أصحاب الكهف والرقيم- المصادر الإسلامية 2

7/19/2020 0:00:00

رابط المقال

المصادر الاسلامية

المصادر الاسلامية ، تحدثت عن القصة في نص القراءن ، و في كتب تفاسير كتبت بعد القراءن بتقريبا 250 سنة .

قصة اهل الكهف – المصادر الاسلامية https://sun2son.blogspot.com/2019/01/blog-post_7.html

كيف سنتعامل مع هذه المصادر الاسلامية ؟ ، هل سنتعامل معها كوثائق تاريخية ام كوثيقة دينية ، بمعنى هل سنتعامل معها كنصوص تاريخية ام كنصوص دينية مقدسة؟

منطقيا ..اعتقد باننا سنواجه نوع من الخلط في التعامل . و سبب الخلط ان طبيعة المصادر مخلوطة بين نص مقدس و نصوص تفسيرية لنص مقدس ، و هذا الخلط سيسبب لنا مشكلة في البحث ، لذلك علينا فصل المصادر و تقسيمها الى نوعين، النوع الاول من المصادر نص ديني مقدس ، اما النوع الثاني من المصادر فهي نصوص تفسيرية .

– نص القراءن الكريم 622 م

– نصوص تفاسير 850 م تقريبا

————————–

سنؤجل الحديث عن النوع الاول ، سنناقش الان المصادر الاسلامية التفسيرية .

المصادر الاسلامية التفسيرية نوعين ، النوع الاول يتحدث عن سبب وجود النص في القراءن ، و النوع الثاني يسرد القصة التي تتطابق مع نص القراءن .

●●●● النوع الاول ●●●●

سننقل لكم بعض اسباب النزول الموجودة في كتب التراث

■ لم تكتفِ قريش بهذا كله بل أرادوا إحراجه عليه الصلاة والسلام بالأسئلة فبعثوا النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود بالمدينة وقالوا لهما سلاهم عن محمد وصفا لهم صفته وأخبراهم بقوله فإنهم أهل الكتاب الأول وعندهم علم ليس عندنا من علم الأنبياء، فخرجا حتى قدما المدينة فسألا أحبار يهود عن رسول الله ﷺ ووصفا لهم أمره وأخبراهم ببعض قوله وقالا لهم إنكم أهل التوراة وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا، فقالت لهم أحبار يهود: سلوه عن ثلاثة نأمركم بهن فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل، وإن لم يفعل فالرجل متقوّل فروا فيه رأيكم، سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان أمرهم فإنه قد كان لهم حديث عجيب، وسلوه عن رجل طوَّاف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه، وسلوه عن الروح وما هي، فإذا أخبركم بذلك فاتبعوه فإنه نبي وإن لم يفعل فهو رجل متقوّل. فأقبل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط حتى قدما مكة على قريش فقالا: يا معشر قريش قد جئنا بفصل ما بينكم وبين محمد، قد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أشياء فإن أخبركم عنها فهو نبي وإن لم يفعل فالرجل متقوّل فروا فيه رأيكم.

فجاءوا رسول الله فقالوا: يا محمد أخبرنا عن فتية ذهبوا في الدهر الأول قد كانت لهم قصة عجب، وعن رجل كان طوافا قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها، وأخبرنا عن الروح وما هي؟.

فقال لهم رسول الله: «أخبركم بما سأَلتم عنه غدا» ولم يستثن، فانصرفوا عنه فمكث رسول الله خمس عشرة ليلة لا يحدث الله إليه وحيا ولا يأْتيه جبريل حتى أرجف أهل مكة وقالوا: وعدنا محمد غدا واليوم خمس عشرة ليلة قد أصبحنا منها لا يخبرنا بشيء مما سأَلناه عنه، فشق على الرسول تأْخير الوحي وما يتكلم به أهل مكة، ثم جاءه جبريل بسورة أصحاب الكهف فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم وخبر ما سأَلوه عنه.

قال المفسرون: إن القوم لما سأَلوا النبي ﷺ عن المسائل الثلاث قال عليه السلام: «أجيبكم عنها غدا» ولم يقل إن شاء الله، فاحتبس الوحي خمسة عشر يوما ثم نزل قوله تعالى: {وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَىْء إِنّى فَاعِلٌ ذلِكَ غَدا إِلاَّ أَن يَشَآء اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبّى لاِقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا} (الكهف: 23، 24)، والسبب في أنه لا بد من ذكر هذا القول – إن شاء الله – هو أن الإنسان إذا قال سأَفعل الفعل الفلاني غدا لم يبعد أن يموت قبل مجيء الغد ولم يبعد أيضا لو بقي حيا أن يعوقه عن ذلك الفعل شيء من العوائق فإِذا كان لم يقل إن شاء الله صار كاذبا في ذلك الوعد، والكذب منفِّر وذلك لا يليق بالأنبياء عليهم السلام.

