لماذا إسم صالح منتشر في اليمن؟

 

2025-11-10 T18:30:00-08:00

اتمنى استيعاب الفكرة ….. عندما يكون هناك مجتمع و على طول مساحة جغرافية كبيرة، و ينتشر عندهم اسم معين تحديدا، فدليل على وجود ارتباط قديم بينهم و بين هذا الاسم، حتى و ان كانوا لايعرفون .

كان يكون الاسم هو اسم شخص كان محبوب عندهم، او له اثر كبير عليهم، و هكذا توارث الناس هذا الاسم و اصبح ميزة لديهم.

يعني مثلا …. هناك جيل في مدينتي اسمهم ( خالد ) و تقريبا اغلبهم في نفس العمر، و كنت استغرب من الصدفة هذه و السبب، لكن الغرابة زالت عندما عرفت ان اباءهم سموهم محبة ب ابن جمال عبد الناصر ( خالد ) .

هذا مجرد مثال بسيط … و هذا المثال في حالة زمنية معينة لا تدوم.

لكني اعتقد انه لما يكون هناك شخصية مؤثرة و محبوبة في مجتمع، و لا يظهر بعدها مثل تلك الشخصية المؤثرة و تتفوق بتاثيرها، يستمر المجتمع بتداول الاسم اجيال كثيرة.

هذا ما اقصده حول اسباب انتشار اسم موسى عند سكان الشريط الممتد من من غرب السودان حتى مالي .

لذلك لا يمكن تجاهل هذه الظاهرة ابدا في التفكير حولها، خصوصا و ان كونهم مسلمين، كان يمكن ان يكون اسم اخر منتشر عندهم غير اسم موسى تحديدا، باعتبار ان اسم موسى ممكن ان لا يمثل الاختيار المفضل لهم في التسمية الشائعة، بحكم كونه نبي لليهود حسب معتقد المسلمين حتى و لو كانوا مسلمين و موسى نبي من انبياء الله.

صحيح ان موسى من انبياء الله و المسلمين يبجل و يحترم موسى، لكن تقريبا لاتجد هذا الاسم شائع في بلدان اخرى مسلمة، تجد غيرها منتشر .

لذلك … كان من المنطقي انتشار اسم اخر لديهم .

اعتقد هذه الظاهرة تخفي خلفها ذاكرة تاريخية قديمة.

كيف ؟

———–

هناك صديق يقول ان تاريخ الصومال مجهول لنا و عليه تعتيم، و الحقيقة ان تاريخ دول القرن الافريقي بشكل عام، و تاريخ دخول الاسلام لهم مجهول .

الصورة الموجودة في ذهن الكثير من سكان المنطقة و العالم، ان اثيوبيا اقدم كنيسة في افريقيا، و الكثير يرى بان اثيوبيا دولة مسيحية خالصة، و يعود لملك اثيوبيا السابق هيلاسيلاسي الدور الكبير في صناعة تلك الصورة النمطية عن اثيوبيا، و الدور في اخفاء مظاهر الاسلام عن اثيوبيا، تماما مثلما قام اتاتورك في دولة تركيا و شاه ايران في ايران بادوار كبيرة في اخفاء مظاهر العربية عن بلادهم و صناعة العداء مع العرب .

الحقيقة … ان عدد المسلمين في اثيوبيا كبير جدا جدا و يفوق عدد المسيحين، لكن هناك محاولات للحفاظ على تلك الصورة النمطية بانها دولة مسيحية، فهناك تلاعب واضح جدا في التعداد السكاني هناك و الاحصاءات، و ليس هذا فقط، بل انهم يتحدثون العربية.

و هذا الدور الذي قام به هيلاسيلاسي في اثيوبيا ، يقوم به اسياسي افورقي في ارتيريا، فالصورة النمطية لارتيريا هو دولة مسيحية، لكن الاسلام اكبر، و سكانها يتحدثون العربية، حتى المسيحين يتحدثون العربية في ارتيريا.

فالاسلام و اللغة العربية حسب التاريخ الذي كتب و قدم للجمهور، لم يدخل الى القرن الافريقي بالقوة عبر الفتوحات الاسلامية، لكنه دخل بالقناعة عن طريق رجال من ال البيت نشروا الاسلام هناك، و مع ذلك تجد الاسلام هو الغالبية في دول القرن الافريقي و اللغة العربية هي الاقوى حضور هناك على حساب ما تسمى لغات محلية .

المهم ……… الحقيقة ، من اصبح يدرك تماما لعبة التاريخ المزور الوهمي الذي كتب للاسلام و حقيقة لعبة مكة ، سيعرف ان تاريخ القرن الافريقيمعروف و واضح و ليس مجهول، فهو تاريخ الفطرة الاولى الاسلام و لسان الانسان الاول العربي، و الذي اخفي لصالح تاريخ مزيف يضع الاسلام دين جديد جاء بعد اديان الغرب المسيحية و اليهودية، و يضع اللسان العربي كلسان بدا من مكة و انتشر لكل العالم .

