قصة سبأ في القران الكريم – الجزء الرابع والأخير

2025-12-19 T22:50:00-08:00

هذا رابط الجزء الثالث

https://www.facebook.com/share/p/1A7eEAoGRw/

بعد دخولنا الى السودان بقوة بموقعين كاحتمال ان يكونا موقع سبأ فيهما، دخلت الحيرة الينا، و اصبحنا لا نستطيع حسم الموضوع ، الحقيقة و حتى ما قبل دخول السودان، كان الامر مجرد احتمال تصل نسبة الصحة فيه الى نسبة كبيرة ، لكن كان يفتقر الى دليل .

لكني كنت اعتقد انه في مثل هذه القضايا، قضايا تحديد المواقع، تدخل مسالة الترجيح و الاحتمالات في النتائج ، و الانتظار حتى تتكشف قرأئن تزيد من قوة الاحتمال او ترجح موقع اخر، الا في حالة ظهور دليل قاطع ينهي المسالة.

لكن كيف سيكون الدليل ؟

الحقيقة ، اني عندما كنت افكر بالدليل الذي يحسم الامر بعد دخول السودان في الخط ، انتبهت الى شيء كنت مؤجل البحث فيه من مدة طويلة، لاني كنت اعتقد بان اي مسالة صعبة في القران سيتم انهاء الجدل حولها بواسطة ذلك الشيء .

ما هو ذلك الشيء ؟

الكتابة القديمة في مصر

نعم .. ما تسمى الهيروغليفية.

كيف ؟

عندما وصلت قبل عشر سنوات الى اليقين الذي لا يخالطة ذرة شك ، بان ( ذلك الكتاب لا ريب فيه ) الذي يعنيه خطاب القران هو ما تسمى الكتابة الهيروغليفية، بدات رحلة بحث عن رموز تلك الكتابة للوصول الى قراءتها بالشكل المطلوب .

لكن مع الوقت، قررت ان اتوقف، و لا افرض معاني لتلك الرموز، و الانتظار حتى تاتي تلك المعاني لوحدها من اشارات، و ايضا كنت اعتقد وفق خطاب القران ان مسالة قراءة تلك الكتابة ستكون امر من الله في ليلة تتنزل فيه الملائكة و الروح .

لذلك … جعلت موضوع الهيروغليفية كعملية دراسة و اطلاع و محاولة فهم ما هي تلك الرموز و عملية احصاء فقط للرموز ( الايات ) و السطور.

المهم .. اثناء وصولي لذلك الكتاب ، عرفت جيدا ، ان ما هو مسجل في كتابات مصر القديمة، ليس الا قصص انبياء و رسل و ملوك انبياء، مهما اخترع الغرب من قصص حول تلك النقوش .

المسالة كانت محسومة لدي ، بان قصص الانبياء المذكورة في القران مسجلة في نقوش مصر القديمة .

و رغم اننا كنا نرفع موضوعات في حسابي السابق حول هذا الموضوع، بواسطة ادلة منطقية تكشف زيف ترجمة الغرب ، الا اني كنت بيني و بين نفسي اتعجب من الاشخاص الذين لا يصدقون و مستمرون بتجرع ذلك الهلس الذي كتبه الغرب حول محتويات تلك النقوش، و احيانا اسخر جدا من تفسيرات ما يسمى علماء المصريات المضحكة و الواضحة ، و الجمهور يتفاعل معها و يصدقها .

و ماذا ايضا ؟

الحقيقة و بعد وصولي لتلك الحقيقة ، و اثناء دراسة ما كتبه الغرب حول نقوش مصر، اكتشف عدة ملاحظات مهمة .

عندما استخرج الغرب من نقوش مصر القديمة قصص كثيرة عن ملوك و ملكات و كهنة و معتقدات و اديان و الهات ، فهو قام بعملية تغطية للحقيقة فقط، مع احتفاضه باشارة للحقيقة ، اي قام بتحوير و صنع خيط صغير يقودك للحقيقة الاصل .

كيف ؟

اذا قال لك الغرب بان ذلك التمثال يخص الملك ( فلان ابن فلان ) الذي كان يملك اضخم جيش في الارض ، فضع في بالك ذلك الرابط ( الجيش) ، لانه قد غطى حقيقة نبي مذكور في القران و كان معه جنود ، و حورها الى فلان ابن فلان .

