
2023-07-07
لماذا اللبن في القران ليس ما يخرج مباشرة من ضروع الانعام ؟
في البداية، نحن هنا لسنا في موضوع تحريم او تحليل، و لا نقول ان هذا الشراب ليس جيد و غيره هو الجيد ، و لكن نحن في موضوع ما نوع الشراب الذي يقصده القران بكلمة لبن .
و طرح الموضوع ليس بالشيء الكبير الذي يحتاج كل هذا التحليل، و لكن لاننا في جو فهم خطاب القران و كلماته ، و ادراك المعنى الصحيح لكلمة واحدة في القران يمثل لنا شيء كبير ، لان ادراك المعنى الخطاب يعني فهم الفطرة، و ادراك المعنى يحتاج لفهم كلمات القران .
المسلم يرى اللبن هنا بانه ذلك الشراب الذي يخرج من ضروع الانعام ، و انا كنت ايضا ارى ذلك و لم اكن يوم اجد فيه امر بالغ الاهمية في فهم معنى اللبن ، لكن جاءت اشارة اخرجت شعور كان مكبوت داخلي، و اجابت على اسئلة كانت في بالي و رتبت افكار متشعبة جعلتني اعتقد ان اللبن هو ذلك الشراب الذي يخرج من ضروع الانعام لكن بعد تخليصه من الدهن .
كيف ؟
كانت امنيتي ان اشرب حليب طعمه جيد مثل بقية خلق الله الذي اراهم يشربون الحليب و لا يقرفون من طعمه، او مثل الناس الذي اراهم في دعايات التلفاز يتلذذون بشربه من الاكواب .
الحقيقة ….. كنت لا استسيغ شرب الحليب ، و لم اكن اعلم لماذا الناس لا يقرفون من طعمه ، و اذا شربت حليب بارد فانا اشربه و انا سادد انفي و نفسي و ابلعه بلع حتى لا تتذوقه لساني، و ان فكرت بشرب الحليب ، فانا اشربه بعد غليه و اضافة سكر و اضع قليل من الهيل و القرنفل ، فاستسيغ طعمه عندها.
كنت اعتقد ان هناك مشكلة عندي و انا مختلف عن بقية الناس الذي يشربون بدون ان اجد تلك الملاحظة ، او كنت اقول ان المشكلة في الحليب، فقلت ربما الحليب اول ما يخرج من ضرع البقرة يكون طعمه جيد، و ليس الحليب الغير طازج .
ففي يوم كنت في احدى القرى ، و شربت حليب من سطل الذي قامت ام صديقي بحلب البقرة فيه ، و عندما شربت …. مقرف اكثر .
اين المشكلة ؟
كنت اجد طعم الحليب مثل رائحة ( الامعاء و الكروش و الدماء ) التي يخرجها الجزار من الذبيحة في عيد الاضحى تماما، اجد فمي فيه تلك الرائحة و كاني اكلت فرث و دم .
هذه الحقيقة .
اذن اين المشكلة ؟!
افكار و اسئلة من بيئتنا و ثقافتنا
نحن نعيش في مجتمع لا يهتم ابدا بالحليب ، بمعنى اخر لا تجد الناس يسالون عن الحليب في مائدة الطعام ، كنت استغرب من هذا الامر كثيرا ، خصوصا و انا ارى بقية العالم من التلفاز ، و هم يعتبرون الحليب شيء اساسي في موائدهم ، بينما مائدتنا فقيرة جدا بالحليب.
لماذا نحن غير بقية خلق الله؟
لماذا المجتمع لدينا لم يدرك اهمية الحليب مثل بقية خلق الله ؟
كنت اشاهد مزارع الابقار الضخمة في كل العالم تنتج الحليب و يتم توزيعة على الناس، و كل يوم يصل للناس الحليب الضروري ، و اجد في ارياف اوروبا يشربون الحليب واصل ، بينما الريف لدينا لا يهتم بالحليب كثيرا رغم انه يملك ابقار و اغنام و ماعز .
ثقافتنا بعيده عن الحليب بنسبه ٩٨ % .
ما السبب ، لما نحن مختلفون عن البقية ، لماذا اسواقنا الشعبية غير مهتمة ببيع الحليب الطازج ، لماذا الناس هنا لا يبحثون عن الحليب من الريف ، لماذا الناس لما يذهبوا في زيارة للمدينة عند صديق او قريب لا يحضرون معهم الحليب ؟
ما بهم هولاء الناس ؟
بالمقابل… نحن نهتم كثيرا باللبن ، و الناس يسالون عن اللبن ، و موائدنا غنية به ، و اسواقنا تبيعة ، و الناس تبحث عن اللبن اكثر من الحليب من سكان الريف ، و سكان الريف يجلبون معهم اللبن دائما لما يذهبوا للمدينة ، بينما بقية العالم عكسنا تماما غير مهتم به ، و لا يعتبرونه مهم .
