
2025-08-15T23:00:00-08:00
درسونا في المدارس في مادة ( النحو و الصرف ) بان ( ابراهيم يعقوب يوسف .. الخ ) اسماء ممنوعة من الصرف، و السبب لانها اسماء اعجمية و لها حكم مختلف .
هل هي فعلا اسماء اعجمية ؟
لو سالتك ما معنى اسم ( كريم ) ، سيكون جوابك الاسم جاء من كلمة العربية الكرم، فهو يعني ( الشخص السخي الذي يعطي ) .
لكن … لو سالتك ما معنى اسم ( ابراهيم او يعقوب او يوسف ) باللسان العربي، فانت لن تجدها قد اشتقت من كلمات عربية.
فمثلا .. ما هو اصل كلمة ( ابراهيم ) ؟
لا يوجد معنى للكلمة .
من هذا المدخل .. و هو ان تلك الاسماء ليس لها معنى في اللسان العربي، و لا تجدها قد اشتقت من كلمات عربية معروفة، قرر مؤلف كتب التراث الطابعة التي وصلت لنا اختراع ثلاثة افكار.
■ الفكرة الاولى
اخترع مولف التراث فكرة ان تلك الاسماء يجب وصفها بانها اسماء اعجمية، و صنع لها حكم مختلف في مادة النحو و الصرف ، فهي لا تقبل التنوين، بعكس الاسماء العربية فهي تقبل التنوين.
فلا يصح ان نضع علامة تنوين قي اسم ( ابراهيم يوسف يعقوب)، بعكس اسم ( كريم ) الذي يقبل علامة التنوين.
■ الفكرة الثانية
اخترع مؤلف كتب التراث فكرة اخرى، ب ان الانبياء المذكورين في القران و الذين يحملون تلك الاسماء هم انبياء اعاجم و ليسوا عرب.
فمثلا
ابراهيم .. ليس نبي عربي بل نبي اعجمي ، لانه يحمل اسم ليس له معنى بالعربية، و السبب لانه اسم اعجمي.
و كذلك الحال مع … يعقوب و يوسف و الخ .
و من هذا المدخل ظهرت فكرة الانبياء العبرانيين ، فاصبح ابراهيم و يعقوب و يوسف انبياء عبرانيين.
■ الفكرة الثالثة
اخترع مؤلف كتب التراث فكرة اخرى، ب ان الانبياء المذكورين في القران و الذين يحملون اسماء لها معنى باللسان العربي و اشتقاق من كلمات عربية فهم انبياء عرب و ليسوا اعاجم .
و من هذا المدخل فقط، ظهرت فكرة الانبياء العرب، و عدد الانبياء العرب اربعة، و هم ( صالح هود شعيب محمد ) ، و بقية الانبياء هم اعاجم.
فمثلا
شعيب … تصغير كلمة ( شعب )
صالح .. مشتق من الفعل ( يصلح )
محمد .. مشتق من الفعل ( حمد )
هود .. ضهرت كلمة ( هودا ) في القران بشكل تنوين دليل ان الاسم له معنى عربي .
السؤال : هل تلك الافكار الثلاثة السابقة الموجودة في كتب التراث صحيحة ؟
■ الفكرة الاولى
هل (جبريل) … اسم له معنى باللسان العربي ؟
لا .. اذن حسب ذلك المنطق ، فجبريل اسم اعجمي.
اذا كان القران يقول :
{ انا انزلناه قران عربيا لعلكم تعقلون }
فهل خطاب القران يناقض نفسه ، عندما ياتي بكلمات اعجمية في خطابة و ليست كلمات عربية.
اذن ….. ليس شرط ان تكون الاسماء لها اشتقاق من كلمات عربية حتى تكون عربية، لان هناك فرق بين الاسماء و الصفات.
ما هو الفرق بين الاسماء و الصفات ؟
هناك اسماء اولية لذاتها ليس لها معنى و ليس لها اشتقاق
فمثلا … كلمة ( ماء )
ما معنى كلمة ( ماء ) ؟
اعرف ان جواب الجميع سيكون هو شراب، و لكن هذا الجواب سيشبه جواب السؤال ( من هو ابراهيم ) ، فالجميع سيقول هو نبي .
لكن هذا ليس معنى كلمة ( ماء ) ….. نحن نقصد ما معنى الكلمة ( ماء ) و من اين اشتقت الكلمة حتى جعلنا كلمة ( ماء ) اسم لذلك الشراب .
الحقيقة … لا يوجد معنى لاسم ( ماء ) ، و لا نجد الكلمة اشتقت من اي كلمة عربية اخرى.
اذن السؤال : هل ( ماء ) اسم اعجمي ؟
لا
اسم اولي لذاته و ليس صفة.
و كذلك كلمة ( ابراهيم ) …… اسم لذاته ، و ليس صفة حتى تكون الكلمة مشتقه من كلمة عربية .
اذا كان مؤلف كتب التراث قد منعنا من تنوين هذه الاسماء، لكن هل توجد لدينا صعوبة او مانع لساني ذاتي او في تركيبة الاسماء من تنوين تلك الاسماء ؟
الحقيقة لا يوجد مانع طبيعي …….. فنحن بسهولة نستطيع ان نعمل تنوين لتلك الاسماء …. فنستطيع ان نقول : ( يعقوبان ) (يعقوبين) ( يعقوبون) ….. تماما مثلما نستطيع تنوين كلمة ( ماء ) و نقول : ( ماءون ) ( ماءان ) ( ماءين) .
اذن … ذلك المانع هو مانع مخترع فقط، و ليس مانع طبيعي موجود في ذات الاسماء و تركيبتها .
■ الفكرة الثانية
اذا كان اسم ( جبريل ) ليس له معنى باللسان العربي، فهو اسم أعجمي .
حسب ذلك المنطق … سنطرح سؤال :
هل نستطيع ان نقول بان ( جبريل ) ملك اعجمي و ليس ملك عربي، و هو من الملائكة الاعاجم و ليس من الملائكة العرب ؟
لدي جار في حارتنا اسمه ( نابليون )
هل اسم نابليون له معنى في اللسان العربي ؟
لا .. اذن اسم اعجمي
لكن اذا كان اسم جاري اعجمي لانه بلا معنى و ليس مشتق من كلمة عربية ، فهل يعني ذلك ان جاري ليس عربي و لا يتكلم العربية ؟
لا … يتكلم عربي .
فليس هناك شرط بان الانبياء ( ابراهيم يعقوب ) بحكم كون اسماءهم ليس لها معنى او اشتقاق، بانهم لا يتكلمون العربي.
■ الفكرة الثالثة
هناك فرق بين الاسماء و الصفات ، و لا يوجد مانع في جعل الصفات اسماء اشخاص، لكن عندما توضع الصفة كاسم لشخص، فالصفة تنتفي و يصبح اسم لذاته.
فمثلا .. كلمة ( كريم ) .. صفة ، و عندما نضعها كاسم لشخص، فلا يشترط ان يكون هذا الشخص يحمل صفة ( الكرم ).
