لماذا اللغة القبطية لغة مصطنعة من قبل علماء لغة غرب ؟

 

 

2023-01-14T10:35:00-08:00

لماذا اللغة القبطية لغة مصنعة من قبل علماء لغة غرب ؟

تحدثنا في المقال السابق ، حول الحالة المتفردة الغريبة التي يملكها كتاب البايبل في اوروبا و المتكيفة مع المفهوم القومي اللغوي، و حاولنا فهم اسباب وحود كتاب ديني واحد مكتوب بلغات عديدة في اوروبا يتناسب مع المفهوم القومي اللغوي، عبر دراسة حالة كتاب البايبل في مجتمعات خارج اوروبا و التي تعرضت لاحتلال غربي، و شاهدنا ثلاث حالات مختلفة مع الحالة الموجودة في اوروبا :

 

– الحالة ( أ )

حالة متصارعة مع واقعها، و تسعى لصياغة مفهوم قومي لغوي لكتاب البايبل.

– الحالة ( ب )

حالة متناقضة مع واقعها، و لا تسعى لصياغة مفهوم قومي لغوي لكتاب البايبل .

– الحالة ( ج )

حالة متكيفه غير متناقضة، لكن بدون وجود مفهوم قومي لغوي لكتاب البايبل.

و عند دراسة اسباب هذه الحالات توصلنا الى معرفة اربعة اسباب لتلك الحالات :

– السبب A : لغة البايبل غير موجودة خارج البلد

– السبب B : لغة البايبل موجودة خارج البلد

– السبب C : ادراك تاريخ لغة البايبل

– السبب G : عدم ادراك تاريخ لغة البايبل

و تلك الحالات هي :

– كتاب البايبل في مصر و سوريا

يملك الحالة ( ا ) … لسببين هما ( A G )

– كتاب البايبل في فلسطين

يملك الحالة ( ب ) … لسببين هما ( B G )

– كتاب البايبل في نيجيريا

يملك الحالة ( ج ) … لسببين هما ( B C )

و هذه الاسباب تجعلنا ندرك بانه

– لو كان كتاب البايبل في مصر مكتوب بلغة اليونانية ( خارج مصر ) ، لكان النموذج المصري مثل الحالة ( ب ) غير متصارعة لكن متناقضة مع واقعها و لا تسعى لصياغة مفهوم لكن تسعى للمفوم القومي الديني .

– و لو كان كتاب البايبل في مصر مكتوب بلغة انجليزية ( خارج مصر ) ، لكان النموذج المصري مثل الحالة ( ج ) متكيفة بدون وجود صياغة قومية لغوية او دينية لها في الواقع .

– و لو كان كتاب البايبل في فلسطين مكتوب بلغة قبطية ، لكان النموذج في فلسطين مثل الحالة ( ا ) متصارعة مع الواقع و تسعى لصياغة مفهوم قومي لغوي لكتاب البايبل .

– بشكل مختصر

⚫ و لو كان النموذج يملك كتابة الديني بلغة موجودة من ( خارج البلد )، و يدرك تاريخ اللغة … لكانت حالته كالتالي :

لو كانت اللغة يونانية او لاتينية …. ستكون مثل حالة ( ب ) غير متصارعة مع الواقع على المفهوم القومي اللغوي، لكنها تملك مفهوم قومي ديني ، لان اللغة اليونانية و اللاتينية حسب التاريخ من اللغات القديمة .

لو كانت اللغة هي الفرنسية او الانجليزية … ستكون مثل الحالة ( ج ) متكيفة نيجيريا و لا تملك مفهوم قومي لغوي و لا تسعى لصياغة مفهوم قومي ديني، لان اللغة الفرنسية و الانجليزية هي لغات حديثة .

