
في هذا المقال سنشرح كل الاحتمالات الممكنة لحل لغز التقويم الهجري
في مسالة حساب السنة … لدينا اربعة احتمالات :
🔵🔵 الاحتمال الاول 🔵🔵
ان السنة هي تقويم قمري و تقويم شمسي ، و القران يقرا بهذه العملية
هذا الاحتمال يقول لنا …. لا توجد اي مشكلة في وجود تقويم قمري منفصل عن تقويم شمسي ، مثل واقع اليوم عندنا.
لان الحياة اليومية لنا و ل المزارع تعتمد على التقويم الشمسي، لكن عند المناسبات الدينية نعتمد القمري ، و لا توجد اي مشكلة .
اما بخصوص السنة ….. فهي السنة الشمسية ، و لا توجد سنة قمرية ، يعني حساب السنين بالشمسي ، بينما القمر وظيفته هو تحديد مواعيد المناسبات الدينية كل سنة.
صح ؟
لكن السؤال : اذا كان الامر كذلك و القران يقرا هذا الشيء ، فلماذا احتفظنا نحن المسلمين باسماء الشهور القمرية و فقدنا اسماء الشهور الشمسية ؟
فنحن في جميع البلدان متفقين في اسماء الشهور القمرية ، لكن مختلفين باسماء الشهور الشمسية ، ففي كل بلد يتعامل باسماء مختلفة للشهور الشمسية ؟
ما هو التفسير ؟
اقرب تفسير هو ، ان المسلم لم يحتفظ الا بما هو من اصل دينة ، و لذلك فاسماء الشهور القمرية احتفظ بها و تشبث بها و لم يحتفظ باسماء الشهور الشمسية ، و هذا يدل على ان الشهور الشمسية ليست من اصل دينة ، او بمعنى اخر الدين لا يعترف بالشهور الشمسية .
ايضا السؤال المكرر الذي يفرض نفسه و بدون جواب حاسم :
لماذا الاصرار على وجود الاثنين جنب بعض، حساب قمري و حساب شمسي ؟
ما هي الفكرة العميقة لدينا التي لا تريد ان تترك حساب القمر و الذهاب للحساب الشمسي ؟
اخيرا ….. اذا كان هذا النظام هو الصحيح الذي يقره القران ، فهذا النظام سيملك ٢٤ شهر و ليس ١٢ شهر …. لان اليوم الواحد سيكون مثلا ١٥ من شهر ربيع اول و بنفس الوقت سيكون يوم ٢٦ من شهر اغسطس .
و هذا يخالف و يعارض تماما خطاب القران الكريم و الذي يقول :
{ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا }
.
اذن هذا الاحتمال مرفوض نهائيا، و لا يجب التفكير فيه مرة اخرى .
🔵🔵 الاحتمال الثاني 🔵🔵
ان التقويم هو قمري صرف ، و القران يؤكد هذا الشيء .
هذا الاحتمال يقول لنا ……. ان التقويم هو عبر القمر، اي يبدا الشهر من ظهور الهلال و ينتهي بالمحاق.
الواقع يؤكد ذلك الشيء، فالمناسبات الدينية ل المسلم تعتمد على التقويم القمري، و لا يحسب المسلم مناسباته الدينية بالشمسي ،و المسلم حافظ على دينه .
اما بخصوص السنة ….. فهي السنة القمرية ، يعني حساب السنين بالقمري، ١٢ شهر تنتهي السنة بمحاق اخر شهر .
صح ؟
لكن ….. اذا كان الامر كذلك و القران يؤكد هذا الشيء، و اصبح المجتمع المسلم يقوم على هذا الحساب و لا يعترف الا بهذا الحساب في تنظيم ايامه و سنواته، فالسؤال : هل مثل هذا الحساب للسنة لن يتسبب ابدا بحدوث مشاكل في حياة المجتمع المسلم ؟
الجواب : لا .. هذا الحساب السنوي لا يصح لحياة الناس و خاصة المجتمع المسلم الزراعي ، لان الشهور القمرية لن تكون ثابته في فصول السنة ابدا.
يعني مثلا … اذا كان المزارع هذه السنة ، سيحصد الذرة في شهر شعبان، و يريد ان يجعل شهر شعبان كميقات سنوي للحصاد ، فانه بعد ثلاث سنوات سيدخل في مشكلة ، لان سينتظر حتى دخول شهر شعبان كي يحصد الذرة ، بينما موعد الحصاد الحقيقي الذي يجب قد اصبح في شهر رجب .
اذن … مثل هذا التقويم لا يناسب الناس ابدا ، سيحدث مشكلات في المجتمع ، و اعتقد بان الدين لا يمكن ان يقر حساب مثل هذا لتنظيم حياة الناس ، و لا يمكن لله الذي وضع كل شيء بقدر ان يامر الناس بالفساد و الخطأ ، وعندما يخاطب الناس عن السنة فهي لا يمكن ان تكون مثل هكذا سنة .