■ و عن عقبة بن عامر قال: كنت يوما أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرجت من عنده، فلقيني قوم من أهل الكتاب، فقالوا: نريد أن نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستأذن لنا عليه، فدخلت عليه، فأخبرته، فقال: “مالي ومالهم، مالي علم إلا ما علمني الله ” ، ثم قال: “اسكب لي ماء ” ، فتوضأ ثم صلى، قال: فما فرغ حتى عرفت السرور في وجهه، ثم قال: “أدخلهم علي، ومن رأيت من أصحابي ” فدخلوا فقاموا بين يديه، فقال: “إن شئتم سألتم فأخبرتكم عما تجدونه في كتابكم مكتوبا، وإن شئتم أخبرتكم ” ، قالوا: بلى أخبرنا، قال: “جئتم تسألوني عن ذي القرنين، وما تجدونه في كتابكم: كان شابا من الروم، فجاء فبنى مدينة مصر الإسكندرية؛ فلما فرغ جاءه ملك فعلا به في السماء، الخ .

■ و هناك من يقول بان من جاء للرسول ليساله عن الفتية الذين غابوا دهرا هم المشركين من قريش و بعضهم يقول بانهم اهل الكتاب و البعض يقول اليهود .

—————

في مقال سابق ، تحدثنا في موضوع هام متعلق بالقران و يناقش فكرة هل القران نزل دفعة واحدة ام منجم ؟ .. و تحدثنا فيه حول اساس هذه الفكرة و اسبابها و مشكلاتها ، و ما هو الجواب القران القاطع لهذا السؤال ، و قلنا بان القران يتحدث بشكل واضح بان القران نزل دفعة واحدة و مستدلين بايات كثيرة .

و هذا رابط المقال

هل القران الكريم نزل دفعة واحدة ام منجم؟ https://sun2son.blogspot.com/2018/12/blog-post_30.html

و هذه النتيجة ربما ستغنينا عن نقاش اسباب النزول التي اوردناها في الاعلى لسورة الكهف و الموجودة في كتب التفاسير . لكن هذا لا يمنع من نقاشها لابراز نقاط وجدناها مهمة في هذه التفسيرات حتى تتضح الصورة بشكل اوسع .

■ اقرا التفسير الاول

السائل هم مشركي قريش، و ارادوا احراج النبي، فقرروا الذهاب للمدينة و التقوا باحبار يهود و طلبوا منهم اسئلة لانهم اهل التوراة لاحراج محمد، فاعطاهم اليهود اسئلة فان اجاب عليها فهو نبي مرسل و ان لم يجيب عنها فهو متقول و عليهم البت بامره، و من بين تلك الاسئلة : عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان أمرهم فإنه قد كان لهم حديث عجيب. و عاد المشركين لمكة لتبشير الناس بانهم حصلوا على الاسئلة التي ستؤكد هل محمد نبي ام مدعي .

حسب التراث و السيرة التي قسمت زمن القران الى مكي و مدني، فالاية مكية . و هذا سيبعث تساؤل كيف لمشركين يسالوا محمد عن قصة دينية ، المفروض انهم يسالوه في موضوعات مثل الخالق و البعث و الخ .

لكن كاتب الحبكة وجد لها طريق، بان المشركين قاموا بتوصيل الاسئلة فقط، فهم لا يعرفون شيء عن الفتية، بس هناك من اعطاهم الاسئلة حتى يكشفوا امر محمد .

من سيكون هذا ذلك الشخص الذي اعطاهم تلك الاسئلة ؟ ..لان مكة خالية من معتنقي الاديان الاخرى ، اذا فلا بد من القيام برحلة للمدينة ، لانه حسب ما جاء في السيرة ، فالمدينة كانت مساكن يهود و بعدها العودة الى مكة .

السؤال :

لماذا يذهب مشركين لعند اليهود من اجل سؤال النبي؟ ، هل لانهم يعرفون مسبقا بان الدور الذي يدعيه محمد يشبه ما لدى اليهود، هل لان محمد جاء بدين و قران يشبه ما لدى اليهود من التوراة، و عندها سيكون اليهود هم القادرين على احراج محمد ؟

فقام اليهود باعطاء مشركي قريش سؤال عن الفتية .