ساوضح لك امثلة هامة جدا ، حتى تدرك ان السياسة هي من كتبت هذا التاريخ الوهمي المزيف على حساب التاريخ الحقيقي.

لو سالت اي اثيوبي مسلم، كيف دخل الاسلام الى اثيوبيا ، سيقول عن طريق الصحابة الذين ارسلهم الرسول الى هناك .

صح ؟

و لان تلك القصة حول هجرة الصحابة الى اثيوبيا هي قصة مشهورة و لا يمكن ان اي مسلم لا يعرفها ، فلذلك لو سالت اي مسلم حول سبب تواجد مسلمين في اثيوبيا ، سيقول لك بشكل مباشر بان السبب هو تلك الهجرة لصحابة الرسول التي نشرت الاسلام .

صح ؟

لكن لو سالت اي مسلم كيف دخل الاسلام الى الصومال ، سيفكر كثيرا و يصل الى احتمال بان السبب هو تلك الهجرة لصحابة الرسول التي نشرت الاسلام .

صح ؟

و هو جواب قد يكون منطقي جدا، فتلك الهجرة ستكون بنظر الكثير هي سبب كافي جدا لدخول الاسلام للقرن الافريقي و لا يحتاج دخول الاسلام لهناك الى قصتين مختلفتين … هي قصة واحدة.

اعتقد بان الاسم المتعارف عندنا لاثيوبيا هي الحبشة، و الرسول ارسل الصحابة الى الحبشة ، و الحبشة هي اثيوبيا الان، و ليست الصومال، و لذلك اذا كان الاسلام قد دخل الى الصومال عن طريق تلك الهجرة لصحابة الرسول، فعندها ستعتبر الصومال من ضمن حدود الحبشة التاريخية، و سيتعلم الصومالي انه ينتمي للحبشة، و الاثيوبي سيعتبر الصومال تابعة له، و السياسة لا تريد ذلك ، و كما تعرف هناك نوع من العداء التاريخي بين الصومال و اثيوبيا.

لذلك كان لابد من كتابة قصة حول اسباب دخول الاسلام للصومال، و يجب ان تكون مختلفة عن قصة دخزل الاسلام الى اثيوبيا عن طريق هجرة صحابة الرسول الى الحبشة، حتى لا تكون الصومال من ضمن المصطلح السياسي ( الحبشة ) ، فكتبوا في التاريخ المزيف الذي قدم قصتين مختلفتين.

في اثيوبيا … قصة دخول الاسلام اليها، تم عن طريق هجرة صحابة الرسول اليها و الذين نشروا فيها الاسلام .

في الصومال ….. قصة دخول الاسلام اليها جاء بعد فترة زمنية طويلة من دخوله الى اثيوبيا، و ذلك عن طريق رجل من ال البيت ينتمي الى بيت عقيل بن ابي طالب هو من نشر الاسلام في الصومال .

الان ….. لو حاولت التفتيش عن ظاهرة انتشار اسم نبي معين في افريقيا، و اخترت اسم اخر من انبياء بني اسرائيل المذكورين في القران غير اسم موسى ، و ليكن عيسى ، و حاولت البحث عن المكان الذي ينتشر فيه هذا الاسم.

فبرايك اي مكان في افريقيا ينتشر فيه اسم عيسى ؟

فتش في كل مكان

ستجد المكان الاكثر انتشار فيه اسم عيسى هو … الصومال.

ليس هذا فقط، بل ان اسم مريم ايضا هو الاكثر انتشار بين النساء في الصومال ، حتى ان الصومالين لديهم علاقة روحية مع قصة مريم في القران و شخصية عيسى، و تستغرب حول السبب.

ليس هذا فقط .. بل ان اكبر قبيلة في الصومال اسمها ( العيسى ).

هل تعتقد انها صدفة ؟

لاحظ معي

هناك الصومال و كلهم تقريبا مسلمين ، و هناك اثيوبيا ليسوا مسلمين و يتبعون ديانة الغرب الكريستيانية ( التثليث ) ، و هناك عداء كبير بين الصومال و اثيوبيا، و لا تعرف السبب ، هل هو بسبب الدين .

{ يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين }

الطائفة التي امنت من بني اسرائيل هم الصوماليين ، و الطائفة التي كفرت هم في اثيوبيا .

و هذا سبب العداء التاريحي بينهم … و لذلك الصومال اصبحوا هم الظاهرين في افريقيا باسلامهم .

—————–

هل مازال عندك شك ؟

حاول اختيار اسم رسول اخر، و فتش في الارض عن المكان الذي ينتشر اسمه بين سكانه، و ستجد ان هذا المكان هو احداث قصة الرسول.

مثال

الرسول صالح ؟

لو فتشت عن بلاد في الارض ينتشر فيها اسم صالح ، فلن تجد مكان اكثر من اليمن. لا يخلو اي اسم يمني من اسم صالح ، اما هو او ابوه او جده .

