
في البداية دعونا نحاول نتخيل صورة متكاملة لصفات التقويم الذي يذكره القران الكريم من منطلق قواعد و هي خطاب القران الكربم و فكرة الخلق و المنطق .
كيف سنتخيل ؟
لو تخيلنا اننا نعيش قبل 500 سنة ، و حتى لا تنتقل صورة الحياة التي رسمتها لنا كتب التاريخ لمخيلتنا ، لنقل اننا نعيش قبل 500 سنة حياة بدائية طبيعية خالية من التكنولوجيا الحديثة و التلفونات و وسائل المواصلات الحديثة .
السؤال : كيف سنحسب الوقت في اليوم و الشهر و السنة ؟
بخصوص اليوم اعتقد بان المسالة ستكون بسيطة بدون احتياج لوجود ساعة حديثة تلبس على معصم اليد، حتى لو كنا لا نملك مفهوم الساعة المكونة من ستين دقيقة ، و لا نملك مفهوم اليوم مكون من ٢٤ةساعة ، فلساننا قادر على تسمية مواقيت كثيرة خلال اليوم بناء على التغيرات التي تحدث في اليوم و التي تتكرر كل يوم .
فاليوم فيه هذه التغيرات :
الشروق .. فنقول وقت الشروق الشمس
الصباح … فنقول وقت الصباح
الظهر .. نقول وقت الظهر او قبل الظهر او بعد الظهر
العصر .. نقول وقت العصر او قبل العصر او بعد العصر
الغروب و الليل و الفجر … الخ
و هكذا ، لذلك لا يهم مفهوم الساعة الحديث المكونة من ٦٠ دقيقة ، فبدل ان نقول ذهبت الى البيت الساعة ١٢ ، نقول ذهبت الى البيت وقت الظهر .
اذن ستكون اعمالنا متناسقة و مرتبة مع اجزاء اليوم ،و ندرك حساب ازمنة اليوم الواحد و لن تحدث معنا اي مشكلة في حياتنا اليومية في تحديد وقت في اليوم .
ايضا عندما نريد تحديد موعد عدد قليل من الايام مازالت في الذاكرة ، ممكن نقول نظام الاسبوع، ف نستطيع القول . الامس او قبل يومين او ثلاثة ايام قبل اسبوع او يوم الثلاثاء ، و نستطيع ان نقول غدا او بعد يومين او بعد ثلاثة ايام ا بعد اسبوع … الخ .
الى هنا و الامور جيدة .
لكن هناك في تركيب خلقنا ظواهر متكررة مدتها الزمنية ايام كثيرة ، و هناك في حياتنا اليومية مهام و اعمال تحتاج الى ايام عديدة، و نحتاج الى حساب تلك الايام حتى تترتب حياتنا و تنتظم مع الوقت بدون حدوث مشكلات .
يعني مثلا
سيكون الحمل عند المراة مدته ٢٧٠ يوم ، و في حالات نريد ان نعرف الوقت ، فلا يعقل بان نخصص شخص يضع كل يوم خط في الجدار ليحسب الايام .
كذلك … اذا سافر شخص الى مكان و عاد الى بيته بعد ٥٠ يوم ، فلا يعقل ان يظل هناك شخص اخر يحسب الايام ، او ان الشخص نفسه سيتذكر كل يوم و يحسبه في دماغة .
ايضا .. هناك ظواهر طبيعية تتكرر كل مدة زمنية ، فهناك وقت الامطار و وقت البرد ، و وقت الزراعة ، و وقت ظهور حيوانات ، و هذه الظواهر تتكرر كل عدد كبير من الايام .
اذا نحن بحاجة لوحدة زمنية ( ا) اكبر و مكونة من عدد من الايام، و نحتاج الى وحدة زمنية اخرى اكبر ( ب ) مكونة من عدد من ( ا ) . و تكون تلك الوحدات متكررة و نستطيع حسابها بسهولة و لا تحتاج مننا ان نحسب كل يوم لنعرف وقتها او مدتها .
و هذا مفهوم الشهر و السنة .
السؤال … كيف سنصمم نظام و نعرف به عدد السنوات و نحسب الشهور ؟
الان .. جاء شخص لنا ، و قال لنا لا تتعبوا انفسكم في تصميم هذا النظام، اذا كنتم مؤمنين بالله و تقدروا الله حق قدره ، فالله قد وضع لك نظام لا يحتاج منكم الى تعب .