⚫ و لو كان النموذج يملك كتابه الديني للغة غير موجودة ( خارج البلد ) … و لا يدرك تاريخ اللغة …… فان الحالة :

ستكون مثل الحالة ( ا ) متصارعة مع الواقع ، و تسعى لصياغة مفهوم قومي لغوي … لانها يعتقد بانها لغة من اصل البلد و هناك من ازاحها من الواقع .

و هذا التحليل جعلنا نطرح نقاط دينية و واقعية و منطقية لمعرفة حقيقة اللغة القبطية .

🌐 اذا كان المسيحي في فلسطين يتواصل داخل الكنيسة بلغة من خارج البلد اليونانية ، و المسيحي في نيجيريا يتواصل داخل الكنيسة بلغة من خارج البلد انجليزية ……. فاعتقد بان الايمان الديني المسيحي لا يمنع الانسان المسيحي ابدا من ان يتواصل المسيحي في مصر و سوريا داخل الكنيسة بلغة يونانية او انجليزية ايضا .

و عدم الممانعة هذه ستجعل النموذج في مصر و سوريا ينتقل من الحالة ( ا ) الى الحالة ( ب ) او الحالة ( ج ) ، لانها ستكون لغات اوروبية من خارج البلد، و سيعرف تاريخ لغات البايبل .

اذا … فما الشيء الذي منع صناعة مثل هذه الحالة في سوريا و مصر ؟

ماذا لو علم المسيحي في مصر بان اللغة القبطية هي لغة من خارج البلد ايضا و من اوروبا ؟

عندها ينقل الى الحالة ( ب ج ).

لذلك …نحن نعتقد بان هناك قوة فرضت على المسيحي في مصر و سوريا لغات غير موجودة خارج البلد، حتى تجعله لا يدرك تاريخ لغات الباييل ، ليمنح له بعد قومي لغوي قديم مرتبط بتاريخ البلد القديم ، ليجعله يعتقد بان تلك اللغات ولدت داخل البلد .

🌐 اذا كان المسيحي في نيجيريا يتواصل داخل الكنيسة بلغة انجليزية ……. فاعتقد بان الايمان الديني المسيحي الطبيعي لا يمنع ابدا الانسان المسيحي في فلسطين من ان يتواصل داخل الكنيسة بلغة انجليزية.

و عدم الممانعة هذه ستجعل النموذج في فلسطين ينتقل من الحالة ( ب ) الى الحالة ( ج ) ، لانها ستكون لغة اوروبية و من خارج البلد، ويعرف تاريخ لغة البايبل الانجليزية .

اذا … فما الشيء الذي منع صناعة مثل هذه الحالة الموجودة في نجيريا في فلسطين ايضا ؟

ماذا لو ادرك المسيحي في فلسطين تاريخ اللغة اليونانية الحديث ؟

عندها ينتقل الى الحالة ( ج ).

لذلك ……..نحن نعتقد بان هناك قوة فرضت على المسيحي في فلسطين اللغة اليونانية، ليمنح له واقع ديني قديم مرتبط بتاريخ اليونان القديم ، ليجعله يعتقد بان يسوع فعلا ولد في فلسطين .

🌐 و اذا كان المسيحي في نيجيريا يعرف و يدرك بان دينه ، وصل لبلاده من المحتل الغربي قبل فترة حديثة و هو متكيف و مستمر مع واقعه الديني المسيحي ….. فاعتقد بان الايمان الديني المسيحي لا يمنع ابدا المسيحي في مصر و سوريا و فلسطين من ادراك ان دينه وصل لبلاده من المحتل الغربي قبل فترة حديثة و لن يتغير ايمانه و لن يختلف مع ايمان المسيحي في نيجيريا .

و عدم الممانعة هذه سيجعل النماذح الموجودة في مصر و سوريا و فلسطين تنتقل الى الحالة ( ج ) .

اذا … فما الشيء الذي منع صناعة مثل هذه الحالة الموجودة في نجيريا في فلسطين و مصر و سوريا ايضا ؟

ماذا لو ادرك المسيحي في مصر و سوريا و فلسطين بان كتابه الديني جاء من خارج البلد و ظهر مع دخول المحتل الغربي؟

عندها ينتقل الى الحالة ( ج ).