اذا قال لك الغرب بان ذلك المعبد كان يخص كاهنة قديما في مصر، فضع في بالك الخيط ( الكاهنة )، لانه قد غطى حقيقة مراة امراة صالحه مذكورة في القران اصطفاها الله ، و حولها الى كاهنة .

اذا قال لك الغرب بان ذلك الرمز في النقوش هو رمز اله الشمس، فضع في بالك الخيط ( شمس )، لانه قد غطى الحق و هو معنى ذلك الرمز الذي يشير الى شيء له علاقة بالشمس ، و حوله لاله شمس و باسم مختلف.

ما اهمية ذلك ؟

الحقيقة ان ماكتبه الغرب لا يجب الاستناد عليه في اي بحث او الاستدلال عليه في اثبات حق او اثبات تاريخ او علم ، لانه لا يصح ابدا الاستناد على معلومات مزيفة في بناء علم حقيقي و معرفة حقيقية.

لكني بالحقيقة … كنت استخدم تلك الملاحظة التي وجدتها في ترجمات الغرب كاداة مساعدة لي ، من اجل الوصول للمكان المطلوب بسرعة، فهو يوفر علي الوقت و الجهد في عملية البحث عن اي شيء .

كيف ؟

عندما وصلنا للكتاب و هي نقوش مصر القديمة، و اكتشافنا لتلك الملاحظة الهامة حول طريقة ترجمات الغرب المزيفة لنقوش مصر ، بعدها ادركنا مباشرة بسرعة و بسهولة جدا و على يقين و ثقة بان ما يسمى معبد حتشبسوت ليس الا مكان مسجل فيه قصة ملكة سبأ .

الحقيقة .. اني كنت على ثقة بان موضوع سبا و قصتها ، ستفك بسهولة بمجرد زيارة ذلك المعبد و الاطلاع على نقوشه ، لكن لم اكن احاول البحث في النقوش، كنت افضل تاجيل كل شيء لموعد زيارة مصر .

بمعنى اخر …….. كنت مرتاح في مسالة ان ادراك طبيعة النقوش في اي مكان سازوره في مصر سيكون سهل ، و التي لا يدركها الاخريين بسبب السحر الذي كتبه الغرب لهم .

و لذلك فمسالة حسم موضوع سبا سيكون هناك، فيما يسمى معبد حتشبسوت.

لكن هناك من سيقول : اذا كان ما هو مسجل في نقوش مصر حسب قولك هو نفس ما هو في القران الكريم ، فما هي الفائدة ؟

او بمعنى اخر .. يمكن بواسطة ما نحفظة من القران اكتشاف الحقيقة ، فما حاجة كتابة ؟

كلام صحيح …. لكن هناك نقطة هامة وقد ذكرناها في مقال سابق حول موضوع الكتاب .

ما هي ؟

في مقال سابق طرحنا سؤال هام ، و هو :

ما الفرق بين التصوير الفوتوغرافي الحديث و بين التماثيل و الرسوم القديمة ؟

الجواب .. الحقيقة لا فرق ابدا ..في الزمن القديم لم تكن اله التصوير الحالية قد اخترعت، و لذلك كان لابد من وجود فكرة اخرى، و هي التماثيل و الرسومات.

ما اهمية ذلك ؟

من المهم جدا كانت عملية اخذ صورة عامة للواقع، للحفاظ على ذاكرة الشعوب، حتى تستطيع الشعوب من ادراك سياقها الجغرافي و الاجتماعي و الاقتصادي و الديني و الثقافي، و لا يمكن بوجود الصورة من تزوير الذاكرة، لذلك ف التماثيل و الرسومات تعطيك صورة مبسطة لسياق المجتمعات.

تجعلك … تعرف سياق الدين، اللباس ، الاقتصاد ، اماكن المقدسة… الخ

هذه هي الفكرة ببساطة

فالكتاب … هو عبارة عن خط كتابي و تماثيل و رسومات تصويرية .

فمن لا يستطيع قراءة تلك النقوش القديمة و يجد صعوبة في قراءتها، او لغته ليست نفس لغة النقوش، فيمكن عبر الرسومات فهم تصور عام لمحتويات تلك النقوش.

لذلك فالكتاب

* خطوط كتابية ….. مكتوبة بلغة ما و تحتاج لمن يقراها و يخرج المعلومات منها.

و هذا النوع مخصص لمن يملكون اللغة الاصلية

* صورة (تماثيل و رسومات) ، مصممة بطريقة يفهمها كل انسان، و يستطيع اي انسان مهما كانت لغته من فهم المعلومات فيها و قراءتها.

