هل نحن حاقدون على التاريخ العراقي ؟

3/5/2021 0:00:01

رابط المقال

هل نحن حاقدون على التاريخ العراقي ؟

الحقيقة طرحنا لهذه الموضوعات التاريخية ليس لاجل مجرد نسف التاريخ او لغاية شخصية داخلي، او لاجل عملية استعراض او محاولة تنقيص من شخص او مجتمع ، بل لاننا نجد مثل هذه القضايا التاربخية متداخله مع قضايا اخرى لها علاقة باخفاء واقع حقيقي حولنا … و طرحنا لمثل هذه القضايا و نشرها لاجل خلق زاويا لا مفكر بها في قراءة التاريخ لفهم الواقع .

و نحن لا نكتب تاريخ و لا ندعي باننا مؤرخين ، شخص عادي لكن لديه اهتمام عادي بالقراءة و البحث …….. و منهجنا يقوم على فكرة التفكير في التاريخ ، و هذا المنهج يجعلنا نستطيع ان نقرا التاريخ جيدا و نفهمه، لاجل فهم سياقنا الثقافي و الديني و السياسي و الخ

انا اعرف بان هذا المقال سيثير سخط الكثير من اهلنا في العراق، لاننا نطرح عنوان مقال فيه نوع من الاستفزاز حول تاريخ أصبح مسلم به عند الكثير من العراقين مثل العقيدة الدينية ، و احتمال كبير بان الجواب سيكون ( هذا حاقد على تاريخ العراق ) .

الحقيقة ان هذا الجواب يطلق دائما من قبل البعض عند اي طرح تاريخي ينفي التاريخ الذي كتب للعراق ، و البعض خصوصا من المصابون بمرض التضخم و التورم الذاتي ، يجعل من هذه العبارة حجة علمية لصد و لمنع الكثير من فهم اسباب حديثنا المتكرر في بعض جوانب التاريخ العراقي ، و فهم المشكلة الجوهرية التي سيسببها هذا التاريخ على الوعي الجمعي في العراق ، تمنعه من فهم ما يجري في واقع العراق و المنطقة و العالم ، او تخرجه من الواقع و تدخله الى فضاء تاريخي تخيلي منفصل عن الواقع .

لن تفهم جيدا المشكلة التي نعنينها عند نقد التاريخ العراقي، الا بعد ان تعرف باننا قد تعرضنا لاحتلال من قبل كيان خارجي و كان يملك كل ادوات القوة، من السلاح و التنظيم و الجيوش و الاعلام و الاجهزة الحديثة المتطورة في ذلك الوقت … و عندما غادر هذا الكيان من ارضنا، اعتقدنا بان الامر قد انتهى تماما ، و نسينا القيام بمراجعة لكل الفترة الزمنية التي تعرضنا فيها لاحتلالهم ، و لم نطرح سؤال عن ما هي الاشياء التي استحدثها هذا الاحتلال في مجتمعاتنا قبل مغادرته، و التي حاول عبرها من احداث خلل في النظام المتزن للمجتمع الذي دخله ، مثل ( النظام الاقتصادي و النظام الديني و النظام اللغوي و النظام السياسي . )، و التي قام باستحداثها لاجل خلق مشكلات في المجتمع مستقبلا، و تبدا تظهر الفوضى في المجتمع، فيسهل بعدها تفكيكه و يسهل عندها السيطرة عليه و التحكم بهذه المساحة الجغرافية .

و تستطيع ادراك هذا الشيء .. من ملاحظة معظم البلدان الاخرى من خارج منطقتنا و التي قد تعرضت في الماضي للاحتلال الغربي ، ستجدها حتى اليوم تعاني من مشكلات سببت فيها فوضى، و الغرب يستثمر تلك المشكلات للتحكم و السيطرة على تلك البلدان .

و لذلك …… فان اي مشكلة سوى كانت مشكلة اقتصادية او دينية او ثقافية او سياسية او تاريخية ، و تريد فهمها عليك الانطلاق من فترة الاحتلال .

الان … لماذا العقل التاريخي للانسان في العراق صهيوني بامتياز ؟

الحقيقة ان السبب هو التاريخ الذي كتب للعراق .

