حل لغز التقويم الهجري القمري – الجزء الأول

 
2026-08-24T23:00:00-08:00

من اين نبدا الحديث ؟

قبل الدخول الى شرح فكرة التقويم الذي يتطابق مع خطاب القران، لابد من ذكر رحلة التفكير في التقويم الهجري المعمول به حاليا عند المسلمين التي استمرت عندنا وقت طويل ، و اعتقد بان البحث في التقويم الهجري لم تكن مسالة تشغلنا وحدنا، فهناك الكثير ممن بحثوا في مسالة التقويم الهجري.

الحقيقة ان مسالة التفكير بالتقويم الهجري كانت حاضرة معنا من وقت طويل تقريبا من قبل ٢٠ سنة، و خلال ٢٠ سنة كان التفكير في التقويم مجرد حالات متقطعة من فترة الى اخرى و تستمر الحالة عده ايام يحضر فيها السؤال حول التقويم و تتكر فيها نفس الأسئلة في الراس و ندخل في حالة تفكير و تامل بحثا عن تفسير ، و لم يكن هناك شغل او مجهود متواصل و مخصص لفهم التقويم الهجري .

البداية

في البداية .. كانت اسئلة في النفس من شاب مسلم، للتو خرج للعالم :

لماذا نملك تقويم قمري بحت ، و لماذا نعظم الشهر القمري اكثر من الشمسي ، بالرغم من ان حياتنا و اقتصادنا قائم على السنة الشمسية ؟

لماذا الاسلام وضع لنا تقويم قمري و هو لا يستقيم مع الفصول و اقتصاد الناس القائم على الزراعة ، لماذا الاسلام يعظم الشهور القمرية فقط و جعلنا ننفر من الشهور الشمسية ، فكل طقوسنا و اعيادنا و مناسباتنا الدينية بالشهور القمرية ، مع ان القمر و الشمس كلها من خلق الله ؟

لانك تجد الفلاحين عندنا في اليمن يستخدمون الشهور ( اب ايلول اذار …. ) في تسمية المواسم الزراعية ، لكن عند المناسبات الدينية فانهم يستخدمون الشهور القمرية ( رمضان رجب شعبان الخ ) .

الحقيقة اننا في ذلك الوقت لم نكن نعلم ما اذا كان الامر طبيعي او هناك غلط، بمعنى اخر، قد يكون من الطبيعي ان يكون هناك تقويم قمري للمناسبات الدينية و تقويم شمسي للزراعة و الخ ،و لا يشترط ان يكون هناك تقويم واحد يجمع بين الاثنين ، يجمع المناسبات الدينية مع المواسم الزراعية .

لكن كان يبقى السؤال …. لماذا اذن الاسلام لم يعطي المسلمين شهور قمرية و شهور شمسية، او لماذا لم يعطي لنا تقويمين ، و كل تقويم منفصل عن الاخر ؟

لانك ترى المسلمين في العالم متفقين على الشهور القمرية ، لكنهم مختلفين في الشهور الشمسية، ففي اليمن و الشام و العراق الفلاحين يستخدمون شهور ( اب ايلول اذار …) ، و في مصر الفلاحين يستخدمون شهور ( توت كهيك … ) و في دول المغرب الفلاحين يستخدمون ( يناير اغسطس سبتمبر … ) ، و هذا دليل ان الشهور الشمسية لم تاتي من الاسلام ، و الا لكانت تسميات الشهور الشمسية واحدة في كل مكان ، و كأن الاسلام لا يعترف بالشهور الشمسية .

كانت تلك الاسئلة في بدايات رحلة التفكير في الاشياء من حولي ، و استمرت وقت تناسبت مع حالة ثابت افكارنا للعالم من حولنا.

مرت سنوات بعدها، تميزت بمرحلة كان فيها نهم شديد للقراءة من الفكرية الى العلمية الى الفلسفية الى النقد الى الاستشراق، و كانت نوعيات الكتب تنقلك لمستويات اخرى من التفكير، و الصدفة ان تلك المرحلة صادفت ثورة الانترنت ، التي سهلت علينا مطالعة معلومات، خصوصا الكتب التي لم يكن من المعتاد رؤيتها من حولك في المكتبات.

و لاننا في البداية و مازال عظمنا رطب و لانملك خبرة و تجربة فكرية ، فكان تاثير القراءة علينا كبير ، فبدات رحلة الشك في كثير من الاشياء من حولنا .