لكن و من باب المسؤولية … اذا كنا قد شاهدنا عملية التزوير التي وقعت على المسلمين و تاكدنا منها ، فكيف لو افترضنا ان السنة القمرية ثابته مع فصول السنة، و هناك لعبة ماكرة وقعت على المسلم لا ينتبه لها؟
اذا اردنا البحث عن مثل هكذا لعبة ، فاننا سنذهب الى افتراضات ان هناك خطا في حساب السنة القمرية، او ان هناك غلط في ايام الشهر ، او ان هناك من يبتلع ايام من الشهور كل سنة .
فكرنا … في احتمالات اين ستكون اللعبة
هل من قصة الاختلاف السنوي بين الدول في تحديد موعد رمضان و محرم و الحج، و قد تكون اللعبة فيها ؟
هل من قصة الشهر القمري لا يحسب فيه يوم ما بين المحاق و الهلال ؟
الحقيقة … فكرنا في هذه المداخل ، لكن كلها تصطدم بمنطق و هو :
نحن مقيدين بظهور بدر في منتصف الشهر القمري ، و لذلك لا يمكن ان يكون التلاعب هنا، لذلك لا يمكن التلاعب بايام الشهر القمري .
حتى لو فكرنا في اظافة يوم للشهر القمري و جعلناه ثابت ، فلن يكون حساب على القمر سيكون حساب شمسي، لانه ستاتي شهور و لن يظهر الهلال في اول يوم من الشهر .
لذلك .. هذا هو واقع التقويم القمري، غير ثابت مع فصول السنة .
اذن .. هذا الاحتمال مرفوض تماما .
🔵🔵 الاحتمال الثالث 🔵🔵
ان التقويم هو قمري صرف ، و القران يؤكد هذا الشيء .
هذا الاحتمال يقول لنا ……. ان التقويم هو الشمس و القران يؤكد ذلك.
الواقع يؤكد ذلك الشيء، فاقتصاد المزارع تعتمد على شهوره الشمسية.
اما بخصوص السنة ….. فهي السنة الشمسية ، يعني حساب السنين بالشمس، ١٢ شهر .
لكن ….. اذا كان الامر كذلك و القران يؤكد هذا الشيء، فلماذا المسلم لم يحتفظ بالحساب الشمسي ؟
الحقيقة ان المسلم يستخدم الحساب الشمسي لكن باسماء غير توقيفية من الدين ، و هذا يعارض الواقع الذي يجب و منطق الدين.
اذن …… ماذا لو كانت الشهور الهجرية هي مسميات شهور شمسية ، و ليس حسابها على القمر ، و هناك قوة قامت بلعبة تاريخية و حولتها الى حساب قمري ؟
اذا كان الامر كذلك .. ففعلا .. سيكون هذا الاحتمال هو الاكثر اقناع بانه التقويم الذي يقره القران الكريم في حساب السنة .
لكن لو فكرنا في هذا الاحتمال .. و نحن نتامل السنة الشمسية ، سنجد بان السنة الشمسية عددها 365.24 ، و هذه الكسور مشكلة في تصورنا .
لماذا ؟
لان المشكلة التي ظهرت في الاحتمال الثاني ستظهر هنا ايضا، فالشهور ستتغير مواقعها مع مرور السنوات .
ايضا نحن نعتقد .. بان خطاب القران يتحدث عن سنة ثابته لا تتغير مع الفصول و لا تحتاج الى كل هذا التعقيد و التعديلات، سنة طبيعية ، فلا نستطيع تصور حياة الناس قديما و في منازلها رزنامة تقويم سنوية ، بل كان حسابهم بسهولة..
يعني مثلا ….. لو فكرنا في عمل ١٢ شهر للسنة الشمسية ، فلا بد ان كل اربع سنوات يزيد يوم، و بعد تقريبا ١٠٠ سنة سنحتاج الى اضافة شهر و الا ستكون الفصول في شهور متغيرة .
و هذا يتعارض مع خطاب القران بان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهر .
صحيح … البعض يقول باننا لا نحتاج لاضافة شهر ، و يكفي اضافة يوم كل اربعة سنوات .
لكن السؤال .. من سيضيف هذا اليوم للناس قديما ، هل نحن واثقين ان هناك جهة قديما كانت ستوزع رزنامة تقويم كل سنة للناس .
ايضا هذا المنطق يصطدم بخطاب القران ، لان خطاب القران يتحدث عن النسيء بانه زيادة في الكفر، و اذا كان الكثير يعتقد بان النسيء هو شهر قمري، لكن ماذا لو كان النسيء هو الزيادة ، و نحن امام زيادة اين كانت الزيادة .
لان الشهر هو عدد ٣٠ يوم .. يعني انت زيدت ٣٠ يوم ، اذا اي زيادة في الايام ستكون نسيء حتى لو هو يوم واحد .
