أصحاب الكهف والرقيم- المصادر السريانية

7/18/2020 0:00:00

رابط المقال

اولا المصادر السريانية

و لمن يريد ان يطلع على هذه المصادر

قصة اهل الكهف – المصادر المسيحية https://sun2son.blogspot.com/2019/01/blog-post_6.html

—————————————

ما هي طبيعة هذه النصوص التي ذكرت القصة ؟

ذكرت قصة اصحاب الكهف في المصادر المسيحية السريانية في نوعين من النصوص، نثر و نظم، نصوص تاريخية و نصوص ادبية شعرية، و ذكرت في ثلاثة وثائق فقط .

– اول نص .. هو نص الشعري لقصة أهل الكهف، فهو للشاعر السرياني مار يعقوب السروجي (521 +) الذي نظم قصيدة عصماء على الوزن الاثني عشري، تقع في أربعة وسبعين بيتاً،ذكر فيها قصة اصحاب الكهف وهو ولئن سمح لفكره أن يسبح في الخيال، ولكنه احتفظ بعناصر القصة الرئيسية.

ولد يعقوب السروجي في قرية (قورتم) على ضفة الفرات عام 451 م ودرس اللاهوت، والفلسفة، والعلوم اللغوية، في مدرسة الرها، وترهب، وتنسك، ورسم كاهناً، وانتقل إلى جوار ربه عام 521 م، وعيّدت له الكنيسة.

نظم على البحر الاثني عشري، الذي استنبطه وعُرف بالبحر السروجي نسبة إليه. وقد جمعت قصائده فبلغت سبعمائة وستين، قد تبلغ أبيات بعضها الألفين أو الثلاثة أو تزيد. وتناولت أهم أحداث الكتاب المقدس، والإيمان، والفضائل، والبعث، والتوبة، والتزهيد بالدنيا، وتقريظ القديسين. أما مصنّفاته النثرية فهي رسائل وخطب للأعياد. وله تفاسير، وكلها بإنشاء جزل متين.

– ثاني مصدر تاريخي يذكر القصة هو زكريا الفصيح (536 +).

زكريا الفصيح مؤرخ درس النحو، والبيان، والفقه، والفلسفة، ومارس المحاماة، ثم اصبح أسقفاً، وأهم مصنفاته تاريخ ديني مدني كتبه باللغة اليونانية تناول فيه بالتفصيل أحداث الفترة الواقعة ما بين سنتي 450 و 491 و نقل إلى السريانية ملخصاً، وفُقد أصله اليوناني ثم نقله برمته الراهب صاحب الكتاب المنحول تاريخ زكريا إلى مجموعته التاريخية القيمة التي ألّفها بالسريانية سنة 569 م.

هذا يعني بان التاريخ الحقيقي لذكر القصة في مصدر زكريا الفصيح هو 569م و ليس 536م، لان تاريخ زكريا الفصيح المكتوب باللغة اليونانية قد فقد كله ، و عندها لا نستطيع اعتماد ذلك التاريخ ، بل سنعتمد تاريخ من قام بنقله في عام 569م .

– ثالث مصدر تاريخي سرياني يذكر القصة هو ويوحنا الأفسسي في عام (587 +)

يوحنا الأفسسي فقد ولد حوالي سنة 507 في بلدة (أكل) من أعمال ولاية (آمد)، وترهّب في ميعة صباه، وتبحر في علوم الكتاب المقدس، وأتقن اللغتين السريانية واليونانية، ورسم مطراناً لأفسس ( التي جرت فيها قصة اصحاب الكهف ) عام 558 م فنسب إليها وإلى آسيا الصغرى، وتوفي في حدود سنة 586 م أو 587 م. ومن جملة النعوت التي اطلقت عليه «مؤلف تواريخ البيعة».

قال فيه البطريرك أفرام الاول برصوم: «وصنّف يوحنا تاريخاً كنسياً في ثلاثة مجلدات يشتمل كل منها على ستة أسفار أو أبواب، الاول والثاني من عهد يوليوس قيصر حتى سنة 571 والثالث وضمنه أخبار الكنيسة والعالم من سنة 571 حتى 585 ويقع في 418 صفحة. المجلد الاول مفقود، والثاني نقل برمته تقريباً إلى التاريخ الذي ألّفه الراهب الزوقنيني عام 775م. وأما الثالث فوصل إلينا، وقد سقطت منه بضعة فصول… وكان يوحنا مؤرخاً، صادقاً، محققاً، مجتهداً، يقدر الحوادث قدرها من الوجهة الأرثوذكسية ولكنه نزيه».

هذا يعني بان نص يوحنا الافسسي الذي ذكر قصة اصحاب الكهف ظهر في عام 775م و ليس في عام 585م .

