
4/25/2021 0:00:01
لو نطالع مناهج التفكير التي ظهرت حديثا في تدبر القران، سنجد بان هناك موجة فكرية تتخذ لنفسها مسمى التنويرين، و هذه الموجة الفكرية تبدو للكثير شكل واحد ، لكن الحقيقية عند مراقبتها بدقة ، سنجد بانها موجة فيها اربعة انواع فكرية حسب المؤثر الخارجي لها و هي :
1- الفكر التنويري الليبرالي العلماني ، المتاثر بمفاهيم الحداثة الاوروبية.
2- الفكر التنويري الصوفي الروحاني ، المتاثر بفلسفة الديانة الهندوسية و البوذية.
3- الفكر التنويري الرمزي المعنوي ، المتاثر بفلسفة اللوجو اليونانية.
4- الفكر التنويري الهندسي الرياضي، المتاثر بمنطق القوانين الهندسية و الرياضية.
هي اربعة انواع، لكن الحقيقة هناك خمسة انواع حسب نظرتنا ، فهناك نوع اخر لكننا لا نريد جعله من ضمن هذه الانواع، لان فيه نوع من الخصوصية من حيث منهجه و من حيث دوره في جعل المسلم يفهم القران بشكل صحيح ، و نريد ان نتحدث عنه في مقال منفصل حتى لا نظلمه و لا نبخسه ، و هذا النوع هو :
5- الفكر التنويري الشحروري ، المتاثر بفكر و منهج المفكر شحرور .
————————–
في البداية ، احب ان اوضح نقطة ، و هي بان حديثنا ليس حول نظرة الناس للعالم من حولنا ، فنحن لا نتحدث في نقد الفكر العلماني او الليبرالي ، او في نقد الفكر الصوفي، لا، ليس هذا موضوعنا، فكل انسان حر في فهم العالم، لكن نحن سنتحدث عن فكر اثناء فهم القران الذي هو رسالة كل الناس و المسلم.
الان …… السؤال الطبيعي: ما هو السبب في ظهور هذه الموجة التنويرية في فهم القران ؟
هذه الموجة نتيجة لاسباب طبيعية :
واقع المسلمين الان ، الذي ساهم في خلق حالة وعي جمعي بان هناك مشكلة في الفكر هي سبب هذا الواقع …. ايضا بسبب كتب التراث في تفسير القران ، و التي اصبحت لا تلبي احتياجات الواقع، و هناك تناقض حاد بين تفسيرات كتب التراث مع خطاب القران و الواقع، بجانب ان الكثير اصبح يملك شكوك في كتب التراث بشكل عام، و بجانب ان المسلم مع تطور وسائل التواصل اصبح يستقبل شبهات خارجية تتطرح على خطاب القران، و هو لا يملك ارضيه علمية و فكرية قوية راسخة ، كل هذا صنع في الوعي الجمعي للمجتمع حاله فكرية جعلها تراكم التناقض و الشبهات، حتى تضخمت مع الوقت و انفجرت بحثا عن فكر جديد في فهم القران، و هذه الحالة التي انفجرت كان ينتظرها في الطريق الفكر التنويري .
هذه هو السياق الواقعي الذي اخرج الفكر التنويري في الواقع، لفهم خطاب القران .
لكن السؤال الطبيعي: هل تلك الحالة عندما انفجرت، حاولت الاعتماد على نفسها و فكرت بصياغة منهج جديد معتمدة على نفسها في فهم القران ؟
لا …. بل قامت بنفس الخطوة التي قام بها الفكر التراثي.
فاذا كان الفكر التراثي قرر الذهاب الى فكر معلب جاهز موجود في كتب التراث في تفسير القران، فتلك الحالة التي انفجرت ذهبت ايضا لفكر معلب جاهز موجود مسبقا في الواقع، و حاولت البحث فيه عن معاني مختلفة عن المعاني السابقة التي ملت من سماعها في كتب التراث.
الحالة الوحيدة التي شذت نوعا ما هو الفكر التنويري الشحروري الذي اعتمد على نفسه في صياغة منهج جديد معتمد على نفسه و ادواته، و لهذا السبب جعلنا هذا النوع في خانة منفصله عن بقية الانواع التنويرية .
فمثلا
الفكر التنويري الليبرالي ذهب لمفاهيم الحداثة الاوروبية الجاهزة و المعلبة، و حاول تركيبها على مفردات و معاني القران حتى تتوافق و تواكب تلك المفاهيم الاوروبية الحديثة التي اصبح يؤمن بها .