المهم …. في تلك المرحلة عندما عاد الينا التفكير الى مسالة التقويم الهجري، بدات تظهر لدينا اجابات حول مسالة التقويم :

– هل لان الدين الاسلام خرج من مجتمع بدوي غير زراعي ، فمن الطبيعي ان هذا الدين سيهتم بالتقويم القمري و لن يهتم بالتقويم الشمسي ؟

– هل لان الدين الاسلام خرج من مجتمع بدوي غير زراعي حياته مرتبطة بالقمر ، فمن الطبيعي ان هذا الدين سيعظم القمر كثيرا ؟

هل كان هناك صراع بين المجتمع البدوي و المجتمع الزراعي ؟

هل هذا طبيعة الاديان البدوية المختلفة عن الاديان الزراعية

انا اعرف انها افكار مضحكة و منطقها خاطىء ، لكنها كانت موجودة في مرحلة من رحلة البحث عندنا ، و مازالت مثل تلك الافكار موجودة حتى الان في ذهن كثير جدا من الباحثين العادين و حتى الاكاديمين.

فمن يقرا مثلا ..كتب سيد القمني و كتب نوال السعداوي و غيرهم من المفكرين الليبرالين في المنطقة بجانب كتب الاستشراق الغربية خصوصا الفرنسية، سيجد بان خلاصة الفكر لديهم ان الدين ظاهرة لا يمكن فصلها عن بيئة المنشأ و لا عن الصراع التاريخي ، سوى كان صراع الطبقات او صراع البدو و الحضر او صراع الذكر و الانثى او صراع الحضارات و الخ .. او بمعنى اخر كان ذلك الفكر يخرج الدين من الفطرة الى كونه منتج انساني يخضع للعوامل التاريخية و الاجتماعية و الثقافية.

الحقيقة .. استمر معنا ذلك التفسير للتقويم القمري مدة لاباس بها في رحلتنا ، فقد كان يبدو لنا ك جواب منطقي ساعتها.

و اثناء ذلك الوقت بدات تظهر افكار و اسئلة جديدة حول الامر :

هل التقويم القمري فرض على المجتمعات المسلمة ؟

هل كان هناك تقويم شمسي قديم معمول به في المجتمع قبل ظهور التقويم القمري ؟

ربما كان هناك في اليمن تقويم شمسي ، لكن هل نستطيع ايجاد ذلك التقويم ، و من اين سنجد ذلك التقويم ؟، هل ممكن ايجاد ذلك التقويم من الفلاحين ؟

لان الفلاحين في اليمن معاهم مسميات زراعية معتمدة على مطالع النجوم ، و كانت تبدو لي ان تلك المسميات كانت تقسيمات السنة من شهور و مطالع و الخ .

مع الوقت .. ياتي وقت يثار موضوع التقويم و تاتي لك معلومة جدبدة فتبحث اكثر ، و يعود سؤال التقويم يشغلك من المكان الذي توقفنا عنده مع تراكم الافكار السابقة .

اذا كان يقال ان التقويم القمري كان يملك شهر ١٣ و اسمه النسيء، فهذا يعني بان التقويم القمري كان يراعي الفصول السنة عبر حل سليم ؟

اذن … لماذا الاسلام حرم النسيء، اذا كان ينظم و يرتب حياة الناس ؟

ثم هذا دليل بان التقويم القمري لا علاقة له بفكرة مجتمع بدوي، لان المجتمع البدوي عمل تقويم قمري شمسي يراعي فصول السنة .

ثم من قال بان المجتمع البدوي لا تهمه السنة الشمسية ؟

بل تهمة الشهور القمرية، لان حياته ايضا مرتبطة بالفصول السنة ، فهو يحتاج يعرف الفصول ليعرف مواسم الرعي و نمو الاشجار و مواسم الحر و البرد .. الخ.

المهم … استمر البحث و التفكير و مازالت تلك الافكار بدون وجود فكرة ل ايجاد حل للتقويم الهجري، مجرد نقد لهذا التقويم و محاولة تفسير ظهورة و اسباب ظهورة.

و حتى قبل ١١ سنة … تغيرت تصوراتي و قواعدي و نظرتي للاشياء، كانت مرحلة انعطافة فكرية حادة جدا ، بسبب بداية سماعي ل القران و ادراكي لفحوى خطاب القران ، و ادراكي لطبيعة اللعبة التي وقعت على الناس .

تلك الانعطافة …. جعلتني اعيد التفكير بالتقويم القمري من نقطة الصفر، و اتخلص من كل التصورات و الافكار و القواعد التي كنت اقف عليها في فهم المسالة.

