
في المقال السابق و صلنا الى خلاصة، و هي انه لكي نحل لغز التقويم الهجري فهناك احتمالين اثنين.
و هذا الرابط : اضغط هنا:
و للوصول الى الاحتمال الصحيح، فعلينا اولا اعادة تدبر خطاب القران الكريم، و ثانيا علينا قراءة و دراسة و تفكيك ثقافتنا الشعبية ناحية مفهوم السنة و الشهر و اليوم ، لانها ستساعدنا في فهم خطاب القران .
في البداية ….. دعونا نحاول رسم صورة ل ثقافتنا الشعبية حول السنة و الشهور ثم نحاول تفكيكها.
علاقة المسلم مع التقويم الروماني ( السنة الشمسية )
نحن الان نستخدم التقويم الشمسي و تحديدا التقويم الروماني ، و السبب لانه ثابت مع الفصول و نستطيع عبره معرفة موسم الامطار و البرد و الحر ، و لانه المستخدم في المعاملات الحكومية الداخلية و الدولية ،و لذلك فهو حاضر معنا دائما
كيف ؟
ما نقصده بالحضور ، اي اننا ندرك الشهر الذي نحن فيه ، و نعرف ان اليوم هو كذا من الشهر بسبب تواجد التقويم دائما ، و تقريبا نادرا ما نجهل الشهر الذي نحن فيه .
صحيح اننا و بشكل عام شعبيا .. لا نهتم بموعد دخول الشهر في حياتنا اليومية او السنة الجديدة و لا نشعر بقيمة اليوم في الشهر ، الا عند اصحاب المعاملات و المواعيد الرسمية ، لكنه اهتمام شخصي متعلق بشؤون دنيوية .
لكن مؤخرا ……. بدنا نشعر نوعا ما بقيمة ايام من السنة الرومانية، كظاهرة جديدة علينا، بسبب وضعها عالميا كمناسبة احتفالية و اجازة و عطلة ، فعيد الام في يوم ٢١ مارس، و عيد العمال ١ مايو ، و الخ ، و بدانا نهتم براس السنة الشمسية الجديدة حسب التقويم الروماني ، بسبب مشاهدتنا لاحتفالات الغرب بها، من باب التقليد فقط .
لكن بشكل عام في ثقافتنا الشعبية … لا نشعر بتعظيم لهذه السنة الشمسية، لا تعظيم لشهر منها و لا تعظيم ليوم منها و لا تعظيم لراس السنة .
و ما نقصده بالتعظيم، لا توجد قيمة لها فوق المسائل الدنيوية و الشخصية، فالمسلم لا يشعر نحوها بنفس الحالة التي تكون في يوم من ايام في الشهور الهجرية .
حتى قبل استخدام الشهور الرومانية ، كان الناس يستخدمون شهور شمسية اخرى ، لكن وظيفتها شهور زراعية ، فكل الامثال الشعبية المرتبطة بها تدور حول معارف زراعية او مناخبة .
علاقة المسلم بالتقويم الهجري ( السنة القمرية )
نحن الان نستخدم التقويم القمري و تحديدا التقويم الهجري ، و السبب لاننا ورثنا هذه الشهور و هي متعلقة ب شعائر الدين حتى و لو كان غير ثابت مع الفصول، لكننا نستطيع عبره تحديد موعد الصيام و الحج و هي الشعائر التي يعضمها المسلم .
لكن الغريب ….. و بالرغم من ان هذه الشهور تنتمي ثقافيا للمجتمعات المسلمة، و يحس بانها منتج محلي ، لكن المسلم يتعامل معها في حالات كثيرة بشكل غريب .
كيف ؟
تقريبا و بشكل عام ….. لا يوجد اهتمام عند المسلم براس السنة الهجرية ، و لا يهتم بمعرفة كم مقدار السنة الحالية ، و لا يهتم بمعرفة الشهر الحالي الهجري، و لا يهتم باي يوم من ايام السنة الهجرية .
او لنقل …. المسلم لا يهتم ابدا تجاه اليوم الهجري و الشهر الهجري و السنة الهجرية .
