
3/13/2021 0:00:01
ما هو اسم ديانة المصرين القدماء و هل فعلا عبدوا تلك الالهات التي استخرجها الاحتلال الفرنسي من كتابة مصر القديمة ؟
لو تفتش في الانترنت عن الديانة المصرية القديمة ستجد بانه يحتوي مؤلفات كثيرة جدا من تاليف علماء غرب، تتحدث عن ديانة مصر القديمة ، و الغرابة كيف وصل عملماء غربين في الوقت الحاضر لتلك الدقة في وصف تلك الديانة القديمة التي انقرضت، و كانهم كانوا متواجدين و حاضرين مع المصري القديم و مارس طقوس تلك الديانة و قد كتبوا تلك المؤلفات من واقع تجربة عاشوها.
الكثير من المصرين ينظرون للامر من باب الاعجاب و الفخر بان هناك مؤلفات ضخمة تتحدث عن مصر و تميزها بتلك الالهات التي عبدها اجداده … و هذا الافتخار امر يبدو نوعا ما حالة طبيعية الى مستوى معين، لكن زيادتها فالامر يصبح غير طبيعي بل مرض في القلب.
فعندما يصعد شخص على منبر و يدعو الناس و يقول لهم بان جدك كان بطل و خارق ، فانت تشعر بالسعادة و الفرح، لكن عندما يبالغ هذا الشخص و يقول بان جدك البطل العظيم و يضيف لها معلومة كاذبة بان جدك تزوج امه و كان يعبد الهات غير الهك، و قد صارع اقوى الالهات و انتصر عليه ، و قد قام هذا الشخص بتكريم جدا بان اعطاه المنزل الذي تسكن فيه، و انت تتقبل عظمة هذا التاريخ البطولي المميز الذي لا يوجد عند اي شخص ، و في نفس الوقت لن تستطيع رفض فكرة ان جدك كان يعبد تلك الالهات و تزوج امه و بان المنزل الذي تعيش فيه هو ملك هذا الشخص ، و تعتبر الامر لن يسبب اي ضرر بل هو محل افتخار .
لقد قام الشخص بجعلك تتفاخر جدا بجدك و تاريخك، و قبلت انت هذا الدور الاستعراضي امام الناس الذي تتحدث به في كل الوقت، و في نفس الوقت صدقت و قبلت اشياء تسيء لك و تضرك و انت لا تعرف، فربما غدا سيطالبك الشخص بالمنزل الذي تسكنه، بعد ان اكدت امام كل الناس صحة هذا التاريخ و لم تعترض على كلامه.
و هذا التاريخ يدرسه المصري في المدارس و الجامعات كتاريخ وطني رسمي و معلومات توصف بانها حقيقية …… و قد قرأنا اخبار بان هناك مقترح في مصر لتدريس تلك الالهات و تعليم لغة شامبليون في المدارس من باب الحفاظ على الهوية المصرية القديمة .
لكن الحقيقة بان المصري اليوم يعيش في تناقض كبير و حاد
بين ما يدرسه و بين الواقع ، فلا يوجد اي اتصال بين تاريخ اجداده و بين واقعه ، و لا يوجد بقايا تاثير من ديانه اجداده مع دينه الحالي ، فهو مثلا يؤمن باله واحد ، لكن في نفس الوقت يتم تدريسه معلومات بانها حقائق بان اجداده عبدوا تلك الالهات، و هذا الامر سينتج نماذج مصرية في الواقع منسلخة من واقعها و في حالة عشق مع تلك المعبودات التي كتب قصصها الاحتلال الفرنسي.
و هذا ملاحظ جدا من خلال مراقبة صغيره لمواقع التواصل الاجتماعي، فهناك مثلا صفحات اسمها ( ابناء راع ) و هناك صفحات اسمها (ابناء اتون المقدسة )، و مجموعات في التاريخ المصري تنشر بشكل متواصل موضوعات عن الهات مصر القديمة، مثل قصص تلك المعبودات و وظائفها و تنشر ترانيم شعرية كتبها المصري القديم لتلك المعبودات، و هناك مجموعات نخب تجد احاديثهم تدور في فلسفة تلك الديانة ، مثلا ( النور هو اتحاد راع مع ايزيس في افق النترو ) و اشعارهم تحوي مفردات من اسماء تلك الالهات( يا راع احمي ارضك كمت ) ، و هناك مفكر علماني من مصر اسم ابنته ( ايزيس ) و ظواهر كثيرة .
