
7/20/2020 0:00:00
الان دعونا نرتب تاريخ مصادر القصة حسب الزمن الروماني :
نص شعري لماري يعقوب السروجي …. 521 م
نص تاريخي لزكريا الفصيح ………….. 569 م
نص ديني مقدس القران الكريم …….. 620 م
نص تاريخي ليوحنا الافسسي ………… 775م
نصوص تفسيرية للقراءن ……….. 850م
لان نحن مهتمين بنص القراءن ، فنحن سنهتم فقط بالنصوص التي سبقت القراءن زمنيا فقط ، و لا معنى لاي نص بعد القراءن .
هذه هي مصادر قصة اصحاب الكهف فقط :
نص شعري لماري يعقوب السروجي …. 521 م
نص تاريخي لزكريا الفصيح ………….. 569 م
نص ديني مقدس القران الكريم …….. 620 م
الاختلاف بين النصوص حول القصة تجعلنا نطرح سؤال :
ما طبيعة هذه القصة .. هل هي حقيقية ام غير حقيقية ، و لماذا تتخذ طابع خيالي .
هذا الامر يجعلنا نبحث في الأساطير و نعرف حقيقتها
————————–
ماهي الاساطير ؟
كنت اتابع حوار في صفحة على احدى مواقع التواصل الاجتماعي على الانترنت، بين جزائريين و كان يدور الحوا حول تاريخ الفينقين في شمال افريقيا و قصة تاسيس مدينة قرطاجة على يد الملكة عليسا التي جاء ذكرها في الكتابات اليونانية . و تطور الحوار حتى وصل باحد المتحاورين من الذين يرفعون شعار الهوية الامازيغية الى نتيجة مفادها ان الفينقين كانت اعدادهم قليلة في شمال افريقيا و منحصرين في منطقة قرطاج مستدلا ب قصة الملكة عليسا التي جاءت الى تونس فوق سفينة قادمة من صور هروبا من اخوها و كان على متن السفينة عدد قليل من المرافقين ، و هولاء المرافقين لها هم كانوا الفينقين الذي استوطنوا شمال افريقيا .
فدخلت في خط الحوار و تحدثت بان قصة الملكة عليسا خرافة و لا تقرا بتلك الصورة المنطقية ، فرد علي هذا المتحاور بتعليق: كيف تؤمن بحقيقة قصة نوح الواردة في القران ، بينما ترى قصة عليسا انها اسطورية ؟.
ربما اعتقد اني ممن يحاربون الأفكار التي يتبناها الحراك الامازيغي ، معتقدا ان سؤاله سيجعلني ادخل في تناقض منطقي حاد سيؤكد نتيجته التي وصل لها مسبقا، فرديت عليه: حتى قصة نبي الله نوح اساطير ، اذا كانت قصة الملكة عليسا وقعت احداثها في الواقع بذلك السيناريو ، فهل يعقل ان ملكة تخط مدينة كبيرة بجلد ثور و لماذا تخط المدينة بجلد ثور اصلا . فرد علي بنعليق : لا اعتقد ان قصة الملكة عليسا خرافية ، و اجدها قصة حقيقية واقعية .
—————————————
بشكل عام فمفهوم الاسطورة في وعي الانسان في منطقتنا العربية يحمل جانبين اثنين سلبي و خاطئ .
فالانسان العربي خصوصا المتدين سوى كان مسيحي او مسلم يجد صعوبة في تقبل لفظة الاسطورة عند اطلاقها كوصف للقصص التي ورد ذكرها في الكتب المقدسة لما تحمله الكلمة من مدلول سلبي ، لكنه في نفس الوقت يتقبل بسهولة اطلاق لفظة الاسطورة على نقوش الحضارات القديمة و لكن بمفهوم خاطىء.
اما الانسان اللاديني فلا يجد صعوبة في اطلاق لفظة الاسطورة على القصص التي وردت في الكتب المقدسة، لكنه يعني الاسطورة التي تحمل مدلول سلبي و مفهوم خاطىء، اما في حالة نقوش الحضارات القديمة فهو يصفها بالاساطير لكنها تحمل مدلول ايجابي و روحاني و شاعري .
لو اخذنا المسلم كنموذج عام، بحكم انهم غالبية المنطقة . سنجد ان اسباب هذا الدلالة السلبية تعود الى سوء فهم خاطىء لمعنى الاسطورة التي ورد ذكرها في القران الكريم فمنح الكلمة معنى سلبي في وعي المؤمن ، و اما الجانب الاخر فهو بسبب الخلط بين مفهوم الخرافة و الاسطورة .
فالمعنى السلبي جاء من سياق الاية الكريمة {إنْ هَذَا إلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} و التي جاءت على لسان من يكذبون ما اتى به القران الكريم ، إذاً فهو سياق سلبي، فلا يمكن لنا ان نصف قصص القران بالاسطورية ، بسبب ما ورد في القرآن ، لأننا إذا عملنا هذا سنصف القران بالكذب و نصبح نحن مكذبون للقران و هذا ما يرفضه المسلم .
————————–
ماهو راي المؤرخين و المفكرين حول الاسطورة ؟
————————–
بالنسبة لمحمد اركون
تحدث محمد اركون حول هذه النقطة في حوار مع مالك التريكي، و الذي جاء بعد ان تمت ترجمة عبارة له في الفرنسية تصف الخطاب في القران بخطاب أسطوري البنية، فتعرض لانتقادات و خرج اركون يرد على تلك الانتقادات و يوضح بانه لم يقل اسطوري و لكن الخطأ بسبب الترجمة، لأن المترجمين الى اللغة العربية يترجمون مفهوم (le mythe) بالفرنسي الى أسطورة بالعربي .