و هذا النوع مخصص ايضا لمن لا يحتاجون الى لغة.

————–

الان .. السؤال الهام :

ما هو الرابط الذي جعلنا في البداية نعتقد و نثق بان ما يسمى معبد حتشبسوت هو مكان مكتوب فيه قصة ملكة سبأ ؟

لا تذكر اهمية هذه الملكة في ترجمات الغرب ، الا في حدث واحد مشهور و هو : رحلة حتشبسوت البحرية .

هذا هو الرابط ، فهذه الرحلة تشبه اشهر رحلة مدونه في القران، رحلة سليمان الى مملكة سبا، لكن الغرب حولها الى العكس رحلة ملكة.

اذن .. ما هي رحلة حتشبسوت حسب ترجمات الغرب ؟

دعونا نقدم نبذة مختصره عنها و عن رحلتها حسب ما كتبه الغرب

📕حتشبسوت هي ابنة تحتمس الأول، حكمت أولًا كوصية على ابن زوجها الصغير، تحتمس الثالث، الذي ورث العرش وهو في سن الثانية وذلك بعد وفاة زوجها وأخوها غير الشقيق تحتمس الثاني. وبعد عدة سنوات من الوصاية، تولت حتشبسوت منصب الفرعون بالكامل وتبنت الألقاب الملكية الكاملة، لتصبح حاكمة مشاركة مع تحتمس الثالث. ولترسيخ مكانتها في المجتمع المصري الذكوري، تبنت أدوارًا تقليدية للرجال، وصُوّرت في النقوش والتماثيل بملامح ذكورية وملابس فرعونية للرجال، مؤكدة صفات كل من الرجال والنساء لتُظهر نفسها كأم وأب للمملكة في الوقت نفسه.

📕 شهد عهد حتشبسوت فترة من الازدهار والسلام العام. وكانت واحدة من أكثر البنائين إنتاجية في مصر القديمة، حيث أشرفت على مشاريع إنشائية واسعة النطاق مثل مجمع معابد الكرنك، والمصلى الأحمر، وكهف أرطاميس، وأشهرها معبد الدفن الخاص بها في الدير البحري

📕 من اعملها

🐝 اهتمت حتشبسوت بالأسطول التجارى المصرى فأنشأت السفن الكبيرة ، واستغلتها في النقل الداخلى لنقل المسلات التي أمرت بإضافتها إلى معبد الكرنك تمجيدا للإله آمون ، وفي بعثات التبادل التجارى مع جيرانها، واتسم عهدها بالرفاهية في مصر ، وزاد الإقبال على مواد ترفيهية أتت بها الأساطيل التجارية من البلاد المجاورة، ومن أهمها البخور والعطور والتوابل والنباتات والأشجار الاستوائية والحيوانات المفترسة والجلود.

– بعثة بلاد بونت: أرسلت الملكة حتشبسوت بعثة تجارية على متن سفن كبيرة تقوم بالملاحة في البحر الأحمر محملة بالهدايا والبضائع المصرية مثل البردى والكتان إلى بلاد بونت (الصومال حاليا ، وجنوب اليمن)، فاستقبل ملك بونت البعثة استقبالا جيدا، ثم عادت محملة بكميات كبيرة من الحيوانات المفترسة والأخشاب والبخور والأبنوس والعاج والجلود والأحجار الكريمة. وصورت الملكة حتشبسوت أخبار تلك البعثة على جدران معبد الدير البحرى على الضفة الغربية من النيل عند الأقصر ، ولا تزال الألوان التي تزين رسومات هذا المعبد زاهرة ومحتفظة برونقها وجمالها إلى حد كبير.

– بعثة أسوان: أيضا صورت على جدران معبد الدير البحرى وصف بعثة حتشبسوت إلى محاجر الجرانيت عند أسوان لجلب الأحجار الضخمة للمنشآت، وقامت بإنشاء مسلتين عظيمتين من الجرانيت بأسوان تمجيدا للإله أمون يبلغ كل منهما نحو 35 طنا، ثم تم نقلهما على النيل حتى طيبة وأخذت المسلتان مكانهما في معبد الكرنك بالأقصر، وعند زيارة نابوليون أثناء الحملة الفرنسية على مصر عام 1879 أمر بنقل إحدى المسلتين إلى فرنسا، وهي تزين حتى الآن ميدان الكونكورد في العاصمة الفرنسية باريس.