يعتبر زكريا الفصيح و يوحنا الافسسي من المؤرخين الثقات عند الكنيسة السريانية، وهما قريبا العهد من زمن الحادثة.

الان دعونا نرتب تاريخ النصوص حسب الزمن الروماني :

نص شعري لماري يعقوب السروجي …. 521 م

نص تاريخي لزكريا الفصيح ………….. 569 م

نص تاريخي ليوحنا الافسسي ………… 775م

هذا يعني بان اول نص ذكر قصة اصحاب الكهف هو نص شعري سرياني و ليس نص تاريخي، اي ان النص الشعري هو اول نص يذكر قصة اصحاب الكهف في عام 521م.

و جميع هذه النصوص السريانية تتحدث عن قصة واحدة في مدينة افسس و عن ملك اسمه داقيوس .

اذن النصوص السريانية التي ذكرت قصة اصحاب الكهف عبارة عن نصوص تاريخية و شعرية.

النص التاريخي الحقيقي الذي ذكر القصة هو زكريا الفصيح في عام 569م و ليس 536م ……… لان تاريخ زكريا الفصيح المكتوب باللغة اليونانية قد فقد كله و ال ، و عندها لا نستطيع اعتماد ذلك التاريخ ، بل سنعتمد تاريخ من قام بنقله في عام 569م .

و اما تاريخ يوحنا الافسسي فهناك اختلاف في سنة النص اما 585م او 587م ، و لكن و لان تاريخه فقد و قام بنقله الراهب الزوقنيني عام 775م، لذلك فنحن سنعتمد العام 775م و ليس العام 585م او 587م كتاريخ لظهور هذا النص

لذلك فان تاريخ النصوص حسب الزمن الروماني :

1 – نص شعري لماري يعقوب السروجي …. 521 م

2 – نص تاريخي لزكريا الفصيح ………….. 569 م

3 – نص تاريخي ليوحنا الافسسي ……….. 775م

4 – نص تاريخي لابن العبري …………… 1286م

■ زمن قصة اصحاب الكهف

جميع نصوص السريان اتفقت على ان زمن القصة في عهد الملك داقيوس و استيقاظهم في عهد الملك ثيودوسيوس .

سنقتطع من المصدر الرسمي للكنيسة

——————–

أجمع كل المؤرخون السريان، على أن رقاد أهل الكهف كان على عهد الملك داقيوس (249 ـ 251 م) أما استيقاظهم فكان على عهد الملك ثيودوسيوس الصغير (450).

ويقول مار يعقوب السروجي (521 +) في قصيدته الآنفة الذكر عن زمن رقادهم ما تعريبه: «عندما خرج داقيوس إلى زيارة قرى مملكته ومدنها، دخل أفسس، وألقى فيها رعباً عظيماً، وأقام احتفالاً لزوس وأبولون وأرطاميس… كان هناك فتية من النبلاء رفضوا الاذعان لأمره ولم يخضعوا له كسائر رفاقهم وتجلببوا بالإيمان وهم الخراف الوديعة، وأصرّوا على ألاّ يبخّروا أمام الآلهة.»

ويقول عن زمن استيقاظهم: «مرت عهود الملوك الوثنيين وزال سلطانهم، وساد السلام في الكنيسة المقدسة في العالم. وشاء الرب أن يوقظهم لمجد (اسمه القدوس) ويظهرهم للمؤمنين ليكرموهم.» ويردف قائلاً: «تناولوا لَوْحَيْ الرصاص وقرأوهما ومنهما علموا أسماءهم وعملهم، فأخبروا حالاً الملك العظيم ثيودوسيوس ليأتي حالاً ويراهم».

——————–

1 – نص شعري ل السروجي 521 م ( داقيوس – ثيودوسيوس )

2 – نص تاريخي للفصيح .. 569 م ( داقيوس – ثيودوسيوس )

3 – نص تاريخي للافسسي 775م ( داقيوس – ثيودوسيوس )

4 – نص تاريخي للعبري . 1286م ( داقيوس – ثيودوسيوس )

لكن جميع النصوص لا تذكر تقويم فيها، فهي تستند فقط لزمن صعود ملوك الرومان لعرش الامبراطورية .

■ ماهي معجزة اصحاب الكهف

ناموا نومة واحدة في كهف مدة عقود من السنين

■ كم مدة نوم اصحاب الكهف

المصادر السريانية تحدد زمن الحادثة في عهد الامبراطور الروماني داقيوس و استيقاظهم في عهد ثيودوسيوس .