قد يقول قائل بان السبب هو ان الدول لا تعتمده تقويم رسمي في المعاملات الحكومية و هذا هو السبب في عدم الاهتمام .
قد يكون ذلك ، لكن لو افترضنا ذلك … فما هو تفسير تلك الحالات الاستثنائية عند المسلم نحو الشهور الهجرية بالرغم من انه ليس في التعاملات الرسمية ؟
كيف ؟
هناك حالات يهتم بمعرفة الشهر الهجري و يهتم بمعرفة اليوم ، و يهتم بموعد دخول الشهر ، و يهتم بنهاية الشهر ، و يهتم بيوم معين من الشهر و يعظمها .
فمثلا .. المسلم يهتم بموعد رمضان و بكل يوم في رمضان ، و ينتظر رمضان و يعرف انه رمضان و يشعر بكل يوم في رمضان و يحسب في ذهنه كل يوم في رمضان .
لا اقول اهتمام .. بل تعظيم يفوق تعظيم اي مناسبة ، و قيمة تفوق القيمة الشخصية و الدنيوية، قيمة مفارقة للواقع .
ليس رمضان فقط
فهناك ايضا شهور يهتم المسلم بمعرفتها و يحس بايامه تمر عليه و تمضى .
فهناك شهر شعبان ، و هناك شهر رجب ايضا.
و هناك ذي الحجة ، لكن اعتقد بان المسلم يهتم بعشرة ايام فيه ، بقية الايام في ذي الحجة لا يحس بها .
كذلك محرم …. و لا اعرف هل محرم كذلك يدخل في ذلك، اذا حاولنا تخليص الامر من ما نعتقد انها مظاهر حديثة ، فتقريبا الشيعة يهتمون بهذا اليوم و لا اعرف هل هو مظاهر حديثة ام قديمة ، اقصد هل هناك اهتمام شعبي بعيد عن الرواية الدينية .
الغريب .. انه قد يكون من المحتمل ان سبب الهتمام ب رمضان و ذي الحجة ، مرتبط بالشعائر الدينية ، و لو افترضنا انها مناسبات فرضت على المسلم و ليست من اصل الدين .
لكن ما هو سبب وجود نوع من التعظيم لرجب و شعبان ؟
كنت قد تحدثت في مقال سابق عن شهر شعبان و قيمته في الثقافة الشعبية عند سكان منطقتي و ارتباطه بمناسبة احتفالية مباركة ، و هذا رابط للمقال :
https://www.facebook.com/share/p/1J1CFGEEiW/
المهم …… لو تاملت الامر ستجد بان المسلم لا يعرف من الشهور الهجرية الا تقريبا خمسة شهور فقط ، رجب شعبان رمضان، و شهرين اهتمام ايام فيها محرم ذي الحجة، اما بقية الشهور فلا يحس بها ابدا .
يعني مثلا .. من المسلم شعر بيوم من ايام جماد ، او بدخول شهر ربيع او ذي القعدة، او ان اليوم هو نصف ذي القعدة ، او نصف جماد او صفر ، او اهتم بمعرفة متى ياتي صفر ، او متى جماد .
كل الشهور لا تؤثر على المجتمع .. الا رجب شعبان رمضان ، و كل الايام لا قيمة لها ، الا ايام رجب و ايام شعبان و ايام رمضان و ١٠ ايام من ذي الحجة و محرم .
ثقافيا و شعبيا … بالرغم من انها شهور دينية متعلقة بالدين، الا ان مجتمعاتنا لا تسمي ابناءها باسماء الشهور الهجرية الا اسماء ( شعبان رمضان رجب محرم ربيع ) ، فلا تسمي باسماء ( صفر او جماد او شوال )
ثقافيا و شعبيا … و لا اعرف لو كان مازال موجود في كل المنطقة، لكن كثير من المجتمعات و منها مجتمعي كانوا يتشاءمون من شهر صفر .
بمعنى اخر .. بالرغم من انه شهر ينتمي للدين و من ضمن شهور الله ، لكن كان المجتمع يعتقد بان هذا الشهر يؤثر عليه بشكل سلبي ، فكانوا مثلا يمتنعوا عن الزواج في هذا الشهر، او يتوقفوا عن اي خطوة او عمل في هذا الشهر .