لقد كان التاريخ من بين المشروع الاستراتيجي الذي قام المحتل بزراعته في العراق ، حتى يتشكل عقل جمعي صهيوني في العراق مستقبلا ، و من الطبيعي ان هذا العقل الجمعي سيسبب مشكلات كبيرة مستقبلا بناء على حسابات المشروع.

فهذا التاريخ الذي كتب للعراق هو جزء من عمليات الاستحداث الجديدة التي صنعها الرجل الغرب في اوطاننا في فترة الاحتلال ، و وظيفة هذا التاريخ احداث مشكلات و فوضى في المجتمع ، بدليل ان هذا التاريخ يقوم بنفس ابوظيفة التي جاء بها المحتل ، و هو نزع الانسان من الارض، و نهب الارض و سرقتها بطريقة ذكية ، و جعلها محتلة لصالح ادوات مرتبطة بالغرب .

و لديكم مثال واضح …. فكتاب البايبل ( الكتاب الذي يؤمن به الغرب ) …….قد اصبح وثيقة تاريخية و شرعية جاء به الغرب لتوطين اليهود في فلسطين و صناعة دولة تدير اطماع الغرب في المنطقة، و الذي سبب مشكلات و ادت لظهور الفوضى في المنطقة … بدليل ان حجم الابحاث التاريخية التي تتحدث عن اصل اليهود مهولة و لم تنتهي،و بدون نتيجة منطقية واقعية، و كاننا نتعامل مع ظاهرة جديدة و ليست قديمة عجزنا عن تفسيرها .

و الان … لا يمكن للانسان في العراق من فهم مشكلات هذا التاريخ الذي كتب للعراق … الا بعد تفكيك الكلاوت التاريخية المؤسسة لعقله و التي زرعها الغرب عبر طابعته، و منعت الانسان في العراق من فهم اهداف تلك الكلاوت التاريخية التي جاء به المحتل ، و منعته من فهم الحقيقة التي اخفاها المحتل الغربي و التي سببت كل هذه الفوضى التاريخية .

لماذا العقل الانسان في العراق هو الاكثر عقل ممتلىء بالكلاوت الصهيونية ؟

السبب بسيط ، لان العراق موقع استراتيجي و غني جدا بالثروة البشرية و النفطية و لابد من تاسيس عقل جمعي فيه ممتلىء جدا بكلاوت تاريخية صهيونية كبيرة و ضخمة، لسرقة الانسان و الأرض و النفط .

قبل الدخول في توضيح تلك الكلاوت التاريخية … اريد التحدث في جانبين لكسر الحاجز العقلي و الحاجر النفسي ، و هو متعلق بالحدود السياسية ، و بشخصية الكاتب حتى يتمكن البعض من قراءة المقال خصوصا من اهلنا في العراق و استيعاب الجوانب المحيطة به .

1- الحدود السياسية

الحدود السياسية الحالية ليست اصل فينا ، و هذه الحدود من صناعة المحتل ( سايكس بيكو ) …. فلذلك من الصعوبة للعقل المؤسس على ان هذه الحدود السياسية الحالية اصل فينا، ان يفهم كثير من القضايا الفكرية التي تطرح، و وجود تلك الحدود السياسية في عقل اي انسان ستجعله يجد صعوبة بالغة في فهم القضايا الفكرية و الدينية و التاريخية المشتركة مع بقية الحدود السياسية الاخرى، لان تلك القضايا الفكرية و اللغوية و الدينية و التاريخية لم تكن لتكون هذا الفضاء الجغرافي المشترك ، الا لانها قضايا لم تكن تعرف حدود سياسية ، و قد تشكلت في فترة كان فيها جميع الناس ينظرون الى ان الارض واحدة و ليست حدود .

2- الجانب الشخصي

انا اسكن في اليمن و انت تسكن في العراق، انت تتكلم عربي و انا اتكلم عربي و ان كان اختلاف في اللكانات ، لكن لهجتك معروفة و لهجتي معروفة لديك، و انت مسلم و انا مسلم، تملك قران و املك قران، يعني نستطيع القول باننا بنية ثقافية واحدة .