غريب و عجيب
كنت اسال نفسي سؤال دائما :
كم يعلم الجميع فان حياة الريف لا يوجد فيها الرفاهية و الكماليات ، الناس في الريف لا يبحثون عن الرفاهية و الكماليات ، بل عن الضروريات و الخلاصة و المفيد ، فلماذا يتعب سكان الريف في تحويل الحليب الى لبن ؟
ما هو الشيء الهام من تلك العملية المتعبة، اذا كان يشرب الحليب هكذا مباشرة كغذاء و لا يحتاج لتلك العملية المتعبة في فصل الدهن عن الحليب ؟
هل هو من اجل الدهن ، كمادة ضرورية ، لكن هناك زيوت نباتية يمكن تعوض الانسان عن دهن ( سمن ) الحيوان ؟!
اذا كان من اجل الدهن ، فما المانع من الاهتمام بالحليب بجانبة ؟
سمعت البعض يقول بان القيمة الغذائية في اللبن اقل من الحليب ، لكن اللبن هو حليب منزوع الدهن فقط ، فاذا كانت القيمة في الدهن ، فيمكن تناول الدهن لوحده بدون لبن و يحصل الانسان على القيمة الغذائية التي في الحليب كاملة.
اين المشكلة اذن ؟
———————-
{وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين}
عندما كنت اقرا هذا السطور ، اجد هناك شيء غلط داخلي بين الكلمات و المعنى التراثي و المعنى المتعارف عليه .
فالكلمة هنا اللبن
و المعنى التراثي …. هو الحليب
و المعنى في لهجتنا … هو اللبن المنزوع منه الدهن
كنت لا اهتم و لا اجد في الامر مشكلة ، لبن او حليب ، و ربما فعلا هو لبن لكن تبدلت الكلمات لدينا .
لكن ماذا لو كان اللبن هو المرحلة الثانية ، لماذا لا نفترض ان مشروع التبديل الذي دخل للمنطقة ، و اجتهد على تبديل معاني القران قد حاول ايضا تبديل معنى اللبن.
ممكن جدا
بدليل … اني وجدت كل سكان المنطقة يسمون المرحلة الاولى حليب ايضا، و يعرفون اللبن و ينتجوه بشكل ثقافي و هو شراب متداول لديهم بشكل اساسي .
لما لا … القران يقصد ب اللبن هو المرحلة الثانية ، هناك واقع قوي و هناك معنى وضع في نصوص التراث تفرض للمسلم المرحلة الاولى .
كنت ارى الامر هكذا ، حتى يوم اكتشف ان سكان مصر يسمون المرحلة الاولى لبن ، و يسمون المرحلة الثانية لبن رايب، و اكتشفت ايضا ان السودان يملكون نفس التسمية مع مصر .
توقف بعد الاكتشاف و تخليت عن تلك القناعة ، لان هناك واقع كبير مازال باقي لليوم في مصر و السودان يملك تسمية تتوافق مع القران، لا يمكن تفسيره بانه على خطا بدون دليل مقنع .
من يملك التسمية الصحيحة ؟
سكان مصر و السودان ، ام بقية المنطقة
وفق منهجنا … الاحتمال فقط و ليس اليقين ، بان الواقع الاكبر في مثل هذه المسائل يفرض احتمال الاكبر ، و الاقل نسبه الاحتمال اقل . يعني كفة بقية المنطقة سترجح ، لكن لا نملك دليل يقيني من هو الصح و الخطا .
لو فكرنا بالواقع في مصر
سالت نفسي :
ماذا يقول المصري لما يروح يخرج اللبن من ضرع البقرة ؟
انا رايح احلب البقرة .
اذن الفعل (يحلب ) موجود في لسانهم ، فلماذا لا يسمى ناتج الفعل ( حليب )
لكن اعتقد ان الفعل (يحلب) ليست مقتصرة على تلك العملية ، فيمكن استخدام كلمة ( حليب ) في اشياء اخرى غير ، فمثلا كثير من سكان المنطقة يسمون المادة البيضاء التي تخرج من شجرة التين باسم ( حليب ).
هل المصري يقول ( حليب الام ام لبن الام ) ؟
لبن الام ايضا
غريب و عجيب
لكن لان الامر ليس بالمهم جدا ، لاننا نرى الامر متعلق بشيء جيد في كل الاحوال ، سوى حليب او لبن اذن ، ما المانع ان يكون اسم المرحلة الاولى لبن و المرحلة الثانية لبن رايب ايضا، و هي التسمية الصحيحة ، و بقية المنطقة تملك تسمية وصفيه ل اللبن ، اي نص اللبن بانه حليب لانه يخرج مباشرة بعد الحلب .
الامر ليس ب الكبير ، لكن تدارس في القران و ربطه بالواقع .
نعم المرحلة الاولى هو اللبن نفس تسمية اهلنا في مصر .
لكن وتراجعت مرة اخرى ، بعد اشارة هامة اعادت كل ما سبق و ربطت و اجابت عن كل الاسئلة .
لما اعدت قراءة القران الى الكلمة ( خالصا سائغا ) ، و بنفس الوقت تذكرت عبارة يقولها اهلنا في ( صافي يا لبن … حليب يا قشطة ) .