هذه النتيجة الاخيرة و المنطقية ……. تجعلنا نعتقد بان المحتل الغربي الذي صنع الواقع المسيحي في نيجيريا ، هو القوة التي فرضت الحالة ( ا ) في مصر و سوريا بشكل متعمد و مقصود ، و صنع لغة بايبل غير موجودة في مكان خارج البلاد ، حتى تمنع هذا النموذج من ادراك تاريخ لغة ……. و هو القوة التي فرضت الحالة ( ب ) في فلسطي بشكل متعمد، و جعل كتاب البايبل فيه يوناني و ليس انجليزي .

و هذه النتيجة …………… تتفق مع واقع المسيحين الذي يبدو واقع حديث جدا .

– فتعدادهم في مصر و سوريا و فلسطين اقلية لا يتناسب ابدا مع التاريخ القديم الذي قدم لهم في تلك البلدان .

– لغات كتابهم الديني غير حية او لغات ميته، لكن سلطة الايمان التاريخي التي فرضها المحتل على اباءهم الاولين …… جعلهم لا يستطيعون التخلص من ذلك الصراع و ذلك التناقض الواضح الذي يعيشون داخله ، و منعهم من طرح سؤال واقعي منطقي، حول اسباب تعمد جعل اللغة داخل الكنيسة مختلفة عن اللغة خارج الكنيسة ، مع ان هناك نماذج في الارض مسموح لها بهذا العمل و لا يخل ابدا بايمانهم المسيحي .

و لذلك فواقع المسيحين في مصر و سوريا حاليا، هو مثل واقع اليهود الذي كان في العالم و المنطقة تماما تماما ، فاليهود كانوا لا يتكلمون اللغة العبرية ابدا، فقد كانت مقتصرة فقط على الطقوس الدينية عبر رجال دينهم، بينما كانوا و يتكلمون بلغات كثيرة حية و مختلفة عن اللغة العبرية ….و هذا تماما مثل حالة المسيحين في مصر و سوريا ، فهم لا يتكلمون القبطية او السريانية في حياتهم ، و هي مقتصرة تلك اللغات على الطقوس الدينية بواسطة رجال الكنيسة، بينما لغتهم الحية هي العربية التي يستخدمونها في حياتهم اليومية .

و سبب هذا الواقع الميت للغة القبطية مع المؤمن المسيحي ،لانها واقع لغوي حديث و ليس قديم، و هي لغة افتراضية من تاليف و تصميم علماء لغات غرب و هم من فروضوها عليهم في فترة دخولهم الحديث لاحتلال المنطقة .

لماذا اختار المحتل لكتاب البايبل في مصر لغة متفردة؟

حتى بعد ان يخدعوا العالم بتاريخ الطابعة، سيعتقد الجميع بان واقع مصر قديما كان كله يتكلم قبطي، و هذا يعني بان لغة نقوش مصر هي القبطية التي لا يتكلم بها اي مخلوق في الارض الا داخل كنيسة في مصر من قبل رهبان، لغة موجودة افتراضيا في عالم الورق و الباييل .

لماذا اختار المحتل لكتاب البايبل في فلسطين لغة يونانية؟

لانه لو صنع لكتاب البايبل في فلسطين لغة متفردة ، فكيف سيقبل المنطق هذا الواقع التاريخي في فلسطين الموجود فيه لغة متفردة ، لانها ستكون لغة يسوع الذي كان يهودي، بينما اليهود معاهم لغة مختلفة ( العبرية ) ، فكيف يمكن تخيل لغتين في ارض واحدة …. فما هي لغة يسوع الحقيقية ؟

و عندها تصبح عملية تهويد الارض و مسمياته غير منطقية و متناقضة فهناك لغة اخرى تملك الحق في تسمية الجغرافيا .