اتكلم عن انتشار الاسم في الثقافة الشعبية و ليس الدينية، يعني حتى اليمني الريفي الغير مغرق بالتعليم الديني منتشر عندهم هذا الاسم .

حتى انك تشعر بان اسم صالح في اليمن هو ماركة يمنية، و لو سمعنا اسم صالح خارج اليمن ، يجعلك تشعر بان هذا الشخص اما يكون من اليمن، او ان الامر غريب بل مضحك.

حتى اسم اخر رئيس يمني هو ( علي عبد الله صالح )

الان اذهب فتش عن قصة صالح في القران و شاهد ديكور القصة في قصة صالح ، و بعد اذهب مباشرة الى اليمن و شاهد هل ينطبق على اليمن ؟.

في قصة صالح من بعد هود هناك

مصانع للخلد

ينحتون الجبال بيوت

زروع و نخل

اذهب الى اليمن ستجد ما يلي :

■ من يقوم بزيارة مناطق عديدة في اليمن ، سيجد شيء ملفت حقا و غير موجود في اي مكان في العالم, و هو النمط المعماري، بيوت قديمة جدا في قرى و بكثافة كبيرة، منتشرة في كل مكان في اليمن ، و هذه البيوت مكونة من الاحجار المنحوتة من الجبال.

ربما ان فكرة البناء المرتفع العمودي الموجودة في اليمن، قد جاءت من نظرة الانسان في الحفاظ على الارض الزراعية ، و استغلال اصغر قد ممكن من مساحة الارض لبناء البيت و محاولة جمع اكبر قدر ممكن من الاسرة في تلك المساحة الصغيرة ، خصوصا و ان الناس قديما كانت تبنى القرى في الاماكن الغير زراعية او التي تحتها احجار صلبة، و كانت فكرة بناء بيت فوق ارض زراعية فكرة مرفوضة قديما، فالارض الزراعية كانت اساس حياة الناس قديما، فمستحيل ان يستبدل الانسان ارض زراعية ببناء عليها، و لذلك كان يضطر الى ان يعلي بناء البيت او يختار مكان حجري و يبني فوقه.

■ تمتاز جبال اليمن بوجود اللون الاخضر الزرع، و اكثر نبات كان يزرع في اليمن هو ( الذرة )، و هذه الذرة التي قلنا بانها هي نبات النخل المذكور في القران ؟

لو كان النخل هو شجرة البلح التمر، فهل يعقل بان التمر البلح يزرع فوق الجبال ؟

اذن مؤكد بان الذرة هي النخل .

■ قبل تقريبا ١٥ سنة تناقلت الاخبار قصة اكتشاف مومياءات في اليمن، حدثت هزة في الاوساط العلمية في الغرب ،بل دق ناقوس الخطر عندهم ، فلم يكونوا يتوقعون هذا الشيء، و هم الذين قد زاروا اليمن و تجولوا فيها و كتبوا تاريخها ،و لم يمر عليهم اثناء تجوالهم في اليمن اكتشاف اي جثث محنطة.

استطيع القول ان جبال اليمن ممتلئة بالجثث المحنطة و باعداد كبيرة جدا، و سبب عدم اخراجها ، لان كثير من سكان اليمن لا ينتبهون لتواجدها خصوصا ان القدماء كانوا يضعون الجثث المحنطة في اماكن بعيدة جدا و مرتفعة جدا في الجبال و لا تطولها يد احد.

■ لو سافرت الى اليمن و تجولت في كل مناطق اليمن ، ستجد بانه لا توجد منطقة في اليمن الا و فيها قرية تسمى ( مصنعة ) ( المصانع ) ( الصنع )، حتى ان اسم مدينة (صنعاء) قد جاء لكونها مصنعة فهي ام المصانع .

و عندما تسال حول معنى المصنعة ، سيقولون لك اي مكان مرتفع في اليمن كان يسمى مصنعة و يوجد فيها مدافن الحبوب .

و اعتقد ان ذلك التفسير غلط، فتلك المصانع في اليمن ، لم تكن الا اماكن لدفن المومياوات حق قوم عاد الذين كانوا في اليمن، لانهم كانوا يعتقدون بانهم سيخلدون ، بدليل ان تلك المناطق يتواجد فيها احجار تسمى ( المومياء ) و هذه الاحجار مازال سكان اليمن يعتقدون ان فيها مادة حية و لديها خاصية قوية في علاج الامراض .

ها … ما رايك ؟

الان هل يمكن اعتماد هذا المقياس حول انتشار ظاهرة الاسم، في التيقن بان بني اسرائيل هم الافارقة و بان قصة موسى قد حدثت في تلك المنطقة الممتدة من السودان حتى مالي و التي ينتشر فيها اسم ( موسى ) ، و بان قصة ( عيسى) قد حدثت في القرن الافريقي حيث ينتشر فيها اسم عيسى مو مريم ؟

 

اترك تعليق