هذه مشاهد من الواقع واضحة ….. و هي نتيجة طبيعية جدا لترجمات الاحتلال الفرنسي على وعي الانسان في مصر ، لان الطفل يقلد ما يعمله ابوه تماما ……. فاذا كان الاب يكذب فالابن سيتعلم الكذب ايضا، و اذا كان الاب يسرق فالابن سيتعلم السرقة ايضا …… و المجتمعات نفس الطفل تماما، فالمجتمع عندما تعطيه تاريخ و تقول له بانه تاريخ حقيقي لاجداده، و فيه ان اجداده كانوا يعبدون الهات مختلفة و كانوا يتحدثون بلغة مختلفة ، فالمجتمع سيقلد اجداده، وسيحب ان يعبد تلك الالهات وسيتعلم لغة اجداده و يحب ان يتخذ نفس اسماءها، و سيحب ان يقلد زواجهم و الخ.
لو تفتش في بعض المراجع التاريخية حول تاريخ مصر، ستجد التاريخ يقول بانه عند احتلال اليونان لمصر كان المصرين يعبدون 1000 الهة . لكن حسب ما استخرجه الاحتلال الفرنسي من كتابة مصر القديمة، فالمصري القديم عبد الهات عديدة ، مثل : راع امون اتون حتحور حورس بتاح اوزريس ايزيس نفتيس انوبيس تحوت جب ….. لكن السؤال : ما اسم الديانة التي كانت تضم كل هذه الالهات ، و ماذا كان يسميها المصري القديم و هل فعلا عبدها المصري قديما او كان يعرفها ؟
دعونا نترك كل ما قيل لنا ، و نترك دور الببغاء الذي يردد كل ما يقال له، و نحترم عقولنا و نستخدمها في اجابة ذلك السؤال.
– النقطة الاولى
لماذا اختفت الديانة المصرية القديمة تماما من الواقع و لم تستمر حتى يومنا هذا، و لم نتعرف عليها الا بعد احتلال فرنسا لمصر و قيامها بترجمة نقوش مصر القديمة ؟
لماذا تلك الديانة لم تخلف اي تاثير واضح او اثر واضح في قلوب و عقول الناس ، فلم يظهر مجتمع منعزل يعبد اله اسمه مون مثلا او حرس ، و لماذا مسميات تلك الالهات لا تتواجد في لسان اي انسان في الارض قبل ترجمة الاحتلال الفرنسي لنقوش مصر ؟
.
لو فكرنا بموضوع الدين سنجد بانه من البني العلوية في الوعي، و البنية العلوية من الصعوبة اختفاؤها من اي مجتمع ، لانها بنى صلبه جدا ، تحافظ على استمرارها و تنتقل في المجتمع من زمن الى زمن اخر … تسير مع التاريخ بمسار متوازي تماما .
لكن هذه البنية العلوية الصلبة في مصر، و التي استمرت حوالي 6000 سنة في مصر ، اختفت فجاءه من مصر و بدون تفسير علمي و منطقي و واقعي ، و لولا فرنسا لما كنا قد عرفنا هذه الديانة التي اعادت احياءها للوجود .
ايضا عند النظر الى الدين في مصر قديما، سنجد بانه كان يبدو عميق جدا جدا في الارض و متجذر في الارض دون بقية اديان الارض.
فاذا كان الدين بشكل عام بنية علوية صلبة يصعب اختفاءها، فكيف بنية علوية صلبة و في نفس الوقت عميقة جدا و متغلغة في الارض و تختفي فجاءه ؟
الامر يبدو غير منطقي و غير واقعي ، هناك سبب جوهري يفسر هذا الامر الغريب .
– النقطة الثانية
الحقيقة ان فكرة اندثار حضارة كتفسير للامر فكرة غير منطقية.