فماهو الشيء الجوهري بيني و بينك، حتى احقد على تاريخك؟

الانسان هو الانسان و الارض متصله واحدة و هناك حدود سياسية في عقلك فقط ، جعلتك تعتقد بانه لا يخق لاي انسان يتكلم عن قضايا في العراق و هو ليس من داخل حدود سايكس بيكو .

هذا يعني بانه يحق لي الحديث في تاريخك القديم … لانك و انا نملك قضايا مشتركة ، الدين القراءن اللغة الارض ، و لا يحق لك التعامل مع القضايا المشتركة بيننا و اختصارها ضمن الحدود الوهمية لسايكس بيكو و التعامل معها كقضايا حدودية .

———————

ما هي تلك الكلاوت التاريخية في العراق ؟!

في البداية نحتاج الى صراحه مع النفس، و شجاعة على الاعتراف بالحقيقة ، بالقول لا يوجد عراقي واحد كتب تاريخ العراق ، كل تاريخ العراق كتبه الغرب . و اي مؤرخ عراقي ظهر طوال 150 حتى اليوم، ليس الا شخص قام بتقليب صفحات كتب الغرب التي كتبها عن العراق، و قام بتلخيص نصوص المولفات الغربية التاريخية، و وضعها في كتاب و كتب عليه اسمه و قام بطباعته.

الحقيقة ان الغرب استطاع بناء حضارة كبيرة متكاملة افتراضية في مخيلة الانسان في العراق ،و هذا الحضارة بنيت على عدد من الاعمدة و التي لا يمكن صناعة اي حضارة افتراضية الا بها، و تلك الاعمدة هي :

(الدين ، الشعب ، اللغة ، الدولة ، الملوك ، الجغرافيا )

و هذا الحضارة الافتراضية، مزيج من الخيال الطفولي مع صورة باهته جدا على بعض اجزاء من الواقع ، تحتوي على كم كبير من مسميات كتاب الغرب البايبل و فيها كم كبير من التعريض الماكر على الواقع لكن بطريقة غير مباشرة .

لن اتحدث بالتفصيل عنها ، لاننا قد تحدثنا كثيرا عنها في مقالات سابقة ، لكن سوف نذكر اهم النقاط الجوهرية ، و نوضح تناقضها و مشكلاتها .

1- العمود الاول الدين

لقد صنع الغرب للعراق قصة دين بدائي قبل دين الانسان الحالي في العراق، من اجل فصله عن الواقع و ادخاله الى فضاء خيالي يتحدث عن دين مكون من اقانيم ثلاثة مثل اقانيم الدين الغربي.

ديانة الخصب ، و هو اول دين في الارض (عشتار و تموز ) .

دين يتحدث عن الهات تقوم بعمل ادوار مسرحية على خشبه المسرح، و تنشد اشعار حديثة ، و تدعو فيها الاله الام عشتار عاشقها تموز للفراش حتى تطفىء حبها، ثم يموت الاله تموز و تبكيه عشتار ، و يقوم تموز، تعبير عن دورة الطبيعة كل سنة، عندما تحيا الارض في تموز .

و لكن الشيء الغير منطقي ان هذه الديانه انحصرت في العراق، حافظت على حدودها السياسية و لم تنتشر في ايران و لا في تركيا، تقريبا انتشرت في سوريا ، لكن الانسان في سوريا قرر تسمية الاله الذكر باسم ( ادونيس ) .

ما هي المشكلة ؟

يريد اقناع الانسان في العراق بان هناك دين قبل واقع الانسان العراقي، بينما هو الواقع الاول في الارض ، لاخراجه من واقعه، حتى لا يدرك بان الانسان في العراق يحمل الفطرة الاولى في الارض ، و تجعله يشعر مستقبلا بان دينه ليست اصل الارض.

و قام ايضا بصناعة تلك الاقانيم الثلاثة في مخيلته، حتى يستطيع جعل الانسان في العراق يعتقد بانها تشترك مع اقانيم دين الغرب الثلاثة ، و عمل قصة مشتركة بين قيامة تموز و قيامة جيسوس احد اقانيم الغرب، حتى يمنح مخيلة الانسان في العراق فضاء مشترك مع الغرب، و يجعله يشغر بان دين الغرب هو الاصل الاول في الارض قبل وجوده .