و طالب محمد اركون بضرورة ترجمة عبارة the myth في اللغة الانجليزية و le mythe بالفرنسية الى لفظة القصص في اللغة العربية، لان القرآن يقول {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَصَصِ}، و لهذا السبب يصف أركون خطاب القرآن بانه خطاب قصصي مبني على القصص.
اتفق تماما مع ملاحظة اركون في هذه النقطة لكن من زاوية مختلفة عن الزاوية التي يقصدها ، لانه من واقع تجارب شخصية و اثناء حوارات مع اخرين و كانت تستدعي استخدام كلمة الاسطورة ، كانت الكلمة تواجه برفض في تقبلها لدى الطرف الاخر ، و اجد صعوبة في ايصال المعلومة عند شرح نقاط معينة من التفسير الديني و خاصة التاريخ المرتبط بالدين ، فكرت بالامر و وجدت ان السبب الرئيسي هو سياق الاية السابقة ، و في نفس الوقت هناك صعوبة في البحث عن لفظة من داخل نظامنا اللغوي بديلة عن تلك اللفظة و تملك الدلالات و المعرفة التي نقصدها .
محمد اركون اصاب في نقطة لكنه وقع في اخطاء كثيرة اخرى.
لماذا ؟
الحقيقة اني كنت أتفق مع اطروحات اركون الفكرية ، لكني مع مرور الوقت و مراجعات الافكار و مراقبه انعكاسها على الواقع ، بدات التقط اخطاء عديدة حتى ادركت حجم كارثة المناهج الغربية و تطبيقها في دارسة مجتمعاتنا و ثقافتنا.
قد ابدو لدى الكثير في موقع غير مؤهل لنقد اركون ، لكني هنا ساتكلم في جزئية واحدة فقط ، فنقد فكر اركون يحتاج الى تفصيل كبير في كتاب.
■ محمد اركون بنظري ليس الا مستشرق يريد ان يلبس لباس مصلح ، هو يعتقد بانه يستطيع اصلاح ما يعتقدها سلبيات في ثقافة وفق مناهج تفكير غربية حديثة لجعلها تواكب القيم الاوروبية الحديثة .
و هنا الكارثة
لان العلوم الانسانية التي انتجها الغرب كانت وظيفتها الاساسية هي خدمة مشاريع الاستعمار، علوم تجعل من اوروبا كمركز مقياس ثابت ، بينما العالم الاخر الغير اوروبي متغير غير طبيعي عن المركز الثابت اوروبا.
بمعنى اخر …… مناهج الغرب و علومه الانسانية جعلت الاخر الغير اوروبي عبارة عن عينات يتم وضعها داخل المختبر لدراستها. و من المنطقي ان تطبيق ادوات مناهج الغرب على عينات مختلفة ستكون مخرجاتها لا تلامس الموضوعية و لا تنتمي للحقيقة بل مخرجات تتكيف لشروط ادوات و وسائل صاحب المنهج .
و كانها عملية لنقل كافة العينات الى ارضية مختلفة تماما عن بيئتها الاصلية .
■ اركون لم يؤسس لمنهج فكري من داخل بنية الثقافة لدينا، بل اعتمد على مناهج غربية ، ربما لو استغل كونة محاضر في جامعة السربون و مطلع على مناهج الغرب، في مشروع تاسيس منهج من داخل ثقافة مجتمعه سيكون منجز عملاق، و لذلك فانا اعتقد بان مشروع الجابري كان هو الخطوة الاسلم، لان الجابري قام بتاسيس ارضية فكرية محلية يمكن الانطلاق منها بشكل سليم في فهم انفسنا و قضايانا، بغض النظر حول كوننا نتفق او لا نتفق مع مشروعه ، لان هذه الخطوة ستكون الاقرب في ملامسة الحقيقة الموضوعية .
■ اركون بالرغم من تمكنه من مناهج الغرب الحديثة لكنه لم يستطيع ان يفكك الزمن في عقل المسلم، و الذي يسميه بالزمن الميثولوجي ….. لانه لا يعلم بانه كان ايضا داخل هذا الزمن الاسطوري الذي ينتقده . فهو يدرس الزمن من داخل الزمن الروماني الوهمي ، و هذه المشكلة جعلته يفشل في فهم خطاب القران و في فهم معانية، وفق مناهج التفكير الغربي، لان الزمن الموجود في مخيلته خاطىء .
و لهذا فهو لم يستوعب نقطة ان القصص في القران ليست اطلاقا القصص التي ترد في العهد القديم ، فهو يعتقد بان القران مثلا يتحدث حول شق بحر في قصة موسى كما في رواية العهد القديم بينما القران بشكل واضح و صريح يتحدث في امر مختلف تماما عن ذلك، و هذه القصة تسربت للمسلمين بسبب الزمن الوهمي.
{إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون} [النمل : 76]
■ اركون يعتقد ان كلمة ميث ( myth ) اليونانية يقابلها كلمة قصص في القران، لكن هناك سؤال :
● هل يمكن ان نجد ترجمة لمفردات صعبة في لهجاتنا من داخل اللغة الانجليزية، فهناك مثلا مفردات من بنية الثقافة لا يوجد لها مقابل في ثقافة اخرى ؟!
لدينا كلمة ( ثول ) … تعنى مرهق متعب بعد اكل .
فلا توجد اي كلمة انجليزي يمكن تقابل هذه الكلمة .