فاذا كان تاثير رجب و شعبان و رمضان ايجابي ، فان تاثير صفر سلبي .
لكن اعتقد بانه في الوقت الحالي قد اختفى ذلك الاعتقاد نحو صفر .
.
ثقافيا و شعبيا ….. مجتمعاتنا لا تفهم الشهر في حالات معينة الا من خلال رؤية الهلال ، و لا تشعر بمعنى الشهر من خارج هذه الفكرة ابدا ، فلا يمكن ان تقبل مفهوم الشهر كعمل مزاجي .
كيف ؟
لا يمكن للمجتمع ان يتقبل فكرة دخول شهر رمضان او رجب او شعبان او شوال بقرار او بمزاج ، بل برؤية الهلال .
لكن اعتقد بان مثل هذا الشعور يخف او نوعا ما يتقبله المجتمع في شهور اخرى مثل صفر او جماد ، فلا تهتم مسالة الهلال فيه، لانه لا يهتم بتلك الشهور .
كيف ؟
يعني المجتمع يتقبل مفهوم الشهر الميلادي ، لكن لا يمثل له مشكلة ان يكون الشهر يتم تحديده من قبل شخص ، و لا يشترط لهذا الشهر ان يكون بدايته من ظهور الهلال ، لكنه لا يقبل مفهوم الشهر بنفس هذه الطريقة مع شهر رجب و شعبان و رمضان و ذي الحجة و محرم .
ثقافيا و شعبيا … اذا صادف يوم الحج في يوم ٢٠ سبتمبر، فالمسلم لا يعظم يوم يوم ٢٠ و لا يعظم شهر سبتمبر، مع انه يتعامل بهذا اليوم و هذا الشهر ، لكنه يعظم يوم ١٠ ذي الحجة .
تقريبا .. و كأنه في هذه الحالة لا يعترف بهذا اليوم و الشهر ، و يستخدم هذه الشهور من باب الزيادة، او يرفض ادخال هذه الشهور ضمن شعائر العبادة، او كأن الامر عند مجتمعاتنا في اسم الشهر .
ثقافيا و شعبيا .. كان المجتمع لا يتغنى بقمر الا قمر نصف شعبان ، ف لا يتغنى بقمر رمضان و لا اي شهر اخر .
نفسيا .. تحس المجتمع متشبث بالتقوبم الهجري لاجل شهور معينة فقط، اما باقي الشهور فلا تهمه ، و تحس المجتمع يقبل بالشهور الهجرية و لا يمكن ان يتخلى عنها حتى لو كانت التقويم غير عملي و لا يستقيم مع الفصول .
ثقافيا .. تحس المجتمع لا يستطيع تخيل مفهوم بداية الشهر خارج فكرة ظهور الهلال ، و تحس ان المجتمع لا يفهم العملية الا بالقمر .
ثقافيا … المجتمع يحسب اليوم بشروق الشمس حتى الشروق الاخر ، لكن لا يحسب دخول الشهر من اليوم الذي تسرق فيه الشمس، بل من شروق القمر .
ثقافيا .. المجتمع يحسب بداية اليوم في شهور معينة من الشهور الهجرية من شروق الهلال .
ثقافيا …… المجتمع متقبل فكرة وجود سنتين، سنة قمرية و سنة شمسية، و لا تمثل له اي تعارض، لكن و مع ذلك تحس ان المجتمع يرفض تلك الاسماء للشهور الشمسية في حال توقيتها في مناسبة دينية او في شهر مؤثر على المجتمع .
تقافيا و شعبيا … المجتمع يهتم بالايام التالية :
٣٠ يوم من رجب
٣٠ يوم من شعبان
٣٠ يوم من رمضان
١٠ ايام من ذي الحجة
١٠ ايام من محرم
١٠ ايام من رمضان
اليوم العاشر من محرم
اليوم التاسع من ذي الحجة
اليوم ١٥ من شعبان
اليوم ١ من شوال ( عيد )
اليوم ١٠ ذي الحجة ( عيد )
انتهى الجزء الثالث