ايضا دور هذا الدين الافتراضي هو تاصيل بعض المظاهر الحديثة التي قام الغرب باستحداثها في العراق ، مثل طقوس التطبير و الحزن ، و التي ادعى الغرب في كتاباته ، بان العراقي القديم كان يقوم بطقوس الحزن في يوم وفاة تموز ، و مثل هذه الشيء سيجعل العراقي اليوم يعتقد بان التطبير و الحزن طقس اصيل و قديم في العراق ، بينما الجميع يعرف بان التطبير لم تدخل للعراق الا عن طريق بريطانيا .

2- العمود الثاني الشعوب

لقد صنع الغرب للعراق مسميات شعوب عديدة جدا ، كانت تعيش في الارض قبل الانسان الحالي في العراق، و تم ادخاله الى فضاء خيالي يتحدث عن ارض تغرق بمسميات شعوب عديدة.

السومريون البابليون الاكديون الاشوريين

لكن الشيء الغير منطقي باننا حتى اليوم لا نستطيع ان نعرف ماهو الفرق بين تلك الشعوب ، و لماذا هناك مسميات عديدة في العراق رغم انهم داخل فضاء جغرافي واحد و قريب جدا و لا يحتاج الامر الى كل تلك الزحمة في مسميات الشعوب .

ما هي مشكلة ؟

يريد اقناع الانسان في العراق بان هناك شعوب قبله، و يعطيه شعور بانه ليس اصل الارض بل دخيل على ارض العراق ، لاخراجه مستقبلا من ارضه لصالح شعوب تخيلية جديدة .

ايضا قام بصناعة تلك الشعوب التخيلية …. حتى يستطيع خلق هويات عديدة و تقسيمات جغرافية مستقبلا ، و هذا هو الملاحظ فهناك موجه في جنوب العراق يسمون انفسهم سومريون و ليسوا بابليين ،و سكان محافظة بابل هم بابلين و ليسوا سومرين و الخ.

خصوصا و ان الغرب قد قام بربط مسميات تلك الشعوب بمسميات الدول .

الدولة السومرية

الدولة البابلية

الدولة الاكدية

الدولة الاشورية

3- العمود الثالث الملوك

لقد صنع الغرب للعراق عدد كبير من الملوك الذين حكموا في العراق ، و كل تسميات الملوك موجودة في كتاب البايبل .

سرجون نبوخذنصر حمورابي شلمانصر

و قال للعراقي بان هولاء الملوك حكموا العراق قديما، و اسماءهم اكتشفت في النقوش المسمارية ….. ثم قام الغرب بتاليف قصص لاولئك الملوك بطريقة تتشابه مع نص ديني موجود عن الانسان العراقي في الواقع .

لكن الشيء الغير منطقي ، بان الغرب اكتشف في نقوش العراق مسميات شخصيات موجودة في كتابه الديني البايبل و لم يكتشف اسماء شخصيات موجودة في الكتاب الديني للانسان العراقي، و الامر الاخر الغير منطقي بان الغرب لم يكتشف اسماء شخصيات في كتابه الديني التي تشبه نوعا ما الاسماء الموجودة في كتاب الديني للانسان العراقي ( سولومون و جوزيف و ديفيد ابرهام ).

ما هي المشكلة ؟

ان الغرب اختلق قصص افتراضية و جعلها تشابه مع قصة الموجودة في الكتاب الديني عند غالبية العراقين …. و وظيفة هذه القصص:

1- جعل الانسان في العراق يعتقد يجد بان مسميات كتابه الديني هي الشخصيات التي كتبها الغرب. فتمنعه من فهم نصه الديني و تخرجه من فهم الرسالة . تستهدف الكتاب الديني للانسان العراقي و تجعل الانسان في العراق يحرف مسميات كتابه الديني لصالح مسميات الغرب . او جعل الانسان في العراق يعتقد بان اليهود سرقوا قصصهم التاريخية و نسبوها لهم اثناء فترة السبي البابلي ، فجل قصص كتاب اليهود قصص سومرية قديمة ، و اليهودية سرقوها، و لان الانسان العراقي يملك قصص في كتابه الديني تشبه قصص كتاب اليهود ، عندها سيعتقد الانسان في العراق بانه سارق و ليس اصل . او جعل الانسان في العراق يرى بان قصص كتابه الديني اساطير .