و اعتقد بان شخص متمكن من لغات اخرى و هو باحث ، يعرف جيدا بان الترجمة اصلا هي عملية تحريف ، فكيف بنص ديني و يتم ترجمته ؟!
هذا هو السبب في كون القراءن غير مترجم الى لغات اخرى، يعني التركي لا يوجد معاه قراءن بلغة تركية ، او الايراني معاه بلغة ايرانية ، و غيره … بل بلسان عربي … و السبب لانه نص اصلي حقيقي و لا يفهم النص الا بلغته الاولى .
لو لم يكن نص اصلي لشاهدت اليوم كل دولة مسلمة معاها قراءن بلغتها ، و سكانها يحفظون قراءن تركي او ايراني او باكستاني .
تماما مثل كتاب العهد القديم .. فهناك اكثر من 40 لغة مكتوب بها هذا الكتاب .. و 40 اللغة مقدسة … فالالماني يؤمن بكتاب بنص العهد القديم المكتوب بلغة المانية ، و الاسباني لديه بلغة اسبانية و الرتغالي و الفرنسي .. و القبطي و السرياني و اليهودي .
و كل كتاب مختلف عن الثاني في المعاني بسبب اختلاف اللغة، لذلك عندما يريد باحث فهم المعنى الحقيقي …….. فهو يذهب الى اللغة اليونانية و نسخة كتاب العهد القديم المكتوب باللغة اليونانية .. الترجمة السبعينية .
و السبب لانه ليس نص حقيقي اصلي ، بل مشروع سياسي استطاع خلق ظاهرة جديدة .
اذن فهل لو ترجمنا كلمة القصص في القران الى لغة اخرى بكلمة ميث اليونانية ، فهل سيصل المعنى الحقيقي الذي يريده القران ام سنقوم بتحريف للمعنى ؟!
طبعا سيحدث تحريف و سيكون بعيد عن الحقيقة . ففي اي نظام لغوي هناك مفردات تحمل مدلولات معينة و لا يمكن ان تجد لها نفس المدلول في نظام لغوي اخر ، لان الثقافة مختلفة ، و عليه فلا يمكنك ترجمتها بل تنقل بلغتها الاصلية فقط .
الحقيقة .. كلمة ميث اليونانية لا يقابلها كلمة قصص في القران اطلاقا.
فهذا ليس منهج علمي، هذا محاولة لاسقاط معنى من داخل نسق فكري لثقافة و فرضه عنوه على نسق فكري ثقافي مختلف.
لانه ببساطة …. ثقافتنا لا تعرف الميث اليوناني ابدا، بل لم يكن يعرفها اي شعب ، فنحن لم نكن نعرف اساطير اليونان، فكيف يمكن لنا نقل مدلول مختلف تماما و غير موجود و نسقطه على لفظة في القران.
اركون لم يكن يدرك بان من بين القضايا الجوهرية التي يناقشها القران و يشدد حولها، هي القضية بين القصص و بين الميث اليوناني ، معركة فكرية بين الواقع و بين الوهم . لان القصص في القران واقعية جدا لم يستوعبها اركون بسبب مشكلة الزمن الوهمي في عقله الذي لم يستطع الخروج منه، هذا الزمن الذي ابتدأ في مخيلته بالميث اليوناني ، لان الميث اليوناني هو عالم وهمي لم يكن موجود، فهو من ابداع خيال اليونان فقط.
■ اركون استدل بايه واحدة فقط مذكورة في القران تدخل ضمن سياق سلبي لتجعله يرفض استخدام عبارة اسطورة ، لان اركون يدرك ان المسلم بشكل عام لا ترد في وعيه الا سياق تلك الاية عندما يسمع كلمة الاسطورة ، و فعلا هي ملاحظة يدركها اي شخص ، لكن اركون لم يفكر في البحث عن المعنى الحقيقي لكلمة اساطير ، ماذا لو كان كان معنى اساطير في القران مختلف و يحمل دلالات اخرى غير الدلالات الحديثة الموجودة حاليا في عقل اركون و في عقل المسلم؟!
لانه عند قراءة القران الكريم سنجد ان لفظة اساطير و مشتقاتها وردت في سياقات متعددة و و ليس في سياق واحد، تحمل معاني مختلفة، و هذا قد يساعدنا في فهم المدلول الحقيقي للكلمة.
و لذلك فاني اعتقد بان اصلاح وعي المسلم من داخل النص القراني نفسه سيكون أفضل ، و من جانب اخر سيزيد من فهمنا لخطاب القران الكريم…. و هذه النقطة التي لم يستوعبها اركون الضليع بمناهج التفكير الغربية .
—————————
اما بالنسبة لاحمد داوود
فهو يعتقد بان الكثير يخلط بجهل بين معنى الاسطورة و بين بمعنى الخرافة ، ربما لان الاساطير كمفهوم ثقافي لا يحضى باهتمام كبير في فضاءنا الثقافي رغم اهميته ، فمازلت دراسة الاساطير لدينا متواضعة .
يقول المؤرخ احمد داوود عن الاسطورة : الأسطورة سجل حقيقي لأحداث تاريخية معينة خضعت في كثير من الأحيان لمحسنات في اللغة والأسلوب والخيال الشاعري مع الاحتفاظ الأكيد بالمادة التاريخية المراد تدوينها, وتخضع للبحث والتمحيص قبل أن تعتمد وتحفظ في المعابد كجزء أساسي من التراث ينهض بأدوار تعليمية وتربوية ودينية. الأساطير القديمة تعكس أحداثاً تاريخية حقيقية وعلى الباحث والمؤرخ وحده أن يعرف كيف يستنبط منها المادة التاريخية.