هنا نطرح سؤال :

كيف يقدم اليهود سؤال عن اصحاب الكهف، و اصحاب الكهف كانوا على دين عيسى ، و لم ترد قصة اصحاب الكهف في كتب اليهود ؟

صاحب الحبكة هذه وقع في غلط، و ربما كان مضطر بجعل السؤال يخرج من عند اليهود لانه لا يوجد نصارى في بيئة المدينة و في مكة .

صاحب الحبكة هذه ، يجعل من اليهود اصحاب الكلمة الفصل . في اثبات صدق محمد من كذبه.

ماذا كان رد محمد على سؤال المشركين ؟

كان رد محمد بان اعطاهم سورة الكهف فقط ، 17 اية و هذا جواب على مشركي قريش .

يعني 17 اية من سورة الكهف كانت جواب محمد الذي تلقاه من جبريل .

هل زاد او نقص ؟

لا

اذا … فما الداعي لتفسير سورة الكهف بحسب كتب التفسير تلك، مادام و ان سبب النزول ذلك ، و كان رد محمد بايات من القران فقط و لم يزيد او ينقص ، و لم يتحدث عن دقيانوس و لا عن مدينة افسس ؟

و السؤال الاهم

ما هي تكملة القصة ؟ ، بمعنى هل اجاب محمد بشكل صحيح و هل عاد المشركين الى المدينة ليعرضون علي اليهود الجواب حتى يتاكدوا من كون جوابه صحيح ام كاذب ؟!

لان القصة تتطلب سفرية ثانية للمدينة، حتى يعرضوا جواب محمد على اليهود ، لان المشركين لا يستطيعوا اعطاء تقييم للجواب فهم مشركين لا يفهموا الجواب ، بينما اليهود يمكن لهم هذا .

لا يوجد تكملة …. القصة اكتفت بهذا الحد.

القصة حققت شيئين اثنين ، الشيء الاول استطاعوا احراج محمد فقط، لان الوحي تاخر 15 يوم ، و الشيء الثاني لم تعطينا جواب مفصل عن اصحاب الكهف . من هولاء الفتية و متى كانوا. اكتفت بان القران نزل بتلك الايات فقط كجواب على تلك الحادثة فقط .

اذا فملخص القصة، استطاع المشركين احراج محمد بتاخر الوحي، و لم يعود يهمهم هل كان الجواب صحيح ام خاطىء .

لنذهب الى السبب الثاني للنزول

السبب الثاني للنزول، تقريبا هو معالجة اخرى للخطا السابق حول اليهود، فهي تفترض ان السائل هم اهل كتاب و لا تحدد نوعيتهم ، اهل كتاب فقط ، بشكل عام ، حتى لا يحدث الخطا السابق .

اهل الكتاب سالوه عن الفتية و عن ذو القرنين ، و الان النبي يعطيهم جواب عن ذو القرنين ، لكن الغريب بان النبي لم يجيب بالقران بل جاوب بجواب الموجود في التاريخ ، اصبح يتكلم مثلنا و لم يعد كلامه قران … فذو القرنين الاسكندر الذي بنى مدينة في مصر و الخ .

تبقى النقطة الاخيرة حول سبب تاخر الوحي للنبي ، حسب كتب التراث و على لسان المفسرين:

انظر الى الكتاب الذكي الذي كتب هذه القصة ، في تاكيد حدوث قصة الاحراج من قبل المشركين للنبي، و في نفس الوقت ايجاد سبب لاخراج النبي من الوضع المحرج امام المؤمنين اليوم الذين يقرأون هذه القصة.

لان الوحي تاخر عن النبي ، و تسبب باحراج له امام المشركين و تسبب باحراج ايضا امام المسلم الذي يقرا هذه القصة، و لذلك لابد من ايجاد سبب مقنع و يخرج المسلم من الاحراج ايضا و يقنعه بالقصة ، و يطمنه بان الموضوع عادي و منطقي.

لكن كاتب القصة يعلم بانه لا يمكن الاتيان باي سبب يجعل اي مسلم يقتنع بهذه القصة، الا اذا ربطت القصة باية قرآنية .

و قد استطاعوا ربط هذه القصة بالاية 22 من سورة الكهف ، كدليل على انها سياق متصل مع القصة .

{وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَىْء إِنّى فَاعِلٌ ذلِكَ غَدا إِلاَّ أَن يَشَآء اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبّى لاِقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا}

لاني المشركين عندما قدموا الى النبي و سألوه عن اهل الكهف ، قال لهم : ساجيبكم غدا ، و لم يقل ان شاء الله. و هذا السبب هو الذي جعل الوحي يتاخر على النبي 15 يوم،كعقاب من الله للنبي لانه لم يقل ان شاء الله ،لان عدم قوله ان شاء الله سيكون بنظرنا و نظر الجميع كاذب، لانه لا يعرف هل سيعيش غدا او يموت و ربما سيحدث عائق يعوقه عن معرفة قصة اهل الكهف، عندها سيكون النبي كاذب و هذه صفة لا تليق بالنبي … فكان لابد من عقاب له.

و لذلك انزلت هذه الاية حتى توضح لنا سبب تاخر الوحي ، بل تشرح لنا كل هذه الحبكة و هذا المنطق الطويل و الصعب الذي حدث.

لماذا؟

لاحظ بان قصة اصحاب الكهف تبدا من الاية 9 ، و كان من المفروض ان يبدا الوحي بالاية 22. اي لا يبدأ الوحي بسرد القصة ثم ياتي في نهاية الوحي تفسير هذا التاخر ، يجب ان تكون هذه الاية لتقرع النبي على كذبة ، و بعدها يبدا سرد القصة .

ايضا هذه الاية لا علاقة لها بتقريع، و لا توجد فيها اشارة لكون النبي كاذب، بل اجدها نصائح للنبي حتى يستطيع النبي ان يسترشد بقصة فتية الكهف التي جاء بها الوحي ، لان القصة تبدا بدعوة الفتية ان يهيء لهم من امرهم رشدا، و تنتهي القصة بنصائح للنبي حتى يقترب من هذا الامر و يسترشد به .

اعتقد بانه لا يوجد دين في الارض يؤمن معتنقيه بكتاب سماوي و يقدسوه و قد جاء اليهم من شخص اتصف بالكذب الا عند هولاء المفسرين . و اعتقد ايضا بانه لا يوجد اي شخص يقدس كتاب سماوي و يؤمن بهذه القصة عن نبيه .

اخيرا

لو فتشنا جميع الكتب التي يطلق عليها كتب التراث حول اسباب نزول سورة الكهف ، ستجدها جميعا في نزاع حول هوية السائل، ما بين مشركين و يهود، و بعضها اهل الكتاب، و البعض يقول اليهود بدون وجود للمشركين، و بعضها مشركين صرف بدون وجود يهود او اهل كتاب.

—————————————

وقد أيد هذه الرواية الدكتور ولفنسون الإسرائيلي مدرّس اللغات السامية بالجامعة المصرية ودار العلوم فقال في رسالته (تاريخ اليهود في بلاد العرب) صفحة 98 ما يأتي:

«وينفي بعض المستشرقين صحة هذه القصة الخطيرة دون أن يأتوا بدليل نطمئن إليه، والحق أن من العسير إنكار رواية تاريخية كانت سببا في نزول سورة الكهف والآيات الخاصة بالروح وذي القرنين وعندنا دليل يحملنا على الاعتقاد بأن هذه الرواية من المحتمل أن تكون واقعية، وهي أن في التلمود قصة مشهورة تشبه قصة أهل الكهف ومن هذه القصة أخذ أحبار اليهود الأسئلة التي وجهوها للرسول بواسطة وفد قريش، ويؤيد هذه القصة ما ذهبنا إليه من أنه لم يكن بمكة أحد من اليهود؛ إذ لو وجد منهم في مكة ما أوفد قريش وفدهم إلى المدينة ليسألوا أحبار اليهود عن شأن النبي وإذا وجد منهم أحد فلا بد أن يكون غير عالم».

انا تعمدت تقديم تعليق لمستشرق يهودي حول الموضوع لاهميته و هذا التعليق للمستشرق اصبح ملحق تجده في كتب التفسيرات الحديثة.

اقرا ما قاله المستشرق

المستشرق مهتم جدا بموضوع تفسير الاية، و يصفها قصة خطيرة، و مستغرب من اقوال المستشرقين من انكارهم لهذه القصة لانهم لا يقدمون دليل حتى يطمئن هو و يطمئن الناس .

قصه خطيرة ؟ …… لما هي خطيرة و ما اهميتها، و من هولاء المستشرقين؟!، و هل اصحبوا مقياس و مرجع لصناعة الاطئنان للناس .

المستشرق يحاول ان يعالج الاخطاء في القصة، بل يحاول تاكيدها لسبب نجهله و قد يعلمه هو و يعلمه كاتب القصة هذه ، لما لا .

فهو يعالج خطا ورود السؤال على لسان اليهود، لانه من المفروض ان النصارى اصحاب الملكية الفكرية . بل يحاول المستشرق جعل اساس لها في التلمود و ليس في كتاب العهد القديم، لانه يعلم بان القصة لم ترد في العهد القديم .

