود زراعته في افريقيا هو المناخ ، فلا يمكن زراعة القمح في افريقيا التي مناخها لا يناسب القمح .
و قصة المناخ بانه السبب خلف عدم انتشار زراعته في اي مكان ، تجعلنا ننتقل للنقطة الاخيرة.
– يوجد في واقعنا نباتان القمح و الشعير ، و النباتان متشابهان ، حتى سنبلة القمح تشبه سنبلة الشعير، و الفرق بين الاثنين ان حبة الشعير اطول ، و اكثر صلابة ، و يتحمل كافة الظروف المناخية، بعكس القمح حبته اقصر و انعم و يحتاج لمناخ خاص لزراعته .
انظر الى الصورة و ستعرف ماذا نقصد .
بعدها طرحنا سؤال : ما الداعي لوجود الاثنين في واقعنا ، اذا كان الاثنين متشابهين، و اذا كان واحد منهما يفي بالغرض، فلماذا خلق الله الاثنين ؟
و اذا كان الشعير يتحمل اي مناخ ، فهو الافضل سيكون.
فعندما تشاهد المقارنة بين القمح و الشعير، تحس بان هناك عقل تجاري يفكر بمنتج بمواصفات مغرية، لاجل انتاج حبوب اكثر و اقل قسوة ناعمة، تغري الناس و تجعلهم يصنعون خبز افضل و بسكويت .
فعمل تعديل على نبات الشعير و انتج منه نبات القمح ، صنع منتج جديد سنبلته اكثر عدد من الحبوب، و ليست مغطاه بغطاء قاسي مثل الشعير، و جهل حبات القمح انعم من الشعير و اقل قسوة .
و اعتقد بان الكثير يعرف بان القمح الحالي الذي يزرع في العالم، معدل وراثيا لانتاج حبوب اكثر و اكثر تحمل للظروف و الامراض و بعض منها لا يمكن ان يستخدم حبوب سنابلة كبذور لمحصول اخر ، ليس هذا فقط، بل ان خبز الشعير اطيب و افضل من خبز القمح صحيا ، و مرضى السكر يفضلون جدا خبز الشعير على القمح .
هذه هي ملاحظتنا حول القمح ……. و لكنها ليست نتيجة قاطعة ناحية القمح بالدعوة الى تركه، لكني لا افضل خبزة على خبز الذرة و الشعير ، لانه قد يكون من الاصناف المتشابه ، فهناك نباتات متشابه و اخرى غير متشابه ،حسب خطاب القران، فاحتمال ان القمح و الشعير من المتشابه.