لان الحياة هي النظام الوحيد في الارض الذي لا يختفي ، فكل الانظمة سوى كانت طبيعية تختفي ماعدا الحياة ……… لذلك فالمجتمع البشري ليس مجتمع جامد ، بل مجتمع حي يعيش في الارض، و هذا المجتمع ينجب ذرية، و هذه الذرية تنجب ذرية ثانية ، و الذرية الثانية تنجب ذرية ثالثة، و هكذا حتى دواليك حتى اليوم ….. هناك اتصال حي مستمر و متواصل في الارض ، فكيف اختفى هذا الاتصال الحي في مصر مثلا ، و فقد اليوم الحاضر الاتصال بتلك الديانة المصرية القديمة ؟
لا تقل لي بان الطقوس يمكن ان تتغير، انا اتحدث عن معتقد عميق جدا في الانسان متعلق بالالهات ، انا اتحدث عن حبة خردل واحدة واضحة جدا مازالت باقية من تلك الديانة القديمة، تؤكد فعلا وجود تلك الديانة القديمة و المعتقد .
فاذا كانت الهندوسية التي يقال بانها اقدم دين في الارض و عمرها 5000 سنة و مازالت باقية الى اليوم ، فلماذا اختفت الديانة المصرية القديمة ؟
– النقطة الثالثة
صحيح ان الكثير يؤمن بقصص عالم اليونان الذي كان يعبد عدد كبير من الالهات ذات الوظائف المتعددة ، لكن فكرة وجود مجتمع يؤمن بذلك العدد من الالهات يبدو لنا امر غير ممكن واقعيا و لم يحدث ، لعدة اسباب منطقية و واقعية :
اولا … لان المجتمع لا يستطيع ان يستمر، فالمجتمع الذي يؤمن بالهات و كل اله له وظيفة سيعاني من تناقض و صراع بسبب تقاطع وظائف الالهات، و مجتمع مثل هذا بهذه الزحمة من الالهات كيف سيعيش و يستمر و يبقى، فهو منشغل بعبادة كل الالهات .
ثانيا …. كيف ظهرت الالهات مرة واحدة في المجتمع، من الصعوبة تخيل فكرة ان مجتمع قرر يوما عبادة 15 اله مرة واحدة، الواقع يقول بان المجتمع سيؤمن بالبداية باله واحد ، ثم مع مرور الزمن سيضيف اله اخر لعبادته ، حتى يصل ل 15 اله، لكن قبل ايمان المجتمع بالاله الثاني، سيكون هناك صعوبة بالغة في ان يخرج المجتمع من الاله الاول .
ثالثا … لا يمكن ان يؤمن مجتمع بالهات عديده، لان الانسان القديم كان منطقي تماما مثلنا ، و الانسان القديم سيفكر بمنطق و يقول : لو كان هناك الهين اثنين لفسدت الحياة و الوجود و لما وجدت انا ، و لما كان الوجود و الارض و العالم من حولي بهذا الثبات .
هذه النقاط الثلاث التي طرحناها تجعلنا نعيد طرح السؤال:
اذن ….. من اين جاءت هذه الديانة لمصر التي استخرجها الاحتلال الفرنسي ، و الواقع و المنطق ينفيها تماما ؟
لابد من جواب قاطع ……… و لدينا احتمالين، اما ان هذه الديانة كانت حقيقية و عقلنا غلط ، و اما انها ديانة وهمية و المصريون مسحورون .
و الاحتمال الثاني هو الاحتمال الاقوى و بان هناك لعبة في الامر .
الان
ماذا لو اخذنا بعض المصرين مثل زاهي حواس، و جماعة (ابناء راع) ، و المصريون من عشاق الديانة المصرية القديمة و فلسفتها ، و قلنا لهم : بان كل تلك الالهات التي استخرجها الاحتلال الفرنسي مكذوبة ، و لم يكن هناك اي احد عاش في مصر يعرفها، و بان المصري القديم قد عبد اله واحد ….. ياترى ماذا سيكون ردهم ؟
هل سيقولون : هذا كذب و زيف ، و من يقول هكذا فانه يريد ان يحارب هويتنا و تاريخ أجدادنا .
دعونا نذهب للقراءن لنرى هذه المشاهد بوضوح
1- لو تطالع خطاب القراءن في مسالة السحر ، ستجد بانه يتكلم عن الناس اتبعوا ما تتلوه الشياطين على ملك سليمان( من اباؤهم الاولين )، و بان الشياطين بهذه التلاوة يعلمون الناس السحر .
(وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتۡلُوا۟ ٱلشَّیَـٰطِینُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَیۡمَـٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَیۡمَـٰنُ وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّیَـٰطِینَ كَفَرُوا۟ یُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ }
فالخطاب يتحدث بان اساس السحر الذي اصاب الناس، قد جاء من تلاوة شياطين على ملك سليمان ، و اسباب كون التلاوة سبب السحر ، لان الشياطين كفرت ، و مؤكد بانها بعد كفرها تلت تلاوة غلط على ملك سليمان و كفروه ( غطوه و اخفوه )
سيكون الحق عندهم هو السحر .
2- اذا كانت الشياطين قد علمت الناس السحر بسبب تلاوتها الغلط على ملك سليمان( اباءهم الاولين ) ، فهذا يعني بان الناس قد اصبحت مسحورة .. صح ؟
لكن ماذا لو جاء شخص و لم يكفر ، و تلى تلاوة صحيحة مبينة على السحر الذي وقع على ملك سليمان ، و ازال سحر الشياطين و اخرج للناس احد اباءهم الاولين الذي كان يعبد الله سليمان الذي اخفي عنهم …فماذا سيكون ردهم ؟
من الطبيعي بان منطقهم سيكون بان هذا كذب ، وسيوصف الحق عندهم بالسحر ، لانهم اصبحوا يعتقدون بان سحر الشياطين هو الحق الذي عبده اباءهم الاولين ( سليمان مثلا ) .
(وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِمۡ ءَایَـٰتُنَا بَیِّنَـٰتࣲ قَالُوا۟ مَا هَـٰذَاۤ إِلَّا رَجُلࣱ یُرِیدُ أَن یَصُدَّكُمۡ عَمَّا كَانَ یَعۡبُدُ ءَابَاۤؤُكُمۡ وَقَالُوا۟ مَا هَـٰذَاۤ إِلَّاۤ إِفۡكࣱ مُّفۡتَرࣰىۚ وَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَاۤءَهُمۡ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّبِینࣱ وَمَاۤ ءَاتَیۡنَـٰهُم مِّن كُتُبࣲ یَدۡرُسُونَهَاۖ وَمَاۤ أَرۡسَلۡنَاۤ إِلَیۡهِمۡ قَبۡلَكَ مِن نَّذِیرࣲ وَكَذَّبَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَمَا بَلَغُوا۟ مِعۡشَارَ مَاۤ ءَاتَیۡنَـٰهُمۡ فَكَذَّبُوا۟ رُسُلِیۖ فَكَیۡفَ كَانَ نَكِیرِ)
(۞ قَالَتۡ رُسُلُهُمۡ أَفِی ٱللَّهِ شَكࣱّ فَاطِرِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ یَدۡعُوكُمۡ لِیَغۡفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَیُؤَخِّرَكُمۡ إِلَىٰۤ أَجَلࣲ مُّسَمࣰّىۚ قَالُوۤا۟ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرࣱ مِّثۡلُنَا تُرِیدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ یَعۡبُدُ ءَابَاۤؤُنَا فَأۡتُونَا بِسُلۡطَـٰنࣲ مُّبِینࣲ)
3- و ماذا لو ذلك الشخص قرأ ( تلى ) عليهم ما هو موجود حقيقي في ملك سليمان الذي عندهم ،و قال للناس المسحورين في الوقت الحالي ( الملة الاخرة) ، بان اجدادهم في ( الملة الاولى ) لم يكونوا يؤمنون بالهات و لم يعبدوا تلك الالهات بل كانوا يؤمنون باله واحد اسمه( الله ) … فماذا سيكون ردهم ؟
(بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِیمِ صۤۚ وَٱلۡقُرۡءَانِ ذِی ٱلذِّكۡرِ بَلِ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فِی عِزَّةࣲ وَشِقَاقࣲ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِن قَبۡلِهِم مِّن قَرۡنࣲ فَنَادَوا۟ وَّلَاتَ حِینَ مَنَاصࣲ وَعَجِبُوۤا۟ أَن جَاۤءَهُم مُّنذِرࣱ مِّنۡهُمۡۖ وَقَالَ ٱلۡكَـٰفِرُونَ هَـٰذَا سَـٰحِرࣱ كَذَّابٌ أَجَعَلَ ٱلۡـَٔالِهَةَ إِلَـٰهࣰا وَ ٰحِدًاۖ إِنَّ هَـٰذَا لَشَیۡءٌ عُجَابࣱ وَٱنطَلَقَ ٱلۡمَلَأُ مِنۡهُمۡ أَنِ ٱمۡشُوا۟ وَٱصۡبِرُوا۟ عَلَىٰۤ ءَالِهَتِكُمۡۖ إِنَّ هَـٰذَا لَشَیۡءࣱ یُرَادُ مَا سَمِعۡنَا بِهَـٰذَا فِی ٱلۡمِلَّةِ ٱلۡـَٔاخِرَةِ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا ٱخۡتِلَـٰقٌ أَءُنزِلَ عَلَیۡهِ ٱلذِّكۡرُ مِنۢ بَیۡنِنَاۚ بَلۡ هُمۡ فِی شَكࣲّ مِّن ذِكۡرِیۚ بَل لَّمَّا یَذُوقُوا۟ عَذَابِ)
———————
الان …… هل القراءن الكريم يقدم لهولاء الناس المسحورين بفعل الشياطين ، نفس الثلاث النقاط الواقعية و المنطقية السابقة التي تحدثنا بها ؟
نعم
– النقطة الاولى
اذا كان الدين بشكل عام بنية علوية صلبة يصعب اختفاءها، فكيف بنية علوية صلبة و في نفس الوقت عميقة جدا و متغلغة في الارض و تختفي فجاءه ؟
الفطرة الاولى في الارض المستمرة الى اليوم
(فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّینِ حَنِیفࣰاۚ فِطۡرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِی فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَیۡهَاۚ لَا تَبۡدِیلَ لِخَلۡقِ ٱللَّهِۚ ذَ ٰلِكَ ٱلدِّینُ ٱلۡقَیِّمُ وَلَـٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ)
(إِنَّ ٱلدِّینَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلۡإِسۡلَـٰمُۗ وَمَا ٱخۡتَلَفَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَاۤءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡیَۢا بَیۡنَهُمۡۗ وَمَن یَكۡفُرۡ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ فَإِنۡ حَاۤجُّوكَ فَقُلۡ أَسۡلَمۡتُ وَجۡهِیَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِۗ وَقُل لِّلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡأُمِّیِّـۧنَ ءَأَسۡلَمۡتُمۡۚ فَإِنۡ أَسۡلَمُوا۟ فَقَدِ ٱهۡتَدَوا۟ۖ وَّإِن تَوَلَّوۡا۟ فَإِنَّمَا عَلَیۡكَ ٱلۡبَلَـٰغُۗ وَٱللَّهُ بَصِیرُۢ بِٱلۡعِبَادِ)
[سورة آل عمران 19 – 20]
– النقطة الثانية
المجتمع البشري ليس مجتمع جامد ، بل مجتمع حي يعيش في الارض، و هذا المجتمع ينجب ذرية، و هذه الذرية تنجب ذرية ثانية ، و الذرية الثانية تنجب ذرية ثالثة، و هكذا حتى دواليك حتى اليوم ….. هناك اتصال حي مستمر و متواصل في الارض ، فكيف اختفى هذا الاتصال الحي في مصر مثلا ، و فقد اليوم الحاضر الاتصال بتلك الديانة المصرية القديمة ؟
مازال الناس متصلين بالذرية الاولى في الارض ، و مازال الحاضر متصل بالدين الاول .
{وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم (127) ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم (128) ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم }
– النقطة الثالثة
لا يمكن ان يؤمن مجتمع بالهات عديده، لان الانسان القديم كان منطقي تماما مثلنا ، و الانسان القديم سيفكر بمنطق و يقول : لو كان هناك الهين اثنين لفسدت الحياة و الوجود و لما وجدت انا ، و لما كان الوجود و الارض و العالم من حولي بهذا الثبات ؟
لن يكون هناك وجود عند الايمان بالهين اثنين، فما بالك بعشرة الهات .