أما الخرافة: حكاية شعبية من صنع الخيال تتفاوت في مستوياتها الفكرية والذوقية من بيئة متخلفة إلى بيئة أكثر تمدناً يتناقلها الناس عبر الأجيال فيضيفون إليها وينقصون منها لتخرج في النهاية إنتاجاً شعبياً شفوياً في معظمه.
——————–
الاسطورة بشكل عام
هناك من يعرف الاسطورة بانها حكاية مرتبطة بالالهات القديمة و يفرق بينها و بين الخرافة بان شخصيات الاسطورة كانت في الاساس الهات قديمة عبدها البشر و الاسطورة هي حكاية على لسان الالهات ، اما شتراوس ابو الانثروبولوجيا الفرنسية فيقول ان الاسطورة تتكون من ثلاثة اشياء الهيكل و الرموز و المعنى .
المفكر لوكاتش قدم لنا مفهوم جديد و هو البنى الفوقية و الذي يقصد به : اشكال الوعي العليا المتمثلة ب (الدين و الاساطير و الفن )، و التي لا يمكن ازالتها من اي مجتمع اطلاقا، و هذه البنى الفوقية تمنح وجودها على الواقع مع كل تحول او تطور في البنى التحتية للمجتمع و تتخذ صور شتى و عديدة مع مرور الزمن.
و عليه فالاسطورة بنية فوقية، وعي علوي ، لا يمكن ازالتها من اي مجتمع، الاسطورة تستمر بتاثيرها على طول التاريخ ، لكن يمكن ان تتخذ الاسطورة شكل جديد لها غير الشكل الاول، مع احتفاظ الاسطورة ب بنيتها (الهيكل) الاساسية .
الاسطورة مثل اللغة …كائن حي يتطور مع الزمن. فكما تتطور مفردات و تراكيب اللغة مع احتفاضها بالقاعدة ، فان الاسطورة تتطور فيها رمزيتها و و شخصياتها و سيناريوهات الحكاية مع احتفاظها بالبنية الاصلية.
————————–
لو بحثنا في وعي العربي تجاه كلمة اساطير او اسطورة ، ستجد بان الوعي ينظر بالشكل الاتي :
عند ملاحظة الزمن في الاسطورة نجده زمنان ، الزمن الخارجي الذي حدثت فيه الاسطورة ، نجده في الوعي يختلف عن الزمن التاريخي العادي ، فهو يبدو كزمن ازلي و قديم يبدا من نقطة ازلية، و هناك الزمن الداخلي و هو الزمن الذي تنجز فيه الاسطورة احداثها، و هو يختلف عن زمن التجارب اليومية الواقعية ، فهو زمن يختصر المكان بسهولة.
لذلك فهس قصة محفورة في وعي المجتمعات من القدم ، و تتكرر وفق نظام، اما تكرار بشكل حقيقي في الواقع، او تكرار بشكل اسقاط غير حقيقي على احداث من باب القداسة للاسطورة .
اي ان المجتمع المحفور في عقله اسطورة ما ….. و لنقل اسطورة او قصة او مايث موسى .. فانه عندما يقرر ان يكتب يوما ما عن شخص فسوف ينسب له تلك القصة التي ورثها من القديم .. بثلاث حالات:
1- الحالة الاولى
الوعي يعتقد بانه سياتي يوم ما بعد عدة قرون ، و سيولد ولد قرب نهر او بحر او في وادي او ارض الخ ، و سيتم وضعه داخل صندوق او داخل فراش او داخل سيارة الخ، و يلقى به في ماء او في وادي او في صحراء ، و سيقوم ملك او حاكم او رئيس دولة باخذه … و عندما يكبر سيصبح عدو له.
و هذه العملية تتكرر طوال الزمن .
و هنا نجد المؤرخ احمد داوود في هذه الحالة
2- الحالة الثانية
الوعي يعتقد بان المجتمع طوال التاريخ يسقط تلك الاسطورة على شخصيات من حوله، و هي لم تحدث ، و لكن من باب قداسة القصة …. اي سينسب سيناريو قصة الاسطورة اما حرفيا او بشكل متطور على شخص ما ، بالرغم من القصة لم تحدث بهذا الشكل، لكن المجتمع يحولها بهذا الشكل بسبب وجود قداسة قديمة متوارثة لهذا السيناريو .
و هذه العملية تتكرر طوال الزمن .
و هنا نجد محمد اركون في هذه الحالة
3- الحالة الثالثة
قصة واحدة حدثت في الماضي و انتهت، و قداستها لانها موجودة في كتاب الله .
و هنا نجد المسلم العادي في هذه الحالة
———————————-
ما معنى الاسطورة و القصة و المايثولوجيا ، و ما الفرق بينهم ؟!
تحدثت سابقا في الموضوع هذا ، لكن ساختصر الموضوع .
● الاسطورة
ما معنى اساطير التي وردت في القران ؟
لكن … لا بد لنا من ايجاد اصل كلمة أساطير و الدلالات التي كانت تحملها هذه الكلمة قديما، في البحث عن مادة سطر في القواميس العربية.
(سطر يسطر سطر) …. {ن والقلم وما يسطرون}، بمعنى و ما يكتبون. و اسم المفعول لكتب هو مكتوب، فنقول مثلا : هذا الأمر مكتوب في الورقة ، و اسم المفعول للفعل سطر هو مسطور ، فنقول هذا الأمر مسطور في الورقة ، اي مكتوب في الورقة .