لكن النصوص السريانية لم تتفق فيما بينها على تحديد المدة التى رقد فيها أهل الكهف، فالمصادر الاولى تحدد المدة ب 370 سنة ، و اخرى تحدد المدة ب 190 سنة، ، بعضها 120 سنة، و بعضها 188 سنة .

لكنها ذكرت أن رقادهم كان على عهد داقيوس (249 ـ 251) وأن استيقاظهم كان على عهد ثيودوسيوس الصغير (408 ـ 450) و حسب المصادر الرسمية فاختلاف السنين نتج عن اختلاف تاريخ سكّ قطع العملة التي وجدت مع الفتية في الكهف بفئاتها المتفرقة .

1 – نص شعري لماري السروجي 521 م ( 370 سنة )

2 – نص تاريخي للفصيح .. 569 م ( 120 او 190 سنة )

3 – نص تاريخي للافسسي 775م ( 370 سنة )

4 – نص تاريخي للعبري 1286م ( 188سنة )

اولا انظر الى تاريخ زكريا الفصيح لا يحدد وجود تقويم معمول به ، بل يجعل بان الحادثة وقعت بعد 38 من ملك ثيودوسيوس.

لكن محقق و مؤرخ فيما بعد يقوم بتحديد سنة تولي الملك بعام 408م، فلا يوجد في تاريخ زكريا الفصيح تقويم زمني، لكن جاء التقويم بعد هذا التاريخ و القصة .

ايضا انظر … يقول زكريا: «إنَّ الوالي أجاب ديونيسيوس (أحد فتية الكهف) قائلاً: كيف نصدّق كلامك، وكتابة هذه العملة وختمها يعودان إلى ما قبل مئتي سنة»

انظر …… كيف ان الوالي يحدد مدة العملة بانها تعود الى ما قبل 200 عام ، كيف عرف الوالي ان عمرها قبل 200 سنة؟!، هذا يدل على ان العملة عليها تقويم، لكن لا يوجد في هذه النصوص اي ذكر لوجود تقويم كان معمول به. تحديد الوالي لعمر القطعة يدل على ان العملة يوجد عليها تقويم زمني، و عندها لا يحتاج المؤرخين و المحققين الى كل هذه العملية الصعبة في تحديد زمن حادثة الفتية بل و حتى مدة رقاد الفتية، عبر فارق الزمن بين ثيودوسيوس و بين داقيوس

هذا يعني ……….. القصة حددت الزمن بزمن ملكين فقط، لكن عملية تحديد تاريخ لها تمت خارج القصة في زمن لاحق و لم تحددها القصة نفسها، اي ان الزمن تم تحديده من قبل محققين او مؤرخين فيما بعد و فرضت على القصة .

بدليل

1 – نص السروجي 521 م ( داقيوس – ثيودوسيوس )(370)

2 – نص الفصيح .. 569 م ( داقيوس – ثيودوسيوس )( 120-190)

3 – نص الافسسي 775م ( داقيوس – ثيودوسيوس )(370)

4 – نص العبري . 1286م ( داقيوس – ثيودوسيوس )(188)

– اول نص سرياني للسروجي يتحدث عن اصحاب الكهف، يحدد المدة الزمنية بين الملكين 370 سنة.( لانها مدة رقاد اهل الكهف)

فاذا كان داقيوس في عام 250م، فهذا يعني بان ثيودوسيوس سيكون في عام في عام 620م، بينما نص ماري السروجي كتب في عام 521م؟!.

فهل يعقل ان نص كتب في عام 521م، يتحدث عن حادثة وقعت في عام 620م ؟!، الفرق 100 عام ………. عندها سيصبح لدينا احتمالين، اما ان تاريخ نص ماري خاطىء و هذا يعني بان عملية وضع تاريخ للقصة و تاريخ لهذا النص في مرحلة متأخرة، اي ان التقويم وضع في مرحلة لاحقة جدا، و اما ان هذه الحادثة غير حقيقة .

و اذا كان ثيودوسيوس في عام 450م فهذا يعني بان زمن داقيوس كان في تاريخ 80م. و هذا لا يتفق مع مخطط ملوك روما، فلم يكن هناك ملك في عام 80م باسم داقيوس

– نص الفصيح يحدد المدة الزمنية بين الملكين هو 120 لكن محقق النص اصلح المدة الى 190سنة.

فاذا كان داقيوس في عام 250م، فهذا يعني بان ثيودوسيوس سيكون في عام 370م ، و بعد اصلاح المحقق عام 440م .

و اذا كان ثيودوسيوس في عام 447م، فهذا يعني بان زمن داقيوس كان في تاريخ 327م او في عام 257م .

– ثالث مصدر و هو للافسسي فيحدد المدة الزمنية بين الملكين ب 370سنة .