و لو جعل كتاب المسيحي الفلسطيني (بلغة عبرية ) فسوف يصبح قوميتهم عبرية ، و ينتفي المفهوم القومي للدين اليهودي، و لاحاجة لصناعة وطن قومي لليهود.

و اما السبب الهام ……. حتى لا يتم انتاج مجتمع قومي يتصارع مع مجتمع ديني اخر يتم صناعته قوميا بواسطة ( نصف كتاب البايبل ) الذي يؤمن به و يملك هذا النصف من كتاب البايبل لغة متفردة العبرية تم هندستها من قبل علماء لغة غرب .

و لن يخرج المجتمع المسيحي من ذلك التناقض و الصراع داخله ، الا عندما يدرك بان عمر مجتمعاتهم في المنطقة ، بنفس عمر ظهور المجتمع المسيحي في نيجيريا، من عمر المحتل صانع الكنيسة في كل العالم .

الحقيقة …….. ان الكنيسة و كتاب البايبل و كل لغاته ، كلها من صناعة المحتل الغربي، واقع حديث تم صناعته من قبل محتل غربي، حتى يعيش متناقض داخل عالم قديم جدا في الارض ، و يقوم بمصارعته لصالح مشروع غربي.

لذلك حاول الغرب اختراع اسباب تاريخية مضحكة و متناقضة تقنع المؤمن المسيحي في المنطقة بواقعه المتصارع و المتناقض، حتى تمنعه من رؤية الواقع او لتخفي هذا الواقع الذي صنعه الغرب المحتل ..

فمثلا قال الغرب في صياغته للتاريخ :

– تمت اكبر عملية احياء للغة ميتة ( اللغة العبرية ) في التاريخ.

و الحقيقة بانها لم تكن ميتة، بل لغة اخترعها علماء الغرب و كتب بها نصف كتاب الباييل .

– تم عمل اصلاح شامل (للغة القبطية ) بعد غزوة نابليون .

و الحقيقة انه لم يتم اصلاحها، بل لغة اخترعها علماء نابليون و كتب بها كتاب الباييل .

و اما كتب التاريخ التي اخرجتها الطابعة :

– الاسلام جاء بعد المسيحية في مصر و سوريا ، و الاسلام دخل مصر و سوريا عبر الفتوحات الاسلامية .

————–

الحقيقة ان من اكبر اسباب اقتناع الحالة ( ا ) بواقعها اللغوي و الديني و الموجودة في مصر و سوريا ، و صراعها مع الواقع الموجود خارج الكنيسة ، هو التاريخ الرسمي العالمي الذي كتب للشعوب، و خصوصا تاريخ الاديان الرسمي ، و تحديدا تاريخ الاسلام، الذي قدم لهم لهم تفسير تاريخي لواقعهم الديني و اللغوي بشكل بسيط و حرمهم من قراءة واقعهم بانفسهم بمنطق علمي.

فتاريخ الاسلام يملك قصة انتشار تاريخي اصبحت من ضمن المعتقد الديني عبر ما تسمى الفتوحات الاسلامية ،

و هذا التاريخ و تلك القصة قدمت لهم السبب المقنع الذي يفسر واقعهم ، حول اسباب كون لغات كتابهم الديني البايبل لغات ميتة و غير حية في الارض و المجتمع ، و مقتصرة على الطقوس داخل الكنيسة، بقصة الفتوحات الاسلامية التي عربت مصر و سوريا، و التي جعلت اللغة القبطية في مصر تضمحل تدريجيا من واقع الحياة في مصر، حتى اصبحت لسان كل مجتمع مصر ، لكن المسيحين حافظوا على لغتهم من هذا الواقع المحتل الخارجي الذي جرى عليهم ، فاضطروا الى كتابتها داخل اقدس كلام لهم ، و هو كتاب البايبل،و سحبوها الى اقدس مكان في مصر ، و هو الكنيسة، فجعلوها لغة مقتصرة على طقوسهم الدينية في داخل الكنيسة .