بل يعالج المستشرق منطقية الفكرة الاولى للقصة ، بكون مكة خالية من اليهود بينما المدينة ممتلئة باليهود. هل يعقل ان مكة لا يوجد فيها حتى يهودي كي يقوم مشركي قريش بالرحلة .

كيف عرف المستشرق بهذا ؟

لان القصة التي قدمت للمسلم يدركها اي شخص بان مكة الارض الوحيدة في الارض التي كانت خالية من كل الاديان ، كلها اصنام و شرك و لا احد يوجد فيها الا مشركين، بينما مكة يهود .

●●●● النوع الثاني ●●●●

هذه المصادر تأتي معضمها على لسان شخصيات لها مكانة كبيرة في الوعي الديني عند المسلم ، كال البيت او رجال دين من السلف.

و سنجد بان تلك النصوص التفسيرية تتخذ طابع تاريخي ايضا، و هذا الطابع طغى على الجانب التفسيري، و اصبحت تبدو كمصادر تاريخية صرفة ، بل مصادر تتعامل مع الموضوع من جانب تاريخي، و لا يصعب على اي شخص ادراك بانها نسخة من مصادر مسيحية ، لكن بعد ان تم مطابقتها مع النص القراني، بحيث تبدو المدة 300 عام و مكان الكهف و اسمه و اوصاف المكان و عدد الفتية و بناء مسجد و الخ .

هذا النوع مصدرين : المصادر الشيعية و السنية .

و هناك ملاحظة … هو وجود اختلاف بين المصادر في الفكر الشيعي عن المصادر في الفكر السني .

– المصادر الشيعية .

لنناقش تفاصيل القصة .

■ لاحظ في القصة …… الى اسم احد الفتية يشابه اسم المصادر السريانية ، لكن بتحريف بسيط . فهنا اسمه امليخوس و في المصادر السريانية يمليخا.

■ لاحظ الى وجود دقة في القصة …. في تحديد مكان الكهف و موقعه بالنسبة للجهات الاربعة للشمال و الجنوب و بالنسبة للشمس، فهي تعرض حتى مساحة الكهف و بالمتر .

انا الحقيقة لا اعرف المصدر تحديدا الذي ذكرت فيه هذه المعلومة ، لكن نقلتها من موقع رسمي . لكن اذا كان المصدر الاول يتحدث بهذا الشكل ، فهو مصدر ليس قديم بل مصدر حديث، لانه وعي حديث يتعامل مع الطول المتري .

■ لاحظ الى تصرف غريب من قبل الفتية ، فالمصدر يتحدث عن ان الفتية قرروا النوم لانهم كانوا متعبين .

و هنا تستغرب هل يحتاجون للتعب من اجل النوم، ام ان النوم امر طبيعي ، و سيذهب الفتية الى النوم، اي بشر سيصل للنوم . لكن يبدو بان سارد القصة يستعجل المعجزة بايجاد سبب مقنع للنوم الاول و الذي سجعلهم يستمرون عليه حتى 300 سنة .

هذا يدل على كاتب القصة هو من يرسم الاحداث ، و ليست احداث عفوية .

■ لاحظ ايضا الى نقطة مهمة

اقرا اسماء الفتية و اسماء الملوك و المدن ، ستجدها بطابع و نكهة يونانية صرفة ، عالم يوناني صرف يعم المكان و الزمان، قصة يونانية صرفة ، لكن تجد داخل هذا العالم نقطة غريبة و شاذة و مختلفة تماما ، لا تنتمي ابدا لهذا العالم …….. و هي اسم القرية ( الرقيم ) …. اسم عربي صرف ….. لكنه داخل قصة كل اجوائها يونانية صرفة .

فلا توجد اي علاقة بين اسم ( الرقيم) و بين اسم فلادلفيا و ماكس ميليانوس و امليخوس موتيانوس و دانيوس و انتونيوس.

فمن يكون اسمه انتونيوس و في مدينة فلادلفيا و اسم ملكه اريجان و في مدينته هناك تمثال لاثينا ، المفروض بانه يعيش قرب قرية اسمها( سالسيوس ) و ليس قرية اسمها ( الرقيم)

غير منطقي ابدا و غير طبيعي و غير حقيقي

طبعا الاسم يدل على ان هناك من حاول منح قصة موجودة مسبقا بعد اخر ليستطيع بها ان يطابقها مع اسم موجود في القران. اسم اصحاب الكهف و الرقيم الموجود في القران .