فاذا كان داقيوس في عام 250م، فهذا يعني بان ثيودوسيوس سيكون في عام في عام 620م، بينما نص الافسسي كتب في عام 587م.

فهل يعقل ان نص كتب في عام 587م، يتحدث عن حادثة وقعت في عام 620م ؟!، عندها سيصبح لدينا احتمالين ، اما ان تاريخ نص الافسسي خاطىء، و اما ان هذه الحادثة غير حقيقة .

و اذا كان ثيودوسيوس في عام 450م فهذا يعني بان زمن داقيوس كان في تاريخ 80م .و هذا لا يتفق مع مخطط ملوك روما، فلم يكن هناك ملك في عام 80م باسم داقيوس

– و اما العبري فيحدد المدة الزمنية بين الملكين 188 سنة .

فاذا كان داقيوس في عام 250م، فهذا يعني بان ثيودوسيوس سيكون في عام 438م.

و اذا كان ثيودوسيوس في عام 447م، فهذا يعني بان زمن داقيوس كان في تاريخ 259م .

1 – نص السروجي 521 م

( داقيوس – ثيودوسيوس )(370)

( 250م – 620م ) او ( 80م – 450م )

2 – نص الفصيح (536م) 569 م

( داقيوس – ثيودوسيوس )( 120-190)

( 250م – 370م ) او ( 250م – 440م )

( 327م – 447م ) – ( 257م – 447م )

3 – نص الافسسي(585-م587م) 775م

( داقيوس – ثيودوسيوس )(370)

( 250م – 620م ) او ( 80م – 450م )

4 – نص العبري 1286م

( داقيوس – ثيودوسيوس )(188)

( 250م – 438م ) – ( 259م – 447م )

الان لاحظ معي اسباب ظهور المدة (188) عند العبري، و المدة 370 عند المحقق لتاريخ الافسسي و هو الراهب الزوقنيني

تاريخ نص الافسسي (585-م587م)، لكن من اوصل لنا نصوص الافسسي هو الراهب الزوقنيني في عام 775.

دعونا نقوم بحسبة

775 طرح 585 يساوي 190

775 طرح 587 يساوي 188

فالعبري قام بهذه الحسبة للمدة على اساس حسبة زمن بين نص الافسسي هو المصدر الاول و الراهب الزوقنيني الذي نقل تاريخه الضائع قام بتلك الحسبة بين نصه و بين زمن الراهب الذي هو اول ظهور للنص . و هي 188 سنة.

اما الرجل الذي نقل لنا تاريخ الفصيح اعترضته مشكلة بين نص سابق بان مدة النوم هي 370 ، و هذه المدة جعلته يحتار، فوضع مدة النوم 370 كسنة تاريخ الملك و ثم بعد مدة تحديدة زمن الملوك، ستكون الحسبة الزمنية بين الملكين سيصبح الفارق فيها 120 سنة ، عندها يكون قد تخلص من مشكلة 370سنة.

و لانه من المستحيل ان يكون اول نص يذكر مدة الرقاد 370 سنة و ثاني نص يحدد المدة 120 سنة ، و الفارق العمري بين النصين حوالي 12 سنة ، فتم اصلاح المشكلة حتى لا تتعارض مع نص زكريا الفصيح الذي تحدث عن 200 سنة هي مدة رقاد اصحاب الكهف، لكن بالاعتماد على الحسبة بين تاريخ الافسسي و ناقل تاريخة الراهب . فاصلح المدة الى 190 سنة .

هذا يعني بان المؤرخ الذي نقل لنا تاريخ زكريا الفصيح و كتبه في عام 563م، كان يعيش في زمن بعد زمن الراهب الزوقنيني عام 775م، اي انه لم يعش في عام 563م.

بمعنى اخر … هذه الاختلافات حول المدة و حول تولي الملوك تؤكد بانه كان هناك عملية وضع لتقويم زمني و كتب في وقت لاحق على القصة، و تمت عملية تحديد عمر تاريخي لها في زمن متأخر جدا. و تقريبا بعد زمن تاريخ الراهب الزوقنيني.

و لو لاحظنا ايضا … الى تاريخ ولادة اصحاب هذه المصادر، سنجدها متشابهة .

– السروجي صاحب اول نص لاصحاب الكهف ولد عام 451 م و توفي عام 521 م. اي انه ولد تقريبا في نفس سنة استيقاظ اصحاب الكهف، و في نفس سنة وجود الملك ثيودوسيوس. لكن الغريب انه احتاج الى 70 سنة حتى يتحدث عن هذه القصة المعجزة و في نفس سنة وفاته.

ولادته في نفس زمن اصحاب الكهف يجعلنا نعتقد بانه المصدر الاكثر اطلاع على الحادثة بحكم انه محيطه مازال يتكلم حول قصة المعجزة المشهورة و الحديثة .

