2026-08-13T23:21:00-08:00
ا معنى (ان زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب) ؟
الحقيقة البسيطة و الواضحة هي اذا كان هناك فعلا زينة في السماء ، فلا يمكن ان تطلق كلمة الزينة الا على النجوم . و لا اعتقد بان هناك شخصين سيختلفان على ان مراقبة و رؤية النجوم في السماء متعة ، لانها فعلا تزين السماء .
لوحة مرسوم فيها نجوم مرتبة باشكال و مواقع و احجام مختلفة .
متفقين ؟
و بالرغم من بساطة هذه الحقيقة التي تراها العين، لكنها كانت تقابل برفض في داخلنا ، بسبب عملية الغسيل التي تمت علينا التي جعلت من مفردة ( كوكب) تطلق على اجسام معتمة في السماء، اورانس نبتون بلوتو زحل عطارد الخ .
س : كم عدد تلك الاجسام المعتمة ؟
ج : تسعة مثلا .
اذن .. هل يعقل ان تسعة اجسام في السماء ستشكل زينة للسماء ؟
الحقيقة .. عندما تاملنا تلك السطور القرانية ، جاء في بالنا مشهد متكرر في حياتنا الواقعية ، و هو مشهد الاعراس .
فعند التحضير للعرس ، نجد دائما الاهتمام ب ( الزينة)، و يقصد بهذه اللفظة تلك المصابيح الضوئية التي ترص على خيوط مثل المسبحة، وتعلق في مكان مرتفع في منزل العرس و في الحارة باشكال عديدة .
اذا (الزينة ) في العرس ، هي مصابيح ضوئية مرصوصة على حبل و تعلق في الجو في مكان مرتفع .
السؤال … الا تشبية زينة الاعراس ، زينة النجوم في السماء ؟
و كأن النجوم في السماء …. عبارة عن مصابيح مرصوصة على حبال ثابتة و معلقة في السماء باشكال عديدة .
اذن النجوم … زينة السماء الدنيا .
لكن السؤال : اذا كانت الكواكب في القران هي النجوم ، ف ما معنى النجوم ؟
عندما تتامل خطاب القران حول ( الكواكب ) ستجد عدة ملاحظات و علامات استفهام ، ربما قد مرت على الكثير منا .
كيف ؟
⚫ {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين (75) فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين}
السؤال : كيف راى ابراهيم الكوكب ، و كيف عرف انه كوكب و ميزة ، لان رؤية الكواكب بالعين المجردة صعب يحتاح تلسكوب .
و كأن ابراهيم راي فعلا كوكب و يمكن ان يراه اي شخص.
اذن .. ربما ان كلمة الكوكب ليست المعنى المعروف لدينا .
⚫ {إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب}
السؤال : كيف يمكن ان تكون اجسام معتمة ( المشتري زحل عطارد الخ ) و عددها بعدد الاصابع ان تكون زينة في السماء، بينما النجوم و التي تلمع في السماء و اعدادها كثيرة جدا ليست زينة ؟
و كأن السماء لا يوجد فيها زينة الا الكواكب
اذن .. ربما ان كلمة الكوكب في القران ليست المعنى المعروف لدينا .
⚫{إذا السماء انفطرت (1) وإذا الكواكب انتثرت}
السؤال : اذا السماء انفطرت ، فلماذا الكواكب وحدها من انتثرت ؟، و لماذا لم تنتثر النجوم ؟
و كأن السماء لا يوجد فيها اجسام الا الكواكب.
اذن … ربما ان كلمة الكوكب ليست المعنى المعروف لدينا .
——
اذن السؤال الذي يفرض نفسه و ببساطة : لماذا لا يكون معنى الكوكب في القران ، ليس نفس المعنى الذي فرض علينا في التعليم المدرسي و من كتب التراث ؟
اعتقد ان الجواب سهل ، و هو بانه من المؤكد بان معنى الكوكب في القران شيء مختلف عن المشتري و اورانوس و نبتون و عطارد و زحل .
لكن الصعوبة تكمن في نقطة …. و هي ان اقرب معنى لكلمة كوكب في القران و يتوافق مع خطاب القران هو ما نسميه حاليا بالنجم ، و هذه النقطة ستدخلنا في مشكلتين.
كيف ؟
المشكلة الاولى، هل يعقل بان مشروع الغسيل تمكن من استبدال كلمة كوكب بنجم في لساننا ؟ ، لاننا نعتقد بان هذه الفكرة تبدو صعبة ، لان التحريف يطول اشياء صعبة و ليست الاشياء التي متداولة بشكل متواصل عند الناس ؟
المشكلة الثانية، اذن ما معنى النجوم المذكورة في القران ؟
لو حاولنا حل تلك المشكلتين ، فنحن سنصل لحل توفيقي بين الاثنتين .
كيف ؟
لو تخيلنا انفسنا قبل العلم الفلك الحديث، و لا نعرف قصة بلوتو و غيرها،و رفعنا وجوهنا الى السماء ، و طرحنا على انفسنا سؤال ، ما هي الاجسام الموجودة في السماء ، فاننا سنصل الى ان السماء لا يوجد فيها الا اربعة اشياء : شمس ، قمر ، نجوم ، شهب .
صح ؟
الشمس مذكورة في القران ، و القمر مذكور في القران ، و الشهاب مذكور في القران ، و النجوم مذكورة في القران .
اذن اين الكواكب ؟
لو حاولنا التفكير بالنجوم ، سنجد ان النجوم تنقسم الى نوعين :
نجوم ثابته و نجوم متحركة .