■ هناك نقطة هامة في القصة …… تصرف البائع و هو يأخذ نقود ذهب من احد الفتية الذي ذهب لشراء طعام ، عندما قال نحن لا نتعامل بهذه النقود ، ثم يقول بانه يعتقد بان الفتى حصل على كنز .

غير منطقية ابدا

لان الناس في اي مكان او زمان ، تتعامل مع الذهب بغض النظر عن قدم صكها . القيمة في الذهب و الفضة ليس في الصك .

ايضا القصة تجعل كل ملك يقوم بصك نقود باسمه، و عندها يصبح وجود نقود قديمة امر طبيعي جدا ، و هذه الحالة تفرض طابع عام تجعل اي شخص لا يحتاج الى دهشة و النظر اليه بكونه كنز، بل يعني ايضا انه مع كل ملك تصبح الصكوك السابقة غير متداولة و هذا غير منطقي .

لماذا كل ملك يصك النقود ؟

لان القصة تحتاج الى عملية صك للنقود مع كل ملك ….لان وظيفتها هو تحديد المدة التي ناموا طوالها فتية الكهف و عبر مراجعة قائمة ملوك روما ، عندها يمكن حساب المدة بين ملك و اخر ، بمقارنة النقود ، و ستكون هي مدة نوم اهل الكهف .

اي ان هناك هدف مسبق في سيناريو القصة ، و هناك وعي منذ البداية في دفع القصة نحو هذا الهدف و هو المعجزة ، بمعنى ان جميع شخصيات القصة تقوم بادوار لتحقيق هدف مرسوم مسبقا .

■ القصة تجعل موعد نهوض الفتية من النوم في عهد الملك ثيودوسيوس، و هو تقريبا نفس الملك في المصادر السريانية.

و هذا يعني ان الفارق الزمني هو 440 – 120 = 320

يعني ناموا 320 سنة .

الخلاصة هذه المصادر تشبه الطابع العام للمصادر السريانية ، لكنها مختلفة بالسيناريو و الحبكة و الموقع الجغرافي .

فهي تاتي على لسان الامام علي ، و هي عبارة عن قصة طويلة تفسر فيها كل ايات القران ……. لكن نجد فيها نفس الطابع الموجود في المصادر السريانية،طابع ادبي مرتب و جميل بشكل عام و ممزوج بالطابع التاريخي و التفسيري .

المصادر الشيعية تبدو كانها نسخة طبق الاصل من المصادر السريانية في الطابع الادبي ……. لكنها مختلفة عنها في مكان الحادثة و اسماء الفتية و زمن القصة و اسم الملك الذي هرب منه الفتية و حتى اسم الكلب .

فمكان القصة مدينة ( فلادلفيا) عمان الاردن ، و تجعل زمن القصة بعد ميلاد المسيح ب 120 سنة تقريبا، و اسم الحاكم ( راجان)، اما اسماء الفتية فمنطوقها يشبه تماما الاسماء في المصادر السريانية.

نجد القصة بشكل عام مرتبة نوعا ما و منظمة ، لكنها اقل جودة من الناحية الادبية عن النسخة السريانية ، قصة ظهرت دفعة واحدة و على نفس واحد بدون وجود اي انقطاع .

القصة جعلت الحادثة في عام 106 بعد ميلاد المسيح في بلاد الاردن عندما اجتاحت جيوش روما بلاد الاردن اثناء صعود مملكة الانباط. و في عام 112م قام الحاكم تراجان باصدار مرسوم بان من يرفض عبادة الالهة سيعامل كخائن و سيعرض نفسه للقتل . و بان كل النصارى خونة ، وكان المسيحي يُخيَّر بينَ عبادةِ الآلهةِ أو الموت!.

تتكرر هنا نفس قصة الاضطهاد، لكن في زمن مختلف عن المصادر السريانية، فطوال التاريخ دور الروم قبل اعتناقهم المسيحية هو اضطهاد المسيحين ، و لابد من سبب مقنع حول ظروف القصة و البيئة التي خرجت منها القصة، فدائما الروم هم السبب في اضطهاد النصارى. و لا تعرف ماهي الغاية من هذا المرسوم، هل يبحثون عن ضرائب ام عن الايمان بالالهة الرومانية .

في النسخة السريانية تتحدث عن بان الكهف في اسيا الصغرى تركيا مدينة ( افسوس) في عهد داقيوس 250م ، و في هذه النسخة تجعل من الاردن مدينة عمان( فلادلفيا) قرية الرقيم مكان الكهف في عهد ارايجان 112م .

اعتقد باننا انتهينا من نقاش القصة ، و لا داعي لنقاش بعض النقاط الاخرى المرتبطة بالقصة ، لاننا قد تحدثنا حولها في المقال الاول عند حديثنا عن المصادر المسيحية للقصة .