اما زكريا الفصيح فأهم مصنفاته تاريخ ديني كتبه باليونانية تناول فيه بالتفصيل أحداث الفترة الواقعة ما بين سنتي 450 و 491 نقل إلى السريانية ملخصاً، وفُقد أصله اليوناني ثم نقله برمته الراهب صاحب الكتاب المنحول تاريخ زكريا .

زكريا الفصيح قرر ان يكتب اول مصنفاته التاريخية و لم يختار فترة تاريخية الا من 450م – 491م ، اي يبدا تاريخه من سنة استيقاظ فتيه الكهف و من عهد الملك ثيودوسيوس ايضا . بالرغم من ان تاريخه للقصة اصحاب الكهف لا يتناول فيه التقويم، فكيف حدد تاريخة بهذه المدة القائمة على تقويم ؟.

اما يوحنا الافسسي فكتب تاريخ كنسي في ثلاثة مجلدات يشتمل كل منها على ستة أسفار أو أبواب، الاول والثاني من عهد يوليوس قيصر حتى سنة 571 والثالث وضمنه أخبار الكنيسة والعالم من سنة 571 حتى 585 ويقع في 418 صفحة.

لاحظ الى 450م بداية تاريخ زكريا الفصيح، و الى 571م بداية تاريخ يوحنا الافسسي، كم تجد الفارق بينهما؟!

120 سنة تقريبا، و هي مدة نوم اصحاب الكهف حسب بعض الاقوال .

■ كم عدد اصحاب الكهف

المصادر السريانية لم تتفق حول عدد الفتية ، فبعض المصادر تقول بانهم 7 فتية و بعض المصادر تقول بانهم 8 فتيه.

كذلك اسماء الفتية لم تتفق المصادر السريانية حول اسماءهم، المصادر الاولى تذكر اسماء معينة، و مصادر اخرى بعدها تختلف عن المصادر الاولى باسم و اسمين، و اخرى ترد اسماء مختلفة عن المصادر الاولى و التي بعدها، و السبب حسب قول الكنيسة بسبب البيئة اليونانية، وأسمائهم اليونانية، فسردها النساخ السريان وحرفوا بعضها.

1 – نص السروجي 521 م ( لم يحدد لكنه يسمي اثنين)

2 – نص الفصيح .. 569 م ( 7 فتية )

3 – نص الزوقنيني 775م ( 8 فتية )

4 – نص العبري . 1286م ( 7 فتية )

■ لماذا هرب الفتية للكهف

حسب المصادر السريانية كان الفتية يؤمنون بالمسيحية و بيسوع كمخلص، و جرى اضطهاد للمسيحين من قبل ملك روماني وثني ، اصدر مرسوم يأمر فيه باستئصال المسيحية، وجعل السلطة المركزية في الدولة تأخذ على عاتقها إرغام المسيحيين على ترك دينهم وتقديم البخور والخمور للآلهة الرومانية وقضى المرسوم، الذي وصف بالمخيف المرعب، بتعذيب المسيحيين إن لم يعبدوا الاوثان. و رفض الفتية عبادة الاوثان فهربوا بدينهم الى الكهف .

■ أين رقد أهل الكهف؟

كل المصادر السريانية تؤكد ان أهل الكهف قد رقدوا في كهف يقع على مرتفع يدعى جبل (انكيلوس) في ضواحي مدينة أفسس.

و مدينة أفسس هذه، هي المدينة الاغريقية القديمة التي تقع على الشاطئ الغربي من آسيا الصغرى. اشتهرت قبل الميلاد بمينائها وتجارتها الرابحة وبهيكل أرطاميس، بشّرها بالدين المسيحي الرسول بولس سنة 54 م وتلمذ أهلها، وكتب إليها رسالة سنة 61 م وأصبحت المدينة فيما بعد أحد مراكز المسيحية المهمة، عقد فيها المجمع المسكوني الثالث سنة 431 م.

قال مار يعقوب السروجي (521 +) في مطلع قصيدته عن أهل الكهف ما ترجمته: «أود أن أقص على السامعين خبر الفتية أبناء الرؤساء الذين من أفسس.» وقال على لسان أحد الفتية يخاطب رفاقه: «يوجد ههنا في قمة الجبل كهف صخري، لنصعد أيها الأخوة ونختفِ فيه مدة من الزمن» وقال على لسان يمليخا وهو يخاطب أسقف المدينة: «انني من مدينة أفسس وأنا ابن دروفورس أحد رؤسائها» وقال أيضاً عن لوح الرصاص «كتبوا فيه: هؤلاء الفتية من أفسس هربوا من أمام وجه داقيوس».

