
12/23/2020 0:00:00
ما اهمية ادراك المسلم لمعنى ( ام القرى ) التي ترد في خطاب القراءن ، من اجل الوصول الى المكان الصحيح الموجود فيه البيت الحرام و الكتاب ؟!
لو تطالع التاريخ الذي كتبه الغرب للزمن القديم في المنطقة، ستجد بان الصورة التي رسمها الغرب لنا تقريبا بالشكل الاتي :
مثل شخص يفتح جهاز الهاتف المحمول فجاءة على خبر عاجل حول وقوع عدة انفجارات مفاجئة في مدينة ما . او مثل شخص يصحو من النوم فجاءة ليجد نفسه في غرفة فيها عدة اشخاص لا يعرفهم و يتحدثون بلغات غريبة ، او مثل ديدان خرجت فجاءه من كل مكان و تكاثرت و قررت ان تعمل لها فضاء جغرافي محصورة داخلها .
لقد كتب لنا الغرب التاريخ …… بطريقة يبدو بانها كان هناك اتفاق مفاجىء جرى في المنطقة بين عدة عرقيات ….. و كان هناك عدة اوراق في وعاء، و مكتوب في كل ورقة نوع الخط و نوع العقيدة و نوع اللغة …. و على كل عرقية اختيار ورقة عشوائية … و سيكون نصيب كل واحد حسب ماهو موجود في الورقة ……. فكان من نصيب مصر الهيروغليفية و من نصيب الهلال الخصيب المسمارية و من نصيب اليمن المسند و من نصيب المغرب الفينقية . و خرج الجميع مرة واحدة لخشبة المسرح لاثبات وجودهم المسرحي في الحياة ام جمهور القراء .
و هذا الامر يدعو للاستغراب
فلا يوجد اي مؤرخ غربي قد طرح سؤال حول اسباب هذا الظهور المفاجىء في هذه المنطقة بالذات .. بل ان العقل الغربي لا يريد اثارة مثل هذا السؤال ، حتى مؤرخينا لم يطرحوا بشكل جاد هذا السؤال .. قد تكون هناك كتب تاريخ تتحدث عن اصول الحضارات، لكني اقصد اسباب هذا الظهور المفاجىء في المنطقة و في هذه الفترة الزمنية بالذات و بهذا الإختلاف ؟
فمثلا …………. لا وجود لتفسير منطقي حول اصول الدين و اللغة و الكتابة التي كتبها الغرب لنا ، و لا يوجد لها سياق منطقي …. فقط ظهور مفاجىء و كل واحد وضع بضاعته في سوق المنطقة .
فلا تعرف اي سياق منطقي يفسر سبب ظهور العقيدة القديمة في العراق و الشام و مصر و اليمن، حتى لو قدم لنا العقل الغربي تاريخ عن قصص عن الالهات و العقيدة عبر ربطها بظواهر الطبيعة كاصل الاول الذي انتج تلك العقائد .
فحسب منطق العقل الغربي، بان سبب اختلاف العقائد القديمة في المنطقة ، هو بسبب البيئة المناخية و الطبيعية المختلفة، فالعراق ظهرت فيها عقيدة مختلفة عن مصر بسبب المناخ و الطبيعة في العراق المختلفة عن مصر و المختلفة عن اليمن و هكذا ….
لكنه تفسير غير منطقي
لانه اذا كانت الطبيعة هي نقطة البداية ….. فنحن نستغرب لماذا لم يكن هناك الهة خاصة بالنيل او الفرات بحكم كون تلك الانهار ارتبطت بشكل قوي جدا بحياة الناس في تلك الجغرافيا … و لماذا كانت الحضارات غير واحدة في عباداتها مادامت الطبيعة واحدة ؟!
ايضا لا تعرف اي تفسير علمي و منطقي يفسر لك اسباب ظهور تلك الطريقة و تلك الاشكال في خطوط الكتابة و اختيارها دون غيرها . لماذا تلك الطريقة بالذات و ليست طريقة اخرى في الكتابة؟! و هل كان هناك نظام معين لاختيار خطوط الكتابة ام كان نظام عشوائي ؟!
لانك لا تجد في كتابات الغرب اي تفسير جاد حول اسباب ظهور خط المسند و الخط المسماري و للخط الهيروغليفي …. غقط نقوش ظهرت فجاءة و لا نعرف حقب سبقتها تفسر اسباب تلك الانواع من الخطوط .
ماهو المنبع الاول لهذا الظهور ؟!
لو افترضنا حالة زمنية قديمة لا نهائية سابقة لنا ، فانه من المنطقي باننا كلما تراجعنا في الزمن للوراء قديما حتى الازل .. فلا بد ان تظهر لدينا نقطة واحدة هي سياق منطقي و طبيعي لهذا الظهور الحضاري في المنطقة .
لماذا ؟
لان هذا النقطة الاولى هي الموضوع الذي يبدو فيه الغرب غبي جدا و ساذج جدا ….. عندما يكتب لسكان المنطقة تاريخهم القديم .