و الفكري التنويري الروحاني، ذهب لكتب الاديان الهندوسية و البوذية الجاهزة و المعلبة، و اخذ منها مصطلحات و مفاهيم و حاول تركيبها و لصقها على مفردات و معاني القران حتى تنتج له معاني روحانية صحيحة تتوافق مع تلك الفلسفة الروحانية التي اصبح يؤمن بها .
و الفكري التنويري الرمزي المعنوي، ذهب لكتب الفلسفة اليونانية الجاهزة، و اخذ منها مفهوم اللوجو ( الايقونه )، و حاول تركيبها و لصقها على مفردات و معاني القران حتى تنتج لها معاني رمزية صحيحة تتوافق مع تلك الفلسفة الرمزية التي اصبح يومن بها .
و الفكر التنويري الهندسي الرياضي، ذهب لكتب الرياضيات و الهندسة الجاهزة ، و اخذ منها مصطلحاته و قوانينه المنطقية، و حاول لصقها و تركيبها على مفردات و معاني القران ، حتى تنتج له قوانين منطقية صحيحة تتوافق مع المنطق الرياضي .
و كذلك الفكري التراثي ، قد ذهب قبلهم لكتب التراث الجاهزة و المغلبة ، و اخذ منها معاني مفردات و قصص و اسباب النزول ، و قام بتركيبها على مفردات و معاني القران، حتى تنتج لها تفسيرات تتوافق مع خطاب القران .
اذن لا فرق ابدا بين الفكر التراثي و الفكر التنويري في طريقة فهم القران، معلبات جاهزة ركبها على القران فقط ، و هذه حالة تبدو نتيجة طبيعية، لان المجتمع بصفة عامة يغلب عليه وعي جمعي غير منشغل في التفكير و البحث و التدبر، فهو يحتاج فقط الى معلبات جاهزة يقوم باستهلاكها، ايضا المجتمع بصفة عامه يغلب عليه البحث عن الشكل و المظهر و لا يبحث غالبا عن القيمة الحقيقية في الاشياء الا لدى قلة في المجتمع .
و ربما قريبا سيظهر الفكر التنويري الرقمي.
ما هو سياق و خصائص و صفات هذه الانواع التنويرية ؟
1- الفكر التنويري الليبرالي
ربما هذا النوع هو اول نوع يفتتح الفكر التنويري في عصرنا الحديث، و ظهر في مرحلة مبكرة على يد نخب فكرية كانت متاثرة بالغرب او نالت تعليمها في جامعات فرنسية ، خصوصا و ان كلمة تنوير استعارها من عصر التنوير الاوربي، فهو يعتقد بان اوروبا لم تصل الى ما وصلت اليه الا نتيجة التنوير الذي مرت به اوروبا التي حيدت الدين عن السياسة، و هذا هو سبب استعارة هذا النوع لهذا الكلمة ( التنوير) من تاريخ اوروبا و اسقطها على نفسه .
هذا هو الوعي اسقط السياق الاوروبي الديني و التاريخي و القضايا الفلسفية الفكرية التي مرت في اوروبا على نظرته و قراءته للقران، بطريقة جعلته يستجيب لكل القيم الحداثة الاوروبية.
فمن السياق التاريخي الاوروبي تشكل الوعي العام لهذا النوع من التنوير في قراءة نصوص القىان ، فقدم قراءات جديدة لنصوص الدين مشابهة لقراءات الغربية للدين حتى تستجيب مع الواقع المتطور.
هذا النوع يرى الدين في اوروبا و الاسلام كنموذج ديني واحد خرج من مصدر واحد الاديان الابراهيمية ، و هذا الاعتقاد قاده بقوة الى الاعتقاد بان ما جرى في اوروبا سينطبق على المنطقة لو تم اتباع نفس الخطوات الاوروبية ….. من منطلق قاعدة انه مادام الدين في اوروبا قد استجاب لتلك القيم ، فان خطاب الدين القران لابد انه سيستجيب لتلك القيم، خصوصا و ان الاسلام و المسيحية من مصدر الهي واحد .
و هذا الامر انتج امثله كثيرة في فهم نصوص القران، تحاول اعادة تاويل مفردات القران، و اعادة تاويل معاني الخطاب، و معظم هذه الامثله تحاول ان تخلق تاويل للقران يستجيب مع قيم الحداثة الاوروبية .
فجوهر فكر هذا النوع يقوم على مسالة ان النص الديني مرتبط بالمسالة التاريخية و المكانية، و هذا الامر ينطبق على القران، بل يعتمد في بعض الاحيان على كتب التراث و التي تتكيف مع فكره الليبرالي و المسالة التاريخية اثناء فهم القران ، او بمعنى آخر ترتكز قراته للقران على فلسفة الهيرومنطيقيا ( علم تاويل النص ) الذي ظهر في اوروبا ، او ترتكز قراته للقران على مسالة موجودة في التراث الفلسفي الاوروبي الذي ناقش مسائل الدين خصوصا في نقاشات مؤتمر نيقيه حول الوهية و بشرية يسوع، و يؤمن بالتراث الفلسفي المعتزلي خصوصا في مسالة خلق القران .