بمعنى اخر …… حتى لو اعتقدت ان النسيء شهر و ليس يوم ، فانت لو زيدت يوم كل اربع سنوات ، فهذا يعني انك فعلا زيدت شهر كل ١٠٠ عام تقريبا ، و عندها سيكون اسمه شهر ١٣ .
ايضا هذا الاحتمال يصطدم بنص في القران واضح :
{هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون}
القمر قدره منازل لتعلموا عدد السنين و الحساب
اذن هذا الاحتمال مرفوض
🔵🔵 الاحتمال الرابع 🔵🔵
اذا كان خيار التقويم القمري وحده مرفوض، و خيار التقويم الشمسي وحده مرفوض، و خيار وجود تقويمين منفصلين مرفوض ايضا ، فلا يبقى معنا الا خيار اخير و هو تقويمين لكن مدموجين مع بعض .
بمعنى اخر
ان التقويم هو قمري شمسي ، و القران يؤكد هذا الشيء .
هذا الاحتمال يقول لنا ….. ان التقويم هو الشمس مع القمر و القران يؤكد ذلك.
و الواقع يؤكد ذلك الشيء، فاقتصاد المزارع تعتمد على شهوره الشمسية و طقوسهم الدينية تعتمد على القمري ، و لا حل الا بدمج الاثنين مع بعض.
اما بخصوص السنة ….. فهي السنة القمرية الشمسية
و هو الذي يحل كل المشكلات .
فيمكن جعل القمر سنة تتوافق مع الفصول ، و القران يقول القمر قدرناه منازل لتعلموا عدد السنين و الحساب ، فاكيد ان الحساب قمري شمسي .
كيف ؟
يعني الحساب بالقمر ، كل شيء يبدا بهلال و ينتهي بمحاق ، و لكن كل ثلاث سنوات نعمل اضافة شهر ، حتى تثبت الشهور مع الفصول .
لكن هذا الخيار ، سيدخلنا في مشكلة ايضا .
.
هذا الاحتمال سيتصادم مع خطاب القران و تحديدا في كلمة النسيء ، لان النسيء زيادة في الكفر و القران حرم النسيء .
لكن و من باب المسؤولية ، هذه المشكلة ممكن حلها بافتراضين :
الاول : ماذا لو كان النسيء في القران هو الشهر ١٣ الزياده فعلا ، لكن القران لا يحرمه ، بل يحرم شيء اخر متعلق به فقط ؟
الثاني : و ماذا لو كان النسيء لا يعني الشهر ١٣ الزيادة ، و الخطاب في القران يتحدث عن موضوع اخر لا علاقة لها بفكرة اضافة شهر او يوم ؟
فالحل لن يخرج من هذين الافتراضين .
لكن حتى لو اعتقدنا ان هناك حل لن يخرج من هذين الافتراضين، فهذا التقويم سيصطدم بمنطق هام في القران الكريم، و هو :
اذا كان التقويم قمري و شمسي فانه من المؤكد بان هذا التقويم يحتاج اضافة شهر كل ثلاث سنوات ، و عندها حتى لو كان النسيء هو الشهر ١٣ و القران لا يحرمه بل يحرم شيء متعلق به ، او حتى اذا لم يكن يقصد ب النسيء في القران هو الشهر ١٣، فنحن سنستطدم بنص واضح في القران :
{إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم}
الخطاب يقول ١٢ شهر فقط ، و هذا الخيار ينتج تقويم يحتاج شهر زيادة كل ثلاث سنوات .
————-
السؤال المنطقي : اذا كانت كل الاحتمالات الاربعة مرفوضة ، و لا يوجد هناك اي احتمال اخر غيرها ، فاين يوجد الحل اذن ؟
الحقيقة … من يفكر الان في هذا المسالة و يبحث عن حل لهذه المعضلة ، فمؤكد انه سيصل الى ان الحل لن يخرح من احتمالين ، لا ثالث لهما :
الاحتمال الاول … اما ان هناك فهم خاطىء لخطاب القران ، و هذا الفهم الخاطىء هو السبب الذي جعلنا نرفض تقويم واحد صحيح من الاربعة.
الاحتمال الثاني … و اما انه لا يوجد فهم خاطىء لخطاب القران، لكننا نحتاج الى ان نفكر بشيء جديد مختلف و غير معتاد و غير مالوف ناحية واحد من التقويم ، شيء مختلف عن الافكار التي قد طرحت .
او بمعنى اخر .. هناك حل في احد التقاويم لكنه حل من خارج الصندوق .
و للوصول للاحتمال الصحيح من بين الاثنين .. علينا اولا اعادة تدبر خطاب القران الكريم، و ثانيا علينا قراءة و دراسة و تفكيك ثقافتنا الشعبية ناحية مفهوم السنة و الشهر و اليوم ، لانها ستساعدنا في فهم خطاب القران .
نهاية الجزء الثاني