لماذا ؟
حسب الواقع … من المفروض ان كلمة ( حليب ) غير معروفة لدى سكان مصر او غير متداولة في لسانهم ، فلا يوجد شيء في الواقع من حول المصري يطلق عليه اسم حليب ، حتى كلمة حليب لا توجد في القران .
السؤال :
لماذا واقع المصري متناقض مع امثاله التي يرددها ، فهو ييسمي شيء باسم حليب في امثاله، لكن في الواقع لا يوجد شيء اسمه حليب ؟
فايهما الصح … العبارة التي يقولها المصري ، ام الالفاظ التي يقولها المصري في واقعة ؟
المفروض ….. اما المثل صحيح او لهجته الحالية هي الصحيحة ؟
ايضا هذا المثل يدل … على ان هناك شيء اسمه لبن و هناك شيء اسمه حليب في عقل المصري ، و المصري قديما يفرق بين اللبن و الحليب .
اذن السؤال … ايهما الاقدم … المثل المصري ام لهجة المصري الحالية ؟
لابد ان هناك واحد قديم و واحد جاء بعد القديم .
اما ان لهجة المصري حديثة نسبيا في وصف البن و اما ان المثل حديث نسبيا ؟
لا يعقل وجود هذا المثل عند المصري و بنفس الوقت المصري لا يصف شيء في واقعه باسم حليب ؟
تناقض و هذا التناقض يمكن ان يجعلنا نطرح سؤال على الواقع المصري و ندرك من خلاله هل هو واقع مستحدث ام قديم .
اعتقد ان المثل المصري قديم جدا ، و هو من المخزون الثقافي الذي يكشف و يفضح هذا الواقع الكبير .
كيف ؟
نحن ثقافيا …. عندما نريد صفاء اي شيء ، نقول ( صافي مثل اللبن او صافي لبن ).
نقول … السماء صافية لبن
و هذا الوصف بالصفاء ، ينطبق على المرحلة الثانية عندما يكون اللبن صافي من الدهن .
كذلك المصري ربط كلمة ( صافي ) مع كلمة ( لبن) ، لكنه ربط لفظة ( الحليب ) مع ( القشطة = الدهن ) .
القشطة في لهجة المصري تطلق على الدهن
و الحليب و القشطة في مثل المصري تنطبق على المرحلة الاولى …. قالحليب يكون فيه القشطة ( الدهن ) و ليس صافي .
.
هذا المثل يؤكد تماما …. على ان المصري كان يفرق بين الحليب و اللبن من قبل، و يسمي المرحلة الاولى حليب و المرحلة الثانية لبن .
و هذا يجعلنا نفسر سر الاختلاف في تسمية اللبن في المنطقة ، و نجزم بان اللبن في القران هو الصافي من الدهن .
بدليل ان القران ربط كلمة لبن ب (خالصا سائغا )
و كلمة خالص تملك نفس معنى كلمة صافي ، يصفي = يخلص ،
فاللبن خالص من الدهن … او صافي .
و كلمة سائغا ……. تنطبق على المرحلة الثانية، فعلا مستساغ جدا شرب اللبن، و لما تشرب اللبن تجد فيها نوع من الحلوه العذبة التي تجعلك تشرب و تشرب و لا ترتوي و تتمنى لو تشرب نهر من لبن .
و لا يستسيغ الواحد شرب الحليب ابدا ( المرحلة الاولى ) ، لان فيه نكهة تشبه رائحة الفرث و الدم .
كيف تعامل التراث مع القران ؟
القران صور اللبن بانه الحليب.
فتفاسير القران تقول :
وإن لكم -أيها الناس- في الأنعام -وهي الإبل والبقر والغنم- لَعظة، فقد شاهدتم أننا نسقيكم من ضروعها لبنًا خارجًا من بين فَرْث -وهو ما في الكَرِش- وبين دم خالصًا من كل الشوائب، لذيذًا لا يَغَصُّ به مَن شَرِبَه.
ايضا قصة مكة … جعلت المسلم يرى مجتمع لا يعرف المرحلة الثانية ، بل يعرف المرحلة الاولى فقط، فالناس تشرب المرحلة الاولى مباشرة و لا يعرفون ابدا معنى المرحلة الثانية او لم يصلوا لها ابدا .
فمستحيل ان المسلم يتخيل امراة في مكة تهز سطل اللبن لتصنع اللبن و تخرج الدهن ، الناس بدائين تماما فاقدين لهذه المعرفة العلمية .
ايضا كتب الاحاديث النبوية، تعمدت وضع احاديث لا معنى لها ، سوى اقناع المسلم ان اللبن يحتوي دهن ، فهناك حديث يقول ان الرسول شرب لبن ، ثم تمضمض بعده بالماء ، لانه كان فيه دهن .
الخلاصة
اللبن هو اللبن الصافي الخالص ، و الحليب هو الممتلىء بالقشطة ( الدهن ) .

قرأت تقريبا نصف المقال وصدقا تعبت من كثرة طرح الأسئلة بدون ان تكتب إجاباتها. أعلم انك ستجيب عليها اخر المقال لكن في الحقيقة شعرت بالملل من كثر التساؤلات. تقبل نقدي ودمت بود