لقد حافظوا عليها بان حافظوا على كتاب البايبل المقدس المكتوب بالقبطية داخل الكنيسة … فقط .

الحقيقة ان هذا التاريخ الذي كتب، هو الحجة الاقوى الذي يملكها المسيحي في مصر او في سوريا لتفسير واقعهم اللغوي الغير حي، و هذا التاريخ حتى لو كان غير حقيقي هو بالفعل التفسير الوحيد الذي يمكن ان يقنع اي انسان بمثل ذلك الواقع اللغوي ، فبدونه لا يوجد اي تفسير يمكن ان يقنع احد بهذا الواقع اللغوي الميت.

فلولا قصة الفتوحات و قناعة المسلم بذلك التاريخ ، لسهل على المسيحي في مصر ، ادراك السبب العلمي الصحيح لواقعهم اللغوي، حتى مع وجود ذلك التاريخ .

قصة الفتوحات الاسلامية تعتمد حقيقتها بالدرجة الاولى على ايمان المسلم بها ، بدون ذلك الايمان تتحول الى تاريخ وهمي.

هذه النقطة تجرنا الى طرح افتراض هام :

ماذا لو قرر المسلمين الان و في كل الارض عدم الايمان بقصة الفتوحات الاسلامية، و اعتبروها تاريخ مكذوب ……. فالسؤال المنطقي : ما هو موقف المسيحي في مصر او سوريا من هذا الامر ؟

اعتقد بان المسيحي سيكون في موقف محرج جدا ، لانه بعدها لن يكون لديه اي سياق تاريخي يقنعه ، او يستطيع ان يقنع غيره بتلك اللغة الغير حية الموجودة داخل الكنيسة و المختلفة عن اللغة خارج الكنيسة .

اذن فبقاء هذه القناعة لدى المسيحي بالواقع اللغوي لكتاب البايبل، الغير موجود في اي مكان ، يعتمد بالدرجة الاولى على استمرار بقاء ايمان المسلم بهذا التاريخ.

و هذا يجعلنا نعتقد باعتقاد كبير جدا، بان هذا التاريخ قد كتب للمسلم ، لاجل الحفاظ على هذه الحالة اللغوية المميزة لكتاب البايبل والتي صنعها المحتل الغربي، حتى يحافظ على بقاء الحالة التي انتجها ، و بقاء صراعها مع واقعها .

و هذا الاعتقاد يجعلنا نفهم اسباب دخول الغرب الى احتلال المنطقة و هو يحمل معه الطابعة و اسباب قيامه بتاسيس نظام التعليم الحديث الحالي، الذي يقوم على المدارس النظامية و الجامعات .

و مع ذلك دعونا نتخلى عن فكرة ايمان او عدم ايمان المسلم بهذا التاريخ، و لنذهب الى الواقع و نفتش في اي بلد اخر، عن حالة متطابقة مع كتاب البايبل في مصر .

لو فتشنا عن حالة في بلد اخر تملك كتاب البايبل و متطابقة مع الحالة في مصر و سوريا ….. فلن نجد حالة متطابقة 100% .

فكل دول العالم خارج اوروبا ، و الذي يتواجد فيها مجتمع ديني يؤمن بكتاب البايبل …… ستجد بان كتاب البايبل مكتوب بلغات اوروبا الحديثة المعروفة ، او مكتوب بلغات المحتل ، مثل اللغة الاسبانية، اللغة الفرنسية، اللغة البرتغالية، اللغة الانجليزية، اللغة الهولندية … الخ .

اي ان كل كتاب البايبل خارج اوروبا …. مكتوب بلغات اوروبا، و مجتمعات المسيحية في كل بلدان العالم تتعبد في داخل الكنيسة بكتاب بايبل مكتوب بلغات اوروبا …… او مكتوب بلغات المحتل الغربي ….. و كل المجتمعات في تلك البلدان تعرف بان عمر ايمانها بهذا الدين في الارض ، من عمر دخول المحتل الغربي الى ارضها .