السؤال …… اذا كنا مؤمنين بالله و متاكدين من وجود تقويم صحيح طبيعي من صنع الله ، فكيف يمكن تخيل وجود هذا التقويم الذي يحسب لنا الشهور و عدد السنين لنا، بشرط لا يحتاج مننا الى تقاويم توضع في البيوت و في كل مكان نكون فيه ؟
بمعنى اخر …… لو امنا بان الله خلق ايات لنا و تعمل وفق نظام ما، وظيفتها لحساب الشهور و السنين، فكيف يمكن تخيله بحيث يكون سهل و غير معقد، في متناول اي شخص عادي ؟
ساضع مثال لتقريب الفكرة
يعني مثلا .. لو تاملنا في خلق الله لنا ، سنجد باننا محظوظين لان هناك قمر في السماء، لانه اخرجنا من مازق صعب ، و وفر لنا نظام سهل و بسيط و يراه كل شخص ، يعني مؤسسة رسمية دولية توزع نظام لكل الناس ، فالقمر يملك اطوار مختلفة و كل طور منه يتكرر كل تقريبا ٣٠ يوم .
اذن اذا اردنا اختراع وحدة زمنية اسمها شهر ، فاننا سنجعلها مكونة من ٣٠ يوم، و لا نحتاج الى توظيف شخص يقوم بمهمة حساب عدد الايام ، لاننا سنجل الشهر يبدا باول طور ، و كل طور من اطوار القمر يحسب عدد الايام .
فعندما يكون القمر .. هلال .. فاليوم الاول
و عندما يكون القمر .. النصف .. فانه يكون قد مرت سبعة ايام
و عندما يكون القمر .. بدر .. فانه يكون قد مر ١٥ يوم .
و هكذا
و عندها يسهل علينا القول .. عدت للبيت بعد ٣٠ يوم .
لاني عندما سافرت كان القمر بدر، و لما عدت للبيت رجع القمر لوضع بدر مرة اخرى .
و ايضا نستطيع ان نقول : عدت للبيت بعد شهر .
عندها يسهل حساب الشهور و حساب عدد الايام ايضا .
و اعتقد بان هذا النظام سهل و بسيط ، و لن يصعب على اي شخص ، سوى كان صغير او كبير .
تحس بان هذا النظام خلقه الله لنا لاجل الحساب هذا .
و هذا ما نقصده عندما قلنا ، هناك نظام بسيط و غير معقد من صنع الخالق يستطيع اي شخص يحسب عدد السنين و عدد الشهور و عدد الايام ، و هذا النظام هو الذي يتحدث عن القران .
بمعنى اخر
لما تقرا القران الكريم ….. ستجد ان خطاب القران، عندما يحدثنا عن السنة ، لم يضع لنا حسابات مثلثات و لا حسابات زوايا و لا معادلة رياضية لمعرفة السنة. فاذا كانت المسالة معقدة و صعبة .. فمؤكد كان سيكتب لنا طريقة الحساب .
لكن مؤكد خطاب القران يتكلم باساسيات بسيطة جدا و بمعلومات بسيطة جدا ، و من يدركها سيعرف كيف نحسب السنة و عدد السنوات، تماما مثل نظام القمر الذي وضعه الله لنا و البسيط لحساب الايام و الشهر .
الان السؤال الهام …… اذا كانت المسالة بسيطة جدا حسب اعتقادنا ، فلماذا صعبت علينا المسالة ؟
كيف ؟
نحن اليوم نملك التقويم الهجري ….. و هو قائم على حساب القمر ، و لكن هذا التقويم لا يستقيم مع فصول السنة التي تتكرر كل سنة ، فالشهور ليست ثابته في الفصول ، لكننا في المقال السابق و بعد اعادة قراءة خطاب القران توصلنا الى ان خطاب القران يقول لنا بان الشمس و القمر بحسبان .
يعني المسلم اليوم على خطأ و قصة مكة على خطأ و عمر بن الخطاب الذي صنع التقويم على خطا … لانهم جعلوا الحساب على القمر فقط ، بينما القران يقول بشكل واضح :
الحساب على الشمس و القمر معا .
الشمس و القمر بحسبان
بمعنى اخر .. بشكل مؤكد …. السنة شمسية قمرية .
اي ان التقويم شمسي قمري .
السؤال الاصعب الذي سنواجهه :
اذا كان التقويم الذي يقصده القران شمسي قمري ، فنحن امام خيارين :
الخيار الاول … اما ان يكون تقويم شمسي قمري منفصلان ، مثل حال اليوم تقويم هجري و تقويم ميلادي .
الخيار الثاني .. و اما ان يكون تقويم شمسي قمري مدموجان ، مثل التقويم الصيني الحالي .
الخيار الاول … مرفوض تماما ، لانه سيكون معنا اكثر من ١٢ شهر .
الخيار الثاني .. مرفوض ايضا ، لانه سيكون معنا شهر ١٣ .