2- جعل الانسان في العراق يؤمن بكتاب الغرب البايبل و يعتبره وثيقة تاريخية صحيحة ، بدليل ان كتاب البايبل يذكر مسميات ملوك عراقين عظام .

4- العمود الرابع اللغة

لقد صنع الغرب للعراق عدد كبير من اللغات التي كانت حيه في العراق ، و كل تلك اللغات موجودة كقواميس في كتب طابعة .

اللغة السومرية اللغة الاكدية اللغة البابلية

فقد قال للعراقي بان هذه اللغات كانت موجودة في العراق، و تم استخراجها من النقوش المسمارية ……… ثم قام الغرب بتاليف قواميس لتلك اللغات و قام بنشرها .

لكن الشيء الغير منطقي ، ان الغرب اختلق لغات افتراضية و و لا يوجد احد يتكلم بها الان، لغات افتراضية مجرد قواميس في كتب طابعة ، و قد جعلها مفردات بعض اللغات تتشابه مع مفردات لسان الانسان العراقي الحالي.

ما هي المشكلة ؟

اخراج الانسان العراقي من لغته ، و استبدالها بلغات من تصميم علماء غرب ، و بلبلة لسان الانسان العراقي ، و يصنع اصل مزيف لمفرداته الحالية ، عبر صناعة تشابه بين قواميس تلك اللغات مع لسان الانسان العراقي الحالي، و يعتقد بان اصلها في قواميس الغرب و التي وضعها الغرب و صنع لها معاني مزيفة من اختراعه.

و هذا ملاحظ ، فكم حجم الابحاث التي تتكلم عن ان العربية انشقت من اللغة الاكدية ، و كم هي الابحاث التي تتكلم بان السومرية اصل اللغات .

5- العمود الخامس الجغرافيا

لقد صنع الغرب للعراق عدد كبير من مسميات الجغرافيا التي ترد في كتاب البايبل و ايضا التي مرتبطة بقصص شخصيات موجودة في كتابه الديني القراءن .

ما هي المشكلة ؟

1- منح الغرب وثيقة شرعية في تبديل مسميات الجغرافية و مسميات المناطق بالاعتماد على مسميات كتاب البايبل .

2- منح المؤمنين بكتاب البايبل وثيقة شرعية تاريخية تمنحهم حق شرعي في تنفيذ مشاريع يخطط لها لغرب في العراق .

و هذا ملاحظ ، فمثلا بابا الفاتيكان جاء للعراق ليحج الى مدينة اور المذكور اسمها في كتاب البابيل على اساس انها مسقط راس ابراهيم الموجود اسمه في كتاب غالبية سكان العراق .

————-

هذا هو خلاصة العالم الافتراضي الذي صنعه الغرب بواسطة كتب الطابعة و جعله مخيلة الانسان في العراق .

ما هي نتائج الايمان بهذا العالم الافتراضي و التي بدات تظهر عند الانسان في العراق ؟

سنحاول نستعرض بعض تعليقات الناس في العراق و التي تكشف حالة الانفصام الحاد الذي اصبح يظهر و الذي هو نتاج طبيعي لهذا المشروع :

– واحد مسلم من العراق يقول : ( كتاب اليهود كتب في العراق بعد ان تم سبيهم من فلسطين ) .

يعني هذا العراقي المسلم يعترف بان اليهود كانوا تاريخيا في فلسطين قبل المسلم و هي ارضهم ، لانه اصبح يؤمن بتاريخ نبوخذنصر ، و المهم بنظرة ان لا ينفي تاريخ العراق نبوخذنصر و لا يهم اي شيء .

اصبح العراقي ينفي نفسه و يمنح ارضه للغرب .

– واحد مسلم من العراق يقول : ( كتاب اليهود سرق من تاريخ العراق و قصص ملوكه و جعلها قصص انبياءه ) .