فكر معي جيدا
نحن ننظر الى الغرب ……. كبنية فكرية قائمة على العلم و المنطق و الدليل العلمي ، و خرج منها عدة عقليات عبقرية كما نعتقد، و قد تمكن الغرب من فك نقوش المنطقة و اخرجت لنا كل هذا التاريخ القديم و استطاعت استنطاق هذه الكتابات القديمة … و جعلها تنطق بنفس نطق الانسان قديما … و هذه العقلية الغربية هي من اخرجت لنا عدة نظريات تاريخية تفسر لنا تاريخ المنطقة القديم .
لكن هذه البنية الفكرية هي نفسها البنية الفكرية التي تكوينها العلمي و النظري اخرج لنا ايضا نظريات علمية وحدت كثير من الاشياء حولنا .
فكر جيدا
● البنية الفكرية الغربية … خرج منها علماء استطاعوا ان يوحدوا الحياة في الارض، و استطاعوا ان يربطوا بين الانسان و الحيوان باصل واحد بنظرية داروين منشاها خلية واحدة لا ترى بالعين المجردة . و اصبحت نظرية دارون صحيحة و تدرس في كل الجامعات كحقيقة .. و من يعارضها فسيكون في محل سخرية،لقد جعلت هذه النظرية بداية الحياة من خلية صغيرة لا ترى بالعين المجردة .
تخيل معي صعوبة تخيل فكرة الايمان ان الانسان و القرد و الفأر و الحشرة كانوا من اصل واحد و خلية حية واحدة … تطورت و انشق منها كل هذا التنوع الحيوي .
و مع ذلك نظرية علمية صحيحة
● ايضا البنية الفكرية الغربية ….. خرج منها علماء استطاعوا ان يوحدوا بين اجزاء هذا الكون الشاسع و الضخم ….. و استطاعوا ان يربطوا بين المجرات و الكواكب و النجوم البعيدة جدا و التي المسافات بينها تصل الى ارقام خرافية ……….و تم ربطها باصل واحد وهي نظرية الانفجار العظيم … انفجار ضخم في جزء من المكان بين جسيمات لا ترى بالعين المجردة .. و لا يعارض احد هذه النظرية ؟! . لقد جعلت هذه النظرية بداية هذا الكون العملاق .. من انفجار في نقطة صغيرة في المكان .
تخيل معي صعوبة تخيل فكرة ان الارض و الشمس و القمر و النجوم و المجرات من اصل واحد و كان كل شيء في الكون في اللماضي السحيق نقطة صغيرة . لقد خرج هذا الكون الضخم الحجم من انفجار نقطة صغيرة في المكان.
و مع ذلك نظرية علمية صحيحة .
لكن السؤال المنطقي :
لماذا اذن نفس هذه البنية الفكرية القائمة على العلم و المنطق عاجزة او ربما غبية جدا هذه المرة ، و لم تفكر يوما بتوحيد حضارات المنطقة في حضارة واحدة ، و هي الحضارات القريبة جدا من بعض و لاتفصلها تلك المسافات الشاسعة الموجودة بين المجرات و الغير مختلفة اطلاقا عن بعضها مثل هو الاختلاف الشاسع بين الانسان و الفأر الذي جعله يتوصل لانهما من اصل واحد .
لماذا لم يفكر هذا العقل بتوحيد حضارات المنطقة داخل نظرية تاريخية علمية واحدة و هذه النظرية هي التي خرجت منها كل حضارات المنطقة ؟ ….. لماذا عجزوا عن ذلك رغم انها اسهل من نظرية الانسان و الفار من خلية واحدة ، لماذا يتغابون …لماذا لم يخطر ببالهم ؟! هل يخفون شيء ما ؟ .
الامر يبدو بشكل واضح بانه مرتبط بتوجه فكري معين و ليس غباء ، و لابد ان يرسموا لنا التاريخ هكذا … اي مطلوب منهم العمل وفق هذه التصور…… لانها تخدم السياسية القائمة على فرق تسد، سايكس بيكو، و يمكن الامر مرتبط بشيء اخر خطير .
لكن السؤال المنطقي الاهم : لماذا العقل التنويري و الذي يؤمن بنظريات العقل الغربي السابقة الصعبة التخيل ، يجد صعوبة بالغة في استيعاب فكرة منبع واحد خرجت من حضارات المنطقة و حضارة الانسان، خصوصا المؤرخين لدينا و اصحاب العقول العلمية و التي تؤمن بشكل مطلق بنظريات العقل الغربي صعبة التخيل ( بالوحدة بين الانسان و الحيوان و ان البداية كانت خلية مجهرية خرجت منها كل اشكال الحياة ، و الكون الضخم و تلك المسافات الشاسعة بين النجوم و الكواكب كانت نقطة صغيرة في المكان و خرج منها كل هذا الكون الضخم ) ؟!
حتى لو وجدنا مؤرخ و مفكر لدينا … و يتحدث عن اصل مشترك واحد عبر مطابقة رموز و اسماء الهات القديمة و مفردات ترجمات اللغات التي استخرجها العقل الغربي لنا ………… لكنها ليس بالصورة التي يتحدثون حولها و التي استخلصوها من كتابات الغرب ..لان الصورة التي يرسمونها ايضا غير منطقية .