كلمة اساطير الاولين على لسان المكذبين يقصد بها كتابات الاوليين ، و لا تعني خرافات الاوليين ، بمعنى ان المكذبين عندما قرأوا القران قالوا انها مجرد كتابات الاوليين .
{والطور (1) وكتاب مسطور (2)}
فنلاحظ في الاية ان لفظة مسطور مرتبطة بلفظة الكتاب ، و وردت ايضا في اية اخرى في القران و مرتبطة بلفظة الكتاب ايضا
{وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا} .
و هذا يجعلنا نتاكد تماما، ب ان لفظة مسطور تعني مكتوب او مسجل او مدون ، و بأن الدلالة الاصلية للفظة اساطير لها علاقة بعملية الكتابة، و المعنى الحقيقي الذي يقصده القران و الذي ورد في سياق ايات القران مختلف عن معنى قصص الاوليين.
المعنى الحقيقي للفظة الاساطير هي الكتابات ، و ليست القصص الخرافية التي ترد في كتب التفسير، اساطير الاوليين تعني كتابات الاوليين .
هذا يشبه قولنا عندما نتجاهل كلام بين طفلين لساخفته فنقول : هذا حديث اطفال، فلفظة حديث لا تعني لفظة سخافة، لفظة حديث تعني حرفيا لفظة كلام ، لكن المعنى الاخر الغير مباشر للجملة ضمن الموقف و السياق الذي وردت فيه يعني التجاهل لسخافته . فنحن في قولنا السابق صادقون في الوصف بانه حديث اطفال ، لكننا لا نقصد المعنى الحرفي بل نقصد المعنى الاخر الغير مباشر و هو السخافة .
اذا فالترجمة الحرفية للاية {إنْ هَذَا إلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ} هي { ان هذا الا كتابات الاولين}، لكن المعنى الاخر الغير مباشر للاية التي وردت على لسان المكذبين، ضمن الموقف و السياق هو : ان هذا كذب . فالمكذبين صادقين في وصفهم الحرفي للقران، لكنهم يقصدون المعنى الاخر الغير مباشر ضمن السياق التي وردت فيه العبارة . و القران لا ينكر وصف المكذبين بل يعترف القران بنفسه بانه اساطير الاولين، لكن القران يستنكر فقط تكذيبهم .
بالمختصر …… انا ادعو مجامع اللغة العربية بتعديل معنى هذه الكلمة ، لان الاستمرار في هذا المعنى هو تحريف كبير للقران الكريم، و لا اعرف ماهي الصعوبة التي منعت علماء اللغة العرب في نبذ هذا التعريف و الاعتماد على القران .
لان كلمة اساطير الموجودة في القران ، مشتقة من كلمة من سطر و هي بمعنى كتب .
لذلك فان المعنى الحقيقي للفظة الاساطير هي الكتابات ، و ليست القصص او الاحاديث التي ترد في كتب التفسير، و لا الميثولوجيا و لا التاريخ .
كلمة اساطير الاولين على لسان المكذبين يقصد بها كتابات الاوليين ، و لا تعني الاحاديث التي لانظام لها او فيه شبه باطل او ميثولوجيا الاوليين .
بمعنى ان المكذبين عندما قرأوا القران قالوا :
ان هذا الا كتابات الاوليين .
● القصص
القصص في القران ….. هي احداث حقيقية وقعت بالفعل بشكل مختصر او ستحدث … حق
{نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى} {نتلو عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون}
● الميثولوجيا
كلمة ميثولوجيا لفظة غير موجودة في لغتنا او ثقافتنا …… فكيف سنعرف معنى الكلمة ، او هل نستطيع ان نجد لها لفظة مرادفة لها في لغتنا و ثقافتنا ؟
قبل عملية البحث … لابد من طرح سؤال منطقي، لم يطرحه الباحثين العرب بسبب ثقتهم المطلقة بمناهج الغرب و الاعتماد عليها في التفكير :
كيف استطيع ان اتاكد بان مجتمع ما كان يردد و يعتقد بقصص الميثولوجيا ؟
و هذه النقطة هي جوهر المشكلة …. التي جعلت محمد اركون المستند على مناهج الاستشراق يجد صعوبة في ايجاد مفردة في العربية تطابق كلمة ميثولوجيا، و جعلت احمد داوود يخلط بين مفهوم النصوص المقدسة و نصوص التاريخ الغير مقدسة . .
بمعنى اخر … محمد اركون و احمد داوود يعتقدون الان ، بان المسلم يؤمن اليوم بكون قصة موسى حقيقية … بينما هي اسطورة لكن بشكل ايجابي للكلمة … لكنهم ينسون بان امامنا مجتمع يؤمن بها .
لكن كيف ساتاكد بانه قبل 2500 سنة ……كان يوجد مجتمع ما في الارض و في مكان اسمه اليونان …. و كان يؤمن بالالهة فينوس كامرأة و صعدت للسماء و تحولت الى كوكب لامع في السماء كوكب الزهرة ؟! .
كيف ساتاكد بان مجتمع ما كان يعيش في اليونان بذلك الوعي و التصور و يعتقد بتلك القصة على ذلك النحو ؟!
بمعنى اخر ………. هل لو امتلكنا الة زمن و سافرنا للماضي لليونان و شاهدنا الناس هناك و استمعنا لهم … فهل سنجد الناس يؤمنون بهذه القصة ام سيسخرون منا ؟!
————————–
مثال :
كان هناك شخص تحدث بان اصل قصة اصحاب الكهف قصة يونانية قديمة.
