2024-12-26T09:35:00-08:00
لو تتابع انواع الناس في المنطقة الداعم للكيان الصهيوني المحتل بصورة مباشرة او غير مباشرة، ستجدها نوعين فقط:
النوع الاول هو علماني و لا ديني ، النوع الثاني هو ديني دارويني .
كيف ؟
1- النوع الاول ( علماني و لاديني )
هذا النوع تمكن من اخراج الدين من فهم العالم من حوله، و اخرج الدين تماما من تفسير قضايا و مشكلات و حياة المجتمع ، و قرر فهم العالم بواسطة النظريات العلمية السياسية و الاجتماعية و التاريخية .
و لهذا السبب تجد هذا النوع حريص جدا على اقناع نفسه و غيره بان مشكلة فلسطين سببها هو الناس ، لان الناس جعلوها مشكلة دينية، بينما هي مشكلة حلها بواسطة العلم ، و لذلك فهو يقدم حلول من خلال سياق النظريات العلمية الانسانية .
هذا النوع ينقسم الى قسمين :
– قسم داعم للكيان الصهيوني بشكل غير مباشر
هذا النوع يدعم الكيان الصهبوني بصورة غير مباشرة ، مستخدم السياق المعرفي العلمية السياسي و القانوني و الاجتماعي، فهو يدعو مثلا الى ان حل مشكلة فلسطين بقيام دولة علمانية تحيد الدين، او قيام دولة مدنية.
هذا النوع عقله منحصر في فهم العالم بقضية واحدة فقط و هي العلمانية، و هذا المصطلح لم يصل لتعريف ثابت له ، و كل يوم يفسره بالطريقة التي تناسبه و يعتقد بان كل شيء حله بالعلمانية، لذلك يحاول ان يختلق فكرة علمانية في كل قضية او مشكلة تواجهه بالطريقة التي تكيف المشكلة مع هذا المصطلح المطاط بنظريات علمية سياسية و اجتماعية .
و هولاء معظمهم من دعاة العلمانية و التنوير في المنطقة.
مثال :
1- يوسف زيدان يقول: لا مانع لدي من بناء معبد يهودي في باحة المسجد الذي في القدس.
هذا العقل العلماني التنويري الذي اوصل يوسف زيدان لهذا المنطق الكيوت العلماني، لا يوجد له رد منطقي الا ردين فقط :
– هل هي باحة امك حتى لا تمانع ؟
– و انا لا امانع في بناء دكان خضار لي داخل منزلك.
سياسي لبناني يقول : الدولة المدنية حل قضية فلسطين .
– قسم داعم للكيان الصهيوني بشكل مباشر .
هذا النوع يدعم الكيان الصهبوني بصورة مباشرة واضحة جدا ، مستخدم السياق التاريخي الروماني ،فهو مثلا يدعو الى ان الارض ملك اليهودية الذي يمثلها الكيان الصهيوني .
و هذا النوع عقله لا يفهم العالم الا من قضية واحدة هي استعادة الهوية التي كتبها له الزمن الروماني، و كل شيء يفسره بالهوية و يعتقد بان كل شيء حله بعودة الهويات الاصلية للارض التي اغتصبها العربي ، لذلك يحاول ان يفهم كل قضية او مشكلة تواجهه بالطريقة التي يكيف القضية مع هذا نضال الهوية بالتاريخ.
و هذا النوع معظمهم من عشاق التاريخ القديم و الاقليات التي ترفع شعار الهويات القومية .
مثال
نبيل فياض يقول: على المسلمين ان يعترفوا بانها ارض يهودية.
من يرفعون شعارات الهويات ، ستجدهم مزدحمون في صفحات الكيان الصهيوني في مواقع التواصل و تدعم الكيان.
2- النوع الثاني ( ديني دارويني )
هذا النوع يفهم العالم من حوله عبر الدين المكاوي او الدين الدارويني، و اسميناه الدين الدارويني، لانه يؤمن بان الخالق نزل ثلاث اديان و انتهي بالاسلام بعد عمليات تطوير للديانات السابقة.
هذا الدين مشارك بقوة في تفسير قضايا و مشكلات و حياة المجتمع ، و قرر فهم العالم بواسطة نصوص الدين الدارويني و السياق التاريخي الديني الدارويني .
و لهذا السبب تجد هذا النوع حريص جدا على اقناع نفسه و غيره بان مشكلة فلسطين دينية داروينية ، و يقدم كافة الحلول من خلال سياق نصوص الدين الدارويني و سياق التاريخ الديني .
هذا النوع ينقسم الى قسمين :
– قسم داعم للكيان الصهيوني بشكل غير مباشر
هذا النوع يدعم الكيان الصهيوني بصورة غير مباشرة ، مستخدم السياق التاريخي الدارويني، فهو يدعو مثلا الى ان كل الاديان لها حق في فلسطين و القدس، و هناك من يدعو لجعل القدس مدينة السلام للاديان الابراهامية كلها.
هذا النوع عقله منحصر في فهم العالم بالتاريخ الديني الدارويني .