يعني هذا العراقي المسلم يعترف بان اليهود سرقوا تاريخ ملوك العراق ، بينما هو في نفس الوقت يتهم نفسه بالسرقه، لانه يؤمن بتاريخ ملوك العراق، المهم بنظره ان لا ينفي تاريخ ملوك العراق العظماء .

اصبح العراقي يصف نفسه بالسارق و يكذب اعلى نص ديني له .

– واحد مسلم من العراق يقول : ( بان ابراهيم سومري من اور لكن الاسلام حاول يجامل المسلمين ) .

يعني هذا العراقي المسلم يقول بان ابراهيم سومري و ينفي كونه مسلم حسب اعلى نص ديني عنده ، و في في نفس الوقت اخرج نفسه من دائرة الاسلام ، فلم يعد ابراهيم ابو المسلمين بل ابو العراقي السايكس بيكو ، لانه يؤمن بتاريخ العراق فهو يجد نفسه ينتمي لهذا التاريخ اكثر من كتابه الديني، المهم بنظره ان لا ينفي تاريخ العراق العظيم الذي كتبه الغربي الصهيوني .

لقد اصبح العراقي ينتمي لدائرة ذلك العالم الافتراضي الذي كتبه الغرب ، و لم يعد ينتمي لدائرة الواقع الذي هو فيه .

————-

الامثلة كثيرة من تعليقات الناس في العراق ، لكن هذه نماذج بسيطة، حتى تشرح تماما الفكرة التي نقصدها من هذا المقال بشكل جيد .

لقد تم اخراج الانسان في العراق من الواقع …. و تم ادخاله الى فضاء تخيلي صهيوني ، فاصبح بعقل صهيوني يدعم خطوات الغرب و مشاريعه و هو لا يعرف ، لانه اصبح يجد نفسه كثيرا داخل عالم الخيال و لم يعد يستطيع التخلي عن هذا الفضاء التخيلي السحري الجميل.

{ و اهبط بخيلك }

يبقى سؤال اخير ، ما هي وظيفة المعلومات التاريخية ( اول من ) التي اصبحت من المسلمات الدينية في تاريخ العراق ؟

اول ابجدية في سومر

اول قصة هبوط من كوكب نيبرو انوناكي

اول مكان تم كتابة كتاب اليهود العراق

اول مسقط ابو الاديان في اور العراق

اول قصة طوفان في العراق

اول حضارة في الارض سومر

اول شريعة في الارض شريعة حمورابي

لو سالنا اي شخص سؤال : ما هو اصل حيوان ( الكنغرو )؟

سيقول استراليا

و لو سالتك انت ما هو اصل شجرة (الزيتون )؟

مؤكد بانك ستقول لك حوض البحر المتوسط

و لو سالتك انت ما هو اصل شجرة ( البن )؟

مؤكد بانك ستقول اليمن و ربما ستقول اثيوبيا ، مع ان شجرة البن موجودة ايضا في البرازيل و اندونيسيا. فكيف سيكون اصلها اليمن ؟

الحقيقة بان سجرة البن انتقلت لاندنوسيا و البرازيل في فترة حديثة نسبيا من أشجار بن اليمن عبر الهولندين و البرتغالين و البريطانين منذ 200 سنة تقريبا .

و الانسان نفس قصة شجرة البن تماما ، فالانسان ظهر في البداية في مكان ما ، او كان اصله من مكان واحد في الارض ، و من ذلك المكان انتقل و انتشر في كل بقاع الارض و استوطنها .

لو تلاحظ الى النظريات التاريخية التي تنتشر مؤخرا ، ستجد بانها تشرح لك ظاهرة و لا تنتبه لها …. و هي ان كثير من المسلمات التاريخية في عقولنا، عبارة عن نظريات تخرج كل فترة و يتم الترويج لها اعلاميا، حتى تصل لمرحلة المسلمات التاريخية في عقولنا، و لم نعد ندرك بان ما قبل تلك النظريات لم يكن احد يؤمن بها بل لم يكن احد يفكر بها.

امثلة :

– مصر القراءن ليست مصر الحالية.

نظرية انتشرت مؤخرا ، قبل عدة سنوات ، لكنها اصبحت عقيدة تاريخية في عقول كثير من الناس، و يتم نشرها من قبل كل من يحاول الظهور بمظهر المثقف و المتنور ،و لم تعد نظرية قابله للصحة أو الخطأ، و يتم السخرية الشديدة من اي شخص ينفيها.