فكان ردي : انا لا اعتقد بان هذه اصل القصة، لان هذه الميثولوجيا ليست كما في نسختنا هذه التي نناقشها .
ايضا هذه المايث اليوناني لا اصل لها ابدا، ما هو مصدرها؟، و ما هي الوثيقة التي تؤكدها؟، و ما هو الدليل على وجود اناس في الزمن الماضي كانوا يؤمنون بهذه الخرافة حتى نعتقد بان لها اصل، لانه لو كان هناك اناس حتى اليوم يؤمنون بها سنقول بان لها اصل.
بمعنى اخر ……….. عندما تذكر هذه النصوص في زمن قريب فهي بنظرنا ليست اصل، لانها ستكون محض خيال كاتب حاول صناعة مايث . الا لو امنا بحقيقة الزمن الروماني و الذي يستطيع كتابة عوالم وهمية بحرية مطلقة و جعلها تاريخ للعالم قديما .
كما قلنا القصص لا يؤكدها الا عالم موجود حالي يؤمن بها، و هذه الاساطير يجب ان يكون لها سلطة ايمانية تفرض الايمان بها، و هذا يستلزم وجود نص ديني يفرض سلطته، عندها يمكن ان نعتقد بان الاسطورة خرجت بسبب تحريف في فهم نص ديني صاحب سلطة ايمانية . و هذه السلطة الايمانية لا يمكن ان تاتي الا من كتاب سماوي .
فاين هو المصدر الاول لهذة الاسطورة اليونانية، و ما هو المصدر لسلطته الايمانية التي جعلت الناس يؤمنون بها ، هل هي مجرد نصوص كتبها شخص، اذن فهي ليست اساطير ، هل هي نصوص كتبها الاله ام كتبها رسول من الاله، فاين هي نصوص اليونان القديمة الالهية و التي كتبت على الحجر و كانت مصدر هذا الايمان ؟!
قد اتفق معك،لو كانت هذه الاسطورة مدونة في الحضارة المصرية ، اولا لانه سيكون لها وثيقة مادية حقيقية موجود اليوم، دليل زمني ، و عندها سنتاكد بان لها اصل في الحضارة المصرية. ثانيا حتى و ان لم يكن لها دليل مادي في الحاضر، لكننا سنعتقد بامكانية اصلها في مصر لان تاثير حضارة مصر على معتقدات المنطقة سيكون الاول و الاصل و السابق و الاكثر قوة و عمق من تاثير ما يطلق عليها حضارة يونانية و التي لا يوجد لها اي اصل مادي موجود على الارض يؤكد حقيقتها و وجودها، سوى نصوص كتابية على الورق كتبت حديثا.
فاذا كان هيرودت نفسه ابو التاريخ اليوناني يقول بان اليونان اخذوا دينهم من مصر و اخذوا الهاتهم من مصر، فكيف يعقل بان يكون اليونان هم اصل الاديان و الاساطير و هم عالم جاء متاخر جدا، و لا نجد لها اي دليل سوى عالم موجود في نصوص مكتوبة في ورق حديث جدا، و لا يوجد لها نصوص قديمة كتبت على الحجر بهذا الشكل الموجود في المنطقة .
نحن الان نتعامل مع مراجع وثائقية موجودة الى اليوم و لها عمر زمني، و هناك اناس يؤمنون بها بشكل مطلق، و هذا يجعلنا نعتقد بانها اساطير، و نحن نبحث عن مصدر السلطة الايمانية وراء هذا المعتقد، حتى نستطيع ان نفهم هذه الاسطورة و نفككها .
الايمان بها هو الذي يجعلنا نبحث فيها، و لولا الايمان لما كان لها معنى لدينا و لاصبحت لدينا خرافات فقط من خيال كاتب، و هذا ما ينطبق على هذه الاسطورة اليونانية التي لا يوجد لدينا دليل على وجود مجموعة بشرية في الماضي كانت تؤمن بها .
————————–
ماهي النصوص الاولى ؟ … هذا جوهر المسألة .
اساطير الاولين
لماذا ؟!
الميثولوجيا اليونانية عبارة عن ……. نصوص لا سند لها و لا اصل حقيقي لها .
الميثولوجيا … كلام موجود في ورق حديث … و ليس اساطير الاولين و قد و صل الينا من كتب مطبوعة بطبعات حديثة …… و لا يوجد دليل مادي حقيقي قديم يثبت هذا النصوص، فلا توجد كتابات قديمة على الاحجار و مدون فيها تلك النصوص .
الميثولوجيا ……. نصوص غير مقدسة حاليا ، فقط مجرد تاريخ .
فلو مازالت جماعة دينية تعيش الى اليوم و تقدس هذه النصوص، فربما الامر سيكون مختلف و ربما سنعتقد بان لها اصل و سند .
الميثولوجيا .. ليست نصوص ثابته واحدة …. اي نصوص لا تملك ميزان وجدت عليه ، و يجب ان تقرا من هذا الميزان الثابت، بل نصوص متغيرة موجودة بعدة ألفاظ مختلفة .
الميثولوجيا …….. نصوص تريد ان تمنح نفسها صفة القدم، تريد ان تجعل زمنها قديم، و تنسب نفس للقدماء جدا …… لكن بدون وجود اصل و سند حقيقي …
و عند هذه النقطة ……سندرك جيدا لعبة التقاويم الزمنية، و وظيفتها الرئيسية … و التي وضعت من اجل التخلص من مشكلة الزمن و القدم و السند و الاصل … هذه اللعبة التي استطاعت ان تصنع تقويم زمني و تجعل من عالم الميثولوجيات اليونانية في بداية التقويم، و بداية الزمن .