ويعجب المؤرخون والمهندسون حتى يومنا هذا بقدرة المصريين على نقل تلك المسلتين من أسوان إلى الأقصر، فعملية تحميل المسلتين على السفن ثم نقلهما على النيل وإنزالهما على البر، ثم نقلهما على الأرض إلى مكان تشييدهما ليست بالسهلة على الإطلاق، وما يفوق ذلك أيضا هو تشييد المسلتان في المكان المختار لهما بالضبط أمام الصرح الذي شيدته الملكة حتشبسوت بمعبد الكرنك على بعد أمتار قليلة من الصرح، ولا يزال المهندسون حتى الآن يضعون النظريات للطريقة التي اتبعها المهندس المصرى القديم للقيام بهذا العمل الجبار، ليس هذا فقط، فقد أصدرت حتشبسوت أوامرها بإنشاء مسلة تعتبر أكبر مسلة في تاريخ البشرية مكونة من قطعة واحدة من الحجر تزن فوق 1000 طن لوضعها بمعبد الكرنك، إلا أن المهندسين المصريين القدماء تركوها بعدما اكتشفوا فيها شرخا يحول دون استخدامها. ويزور حاليا سياح من جميع أنحاء العالم لمشاهدة أعجوبة تلك المسلة غيرالكاملة التجهيز في محجر أسوان، ويسألون أنفسهم: كيف أراد المصريون القدماء نقل هذه المسلة العملاقة إلى معبد الكرنك؟ ويصف أحد علماء المصريات الألمان طرق تقطيع الحجر أن المصريين القدماء كانوا يتعاملون مع الحجر كما لو كان زبدا، وفعلا يمكن مشاهدة ذلك في محجر أسوان ، وتسمى الآن بـ (المسلة الناقصة).

🐝 سجلت بعض الحملات العسكرية القليلة في عهدها ، التي جاء أغلبها حملات تأديبية ، بالإضافة إلى حملة عسكرية واحدة مسجلة عن عهد حتشبسوت قام بها تحتمس الثالث وهي الاستيلاء على غزة وكان ذلك بالقرب من نهاية حكمها. وبعض المخطوطات مثل مخطوط وجد في مقبرة سنّموت (Senenmut (TT71 تفصح عن حملات تأديبية في النوبة وبعض البلاد الأخرى التي كانت تحت السلطة المصرية ، كما الآتي:

حملة تأديبية على النوبة في بداية حكمها، وقامت بها حتشبسوت. ورد ذلك في مخطوط لرئيس الخزانة تيي Tij.

حملة تأديبية على سورية وفلسطين، طبقا لمخطوط في الدير البحري، مضافا إليها حملة ضد تمرد في النوبة

حملة ضد تمرد في النوبة في العام 20 من حكمها

حملة تأديبية على ماو Mau بالقرب من منطقة فرقة Firka بين السنتين 20 و22 من حكمها.

📕 لغز علاقتها بالمهندس سنموت

لقد كان «سنموت» لغزاً مثيراً في حياة حتشبسوت ، ذلك المهندس الذي بنى لها معبدها الشهير في الدير البحري، والذي منحته 80 لقباً ، والذي كان يتولى تربية وتعليم ابنتها الأميرة الصغير (نفرو رع)، وقد بلغ من حبه لمليكته أن حفر نفقا بين مقبرتها ومقبرته ، ليكون قريباً منها في الحياة الأخرى ، كما كان قريباً منها في الدنيا. أما هي فقد كانت تقدر نبوغه وقوة شخصيته، لدرجة جعلها تسمح له ببناء مقبرته في حرم معبدها ليجاورها في مماته كما كان يفعل في الدنيا.

وإذا جاءت تلميحات المؤرخين لتشير إلى وجود حالة حب قد جمعت بين الاثنين سنموت وحتشبسوت ، بعد وفاة زوجها. لكن ، هذا ليس مؤكداً ، وقد تكون مجرد علاقة احترام متبادل.