– مصر القراءن في العراق

نظرية انتشرت مؤخرا ، لكنها اصبحت عقيدة تاريخية في عقول كثير الناس خصوصا في العراق ، و لم تعد نظرية قابله للصحة او الخطا ، بل عقيدة.

– مسقط راس النبي ابراهيم اور العراق

نظرية اطلقت حسب ما قرات قبل خمسين سنة من قبل الغرب عندما فكر بابا الفاتيكان زيارة العراق قبل 50 سنة، لكنها اصبحت عقيدة تاريخية في عقول كثير الناس خصوصا في العراق ، و لم تعد نظرية قابله للصحة او الخطا ، بل عقيدة دينية، و من يعارضها فكانما يمس مقدسات في نظر بعض القراء من العراق .

نظريات كثيرة ارتقت الى مرتبة المسلمات، بسبب عدم وجود نقد علمي لها، لان كثير من هذه النظريات عندما تطلق اول مرة ليس غرضها المادة العلمية ، بل الغرض منها نشرها و ترويجها، لاجل جعلها عقائد و مسلمات تاريخية ، لوظيفة غسيل عقلي خصوصا عندما يتعلق الامر بالنص الديني المقدس الخاص بالمسلم ، الذي لايراد لاي مسلم ان يفهمه حتى يخرج من هذا السحر الصهيوني الكبير الذي جاء به الغرب للمنطقة .

هذا هو المنطلق الحقيقي لمعلومات الاوائل في تاريخ العراق، و التي الغرض منها صناعة مسلمات و عقائد تاريخية، تمنع العقل من فهم الحقيقة التي يتكلم بها خطاب القراءن للعراقي و لغير العراقي.

فمثلا

– اول ابجدية في سومر

وظيفتها جعلها عقيدة في عقل الانسان في العراق و في المنطقة، لمنع هذا العقل من طرح سؤال اخر ، ماهي اول كتابه كتبها الانسان في الارض، حتى لا يفهم ما هو اول خط كتابي كتب في الارض الذي يتحدث عنه القراءن

– اول قصة هبوط من كوكب نيبرو انوناكي

وظيفتها جعلها عقيدة ، حتى تزاحم قصة خلق ادم المذكورة في القراءن، و تحتل مكانها و لمنع العقل من فهم اول مكان هبط فيه الانسان في الارض

– اول مكان تم كتابة كتاب اليهود العراق

وظيفتها ان تصبح عقيدة في عقول الناس، و ترسيخ فكرة ان كتاب اليهود هو التوراة ، و لمنع العقل من فهم ماهي التوراة .

– اول مسقط ابو الاديان في اور العراق

وظيفتها ان تصبح عقيدة لترسيخ فكرة ان مكان ابراهيم اور، لمنع عقل المسلم من معرفة مكان مقام ابراهيم و مكان البيت الحرام .

– اول قصة طوفان في العراق

وظيفتها ان تصبح عقيدة تزاحم قصة نوح و تحتل مكانها، لترسيخ فكرة ان الطوفان في العراق ، حتى تجعل عقل المسلم يعاني من صعوبة بالغة في ادراك موقع سفينة نوح التي يحدثهم خطاب القراءن عنها .

– اول حضارة في الارض سومر

وظيفة هذه المعلومة ان تصبح عقيدة، تزاحم مكان البداية الاولى في الارض ، حتى تجعل عقل المسلم يعاني من صعوبة بالغة في ادراك موقع ام القرى .

– اول شريعة في الارض شريعة حمورابي

وظيفة هذه المعلومة ان تصبح عقيدة ، حتى تجعل عقل المسلم يعاني من صعوبة بالغة في فهم خطاب القراءن حول (وَكَتَبۡنَا عَلَیۡهِمۡ فِیهَاۤ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَیۡنَ بِٱلۡعَیۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلۡجُرُوحَ قِصَاصࣱۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةࣱ لَّهُۥۚ وَمَن لَّمۡ یَحۡكُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ }

اترك تعليق