لاحظ …… كيف ان النص الاول لقصة اصحاب الكهف و هو نص شعري ، و كيف يعرف فيه الفتية عن انفسهم، و يحددون لنا مكانهم مسبقا، و يحددون لنا اسم الملك ايضا .

طبعا هو نص شعري، ، يحاول تمثيل القصة بلغة شاعرية، و لا يجب نقده كوثيقة تاريخية . لكن …. نحن اعتمدناه لانه معتمد عند اصحاب المصدر الرئيسي كوثيقة تاريخية.

■ اول عمل للفتية بعد استيقاظهم

النصوص السريانية تتحدث بان احد الفتية ذهب كعادته في الصباح و خرج للتبضع من السوق و بيدة عملات فضية، لكنه اصيب بالحيرة و خاف من الجنون بسبب التغير الذي قد حدث، فقد وجد اشارة الصليب منحوتة و الناس يقسمون باسم السيد المسيح .

■ من فضح امر اصحاب الكهف و ماهو الشيء الذي كشف سرهم

الخباز الذي ذهب اليه احد الفتية ليشتري منه خبزا، فاندهش الخباز للعملات التي اعطاها له الفتى ، لانها كانت كبيرة الحجم ويختلف ضرب طابعها عن طابع الدراهم المتداولة في عصرهم، فاعتقد الخباز بان الفتى حصل على كنز قديم، فالقوا القبض عليه و اعترف امام اسقف المدينة ، و اخبرهم الحقيقة .

■ ماذا وجدوا في الكهف

عندما ذهب الفتى و معه الوالي وجمهور من الناس، و بلغوا الكهف عثروا في الجهة اليمنى من بابه على صندوق من نحاس عليه ختمان من فضة، و في داخل لصندوق، لوحين من رصاص مكتوب عليهما «لقد هرب إلى هذا الكهف من أمام وجه داقيوس الملك، المعترفون مكسيمليانوس ابن الوالي ويمليخا، ومرتينيانوس، وديونيسيوس، ويؤانس، وسرافيون، وقسطنطنوس، وانطونينوس. وقد سدّ الكهف عليهم بحجارة» وكتب أيضاً في سطور اللوحين الأخيرة صورة إيمان المعترفين.

و هذا الصندوق وضعه خادما الملك (داقيوس) المسيحيين، الذين أخفيا عقيدتهما خوفاً من الملك، فتشاورا معاً وكتبا صورة إيمان هؤلاء المعترفين بصحائف من رصاص، وضعت داخل صندوق من نحاس، وختمت، ودُسّت في البنيان عند مدخل الكهف.

■ ردة الفعل عند اكتشاف الحقيقة

جعل لهؤلاء الفتية عيد. ووزع الملك صدقات على الفقراء، وأطلق سراح الأساقفة المأسورين في المنفى، وعاد ومعه الأساقفة إلى القسطنطينية مغمورين بفرحة إيمان الملك ممجدين اللّـه تعالى على كل ما جرى.

————————–

هذه الاختلافات تؤكد على ان الموضوع لم يكن تاريخ موضوعي بقدر ما كان عمليات نسخ من مصادر اخرى مختلفة، و هذا ما يقوله المصدر الرئيسي، بان البيئة اليونانية و أسمائهم اليونانية، هي السبب في تحريف الاسماء و الاختلاف في العدد.

و هذا يجعلنا نطرح سؤال هل صحة اعتبارنا للمصادر السريانية بانها اول مصادر تذكر القصة المفروض ان القول بان المصادر اليونانية هي المصادر الاولى للقصة .

————————–

■ لو طالعنا المصادر السريانية ، سنجد بان الطابع الاول الذي نشعر به عند قراءة القصة، هو طابع ادبي اكثر من كونه طابع ديني، و هذا الشعور تتحدث فيه المصادر الرسمية في البداية قبل ذكر القصة ، فهو يتحدث عن كون الادب السرياني زاخر بالقصص المشوّقة سواء أكانت موضوعة بالسريانية أم منقولة إليها.

و كما هو واضح فالقصة ذكرت نثرا و شعرا في المصادر السريانية، و هذا يشعرك و كان هناك احتفالية ادبية في الموضوع اكثر من الاحتفالية الدينية او الاحتفالية بالحقيقة.

مصادر القصة في النصوص السريانية سنجد بان معظمها كتبها مؤرخين كنسين، مرتبطين بالكنيسة . لكن تجد هناك اختلاف في معلومات الحادثة ….. و هنا تستغرب،اذا كانت الحادثة و قعت امام الكنيسة، فالمفروض ان لها توثيق تاريخي رسمي واحد فقط، و لا يختلف حولها اثنين .