الان .. سنقوم بعمل مقارنة بين القصص و الميثولوجيا
■ القصص مقدسة حاليا …… الميثولوجيا غير مقدسة حاليا
■ القصص لها اصل ( كتاب الله) … الميثولوجيا لا اصل لها
■ القصص لها سند ( كتاب الله ) … الميثولوجيا لا سند لها
{إنه لقرآن كريم ¤ في كتاب مكنون }
■ القصص ارتبطت بالالهي لانها موجودة في كتاب الله ….. اما الميثولوجيا من بين تعاريفها انها قصص جرت على لسان الالهات.
■ القصص نص ثابت بميزان دقيق … الميثولوجيا لا يوجد لها نص ثابت بل نصوص متغيرة و لا يوجد ميزان دقيق لها.
{الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان }
■ القصص نص جديد اولي لم يسبقه اي نص مثله لانها خرجت من كتاب الله … الميثولوجيا نصوص متكررة ثانوية لايوجد لها مرجع ثابت
■ القصص نصوص على الالواح … الميثولوجيا نصوص في الورق
{بل هو قرآن مجيد ¤ في لوح محفوظ }
■ القصص من كتابات الاولين … الميثولوجيا من كتابات اليونان.
{وإنه لتنزيل رب العالمين ¤ نزل به الروح الأمين ¤ على قلبك لتكون من المنذرين ¤ بلسان عربي مبين ¤ وإنه لفي زبر الأولين }
■ القصص دليل قدم زمنها شيء مادي (الالواح الحجرية ) ……. اما الميثولوجيا فدليل قدم زمنها شيء افتراضي ( تقويم زمني ) .
اخيرا
■ القصص نبأ ( ماضي مستقبل )…. الميثولوجيا تاريخ ( ماضي )
نعم هذا هو الفرق الجوهري بين قصص القران و الميثولوجيا … و سبب كون القصص نصوص ثابته و بميزان دقيق و لا يفهم النبأ الا بهذا النص الموزون و الدقيق و باللغة التي خرج منه هذا النبأ .
{نحن نقص عليك نبأهم بالحق }
لان السؤال الجوهري : ماهي النصوص التي كتبها الاولين القدماء ، او ماهو الوعي و التصور للعالم الذي كان يحمله القدماء ؟!
الاجابة ستدور حول العلاقة بين النص و الزمن …. زمن النصوص .
و هذا هو جوهر القضية في ادراك حقيقة الاديان و التاريخ .
فهل يجب علينا ترجمة كلمة ( الميثولوجيا ) اليونانية للعربية بكلمة ( القصص ) حسب كلام محمد اركون؟! … و هل القصص في القران تعني كلمة اسطورة الايجابية حسب كلام احمد داوود ؟!
اذن
ما معنى الميثولوجيا ….. او هل نستطيع ان نجد مفردة في اللغة العربية تكون هي الترجمة الصحيحة لكلمة ( مايث اليونانية ) ؟
نعم هناك كلمة مرادفة للمايثولوجيا
لا نحتاج الى ترجمتها ، بل ننقلها باسمها ( مايث ) .. لكن لو اردنا ايجاد معنى في لساننا فهو فتنة و كذب .
اي نصوص … بدون اصل و سند ثابت لها ، و ينسب لها زمن قديم عبر تقويم زمني افتراضي ، و يتم منحها مظهر مقدس قديم بادخال مسميات الهات لها ، و غير متصل لليوم و ب كونها كانت من معتقدات ناس او كانت في وعي الناس قديما …فهي كذب و فتنة .
اي نص ….. يدعي بانه كان على لسان الناس قديما، على لسان الاوليين و هو لم يكن اطلاقا على لسانهم …. فهو كذب او فتنه.
اي قصة حديثة …. تدعي بانها وقعت في الماضي و يؤمن بها الناس بانها فعلا كانت واقعة في الماضي … فهي فتنة و كذب .
————————–
ما هي الخلاصة ؟!
لقد توصلنا من حديثنا السابق بان جوهر الموضوع …….. هو زمن النصوص …. و يصبح هذا الشيء هام جدا جدا … عندما يدور الموضوع حول ( نبأ ).
■ لماذا اتخذت القصة طابع خرافي و اصبحت كايمان و عقيدة ؟
لدينا نوعان من الخرافة، الخرافة البحته و الخرافة المقدسة . فالخرافة التي تتزاوج مع الايمان نسميها خرافة مقدسة ، بينما الخرافة التي لم تتزاوج مع الايمان نسميها خرافة كما هي .
الخرافة المقدسة خرجت من نص ديني بشكل خاطىء، و لان الايمان يفرض عليك الايمان بالنص و ما يخرج منه، عندها تحولت الى خرافة و هناك من يؤمن بها. و لولا النص الديني المقدس لما امن الناس بالخرافة .
اما الخرافة الغير مقدسة فهي قد خرجت من نص غير مقدس، و لانه نص غير ملزم عليك الايمان به و لا يفرض عليك الايمان به و ما يخرج منه، عندها استمرت الخرافة كما هي و لا يوجد من يؤمن بها .
الخرافة التي يجد الانسان صعوبة في التخلص منها، تاكد بان السبب زواج حدث بين الخرافة و ايمان، و عندها نطلق عليها خرافة مقدسة . بينما الخرافة التي نتخلص منها بسهولة فهي خرافة خرجت من خيال محض لا علاقة له بايمان ملزم .