و تنقسم هذه المجتمعات الى نوعين :

– لغة ما داخل الكنيسة مختلفة مع لغة ما خارج الكنيسة.

فهناك مجتمعات مسيحية في الارض ، يتواصلون داخل الكنيسة بلغة اوروبية ، لكنهم خارج الكنيسة يتواصلون بلغة محلية ، و هذا النوع لا يصارع ما خارج الكنيسة لغويا، لانه يعرف بان لغة كتابهم الديني اوروبية .

هذا النوع يمتلك مفهوم قومي لغوي محلي، و قليل نوعا ما في الارض ، و هذه المجتمعات عبارة عن اقليات دينية .

– لغة ما داخل الكنيسة مثل لغة ما خارج الكنيسة .

هناك مجتمعات مسيحية في الارض ، يتواصلون داخل الكنيسة و خارجها بلغة اوروبية .. لغة كتاب البايبل ، و هذا النوع فكرة الصراع اللغوي اختفت .

هذا النوع لا يملك مفهوم قومي لغوي محلي، و هو الغالب في الارض . و هذه المجتمعات تعدادها كبير في البلدان و غالبية .

اذن … فجميع المجتمعات المسيحية في العالم ، لغات كتابها الديني بلغات اوروبية.

لكن هناك ثلاث حالات نادرة لكتاب البايبل في العالم ، شذت عن تلك القاعدة ، و هذه الثلاث الحالات موجودة في منطقتنا جنب بعض :

كتاب البايبل في الشام …. لغة سريانية … المسيحية

كتاب البايبل في مصر ……. لغة قبطية …. المسيحية

نصف كتاب البايبل في الشام … لغة عبرية … اليهودية

و جميع هذا المجتمعات ( المسيحية و اليهودية ) في بلدانها ، يتواصلون داخل الكنيسة بلغات خاصة ، لكنهم خارج الكنيسة يتواصلون باللغة المحلية ( العربية ) ، و هذا النوع يصارع ما خارج الكنيسة لغويا، لانه مقتنع بان لغة كتاب البايبل محلية .

هذا النوع يمتلك مفهوم قومي لغوي بايبلي، و هو ثلاث حالات في المنطقة ، و هذه المجتمعات عبارة عن اقليات دينية .

الحقيقة لا يمكن اخذ كتاب البايبل في سوريا ….. او نصف كتاب البايبل عند اليهود الذين تم توطينهم في المنطقة،كحالات متطابقة مع الحالة في مصر، لان كل الحالات تستند على التاريخ الرسمي و خصوصا تاريخ الفتوحات الاسلامية لتفسير الواقع اللغوي لكتاب البايبل .

اذن كيف سنجد حالة متطابقة مع الحالة في مصر لدراستها ؟

نحتاج الى نموذج تاريخي لدين اخر ، يملك واقع لغوي هو نفس الواقع اللغوي لكتاب البايبل في مصر ، حتى ندرس السياق التاريخي له .

لو فتشنا عن نموذج ديني اخر يملك واقع لغوي متطابق مع الواقع اللغوي لكتاب البايبل في مصر …… سنجد انفسنا امام الزرادشتين في ايران.

لماذا النموذجين متشابهين؟

– حسب التاريخ

1- تواجد الزرادشتين الديني و اللغوي في ايران بعمر قديم ، و هو نفس عمر التواجد الديني و اللغوي للاقباط في مصر .

2- الفتوحات الاسلامية وصلت الى ايران ، و كذلك مصر وصلت لها الفتوحات الاسلامية

– حسب الواقع

1- تعداد الزرادشتين في ايران قليل ، و تعداد الاقباط في مصر قليل ايضا .