النجوم الثابتة معروفة ، و هناك نجوم متحركة نرى لها ضوء، و تبدو مثل النجوم لكن صغيرة و ضوءها ليس قوي ما عدى واحدة ، و هذه النجوم المتحركة هي التي قالوا عنها في العصر الحديث بانها الكواكب .
فاحتمال ان النجوم الثابتة و المتحركة كلها تسمى نجوم ، و احتمال ان المتحركة كانت تسمى الكواكب .. صح ؟
لكن هذا المنطق قد يتوافق مع خطاب القران في قصة ابراهيم بانه راى كوكب و قد ميزة بانه متحرك ، لكن هذا لا يتوافق مع خطاب القران في كونها الزينة الوحيدة و لا يتوافق مع خطاب القران في كونها الوحيدة التي ستنتثر .
اذن ما معنى الكوكب ؟
لو حاولنا ان نفتش في خطاب القران في اماكن اخرى وردت فيه لفظة كوكب، سنجد بان لدينا سطرين اخيرين :
⚫ {الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم }
القران شبه الزجاجة التي داخلها مصباح .. كأنها كوكب دري ، و لم يشبه الزجاجه كانها نجم .
اذن الخطاب القران و كانه يعطينا صفة من صفات الكوكب، و هي ان كلمة كوكب تعني جسم يصدر منه نور كبير، و ليس جسم معتم حسب المعنى الجديد .
⚫ {إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين}
اذا كنا في قصة ابراهيم واجهنا صعوبة في اجابة سؤال : كيف استطاع ابراهيم ان يرى الكوكب و يميزه عن النجم ، فاني اعتقد بان نفس ذلك السؤال لا يطرح في قصة يوسف بالرغم من انه راى ١١ كوكب، و السبب في قصة ابراهيم كانت رؤية في الواقع، بينما في قصة يوسف رؤية في المنام، لانه حسب منطقنا بان في المنام الرؤية تجتاز قوانين الواقع و يمكن عندها رؤية الكوكب .
لكن السؤال الذي لم يطرح : كيف يمكن تخيل مشهد ، ١١ كوكب و الشمس و القمر ساجدين ليوسف ؟
اعتقد بان المشهد في مخيلة كل مسلم ، هو مثل مشهد في مسلسل كرتوني لكواكب كروية بجانب الشمس و القمر و تملك عيون و رجل و ايدي و تسجد ليوسف ؟
صح ؟
لكن ماذا لو تخيلنا فكرة جموعة من النجوم في السماء ، و عددها ١١ و هي مرتبة بشكل مخلوق في وضعية سجود و القمر و الشمس داخل تلك المجموعة، و امام ذلك المخلوق كان يوجد يوسف .
عندها يمكن ان يقول يوسف ان رايتهم لي ساجدين ، او يصح ان يقال كانوا ساجدين لي .
صح ؟
اذن السؤال : هل يمكن ان كلمة كوكب في القران الكريم تعني المجموعات النجمية ؟
بمعنى اخر … هل يمكن تسمية مجموعة نجوم الدب القطبي ، باسم كوكب الدب القطبي ؟
بمعنى اخر … هل يمكن تسمية ما تسمى الابراج السماوية ، باسم الكواكب ؟
اذا كان الجواب … نعم …. فعندها يمكن التوفيق بين ذلك التعارض بين كلمة نجم في لهجاتنا و كلمة كوكب في القران التي تنطبق على وصف النجوم .
الحقيقة … اعتقد بان التوافق كبير لعدة اسباب :
👍 لاننا في لهجاتنا نستخدم كلمة ( انتثرت ) ، عندما نصف انقطاع خيط المسبحة التي تتراص داخلها الحبزب ، فنقول المسبحة انتثرت .
هذا الوصف يشبه وصف ( الكواكب انتثرت ) ، فالكوكب الواحد عبارة عن خيط ثابت تتراص داخله نجوم و تضل بشكل معين ، و عندما تنفطر السماء، فسوف ينتثر الكوكب ، يعني تتناثر النجوم داخل الكوكب في امكان مختلفة ، و لن تعود مثل الترتيب الاول .
👍 ايضا نحن نستخدم كلمة ( كبكب )، عندما نريد تجميع اشياء ،و هذا الوصف يشبه فكرة نجوم مجمعة في مكان ( كوكب ) .
بمعنى اخر .. كأن كلمة ( كوكب ) و ( كبكب ) من اصل واحد .
👍 ايضا .. صحيح اننا لا نستدل بمصطلحات العلم الحديث في اثبات معاني القران حسب منهجنا ، لكن الغريب ان مصطلحات العلم الحديث تسمي المجموعات النجمية باسم (كوكبة ) بالرغم من انها نجوم لكن تسمى كوكبة ، لكن يمككن البحث عن السبب .
مثال : كوكبة الدب القطبي ، كوكبة الاسد .
الخ
الان .. تخيل معي ، ماذا لو كانت النجوم مرتبة في السماء بدون تلك الاشكال، او بمعنى اخر ، ماذا لو كانت احجام و اضاءة و مواقع و ترتيب و تباعد النجوم عن بعض متساوي ؟
سيكون المشهد مزعج حقيقة، و لن تكون زينة ، لكن عندما تكون النجوم تتخذ اشكال و احجام مختلفة ، فستكون زينة فعلا .
لكن يبقى السؤال : هل يوسف راى كوكب واحد مكون من ١١ نجم ، ام راى الابراج السماوي ، و هل كانت هناك ابراج سماوية ( كواكب ) ، مختلفة عن الابراج السماوية الحالية ( الجوزاء ، السرطان ، الحمل ، الخ ) ؟