بمعنى اخر ………….. لو لم تذكر هذه القصة في القران الكريم، لاصبحت هذه القصة في وعي المسلم خرافية بحته و غير صحيحة.
لذلك … نحن نعتقد بان القصة خرافة بحته عند المسيحين ، لان القصة خرجت من نصوص غير دينية، اي خرجت من نصوص تاريخية كتبت بعد الحادثة على يد مؤرخين و شعراء و لم تذكر في كتاب مقدس (العهد القديم او العهد الجديد) .
لكن الغريب بانها مرتبطة بالدين عند الكنيسة ، اذن فنحن نريد النص الاول الديني حتى نعتقد بان النص تعرض لتاويل خاطىء، لكن النص الاول نص شعري غير ملزم الايمان به، بل قابل للأخذ و الرد .
لماذا ؟
مادام هناك ايمان بحقيقة هذه القصة الخرافية الغير واقعية، فلا بد ان يكون هذا الايمان له اصل واحد خرجت منه، لانه من المستحيل ان يؤمن ناس بهذه الخرافة، بدون وجود سلطة ايمانية مطلقة تفرض على الناس الايمان بها بهذا الشكل.
فهل هو النص الشعري ام الكنيسة مصدر السلطة الايمانية للمؤمنين ؟!.
ما هو مصدر السلطة الايمانية بتلك القصة الخرافية ؟، لابد من وجود سلطة ايمانية قوية تجعل الناس يؤمنون بتلك القصة الخرافية حتى نستطيع ان نعتبرها قصة اسطورية ؟
لابد من وجود نص مقدس جدا، خرجت منه تلك القصة و حولها الى اسطورة في عقل الكنيسة ؟ .
لانها قصة خرافية ، حول ناس ناموا و صحوا بعد 300 سنة. و من المستحيل لانسان عاقل ان يؤمن بهذه القصة الخرافية بدون وجود سلطة ايمانية اولية باقية حتى اليوم تجبره على الايمان بها .
دراسة الحالة السريانية تجعلنا نعتقد بانها قصة خرافية بحته حتى نجد النص المقدس الذي حولها الى خرافة مقدسة ، لانه لا يوجد لها اي مصدر نصي ايماني مقدس ثابت ، و هناك اصرار من قبل الكنيسة على جعل هذه الخرافة قصة ايمانية و بتخصيص عيد لها …. لغرض ما لا نعرفه .
و في نفس الوقت نجد بان القصة خرافية عند المسلمين، لكن هناك نص مرجعي يملك سلطة سماوية مطلقة كبيرة تفرض على المسلم الايمان به، لكنه تعرض لتحريف في معنى النص فتحول الى قصة اسطورية .
■ ما هو السر اذا في اشتراك هذه القصة الخرافية لدى المسيحية و الاسلام ، الا يبدو الموضوع غريب ؟
نحن نعتقد بشكل مؤكد، بانه تحول القصة الى خرافة بشكل عام عند الجميع، هو ناتج عن وجود نص ديني مقدس و كان هناك تاويل خاطىء له ، اي بمعنى اخر … كان هناك نص مقدس يحمل سلطة ايمانية علوية مطلقة، و كان الناس في رحلة تاويل لهذا النص.
نص مقدس و كان الناس في رحلة تاويل لهذا النص و هذه التاويلات ، هي التي تفسر هذا التصور الخرافي للقصة .
علينا البحث عن قوة النص المقدس بين المصادر ، فهو الذي سيجعلنا نصل لفهم القصة .
لو قمنا بجمع المصادر الاولى التي ذكرت القصة ، و هي :
نص شعري لماري يعقوب السروجي …. 521 م
نص تاريخي لزكريا الفصيح ………….. 569 م
نص ديني مقدس القران الكريم …….. 620 م
ثم قمنا بتحليل قوة السلطة الايمانية عند المؤمنين بهذه النصوص، سنجد بان النص الوحيد من بين هذه النصوص الثلاثة ، و الذي يحمل اكبر سلطة ايمانية علوية مطلقة سماوية ، هو القران الكريم.
القران الوحيد من بينها يعتبر نص مرجعي مقدس اساسي … لان جميع النصوص السريانية التي تذكر القصة لا يوجد نحوها اي اهتمام بالغ و كبير و مقدس، و الا لما فقدت بعضها و ظهرت لدى مؤرخين اخرين في زمن مختلف، و لما نقل بعضها من مصادر يونانية بعد زمن .
وهذا يجعلنا نعتقد بان النص القراني هو النص الاول المرجعي المقدس الذي خرجت منه هذه القصة فتحول النص الى قصة خرافية مقدسة في وعي المسلم و قصة خرافية بحته عند المسيحي.
القراءن هو النص المقدس المرجعي التاسيسي الاولي لهذا النص … و هناك من اراد العبث بزمنه بشكل متعمد.
و نحن اصبحنا نعتقد بنسبة كبيرة بان النصوص السريانية قد جاءت بعد القراءن لتاويل القصة و لم تسبق القراءن ابدا ، لكن لعبة التقويم الزمني الافتراضي، كانت هي السبب في صناعة هذه اللعبة الماكرة التي خدعت المسلم و جعلته يؤمن بهذه القصة الخرافية .
بلا ادنى شك … المصادر السريانية محاولة ماكرة لكنها فاشلة و متعمدة لتاويل نص القراءن عبر اختلاق قصة سحرية خرافية مزيفة لجعل المسلم يؤمن بانها تاويل النص المقدس الموجود في القرلءن.
{ نحن نقص عليك نباهم بالحق }