(وَلَهُۥ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَنۡ عِندَهُۥ لَا یَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَلَا یَسۡتَحۡسِرُونَ یُسَبِّحُونَ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ لَا یَفۡتُرُونَ أَمِ ٱتَّخَذُوۤا۟ ءَالِهَةࣰ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ هُمۡ یُنشِرُونَ لَوۡ كَانَ فِیهِمَاۤ ءَالِهَةٌ إِلَّا ٱللَّهُ لَفَسَدَتَاۚ فَسُبۡحَـٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَرۡشِ عَمَّا یَصِفُونَ لَا یُسۡـَٔلُ عَمَّا یَفۡعَلُ وَهُمۡ یُسۡـَٔلُونَ أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦۤ ءَالِهَةࣰۖ قُلۡ هَاتُوا۟ بُرۡهَـٰنَكُمۡۖ هَـٰذَا ذِكۡرُ مَن مَّعِیَ وَذِكۡرُ مَن قَبۡلِیۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ ٱلۡحَقَّۖ فَهُم مُّعۡرِضُونَ)
(أَفَلَمۡ یَدَّبَّرُوا۟ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَاۤءَهُم مَّا لَمۡ یَأۡتِ ءَابَاۤءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِینَ أَمۡ لَمۡ یَعۡرِفُوا۟ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ أَمۡ یَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةُۢۚ بَلۡ جَاۤءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَـٰرِهُونَ وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَاۤءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِیهِنَّۚ بَلۡ أَتَیۡنَـٰهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ)
————
ملاحظة اخيره : لقد قد تعمدت في البداية القول، [ بان الديانة المصرية القديمة لم تترك اي تاثير على دين المصري الحالي ] ، و الحقيقة بان هذا صحيح لكنها نصف الحقيقة ، لان المصري يملك ديانتين : الاسلام و الكريستيان .
بخصوص الاسلام و هو دين غالبية المصريين….. فالديانة المصرية القديمة لم تترك اي تاثير واضح على دين الاسلام .
و بخصوص الكريستيان و هو دين مجتمع اقلية من المصرين و هو بنفس دين الاحتلال الفرنسي …. فالديانة المصرية القديمة تركت اثر واضح جدا على دين الكريستيانة .
كيف ؟
لو تطالع التاريخ الذي كتب لمصر، ستجد بان التاريخ حاول تفسير اسباب وجود الديانتين ( الاسلام و الكريستيانية) في مصر ، لكنه تعامل مع الديانتين بطريقتين تفسيريتين مختلفين .
بخصوص الكريستيانية …… حاول التاريخ وضع سياق طبيعي و واقعي لظهور الكريستيانية، اي عمل اتصال مع الديانة القديمة في مصر، لتقديم تفسير منطقي يشرح اسباب التواجد في مصر .
حيث قال بان اسباب دخول الكريستيانية الى مصر، هو ان المصريين القدماء عبدوا ثلاثة الهات ( عزيريس و ايزيس و حورس) ، و تلك الالهات و الديانة تشبه تماما الاقانيم الثلاثة في الكريستيانية ، حتى ان شخصية (عزيريس ) تتطابق تماما مع شخصية ( المسيح ) ، و لذلك فمصر كان تملك ارضية خصبة لاعتناق هذه الديانة ، و قد استقبل المصرين هذه الديانة باعتبارها ديانه ليست غريبة عليهم قبل 2000 سنة .
و تستطيع رؤية هذا الشيء من هذا الرابط
و اما بخصوص الاسلام ……… فالتاريخ لم يسلك نفس الطريقة التفسيرية الواقعية التي جعلها للكريستيانية، و لم يصنع للاسلام اتصال مع الديانة المصرية القديمة، و لم يقدم تفسير منطقي حول اسباب كون الاسلام دين غالبية سكان مصر …… بل سلك طريق تفسيري اخر تماما .
حيث قال بان اسباب دخول الإسلام الى مصر، هو الفتوحات الاسلامية فقط . بمعنى لا يوجد اي تشابه بين الديانة المصرية القديمة و الاسلام، و لذلك فمصر لم تكن تملك ارضية خصبة لاعتناق دين الاسلام ، لولا الفتوحات الاسلامية، و قد استقبل المصرين الاسلام عبر الفتوحات الاسلامية باعتباره دين غريب عليهم قبل 1400 سنة .