كيف ؟

اذا كنت على يقين بانه تم تبديل القبلة على المسلمين و صناعة مكة لهم و تم صناعة زمن وهمي للمسلمين ، فاني اصبحت على يقين بان هناك لعبة وقعت على المسلمين في التقويم القمري .

لكن ما هي تلك اللعبة ؟

لم اكن اعلم ساعتها كيف اللعبة ، لاني كنت على يقين بان المسبحة انفرطت حباتها ، و كلها مسالة الوقت ستتضح اللعبة و سنفهم خطاب القران في هذه المسالة .

لكن وضعت قواعد ثابته اعتمد عليها لاجل الوصول لفك اللغز :

ما هي ؟

– هذه الشهور كان معمول بها من زمان ، و لا صحة بان العرب كانوا يستخدمون اسماء شهور مختلفة قبل الاسلام ، ثم جاء الرسول محمد في مكة و اخترع للناس اسماء جديدة .

– لا يصح ابدا وجود اسمين اثنين في نفس الوقت لشهر واحد ، فلا يصح القول نحن اليوم في شهر اغسطس و في شهر ربيع اول.

او بمعنى اخر لا يصح ابدا القول نحن في يوم 22 شهر اغسطس الموافق 10 ربيع اول …. هذه خدعة مضحكة .

– القمر و الشمس ايتان من ايات الله ، خلقهم الله ، و السنة كلها من عند الله سوى بحساب القمر او بحساب الشمس .

– لا يمكن ان يضع الله للناس سنة حسابها معقد، وبحاجة الى خبراء و متخصصين لتصميمها و ترتيبها ، لابد من وجود حساب بسيط و ساعة سماوية بسيطة يراها كل الناس و يعرفوا منها السنين الحساب.

– الله خلق كل شيء بقدر و بدقة ، و هذا يناقض مفهوم الكسور في حساب السنة ، و السنوات الكبيسة .

هذه القواعد اوصلتنا الى ثلاث احتمالات :

🔵 اما ان السنة القمرية تكفي لحساب الفصول و هناك خدعة تحدث سنويا و نحن غير منتبهين .

🔵 و اما ان اسماء الشهور القمرية الحالية كانت بالاساس اسماء لشهور شمسية بدون استخدام القمر في الحساب اي ان التقويم شمسي.

🔵 و اما ان التقويم السنوي كان قمري شمسي يعتمد على القمر في الحساب و بعد ثلاث سنوات يضاف شهر .

الحقيقة ان البحث في هذه الاحتمالات كانت تحتاج الى تامل و تفكير قائم على تلك القواعد و انتظار حتى تاتي اشارة من الله تحل اللغز في سطر من القران .

لانه اذا اردنا ان نفك اللغز ، فعلينا تتبع خطاب القران و طرح الاسئلة على كل مكان …. فما هو الشهر في القران و ما هي السنة و ما هو العام و الخ

⚫⚫⚫ هل يمكن ان تكون السنة القمرية كافية ؟ ⚫⚫⚫

الحقيقة ان التفكير بالاحتمال الاول … ظل هاجس عندنا، بالرغم من ان تفكيرنا علمي يخضع للحساب ، لان لعبة مكة التي وقعت على المسلمين جعلت عندنا احتمالات مفتوحة في كل شيء . هذا الاحتمال كان مغري جدا، لاننا امام ساعة سماوية تحسب اليوم في الشهر، بمجرد ان ينظر اي شخص للسماء سيعرف اليوم من الشهر .

لو كانت الشهور القمرية كافية ، فلماذا لا تتوافق مع الفصول ؟

هل يعقل بان هناك مغالطة تتم و لا ننتبه لها ؟

اين اذن المغالطة ؟

هل يعقل بانه يتم اكل ١١ يوم في كل سنة قمرية ، لتمنع توافق القمري مع الفصول ؟

هل حساب شهور رمضان و شوال و ذي الحجة و محرم و الاختلاف كل سنة حولها تاكل علينا ايام ؟

هل المشكلة لان الشهر القمري لا يكون كله ٣٠ يوم او ٣١ يوم .و هذا يمنع ذلك التوافق ؟

حاولنا نقنع انفسنا ان اللعبة هنا

لكن بعد وقت

لماذا لا نكون صريحين مع انفسنا و نفصل الموضوع في هذه النقطة .

لاننا ملتزمون ببدر يظهر في الشهر، و لا يهم ماذا اذا اكلوا يوم او زادوا يوم في بداية الشهر او نهايته ، يعني لا يمكن ان تكون اللعبة هنا في موضوع الايام .