ما اقصده بالمنبع الواحد لحضارات المنطقة …. شيء مختلف تماما .
لان المنطق و العقل و الحكمة … جميعها تقول :
ان المنطقة بل الارض كلها ظهرت نتيجة انفجار واحد فقط و ليس نتيجة عدة انفجارات ……… و الانسان في كل المنطقة قد تواجدوا نتيجة بقعة واحدة ( خلية حية واحدة) و قد خرجوا منها … تكاثرت و انتشرت في كل المنطقة و استوطنت الارض … و هي تحمل دين و لسان واحد .
او بمعنى اخر :
الناس لم يخرجوا دفعة واحدة بشكل مفاجىء في لحظة واحدة من مثل الديدان او الذباب من كل بقعة في الارض ، ثم قرروا ان يخترعوا لهم لغة ليتواصلوا فيما بينهم و يخترعوا دين ، بل الناس كلهم خرجوا من بقعة واحدة نقطة واحدة في الارض ، و خرجوا من اول مجموعة بشرية ظهرت في تلك النقطة ، و تلك النقطة كانت تملك لسان واحد و دين فطرة واحدة ، و تكاثرت ثم انتشرت في كل الارض و استوطنتها و استقرت و عمرت الارض ، و لكنها لم تفقد الاتصال بتلك النقطة الاولى التي خرجوا منها ، و منطقيا لابد ان تكون تلك النقطة التي خرجوا منها ، هو المكان الموجود فيه اقد اثر للانسان ( اقدم مبنى في الارض ) ، مكان التواصل المستمر ( الحج ).
و تلك النقطة الاولى ستسمى ( ام القرى ) .
و منطقيا ستكون تلك النقطة الاولى ( ام القرى ) التي ظهرت فيها اول مجموعة بشرية ، ستكون هي المكان الذي يوجد فيها اول بيت وضع للناس ( اقدم بيت – البيت العتيق ) و المكان الذي يوجد فيها اول كتابة ظهرت مع الانسان ( اقدم كتاب – ام الكتاب ) .
و منطقيا ستظهر كتابات قديمة حول تلك النقطة الاولى ( ام القرى ) و قد اتخذت اشكال كتابية متطورة عبر الزمن و قد خرجت من اول اقدم كتاب موجود في النقطة الاولى ، و تلك الكتابات القديمة المختلفة في مناطق تواجدهم قد كتبت في حقب زمنية مختلفة و متباعدة ، بعد رحلة زمنية طويلة من هجرات هذا الشعب و استيطانه في الارض و احتياجة لكتابات اكثر بساطة و سهولة .
لان تلك الكتابة الاولى الموجودة في النقطة الاولى ( ام القرى )، اصبحت بنظر الناس كتابة توقيفية مقدسة تحوي ذاكرتهم الاولى فطرتهم الاولى التي خرجوا منها ، و الناس سيكتبوا كتابات عديدة متطورة حول محيط ذلك الكتاب الاول الموجود في النقطة الاولى ( ام القرى ) .
اي ان كل الكتابات خاصة بحضارة واحدة لها عقيدة واحدة و لسان واحد ، لكنها كتابات متطورة عن شكل اول كتاب لهم الموجود في النقطة الاولى ( ام القرى ) .
هل الواقع يؤيد هذه الحركة التاريخية المنطقية ؟!
نعم
1- لاحظ ……….. يوجد في مصر اقدم مبنى في المنطقة و العالم ، و يوجد فيها اقدم كتاب في المنطقة .
يوجد في مصر اقدم ( كتاب و بيت )
2- يوجد في اليمن كتابة قديمة متطابقة مع الكتابة الموجودة في مصر ……. دليل على انها حركة لكتاب واحد و لغة واحدة .
3- يوجد في اليمن ……….جثث محنطة تشبه الجثث المحنطة في مصر ، و هذا يدل على انهاحركة بشرية واحدة من مكان واحد
4- يوجد في اليمن ….. اكتشافات لتماثيل لابول الهول عليها نقوش مسند ، و هذا يدل على انها ( حركة دين واحد .
5- اكتشف تابوت خشبي عليه نقوش مسند مدفون جنب احد الاهرامات ، و هذا يدل على انها حركة بشرية واحدة نحو مكان واحد قديم .
اذا …. هناك حركة تاريخية في الواقع متطابقة مع منطقنا بشكل واضح و بدقة كبيرة .
اذن ……. مصر هي ( ام القرى ) …. و يوجد فيها ( ام الكتاب )، و يوجد فيها مقام ( ابو الناس ) ، و يوجد فيها ( المسجد الحرام )، و يوجد فيها ( الكتاب ) الذي حفظ منه المسلمين القراءن .
هل خطاب القراءن …….يؤيد هذه الحركة التاريخية المنطقية التي شاهدناها في الواقع ، و هل يؤيد كون مصر هي ( أم القرى ) ؟!
نعم
{و اوحينا الى موسى و أخيه ان تبواء لقومكما بيوتا في مصر و اجعلوا بيوتكم قبلة } {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين (96) فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } {وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير}
{ إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون (3) وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم} {وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين}
{وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير} {وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون}