—————–

الان سنناقش المصادر السنية

سنقتطع لكم بعض منها ، لانها صغيرة و مختصرة

قيل في أحوالِ الفتيةِ أنَّهم كانوا من أبناء الأكابِر أو من أبناء المُلوكِ، وأنَّهم كانوا صغار العمر، وأنَّ الملك دقنيوس كانَ طوَّافاً على مدن الرُّومِ فلا يُبقي فيها أحداً على دينعيسى ابن مريم عليه الصَّلاة والسَّلامُ إلا قتله، وكان الفتيةُ قد أنكروا ما كانَ عليهِ الملك دقنيوس وقومه من عبادةِ الأصنامِ واستخفُّوا حالهم، فذُكِروا عند دقنيوس أنَّ من أبناء حاشيتك من يعصي أمرك ويُسفِّه آلهتك، فَجمعَ دقنيوس الفتية وأمرهم باتِّباعِ آلهته والذّبح لها، ثمَّ توعَّدهم بالقتلِ بعدما رأى منهم ثباتاً على دينهم وعزيمةً منهم على التشبُّثِ به والدِّفاع عنه، ثمَّ رأى أن يجعلَ لهم موعداً يلتمسُ فيهِ عودَتَهم إليه وإلى آلهته، وما كان ليؤخِّرَ حسابهم إلا لاعتبارِ حداثةِ سنِّهم وجهلهم بما قد يُعمِلُ فيهم من القتل وسفك الدِّماءِ وتعليقِ أشلائهم على أبواب المدينةِ كما يَفعَل بمن على غير دينِه، وانطَلَق دقنيوس خارج المدينةِ يلتمسُ أمراً، فاجتمعَ الفتيةُ على اعتزالِ النَّاسِ والهربِ إلى كهفٍ في جبلٍ على أطراف المدينة يقال له بنجلوس، فجعلوا يعبدون اللهَ ويُشغلون سائر أوقاتهم بالدُّعاء والذِّكر، وجعلوا أحدهم على طعامِهم واسمه يمليخا، فكانَ إذا أراد الخروج إلى سوق المدينة وضعَ عنه ثيابهُ التي كان يُعرف بها بشرفه ونسبه ويلبس أثواباً ممزَّقةً يتخفَّى بها عن أهلِ مدينتِه، فيعود إلى أصحابه بطعامٍ ورزقٍ دون أن يشعُر به أحد.

عودة الملك

عند عودة الملك دقنيوس إلى المدينة طلب الفتية إلى أجلهم الذي أخَّره لهم، فذكر له النَّاس ما كان من أمرهم، فجمَعَ جنده ثم انطلق إلى الكهف فبنى عليه ليموتوا داخله، وكانَ الله قد ضرب على آذانهم، فكانَ في نومِهم فقدانٌ للسّمعِ الذي هو أشدُّ الحواسِّ تأثُّراً أثناء النَّوم. ثمَّ بعثَ الله ملكاً على دين عيسى ابن مريم عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ فكان في عهدهِ أن أذنَ الله بفتحِ الكهفِ بيدِ راعٍ يقصِد الكهفِ ليحميَ أغنامه من المطر، فأرسَل الله أصحاب الكهفِ فاختلفوا في مدَّة نومِهم، ثمَّ أرسلوا يمليخا القائم على طعامهم ليشتري لهم، فكان كلّما مرَّ بمعلَمٍ أنكَرهُ، حتّى إذا وصل السُّوقَ وأظهرَ دراهمه أنكرهُ النَّاس واجتمعوا يسألون عن أمره، ثم رفعوا أمره إلى الملك فقصَّ عليهِ القصصَ، فأتبعهُ الملكُ وقومه إلى الكهفِ ليشهدوا مَبعثَ أصحابِه، فلمَّا وصلوا أسبقهم يمليخا إلى أصحابه فضرب الله عليهم فماتوا، فاستبطأه الملك فدخل ومعه قومه فوجدوهم على حالهم وعجلوا أمرهم، فأقاموا عليهم كنيسةً ومسجداً يُصلَّى فيه.

—————–

هذه خلاصة المصادر السنية

المصادر السنية لاتحتاج الى تفصيل طويل في شرحها كما في المصادر الشيعية ، لاننا نجدها مجرد تلخيص للقصة الموجودة في المصادر السريانية فقط .

مجرد ملخص للقصة في المصادر السريانية .