والمهندس الملكي سنموت ، هو من شيد لحتشبسوت أجمل معبد جنائزي بني لملكة في التاريخ سواء القديم أو الحديث وهو معبد الدير البحري ، الذي شيده في حضن الجبل الغربي ، وجاء بناؤه بالحجر الجيري الأبيض الملكي المجلوب من طرة، وعلى هيئة صالات ثلاث تعلو الواحدة الأخرى ، لكي ترتقيها روح الملكة وتصعد بها إلى السماء لتخلد مع النجوم

📕 نبذة عن رحلة حتشبسوت الى بلاد بونت

دعوني اقدم خلاصة مقال في الانترنت عن تلك الرحلة

على جدران معبدها الجنائزي المهيب في الدير البحري، نحتت واحدة من أقوى النساء في التاريخ قصة مغامرة بحرية تتجاوز حدود الخيال. إنها ملكة مصر حتشبسوت، الفرعون الأنثى التي حكمت بقبضة من حديد، والتي لم تكتفِ بالبناء والتشييد، بل سعت لتخليد اسمها برحلة أسطورية. هذه ليست مجرد قصة تجارة، بل هي حكاية رحلة حتشبسوت إلى بلاد بونت، “أرض الآلهة” الغامضة التي ظلت لغزًا لآلاف السنين.

في الواقع، لم تكن هذه الرحلة، التي حدثت حوالي عام 1493 قبل الميلاد، مجرد بعثة تجارية. لقد كانت مزيجًا عبقريًا من الدعاية السياسية، والواجب الديني، والطموح الاقتصادي. كانت حتشبسوت بحاجة لتأكيد شرعيتها كـ “ملك” على عرش مصر، وليس مجرد وصية على العرش. لذلك، ادعت أن الإله آمون نفسه هو من أمرها بإرسال هذه البعثة لإحضار كنوز بونت، وخاصة أشجار المر والبخور، لاستخدامها في طقوس المعبد.

لماذا كانت “بونت” أرضًا مقدسة و مفقود ؟

بالنسبة للمصريين القدماء، لم تكن بونت مجرد شريك تجاري، بل كانت “تا نترو” (Ta Netjer)، أي “أرض الإله”. كانوا يعتقدون أنها الموطن الأصلي لبعض آلهتهم، وأنها مصدر الروائح العطرة التي ترضي الآلهة. لكن على الرغم من أهميتها، كان موقعها الجغرافي الدقيق لغزًا. كانت رحلة محفوفة بالمخاطر تتطلب عبور الصحراء للوصول إلى البحر الأحمر، ثم الإبحار جنوبًا إلى المجهول. لقرون، ظلت بونت “حضارة مفقودة” بالنسبة للمؤرخين، لا يُعرف عنها شيء إلا من خلال هذه النقوش المذهلة.

1. تبدأ القصة بإعلان حتشبسوت أن الإله آمون رع ظهر لها في وحي، طالبًا منها “استكشاف طرق بونت، والوصول إلى منابع المر”. لإطاعة الأمر الإلهي، أمرت ببناء أسطول ضخم يتكون من خمس سفن شراعية كبيرة. تظهر النقوش العمال وهم يبنون السفن ويحملونها بالبضائع التي سيستخدمونها للمقايضة: أسلحة، مجوهرات، خرز، وأدوات مصرية متقدمة. لقد كانت استعدادات ضخمة لرحلة إلى المجهول.

2. الجزء الأكثر إثارة هو تصوير لحظة وصول المصريين. تُظهر نقوش الدير البحري بوضوح كيف اختلف المشهد الطبيعي لبونت عن مصر. نرى أكواخًا مخروطية الشكل مبنية على ركائز خشبية عالية (للحماية من الفيضانات أو الحيوانات)، وأشجار نخيل وجوز هند، وزرافات، ووحيد قرن، وحيوانات غريبة لم تكن معروفة في وادي النيل. هذا دليل بصري لا يقدر بثمن على بيئة بونت الفريدة.

3. اللقاء الدبلوماسي مع ملكة بونت

تُظهر النقوش لقاءً دبلوماسيًا وديًا بين قائد البعثة المصرية، نهسي، وحكام بونت. الشخصيات الأكثر شهرة في هذه النقوش هي ملك بونت، “باراهو”، وزوجته الملكة “عاتي”. أثارت الملكة عاتي جدلاً كبيرًا بين المؤرخين بسبب تصويرها الجسدي غير العادي، حيث تظهر بجسد ممتلئ وتقوس واضح في الظهر (حالة قد تكون مرضية تُعرف بـ Steatopygia). هذا التصوير الواقعي يدل على دقة الفنانين المصريين في تسجيل ما رأوه بالضبط.

4. الكنوز العظيمة: تجارة البخور والمر

كان الهدف الأسمى للرحلة هو تجارة البخور والمر. والبخور (اللبان) والمر هما نوعان من الصمغ العطري يُستخرجان من أشجار معينة، وكانا ضروريين للغاية للطقوس الدينية في مصر. كانا يُحرقان في المعابد لتقديم رائحة طيبة للآلهة، ويُستخدمان في عمليات التحنيط. لكن حتشبسوت لم تكتفِ بإحضار الصمغ المجفف؛ لقد قامت بخطوة ثورية: أحضرت 31 شجرة مر حية، مزروعة في سلال، لإعادة زراعتها في مصر. كانت هذه أول محاولة موثقة في التاريخ لنقل وزراعة نباتات غريبة.