فاذا اردنا اضافة ايام فلن يكون الحساب على القمر ، بل حساب يومي عادي يشبه الحساب في اليوم الشمسي.

⚫⚫⚫ هل يمكن انها اسماء شهور شمسية ⚫⚫⚫

بعدها ذهبنا الى مكان اخر في التفكير ، و هو في البحث عن تقويم قديم غير مدون في كتب الورق ، بل من ذاكرة الناس ، ممكن يفيدنا ، و كان البحث عند الفلاحين .

لكن اذا كان الفلاحين معاهم تقسيمات متعلقة بالمطالع النجوم ، و هذه الاشياء لا تهم كل الناس ، تهم الفلاحين فقط لاننا نحتاج معرفة الشهور و ثبات الفصول ؟

لكن السؤال … ما الفائدة من البحث عن تقويم قديم ، و عندنا تقويم الروماني الشمسي ( اغسطس سبتمبر .. الخ ) يفي بالغرض ؟

بمعنى اخر … حتى الفلاحين يعرفون شهور مختلفة عن الرومانية ، و هي الشهور ( اب ايلول الخ ) ، اذن خلاص لنعتمد تلك الشهور ، و نغير الاسماء الرومانية بشهور ( اب ايلول الخ ) .

لماذا نحاول ان نبحث عن تقويم شمسي غير الروماني ، ما هي المشكلة اذن التي لدينا مع الشهور الميلادية حتى نرفضها و لا نشعر بها ؟

كلها تجربة انسانية تفي بالغرض.

هل بسبب اسماءها ، خلاص لنغير اسماء الشهور الرومانية باسماء محلية او باسماء الشهور الهجرية و تنتهي المشكلة .

اذن … ماذا لو كانت الشهور الهجرية هي مسميات شهور شمسية ، و ليس حسابها على القمر ، و هناك من حولها الى حساب قمري ؟

فعلا .. مسالة بسيطة و تنتهي كل المشكلة .

ظل هذا الحل ممكن جدا و مقنع لحل كل شيء ، لكن مع الوقت اصطدمنا بنص في القران واضح :

{هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون}

القمر قدره منازل لتعلموا عدد السنين و الحساب

اذن اين المشكلة ؟

⚫⚫⚫ هل يمكن ان التقويم قمري شمسي ⚫⚫⚫

اذا لا يمكن جعل القمر سنة تتوافق مع الفصول ، و القران يقول القمر قدرناه منازل لتعلموا عدد السنين و الحساب ، فاكيد ان الحساب قمري شمسي .

كيف ؟

يعني الحساب بالقمر ، كل شيء يبدا بهلال و ينتهي بمحاق ، و لكن كل ثلاث سنوات نعمل اضافة شهر ، حتى تثبت الشهور مع الفصول .

لم يعد موجود الا هذا الحل ، فالاحتمالات السابقة تم رفضها بسبب منطق داخلي و بسبب خطاب القران .

لكن هذا الخيار ، سيدخلنا في مشكلة ؟

.

هذا الاحتمال سيتصادم مع خطاب القران و تحديدا في كلمة النسيء ، لان النسيء زيادة في الكفر و القران حرم النسيء .

مشكلة ؟

لحل هذه المشكلة معانا افتراضين :

ماذا لو كان النسيء في القران هو الشهر ١٣ الزياده ، لكن القران لا يحرمه بل يحرم فكرة متعلقة به فقط ؟

او ماذا لو كان النسيء لا يعني الشهر ١٣ الزيادة ، و الخطاب في القران يتحدث عن موضوع اخر ؟

الحل لن يخرج من هذين الافتراضين .

لكن مع الوقت … ادركنا منطق هام في القران الكريم، و هو :

اذا كان التقويم قمري و شمسي فانه يحتاج اضافة شهر كل ثلاث سنوات ، و عندها اذا كان النسيء هو الشهر ١٣ او اذا لم يكن النسيء هو الشهر ١٣، فنحن سنستطدم بنص واضح في القران :

{إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم}

١٢ شهر فقط

مشكلة فعلا .

اذا اين المشكلة ؟

فكل الخيارات الممكنة اصبحت مرفوضة ، لانها تتصادم مع سنن الله و مع خطاب القران .

اذن .. لابد ان نعيد قراءة خطاب القران و نعيد تفسير و تاويل الخطاب ، فاكيد ان هناك غلط في فهم خطاب القران و هو الذي اوقعنا في هذا التناقض .

انتهى الجزء الاول

اترك تعليق