اذن هذا النوع متاثر ببالتراث الفلسفي الغربي و يؤمن بالحداثة الاوربية التي سبقها تراث فلسفي ديني، و يريد اسقاطها على خطاب القران حتى يتكيف القران مع الحداثة الاوروبية .
فكره الحداثي يقوم على نقاط :
الدين هو الانسانية
النص الديني لابد ان يستجيب للعلم
يجب رفض خطاب الكراهية الديني
المساواة في الجنس
يؤمن بان كلمات النص الديني بشرية
و هذا النوع يوجد منه صنفين :
الصنف الاول ……….. يحاول بقدر الامكان تاويل النص القراني لتستجيب لقيم الحداثه الاوربية .
الصنف الثاني …. يرفض رفضا تاما بعض من نصوص القراني، لانها لا تستجيب لقيم الحداثة الاوروبية و يعتقد بانها دخيله او لا يجب ذكرها في القران .
خصائص هذا النوع
– تاويل القران يجب ان يكون متوافق مع قوانين الحداثة و بنفس المناهج الغربية في تفسير الدين و في قراءة الكتاب المقدس او بنفس فلسفة المعتزلة في قضية خلق القران.
– يؤمن بان الاديان مفهوم واحد ، و الدين هو الانسانية ، و هذا جاء من ايمانه بقانون فصل الدين عن الدول، و لابد ان النص القراني يدعو لذلك
– مفارق لخطاب القران و بيئته ، و متعلق بخطاب في واقع اخر في بيئة اخرى.
– وعيه الزمني قائم على الزمن الروماني .
مثال :
– القتال في القران …….. هو واقع مرتبط بحالة تاريخية مكانية و انتهى.
للخروج من مازق في الواقع و هو وجود قوانين تجرم خطاب الكراهية و القتال .
– كلمة الاسلام في القران ……….. هي مفردة لاطار عام يضم في داخله باقي الاديان .
للخروج من مازق واقعي في اوروبا و هو وجود اديان متشابهة مع الاسلام .
-اليهود و النصارى في القران …. ملل تاريخية و القران لا يتحدث عن نماذج حالية .
للخروج من مازق واقعي و هو وجود دين في اوروبا و يتهمه النص القراني بانها ليست من عند الله و بانها محرفه.
– الكافر في القران …….. هو حديث عن حالة زمنية و مكانية و انتهت و لا يقصد به حالة حديثة .
للخروج من مازق في الواقع و هو وجود دين في اوروبا يؤمن باقانيم ثلاثة و بان الرب عنده ابن، بينما خطاب القران يصفها بالكفر.
– الاحكام في القران مثل ارث الرجل و المراه في القران …. احكام مرتبطة بحالة تاريخية و لا يتحدث القران عن واقع حالي .
للخروج من مازق واقعي و هو وجود قوانين تساوي بين الرجل و المراة في الحقوق.
– الفاحشة في القران …. تتنافى مع العدل و لا يتحدث عنها القران.
للخروج من مازق واقعي و علمي ، و هو اثبات العلم بان الشذوذ خلل جيني ، و وجود قوانين في اوروبا تمنح الشواذ حقوقهم و تسمح لهم بالزواج .
ما هي المشكلة في هذا الفكر ؟
– انه يحاول ان يستنسخ تجربة من مكان و يلصقها على مكان اخر، معتقد بانه السياق الذي يمكن من خلاله حل تناقض النص القراني مع الواقع.
و هذا شروط تجربة خاطئة و غير علمية ، فنقل الاشياء من بيئتها الاصلية و الى بيئة اخرى، يخل بشروط التجربة العلمية، خصوصا لو كان السياق افتراضي و غير حقيقي.
– يعتمد على مناهج غربية في تفسير كتاب الغرب الديني اثناء فهم القران .
و هذا منهج خاطىء …… لانه من المفروض بان يتم خلق منهج بالاعتماد على البيئة المحلية التي تملك قوانين علمية صحيحة ، و هذا هو القادر على تفسير النص القراني .
– يؤمن بتاريخية النص، و لا يؤمن بان النص القراني نبأ للناس يتكلم عن الواقع الحالي.
لان النص القراني اذا كان تاريخي، اذن فما الفائدة اصلا من وجود النص القراني مع المسلم .