و بمعنى اخر .. لا يمكن ان يكون هذا النظام مناسب لمجتمع قبل ٥٠٠ سنة ، و هو يحتاج نظام بسيط ، و ثابت و لا يحتاج الى مراجعة مؤسسة حكومية تحدد له الايام و السنة التي يجب اضافة شهر لها .
من الذي سيضيف كل اربع سنوات يوم للسنة ، و من الذي سيضيف شهر كل ثلاث سنوات و يعرف انه الان يجب اضافة شهر .
فكيف نحل هذه المعادلة ؟
اعتقد باننا نسينا تدبر شيئين في خطاب القران، و ربما سيكون عندهما حل المشكلة .
الشيء الاول …. موضوع النسيء .
الحقيقة عندما تتدبر مسالة السنة القمرية و الشمسية ، ستجد بان هناك كسور زمنية و ليست اعداد صحيحة و لا تستقيم في الحساب مع الشهر، و تحتاج مننا الى عملية زيادة كل فترة زمنية حتى نثبت السنة . و نحن نعتقد بان القران يتحدث عن ذلك .
بمعنى اخر .. اذا عملت تقويم للسنة الشمسية ، فلابد ان يكون هناك نسيء، و اذا عملت تقويم قمري شمسي، فلابد ان يكون هناك نسيء .
الا في حالة واحدة لن يكون هناك نسيء في الحساب .
كيف ؟
الجواب في الشيء الثاني … و هو الاشهر الحرم .
الحقيقة عندما تدبر خطاب القران حول الاشهر الحرم، تحس بان القران يتحدث عن اشهر ليست مزاجية في تحديدها او تحديد ايامها او تحديد موعدها.
يعني لا ياتي لي شخص و يقول لي .. نختار اي اربعة اشهر من السنة بشكل مزاجي ، و نسميها الاشهر الحرم .
هذه اول صفة من الاشهر الحرم .
اما ثاني صفة …. انها اشهر متتابعة حسب ما وصلنا له في المقال السابق .
بمعنى اخر .. . بدون وجود اربعة اشهر في السنة تملك تلك الصفات ، فلن تتحق السنة ابدا، و لن تحتاح الى نسيء و لا يحتاج الشخص كل سنة الى زيادة تضاف لاصلاح السنة .
كيف تكون ثابته ، و نستطيع ان نجعل كل الاشهر ثابته ؟
بشكل مختصر
ماذا لو كانت السنة ، 8 اشهر شمسية و 4 اشهر قمرية ؟
عندها سيكون التقويم شمسي قمري ، و الشمس و القمر بحسبان .
و هذا هو الحل الوحيد ، هو الذي يمكن جعل سنة ثابته في كل الشهور، و الاربعة الاشهر القمرية ثابته ايضا كل سنة ، و لن يظهر النسيء .
كيف ؟
هناك ندرك معنى خطاب القران ( و قدرة منازل )
فهذه المنازل سيكون لها دور في حساب السنة ، و هي التي ستجعل الشهور القمرية في موعد ثابت كل سنة و هي الاشهر الحرم .
الحقيقة .. ان هذا الحل هو الذي سيجعل السنة ثابته و لا تحتاج الى اي اضافة كانت .
و هذا الحل .. هو الذي سيقدم لنا جواب مقنع جدا، تفسر ظواهر غريبة في ثقافتنا تجاه التقويم الهجري .
كيف ؟
هذا الحل
سيفسر لماذا المسلمين مهتمين فقط باثبات هلال بعض الاشهر في التقويم الهجري و لا يهتمون ببقية الشهور الهجرية .
سيفسر لماذا المسلمين يقدس شهور معينة فقط .
سيفسر لماذا المسلم لا يتخيل الشهر بدون ربطة بالقمر
سيفسر لماذا عقل المسلم لا يفهم السنة الا بالقمر
سيكون الجواب …… لان المسلمين كانوا يقدسون الاشهر الحرم، فانعكس هذا التعظيم على وعيهم في فهم السنة و الشهور و بداية الشهر من الهلال ، لان حساب الاشهر الحرم يكون عبر القمر
اخيرا سيفسر اصعب سؤال واجهنا : كيف تمت اللعبة على المسلم بهذا السهولة و ما هو المدخل ؟
سيكون الجواب سهل ، و هو ان تقديس المسلم للاشهر الحرم، و ارتباط حساب تلك الاشهر بالقمر ، جعلتهم قوة يسقطون ذلك الحساب على بقية الشهور عبر القمر.
و هكذا ظلموا انفسهم
{ إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم}
اما بقية التفاصيل حول هذا الحل ، سيكون عندما نعرض قالب تصميم لهذا التقويم و نشرح فيه كافة التفاصيل عليه .
انتهى