مثال
اردوغان يقول : علينا جعل القدس مدينة للاديان الثلاثة .
بابا الفاتيكان : يجب ان تكون القدس للجميع و هي مقدسة لكل الاديان.
و هذا العقل الاردوغاني و الفاتيكاني يحاول ان يتغابى بان الكيان الصهيوني يهجر سكان الارض و يجمع كل قمامات العالم و يقوم بتوطينها في فلسطين.
و انتم اليوم تشاهدون مشروع الديانة الابراهيمية، التي يريد الغرب نشرها في المنطقة، لانه يعرف ان الوعي الديني الدارويني هو وعي معظم سكان المنطقة و عبره سيتقبل هذا المشروع .
– قسم داعم للكيان الصهيوني بشكل مباشر
هذا النوع يدعم الكيان الصهبوني بصورة مباشرة واضحة جدا ، مستخدم سياق تاريخ الدين الدارويني ، فهو يدعو مثلا الى ان الارض يهودية. هذا النوع عقله منحصر في فهم العالم بقضية واحدة هي استعادة الدين التي كتبه له الزمن الروماني الدارويني، و كل شيء يفسره بالدين الدارويني و يعتقد بان كل شيء حله بعودة الدين للارض قبل الاسلام ، لذلك يحاول ان يفهم كل قضية او مشكلة تواجهه بالطريقة التي يكيف اي قضية مع هذا النضال الديني الدارويني .
و هذا النوع معظمهم من الاقليات التي تؤمن بكتاب البايبل الذي يؤمن به الغرب.
لان ما يجمع بين اليهودية و المسيحية اكبر مما يجمعها مع الاسلام، فالذي يجمع بينهم كتاب مشترك ديني مقدس واحد البايبل، و لا يجمعهم مع الاسلام كتاب ديني مقدس .
لذلك تجدهم حريصون على تسمية القدس باورشاليم و بان كل مسميات التي وضعها الكيان اصلها قديم ينتمي لهم ثقافيا قبل الاسماء العربية ، و ينادون دائما بانها اورشاليم قبل ان تكون القدس .
———————
هذا ما يحدث حاليا .
عقلان يستخدمان كل نظريات الغرب المعرفية و نصوص الدين الدارويني ، و السياق الزمن التاريخي الروماني ، لاقناع الناس بمنطقهم تجاه فسلطين و الكيان الصهيوني .
و كل هولاء ليسوا على شيء .
لانه بالحقيقة، هذان الوعيان هما صناعة غربية بحته خالصة، و لهذا السبب تم صناعتهما لاجل خدمة الكيان الصهيوني و مشاريع الغرب في المنطقة سوى كان بطريقة مباشرة او غير مباشرة .
كيف ؟
لا يمكن برمجة اي مجتمع انساني في الارض، الا بعد ان تخفي قوة ما ذاكرة المجتمع الحقيقية ،ثم تقوم بتاليف سياق علمي و معرفي و تاريخي جديد و مزيف لتلك الاشياء، حتى يتم سحر عقول الناس و جعل الناس لا يستطيعون فهم اصل الاشياء و القضايا،حتى تتمكن تلك القوة من صناعة و افتعال اي مشكلة داخل المجتمع، فلا يستطيع المجتمع من فهم اصل المشكلة و لن يتمكن من حلها جذريا.
لانه سيظهر في داخل المجتمع نوعين من الوعي اثناء محاولة حل المشكلة، وعي يحمل سياق تاريخي معرفي مزيف للاشياء ، يحاول حل المشكلة من داخل ذالك السياق، و وعي يحمل سياق تاريخي ديني مزيف للاشياء يحاول حل تلك المشكلة من ذلك السياق .
عندها تتمكن تلك القوة من توجيه المجتمع عبر السياقين المزيفين،و تتمكن من التحرك داخل المجتمع بحرية تامة لتقوم باعادة ترتيب المشكلة بالطريقة التي تناسبها و تقدم حلول غير جذرية ، بينما المجتمع لا يفهم ترتيبات تلك الحلول، لانه لا يفهم اصل المشكلة و لا يستطيع حل المشكلة من جذرها نهائيا ، لان وعيه اصبح مزيف.
نعم ……….. صناعة ذلك السياق المعرفي و التاريخي، سيجعل المجتمع يملك نوعين من الوعي، تماما مثل النوعين السابقين في فهمها لقضية فلسطين، و الذين يدعمان الكيان الصهيوني بصورة مباشرة و غير مباشرة .
القصة باختصار ……… هي قصة احتلال غربي لنا، مثلما احتل بقية العالم ، و اول خطوة قام بها، اخفاء كتاب المسلمين المقدس التوراة و الذي حفظوا منه القران و الموجود في مصر، ثم قام ببناء قبلة جديدة للمسلمين في مكة بدل قبلة المسلمين في مصر ، ليتمكن من صناعة الوعي الجديد للمنطقة ، و قد حاول الغرب استخدام الدين الدارويني و السياق المعرفي التاريخي المزيف لاخفاء الاحتلال .
{ قل يا اهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة و الانجيل }