■ المصادر تستفتح القارى حول ما طرأ على هذه القصة من زيادة من قبل الذين تمادوا في الخيال، فسبحت في أجواء الخيال، و حولتها إلى أساطير، و المصدر الرسمي يتحدث بان المحقق و المدقق يستطيع فصل الواقعي من الاسطوري . و هذا يعني بان القصة المذكورة في المصادر السريانية الرسمية اصبحت حقيقية و واقعية و تم تنقيتها من الخرافات .

■ لو طالعنا القصة من اولها الى اخرها ، سنجد بان هناك عناية فائقة جدل في ذكر الاسماء، اسماء الفتية مرتبة بشكل جميل و متناسق، حتى اسم الكلب ، بل في مسميات الاماكن و القرى و المدن و اسم الجبل و الكهف ، حتى في اسم راعي الاغنام و في اسماء خداما الملك. هناك تدقيق كبير في التفاصيل تشعر بانك داخل القصة .

لكن هذه العناية الفائقة، لاتجد لها على الواقع اي دليل ، فليس هناك عناية فائقة من قبل الكنيسة على الواقع في موضوع مكان الكهف، المفروض ان الكنيسة تعرف الكهف الى اليوم، و متاكدة منه و بجانب الكهف هناك شاهد حتى اليوم، لكن الغريب لا يوجد.

لنقل باننا اليوم لا نعرف قبر او مزار للمسيح، لكن هل يعقل بان اصحاب الكهف الذين قاموا بعد 250 سنة في وقت كانت الكنيسة مزدهرة و توطدت المسيحية بعد اعتناق روما للمسيحية ، لم يحضوا بشواهد من ذلك الزمن، هل يعقل بان الكنيسة استطاعت الحفاظ على هذه الكتب التي ذكرت القصة و كانت قريبة من معاصرة الحادثة، لكنها لم تستطيع الحفاظ على مكان الكهف، او لم تبني كنيسة او حتى شاهد بجوار الكهف او في المدينة .

■ ستجد القصة تتحدث عن حاكم روماني اضطهد المسيحين، طبعا هذه الفكرة تبدو لي غير منطقية، لان الاضطهاد يتطلب وجود كيان غير مسيحي يقوم بالعملية، فهذا يلزمنا بالبحث عن كيان يقوم بالدور ، و سيكون الروم هم من قاموا بالاضطهاد قبل اعتناق المسيحية . لكن العجيب ان جميع الكنائس مرتبطة بكنائس روما الام ، يعني بالمختصر المسيحية اصلها روما و ليس اي مكان اخر، طبعا هذا اذا لم نقتنع برواية التاريخ المتعارف عليها .

لكن لنفرض هذا ، اين كان العالم كله امام الروم، من كان يسكن المنطقة حتى يكون للروم هذه السطوة ، هل يعجز الناس عن قتال هولاء الروم، هل كان الناس لا حول لهم و لا قوة و لا يستطيعون القتال ، القصة تصور السريان على ان هناك استسلام و خضوع لسلطة الروم في كل الشر و الخير، بل استسلام لاي عمل بدون اي مقاومة، ثم لماذا الروم يضطهدون المسيحين، هل لانهم وثنين. و ما المشكلة ؟

يعني بالمختصر لا يوجد هناك سبب مقنع و منطقي للاضطهاد .

■ طبعا نحن لا نستطيع ان ننتقد نص وجد هكذا ، لان النص هو المسؤول عن نفسه و لا نستطيع ان نفرض عليه لو كان او لم يكن، لكن على افتراض حقيقة الحادثة و بنفس التفاصيل التي دونت في النصوص، فلو طالعنا القصة سنجد بان هناك حرص شديد على ذكر تفاصيل معينة رغم عدم اهميتها في سياق الحادثة ، و تستغرب حول السبب، و كان هناك ضرورة لا تستقيم الا بذكرها و التشديد عليها .

لاحظ معي الى هذا النص :

“عندما سد الملك على باب الكهف بالحجارة ، قام خادما الملك و كانا قد أخفيا عقيدتهما خوفاً منه، فتشاورا معاً وكتبا صورة إيمان هؤلاء المعترفين بصحائف من رصاص، وضعت داخل صندوق من نحاس، وختمت، ودُسّت في البنيان عند مدخل الكهف”

عجيب و غريب و غير منطقي ابدا

انظر الى التصرف الغريب و العجيب للخادمين، الذين اخفيا عن الملك عقيدتهما ، يقومان بتصرف غريب بكتابة اسماء هولاء الفتية و صورهم الإيمانية و توضع داخل صندوق ، و يتم دسه عند مدخل الكهف . و لم يفكران ابدا بانقاذ الفتية من الكهف ابدا …. فقط وضعوا اسماءهم و صورهم و رحلوا. ايمانهم القوي الذي جعلهم مهتمين بالفتية ، منعهم حتى من مجرد محاولة انقاذ الفتية .