بالإضافة إلى أشجار المر، عادت السفن محملة بالذهب، والعاج، والأبنوس، وجلود الفهود، ومجموعة من الحيوانات الحية مثل القردة والبابون والزرافات. لقد كان نجاحًا تجاريًا ودبلوماسيًا باهرًا.

5. اللغز الأكبر: أين تقع بلاد بونت؟

على الرغم من كل هذه التفاصيل المذهلة، لم تترك لنا نقوش الدير البحري خريطة. لقد ظل سؤال “أين تقع بلاد بونت؟” هو اللغز الأكبر في علم المصريات لعقود.

النظريات التقليدية

بناءً على البضائع المجلوبة (المر، الأبنوس، الحيوانات الإفريقية) وحقيقة أن الرحلة كانت بحرية عبر البحر الأحمر، حصر العلماء الموقع في منطقة القرن الإفريقي وجنوب شبه الجزيرة العربية. النظريات الرئيسية كانت:

الصومال: منطقة “بونتلاند” الحديثة في الصومال تحمل اسمًا مشابهًا، وهي مصدر تاريخي للبخور.

إريتريا أو السودان الساحلي: هذه المناطق قريبة جغرافيًا وتتوافق مع الوصف النباتي والحيواني.

اليمن: هي أيضًا مصدر رئيسي للبخور والمر، وكانت لها علاقات تجارية قديمة مع إفريقيا.

الأدلة العلمية الحديثة تحسم الجدل

في السنوات الأخيرة، قدم العلم الحديث أدلة قوية. قام الباحثون بتحليل النظائر الكيميائية (Isotopes) الموجودة في أسنان مومياوات قردة البابون التي تم العثور عليها في مقابر مصرية، والتي تم جلبها كقرابين من بونت. النظائر الموجودة في الأسنان تعمل “كخريطة جغرافية” للمكان الذي نشأ فيه الحيوان وشرب مياهه.

أشارت النتائج، التي نُشرت في مجلات علمية مرموقة مثل ناشيونال جيوغرافيك وغيرها، بشكل قاطع إلى أن هذه القردة نشأت في منطقة محددة تشمل اليوم إريتريا وأجزاء من إثيوبيا وشرق السودان. هذا الدليل يكاد يكون حاسمًا، ويرجح كفة إريتريا/السودان كموقع لبلاد بونت الأسطورية.

——————

الان و بعد قراءة ملخص عن تلك الملكة و اعمالها و رحلتها، السؤال الذي يفرض نفسه:

ما هي الملاحظات الغريبة التي صادفتك ؟

ساعطيك بعضها :

🎱 الملاحظة الاولى ….. هو ان تلك الملكة كانت تحب اللبس كهيئة الرجال و تظهر بملامح ذكورية 😂.

حتى انك لو تابعت افتتاح المتحف المصري قبل شهر تقريبا ، كان وقتها هناك صفحات و تعمل دعايات للمتحف و تعرض الاثار، و كانت ترفع مقاطع لتمثال الملكة حتشبسوت، و الكثير من المعلقين كانوا يسخرون و يكتبون تعليقات لصاحب الفيديو و يقولون فيه : التمثال لرجل و معاه دقن و ليس تمثال امراة 😂.

كما قلنا لكم سابقا بان ، بان ما هو مدون هو بالاصل قصة النبي سليمان، و من بين ما قام به هو رحلة الى بلاد سبا، و في ذلك المعبد فيه قصة سبا و ملكتهم، لذلك فالتماثيل التي تعرض هناك على انها لحتشبسوت ليست الا تماثيل لرجال و من بينها سليمان .

و لاخفاء هذه الحقيقة ايضا ، قالوا بانه كان هناك تماثيل كثيرة لحتشبسوت و هي بزي النساء لكن واحد كان يكرهها كسرها 😂.

و هذا يطرح سؤال : لماذا لم يقل الغرب بان النقوش تخص ملك مصري قديم، و قام برحله و التقى هناك بامراة ؟

لانها ستفتضح القصة بسهولة ، و ستكون هناك اشارة واضحة بانها تخص سليمان، لكنهم اخترعوا قصة ملكة في مصر قامت برحلة .