الحقيقة ان الزرادشتية موجودة في الهند و ايران، و تعدادهم في ايران يصل الى ٣٠ الف شخص فقط، بعكس تعدادهم في الهند و هو الاكبر في العالم ، و الذي يصل الى ٧٠ الف شخص .

2- الزرادشتين يتواصلون داخل المعبد بلغة مختلفة عن اللغة خارج المعبد ، و كذلك الاقباط يتواصلون داخل الكنيسة بلغة مختلفة عن اللغة خارج الكنيسة ايضا.

3- لغة كتاب دين الزرادشتين هي ( البهلوية )، و هي لغة غير حية، فلا يستطيعون التكلم بها ، و مقتصرة على الصلوات الدينية داخل المعبد، بينما يتكلمون خارج المعبد و في حياتهم اليومية باللغة (الايرانية) …….. و هذا نفس واقع الاقباط التي لغة كتابهم الديني ( القبطية ) و هي لغة غير حية ، و مقتصرة على الصلوات الدينية داخل الكنيسة ، بينما يتكلمون خارج الكنيسة في حياتهم اليومية باللغة ( العربية ) .

اذن امامنا نموذجين متشابهين تماما ، الاختلاف الوحيد بينهما هو الدين فقط ….فالنموذج الاول يملك دين اسمه الزرادشتية و الاخر يملك دين اسمع المسيحية .

ربما اختلاف الاديان يمكن ان يخل بالمسالة لو اردنا دراستها، لكن الحقيقة نحن سندرس فقط السياق اللغوي التاريخي للحالة فقط، و لا ندرس السياق الديني التاريخي ، لاننا نملك واقعين متطابقين، يملكان سياق تاريخي متشابه تماما .

و مع ذلك و بالرغم من هذا الاختلاف الديني ، فنحن نعتقد بان الزرادشتية هي النموذج المسيحي في واقع ايران.

كيف ؟

لا يصح منطقيا تواجد مجتمع مسيحي قديم في ايران حتى اليوم .

بمعنى اخر ……… يجب ان لا يظهر اي مجتمع مسيحي في ايران .

لماذا ؟

لسبب بسيط و هو ………. ماذا ستكون لغة كتابهم الديني ؟

لابد ان يملك المسيحي في ايران كتاب البايبل بلغة خاصة به ، اي لغة محلية لا توجد خارج ايران، و لنقل مكتوب باللغة الفارسية، و لو حدث هذا الامر عندها ستحدث مشكلة كبيرة جدا، و هي :

لماذا ايضا لغة البايبل هنا لغة غير حية و مقتصرة على التواصل خارج الكنيسة، بالرغم من ان خارج ايران اللغوي ليس عربي مثل الحالة في سوريا و مصر ؟

و اما اذا كان البايبل في ايران مكتوب بلغة اوروبية، فان هذا سيحدث مشكلة كبيرة و هي :

سيكون واقع المسيحين حديث من عمر الاستعمار، بينما ايران تملك تاريخ قديم و المفروض ان واقع المسيحية اقدم من عمر لغات اوروبا ، و هذا يمنح ايران واقعية حديثة لا تتناسب مع تاريخ الذي كتب لايران .

ايضا هذا يحكم على المجتمع المسيحي بعدم البقاء داخل الواقع، لانه لن يستطيع ان يصارع الواقع خارج الكنيسة دينيا و لغويا .

ايضا هذا سيطرح على الواقع سؤال منطقي …………. لماذا واقع المسيحين في ايران حديث بينما واقع المسيحين في العراق قديم

لذلك لا يمكن خلق مجتمع مسيحي في ايران ، و الحل هو خلق مجتمع ديني اخر يملك كتاب ديني اخر مكتوب بلغة جديدة من تصميم علماء غرب و مختلفة عن لغة الحياة اليومية في ايران.