لكن النقطة الغير منطقية ابدا ، المفروض بان اول فكرة يفكران بها، هو انقاذ الفتية و اخراجهم من الكهف،لكن الخادمان مشغولان بكتابة اسماء الفتية و صور اعترافاتهم الايمانية، و وضعوها في صندون عند مدخل الكهف.

تصرف غير منطقي ….. السبب ….لانهما كانا يدركان بان معجزة ستحدث … يعلمان بالمعجزة قبل وقوعها، ليس هما بل كاتب القصة يفضح نفسه بنفسه، لان الكاتب كان يدرك بان الفتية ستحدث لهم معجزة ، و جعل الكاتب من الخادمان يقومان بدور معد مسبقا، فهما يعلمان مسبقا بان معجزة ستحدث و قد استعدا بالوثائق التي تتناسق مع وقوع المعجزة ….. بدون ان ينتبه الكاتب .

الخادمان يعلمان مسبقا بحدوث المعجزة، و هذا غير منطقي ، و هذا يعني باننا امام احتمالين، اما ان القصة خرافة من اصلها، او ان كاتب القصة كان يعلم مسبقا بقصة تشبهها ، لكنه وقع في خطا و هو يكتب القصة و يعيد صياغتها من وحي خياله … لكن لماذا ؟ ، لو كانت القصة من باب الادب و السرد، فاعتقد انه لا مشكلة ، لكن مادام و ان القصة مرتبطة بايمان، فاعتقد بان الموضوع فيه مشكلة، لاننا سنكون امام هدم ايمان.

لاحظ ايضا

عندما كشفوا عن باب الكهف و فتحوا الصندوق و وجدوا اسماءهم و صورة الاعتراف الايماني ، ودخلوا الكهف فشاهدوا المعترفين جالسين بجلال ووجوههم مشرقة كالورد النضر. فكلّموهم، وسمعوا منهم أخبار الحوادث التي جرت على عهد داقيوس. وأُرسل فوراً إلى الملك ثيودوسيوس كتاب، مضمونه: (لتسرع جلالتك وتأتِ فترى ما أظهره اللّـه تعالى على عهدك الميمون من العجائب الباهرات، فقد أشرق من التراب نور موعد الحياة وسطعت من ظلمات القبور أشعة قيامة الموتى بانبعاث أجساد القديسين الطاهرة.). ولما بلغ ثيودوسيوس الملك هذا النبأ، وهو في القسطنطينية، نهض عن الرماد الذي كان قد افترشه، وشكر اللـه، وجاء والأساقفة وعظماء الشعب، إلى أفسس، وصعدوا جميعاً إلى الكهف الذي ضمّ المعترفين في جبل انكيلوس فرآهم، وعانقهم الملك، وجلس معهم على التراب.

طبعا الرسالة مشغولة بالملك اكثر من انشغالها بالحادثة نفسها و لا تشعر بوجود صدمة كبيرة و فقدان للوعي، يعني المفروض ان الرسالة تتحدث بتفاصيل الموضوع بشكل اكثر حرارة ، لكن رسالة مختصرة فقط، هل يعقل ان حادثة وقعت بهذه الضخامة ، فيبعث شخص رسالة بهذا الشكل لملك .

■ لاحظ ايضا … لا تجد الدهشة المهولة من الجميع و الملك في اكتشاف فتية الكهف، موضوع عادي و طبيعي جدا، المفروض ان هذا الحدث يهز العالم كله و يصبح منعطف تاريخي كبير للبشرية كلها ، لكن عادي جدا في القصة، يعانقهم الملك و يغادر و كانه لم يحدث شيء ، و يجعلون لهم عيد و انتهت القصة … و خلاص .

اعتقد ان معجزة اصحاب الكهف، اعظم بكثير من معجزة المسيح، ستكون حادثة و واقعة مفصلية في التاريخ البشري حتى اليوم، ستكون اعظم علامة و شاهد ايماني للبشرية كلها .

لكن للاسف …………. لا يوجد لديها شاهد واضح حتى اليوم، و لا يوجد معلم واضح لهم، او مزار لهم واضح او بنيان لهم واضح او كنيسة بجوارهم واضحة ، او ثقافة راسخة قديمة محتفظة بالقصة و المكان .

■ المصادر السريانية تحدد عدد اصحاب الكهف ب سبعة فتية ، و مدة رقاد اهل الكهف 200سنة، و مكانهم بمدينة (افسس) في جبل (انكيلوس).

اترك تعليق