و لان المكان لا يوجد فيه تماثيل نساء ، ابتكر للناس خدعة ، و هو يعلم بانهم سيصدقوها ، و هي ان تمثال رجل هو تمثال الملكة حتشبسوت، بس هي كانت تحب ان تلبس لباس الرجال 😂

🎱 الملاحظة الثانية … اعمالها البناء و الرحلات البحرية و الحملات العسكرية.

ففي قصة سليمان .. هناك … بناء و غواصون و جنود .

🎱 الملاحظة الثالثة … علاقة الحب مع المهندس 😂

لقد اخفوا شخصيات قد تكون عفريت من الجن او الذي عنده علم من الكتاب تحت مسمى سنموت 😂.

🎱 الملاحظة الرابعة …. قامت بعملية نقل صروح ضخمة من مكان الى مكان اخر بطريقة لم تفهم حتى اليوم .

الا تذكرك هذه القصة ، بقصة نقل عرش ملكة سبا المذكورة في القران من مكان الى اخر ؟!

🎱 الملاحظة الخامسة … عندما وصلت حتشبسوت لبلاد بونت، التقت بملك بونت و زوجته 😂.

ايش هذه الصدفة الغريبة ؟

ملكة تلتقي بملكة 😂 ؟

🎱 الملاحظة السادسة … اختلف العلماء في تحدبد موقع بلاد بونت ، ما بين اليمن و القرن الافريقي حتى شرق السودان .

🎱 الملاحظة السابعة … السبب للرحلة هو العودة لارض الجدود .

هذه الفكرة ، تشبه فكرة سبا الذين خرجوا من جنتين ، و باعظ بين اسفارهم، اي هجرة قديمة، و اصل هجرتهم هو مكان فيه جنتين ، ارض الجدود .

🎱 الملاحظة الثامنة … هي علاقة الرحلة بقصة حلمها بالاله امون و الذي كان بمثابة رسالة لها بان تعمل رحلة .

و الله انه لم يكن امون 😂😂😂، بل كان النبي سليمان الذي ارسل لها كتاب.

انتهى

———

الان اين الفكرة الهامة من كل الملاحظات السابقة ؟

نحن عندما قررنا البحث عن مسكن سبا ، بالاعتماد على خطاب القران فقط، و الواقع و التفكير و التحليل المنطقي، او بمعنى اخر بالاعتماد على منطق القران في الاوصاف، و الاعتماد على الذاكرة الشعبية و مواقع الجغرافيا و المعلومات من الواقع الذي كانت نتيجة الملاحظة و المقارنة ، وصلنا تماما الى نفس النتائج و الاحتمالات التي حددها الغرب لموقع بلاد بونت .

صح ؟

فنحنا وصلنا الى مواقع محتملة ل سبا ….. من بينها اما موقع ( اليمن + عمان) ، او شرق السودان على البحر الاحمر و الذي هو امتداد للقرن الافريقي، و بدون الاعتماد على اي مصدر اخر ، و هذه هي نفس المواقع المحتملة لبلاد بونت .

صح ؟

الا يدل لك هذا، بان قصة الملكة حتشبسوت ليست الا قصة ملكة سبا ؟

هل تقصد بان هذا هو الدليل ؟

لا .. و لكن حتى تستشعر اكثر و اكثر ، انها فعلا قصة سبا و قصة ملكة سبأ ، و ليست خزعبلات الغرب التي كتبوها .

اذن … كنا نحن نتبع خطوات سليمة و صحيحة ، بربط خطاب القران بالواقع و الذاكرة الشعبية و المعلومات المتوفرة لدينا .

كيف لو حصلنا على مصدر اخر اضافي يساعدنا في التحديد ؟

ربما سنفصل الامر نهائيا

اذن …. السؤال الهام :

كيف وصل الغرب الى هذا المكان، هل كانت لديهم خريطة او هل اعتمدوا على مسميات الجغرافيا المدونة ؟ .

الحقيقة ان الباحثين الغرب ، مستحيل حتى مع تدوين جغرافيا في زمن قديم ان يحددوا موقع، ايضا بما ان الغرب قاموا بالترجمة، فالمفروض انه بناء على تلك الترجمة، فان اي باحث غير غربي يستطيع ان يحدد الموقع و يصل الى نفس نتائج الغرب.