المصادر السنية تبدو غير مهتمة بالطابع الادبي، و تحمل ميول نحو الطابع التفسيري و مطابقتها بقصة القراءن ، و هي اكثر من الميول الى الطابع الادبي و السردي، و غير مهتمة بالتفاصيل و الاسماء كما في المصادر الشيعية ، اي تحمل طابع الحدث و الجانب التاريخي المختصر و غير المطول .

هناك اختلافات في المصادر السنية عن المصادر السريانية هو اسم الملك و اسم المدينة ، ففي النسخة السريانية اسم الملك داقيوس، اما في المصادر السنية فاسمه دقنيوس ، و مؤكد بانه نفس الملك ،

و ايضا اسم الجبل في السريانية انجلوس و في المصادر السنية اسم المدينة بنجليوس ……. و هذه الاختلافات من المؤكد بانها بسبب الترجمات المحرفة هي السبب، عندما تمت عمليات نقل و نسخ من مصادر أخرى ، و التي كان لها دور اساسي في صناعة عوالم وهمية و شخصيات وهمية و ازمنة وهمية .

تقريبا انتهينا من نقاش القصة في المصادر السنية .

————————–

ماهي الخلاصة ؟

مطالعة المصادر الاسلامية التي تتحدث عن قصة اهل الكهف ، تجعلنا نطرح سؤال هام :

هل نعتبر تلك النصوص الموجودة في التراث الاسلامي كمصادر لقصة اهل الكهف ؟

اعتقد بان الجواب هو لا

لماذا ؟

لاننا كما وجدنا ، فان المصادر السنية ليست الا ملخص للقصة الموجودة في المصادر السريانية، لا يمكن اعتبار تلك النصوص التفسيرية الا عملية نسخ و لصق فقط، اي ليست المصدر الاول للقصة ، و لذلك لا يمكن اعتبارها كمصادر، لان المصدر الاول للقصة هو المصادر السريانية.

و ماذا عن المصادر الشيعية ؟

تقريبا النصوص الشيعية يمكن اعتبارها مصدر ، لان لديها قصة مختلفة نوعا ما ،فلديها سيناريو مختلف و جغرافيا مختلفة و زمن مختلف عن المصادر السريانية، ، و جاءت على لسان الامام علي ، باب العلم ، و هذا يعطيها طابع منفصل و وثيقة رسمية ، بالرغم من ان المصادر الشيعية تحمل طابع في السرد و الصفات يشبه الطابع الموجود في المصادر السريانية .

اذا …. بالاخير نخرج بخلاصة مؤكدة، وهي كون قصة اصحاب الكهف تحمل مصدرين اثنين لا غير ، المصادر السريانية و المصادر الشيعية فقط .

و هذان المصدران هما السبب في اعتقاد البعض بان قصة اصحاب الكهف حدثت في تركيا و البعض الاخر يعتقد بانها حدثت في الاردن.

اذن الخلاف بين المصدرين حول مكان الحادثة و حول مصدر القصة .

لكن السؤال منطقي :

هل الامام علي تحدث عن قصة اهل الكهف بشكل عام و غير مقيد بمعطى مسبق ، ام كان يستند على معطى مسبق موجود لديه؟ .

طبعا الجواب بانه كان يستند على معطى مسبق ، و هذا المعطى هو القران المذكور فيه قصة اهل الكهف ، هو المعطى المسبق الذي جعله يتحدث بقصة اهل الكهف ، و لو لم تكن موجودة في القران لما تحدث بها الامام علي .

اذن السؤال المنطقي :

هل يمكن للامام علي، ان يضع نفسه في موضع خلاف مع القران ؟

لماذا ؟

لان جبريل كان يستطيع ان يتحدث بنفس القصة التي جاءت على لسان الامام علي، و بالتفصيل، و لو حقا كانت بنفس القصة التي سردها الامام علي ، لكنا اليوم نقرا في القران اسم فلادلفيا

في سورة الكهف و تحديدا في الاية { فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى مدينة فلادلفيا} .

و الاختيار لكم.

اما بالنسبة لي ……… فمنطقيا انا اعتبر بان المصادر الحقيقية لقصة اهل الكهف هي المصادر السريانية، لانها اول مصدر رسمي يذكر القصة، و ثاني مصدر يذكر القصة هو القران الكريم فقط .

و لا اعتمد نص تفسير الامام علي كمصدر اساسي للقصة، بل مصدر ثانوي ملحق و تابع لمصدر اساسي سابق له و هو القران ، لاني ابحث عن المصادر الاساسية الاولى التي ذكرت القصة .

المصدر الوحيد الاسلامي الذي يتحدث عن قصة اهل الكهف هو القراءن فقط .

.

اترك تعليق