الديانة الزرادشتية تملك كتاب ديني اسمه الافستا ، و هو مكتوب بلغة اسمها البهلوية او الفارسية القديمة، و هي لغة صعبة جدا، و مختلفة تماما عن لغة الحياة اليومية للايراني اليوم.

المثير في الامر ان النموذج الزرادشتي في ايران ايضا يصارع الواقع خارج المعبد، بنفس الالية التي يقوم النموذج القبطي خارج الكنيسة .

الحقيقة ان الزرادشتية ديانة و قومية ، و كذلك المسيحية في مصر ديانة و قومية .

فالزرادشتين يطلق عليهم الفرس بنفس التسمية التي اطلقت على ايران من قبل اليونان و بنفس تسمية لغة كتابهم الديني ، و كذلك المسيحين في مصر يطلق عليهم قبط بنفس تسمية اليونان ، و بنفس تسمية لغة كتابهم الديني .

و الاثنان يدعيان بان واقعهما اللغوي و الديني بسبب الفتوحات الاسلامية، و الاثنان يدعيان انهما يملكان لغات بلدانهم الاصلية

الان

لدينا نموذجين دينين …… الاول في مصر و الثاني في ايران ، يملكان عمر و سياق تاريخي متشابه ، و الاثنان تعرضا لفتوحات اسلامية، و الاثنان يملكان واقع واحد، اقلية عددية، يمارسون طقوس دينهم داخل مكان العبادة بلغة غير حية، لكنهم يتواصلون خارج مكان العبادة بلغة مختلفة و هي لغة الحياة اليومية لكل الناس.

السؤال المنطقي :

اذا كان تطابق واقعهما اللغوي ….. هو اللغة الموجودة خارج مكان العبادة ، فلماذا خارج مكان العبادة في واقعهما لغتين مختلفتين ( العربية و الايرانية ).

اذا كانت اللغة العربية هي السبب في جعل القبطية تنحصر داخل الكنيسة في مصر …. فلماذا لم تكن العربية في ايران هي السبب ايضا الذي جعل اللغة البهلوية تنحصر داخل المعبد، و اصبح السبب لغة اخرى هي سبب واقع اللغة البهلوية ؟

اذا كانت الفتوحات الاسلامية في مصر هي السبب الجوهري في تعريب الواقع خارج الكنيسة في مصر فجعل القبطية تنحصر داخل الكنيسة ، فلماذا الفتوحات الاسلامية في ايران لم تعرب الواقع خارج المعبد في ايران ايضا ، حتى يمكن القول ان العربية هي السبب الجوهري الذي جعل اللغة البهلوية تنحصر ايضا داخل المعبد كما حدث في مصر ؟

يعني

خارج الكنيسة في مصر … عربي

داخل الكنيسة في مصر …. قبطي

خارج المعبد في ايران …. ايراني

داخل المعبد في ايران …. بهلوي

اذن

السبب الحقيقي … ليس ابدا الواقع خارج مكان العبادة.

السبب الحقيقي ….. ليس اللغة العربية و لا الايرانية.

السبب الحقيقي ….. ليس الفتوحات الاسلامية .

السبب الحقيقي …. هو الواقع داخل مكان العبادة.

السبب الحقيقي … هو اللغة القبطية و البهلوية.

السبب الحقيقي …. هو الاحتلال الغربي.

بالمختصر … القصة هي قصة …… هندسة اجتماعية و دينية و لغوية جديدة ، قام الغرب بتصميمها و استحدثها داخل واقع قديم في كل بلدان الارض، عندما خرج من اوروبا لاحتلال كل الارض قبل فترة حديثة نسبيا، لكن الطابعة التي حملها الغرب اثناء ذهابهم احتلالهم للارض اخرجت تاريخ وهمي للشعوب و تاريخ وهمي لهندسته الجديدة، من اجل تثبيت و تاصيل هندساته التي صنعها في كل الارض.

{ ان فرعون علا في الارض و جعل اهلها شيعا }.

 

اترك تعليق