فلماذا الغرب هو من حدد و ليس اي باحث غير غربي، مادام قد حصل على معلومات اصلية من القصة الاولى و يستطيع فهم معاني النقوش ؟

الحقيقة …… ان الغرب ليسوا عباقرة ابدا، و لكن نحن مصابون بعقدة الخواجة، فالخواجة هو من يؤسس لنا الافكار و المعلومات و لا نستطيع تخطي قواعدة و اسسه .

الغرب اصلا يعرفون ان القصة هي قصة ملكة سبا و سليمان.

او بمعنى اخر ، لا يوجد هناك بونت و لا هم يحزنون 😂.

ف الغرب كانوا يحاولون تحديد موقع سبا مثلنا تماما، لكنهم غلفوا القصة بقصة بلاد بونت ، حتى و لو اصبح هناك في الوقت الحاضر اقليم من ضمن اقاليم الصومال اسمه اقليم بونتلاند ، فلا يعني انه موقع بونت المقصود بالنقوش في مصر حسب ترجمات الغرب ، ليس لاني استبعد ان يكون ذلك الاقليم هو موقع سبا ، و لكن لان الفكرة ليست في الاسم، الفكرة في الجنتين.

لذلك ……. الغرب لا يعرفون الموقع تحديدا ، بل كانوا يضعون احتمالات مثلنا تماما ، و حتى لا يثيروا الشك ، وضعوا احتمالات مثل حالنا تماما لموقع سبأ ، و قالوا انهم اعتمدوا على ما وجدوه في داخل معبد حتشبسوت ،اي حاولوا وضع احتمالات من منطلق بيئة المكان المدونة في النقوش فقط.

و كانت اهم فكرة ذكية لديهم لوضع ذلك الموقع هي فكرة اللبان، فقد اخترعوا فكرة ان المعابد في مصر التي تحتاج الى اللبان المقدس ، و الذي كان يستخدم في طقوس المعابد في مصر، و بانهم وجدوا اشجار لبان في النقوش و تم نقلها مع الملكة ، و هذه الاشجار لا تتواجد الا في الصومال و اليمن ، و لذلك سيكون الاحتمال ضمن الدائرة جنوب البحر الاحمر .

هذه الفكرة الاساسية التي استطاعوا اقناع القارىء حول بلاد بونت، اللبان، فلو لم يذكروا فكرة اللبان ، لكان تساءل الباحثين على اي اساس حددتم المكان ذلك ببلاد بونت ؟

فاخترعوا قصة اللبان، لوازم المعابد 😂، و بانها رحلة لجلب مواد المعابد ، اللبان و البخور، و لان اللبان لا يوجد الا في تلك المنطقة ، فاصبح منطقي الاحتمالات هناك .

الحقيقة ان قصة البخور و اللبان الموجودة دائمل في كتب التراث ( تاليف الغرب ايضا)، و قصة طريق البخور، و التي ايضا الغرب صممها ايضا في قصة الاديان القديمة في المنطقة ، تحسسك بانها نباتات مقدسة و كان العالم يبحث عنها ، و قصة طريق البخور. .

هل تتذكرون قصة التابوت الذي كتبنا عنه موضوع في السابق، ذلك التابوت الذي مكتوب عليه نقوش مسند و وجدوه في مصر ، ماذا قال عنه الغرب ؟

قالوا انها كان تابوت يخص تاجر بخور يمني، كان يجلب معه بهارات المعابد ( لبان و بخور ) الى مصر 😂

يمكن كانت هذه مواد طيبة قديما و حاليا ، و محببة منذ القدم عند الناس لاجل التطيب ، و لكن لم تكن تصل للقداسة الكاذبة التي كتبوها، ففكرة رحلة ضخمة جدا من اجل جلب لبان ، فكرة مضحكة و صدقها الباحثين.

اصلا …. لماذا تلك الملكة تعمل تلك الرحلة ؟

كانوا ينتظروا تاجر البخور اليمني الذي يحمل معاه في رحلاته تابوت خشبي مكتوب عليه نقوش بخط المسند و هو سيجلب لحتشبسوت لبان و بخور 😂.

———–

انتهى

هذه هي نهاية المقالات حول قصة ملكة سبا و سليمان .

لكن … اين هو الدليل الذي تكلمنا عنه ؟

سارفع الدليل المادي لاحقا الذي يحدد الموقع بدقه، و لن يكون مقال طويل ، بل هو ختام هذه السلسلة، و سيكون دليل مادي في صورة ، و في الصورة شرح مفصل لهذا الدليل.

انتظروا

اترك تعليق