لقد استطاع كاتب التاريخ عمل سياق طبيعي لديانة الكريستيانية في مصر ، عبر صناعة نموذج لثلاثة اقانيم في ديانة مصر القديمة تتطابق بشكل واضح جدا مع الثلاثة الاقانيم الموجودة في دين الكريستيان و صنع شخصية في ديانة مصر القديمة (عزيريس) و التي تتطابق مع شخصية (المسيح ) في ديانة الكريستيان … من اجل منح ديانة الكريستيانية سياق قديم طبيعي في مصر (اصل قديم) ، لتفسير اسباب وجود هذه الاقلية الدينية في مصر .
لكنه في نفس الوقت تعمد ان لا يعمل سياق طبيعي لدين الاسلام في مصر، و لم يصنع له نموذج اله واحد في مصر مستمر او اي سياق منطقي ، من اجل ان لا يمنح الاسلام سياق واقعيو طبيعي و منطقي في مصر ( اصل قديم )، لتفسير اسباب وجود الاسلام كدين الاغلبية الدينية الساحقة في مصر …. بل صنع لهم نموذج الفتوحات الاسلامية الذي خرج من مكة .
و هذا الشيء منح الاقلية في مصر اتصال تاريخي ، و منح الاغلبية في مصر انفصال تاريخي .
هل القراءن يشرح لك هذا الامر ؟
نعم
(وَقَالَتِ ٱلۡیَهُودُ عُزَیۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَـٰرَى ٱلۡمَسِیحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَ ٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَ ٰهِهِمۡۖ یُضَـٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن قَبۡلُۚ قَـٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ یُؤۡفَكُونَ ٱتَّخَذُوۤا۟ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَـٰنَهُمۡ أَرۡبَابࣰا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِیحَ ٱبۡنَ مَرۡیَمَ وَمَاۤ أُمِرُوۤا۟ إِلَّا لِیَعۡبُدُوۤا۟ إِلَـٰهࣰا وَ ٰحِدࣰاۖ لَّاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَـٰنَهُۥ عَمَّا یُشۡرِكُونَ)
متى ظهرت هذه الالهات في مصر ؟
بعد غزو مصر من قبل فرنسا بقيادة نابليون ، و قيام الاحتلال الفرنسي بتزوير القراءة الاصلية للكتابة القديمة في مصر ، و جعلوها بقراءة اعجمية ،و اخترعوا للناس كل هذه الالهات الوهمية الكاذبة المزيفة ، التي اصبح يطلق عليها اسم علم المصريات ، و اصبحت تدرس للناس على انها حقيقة كانت في الارض .
(وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ مِنۢ بَعۡدِ مَاۤ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ ٱلۡأُولَىٰ بَصَاۤىِٕرَ لِلنَّاسِ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣰ لَّعَلَّهُمۡ یَتَذَكَّرُونَ)
(وَلَوۡ جَعَلۡنَـٰهُ قُرۡءَانًا أَعۡجَمِیࣰّا لَّقَالُوا۟ لَوۡلَا فُصِّلَتۡ ءَایَـٰتُهُۥۤۖ ءَا۬عۡجَمِیࣱّ وَعَرَبِیࣱّۗ قُلۡ هُوَ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ هُدࣰى وَشِفَاۤءࣱۚ وَٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ فِیۤ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرࣱ وَهُوَ عَلَیۡهِمۡ عَمًىۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ یُنَادَوۡنَ مِن مَّكَانِۭ بَعِیدࣲ وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِیهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةࣱ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِیَ بَیۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِی شَكࣲّ مِّنۡهُ مُرِیبࣲ)
( قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَـٰبَ ٱلَّذِی جَاۤءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورࣰا وَهُدࣰى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِیسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِیرࣰاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوۤا۟ أَنتُمۡ وَلَاۤ ءَابَاۤؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِی خَوۡضِهِمۡ یَلۡعَبُونَ وَهَـٰذَا كِتَـٰبٌ أَنزَلۡنَـٰهُ مُبَارَكࣱ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِی بَیۡنَ یَدَیۡهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَاۚ وَٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡـَٔاخِرَةِ یُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَهُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ یُحَافِظُونَ)