– يعتمد على نوع معين من التراث و هو التراث الفلسفي المعتزلي الذي يتفق مع فكره و يتفق مع خطاب الحداثة الاوروبي .
و هذه عملية انتقائية غير صحيحة ، فاما ان تؤمن بالتراث كله او ترفضه كله، مع ان بعضهم اخضع التراث لقراءة واقعية للخروج من هذا التناقض ، لكن هذا العملية لا تفيد براي في قراءة النص القراني، لان النص القراني يحتاج الى قراءة خالية من الاعتماد على اي نص .
– يعتمد على الزمن الروماني في فهم القران ، فهو يفهم سياق القران من خلال سياق الزمن الروماني، الذي سار في الواقع، و في نقطة من الزمن الروماني خرج نص القران نتيجه سياق تاريخي سابق جرى فوق التقويم الزمني الروماني .
و هذه عملية خاطئة ……. لان النص القراني لا يعترف بالتقويم الروماني حتى يتم الاعتماد على التاريخ فوق الزمن الروماني في فهم القران .
– اهتمامه و تركيزه و جداله منصب فقط على نصوص قرانية معينة فقط، لانها مرتبطه بقيم الحداثة الاوروبية ، مثل النصوص التي تتحدث عن الدين او الكفر او القتال او المساواة و الاحكام.
– اما بقية النصوص القرانية الاخرى، فهو يعتمد في تفسيرها على مؤرخين غرب او ابحاث مستشرقين غرب قاموا بدراسة القران و اخرجوا ابحاث ربطوها بالاديان التي يؤمن بها الغرب ( اليهودية و الكريستيان ) ، فالحروف المقطعة في القران سريانية ، و طوفان نوح قصة جلجامشيه، و الجروح قصاص هي شريعة حمورابي.
————–
2 – الفكر التنويري الروحاني
هذا النوع ظهر في مرحلة متاخرة على يد قراءات متاثرة بالفلسفة الدينية الهندوسية و البوذية . فهو يعتقد بان تلك واقع تلك الاديان لم تصل الى ما وصلت اليه الا نتيجة الفلسفة الروحاني.
و هذا الوعي الذي لا يريد مغادرة دينه و متاثر بتلك الفلسفة ، قرر اسقاط فلسفة تلك الاديان و مصطلحاتها على نظرته و قراءته للقران، بطريقة جعلته يستجيب لتلك الفلسفات .
فمن السياق الفلسفي الصوفي تشكل الوعي العام لهذا النوع من التنوير في قراءة نصوص القران ، فقدم قراءات جديدة لنصوص الدين مشابهة لقراءات تلك الفلسفات الدينية.
هذا النوع يرى الاديان كنموذج ديني واحد خرج من مصدر واحد روحي ، و هذا الاعتقاد قاده بقوة الى الاعتقاد بان ما يوجد في تلك الفلسفات الدينية سينطبق على القران ….. من منطلق قاعدة انه مادام ان تلك الاديان قد وصلت لتلك القيم الروحانية ، فان خطاب الدين القران لابد انه سيستجيب لتلك القيم الروحانية ، خصوصا و ان من مصدر روحي واحد .
و هذا الامر انتج امثله كثيرة في فهم نصوص القران، تحاول اعادة تاويل مفردات القران، و اعادة تاويل معاني الخطاب، و معظم هذه الامثله تحاول ان تخلق تاويل للقران يستجيب مع تلك الفلسفات الدينية .
فجوهر فكر هذا النوع يقوم على مسالة ان النص الديني مرتبط بالمسالة الروحانية ، و هذا الامر ينطبق على القران، بل يعتمد في بعض الاحيان على كتب التراث الصوفي و التي تتكيف مع فكره الروحاني الصوفي اثناء فهم القران ، او بمعنى آخر ترتكز قراته للقران على فلسفة البوذية و الهندوسية ، او ترتكز قراته للقران على مسائل موجودة في التراث الفلسفي الصوفي .
اذن هذا النوع متاثر بمفاهيم الفلسفة الهندوسية و البوذية ، و يريد اسقاطها على خطاب القران حتى يتكيف القران مع تلك الفلسفات.
فكره الروحاني يقوم على نقاط :
الدين من مصدر روحي واحد .
النص الديني لابد ان يستجيب للفلسفة الروحانية
كلمات النص الديني مفاهيم روحية
معاني القران هي ابعاد روحية
الاشياء المادية ليست من الدين .
خصائص هذا النوع
– تاويل القران يجب ان يكون متوافق مع الفلسفة الصوفية و بنفس الفلسفة الهندوسية و البوذية في تفسير اديانهم، او بنفس الفلسفة الصوفية الموجودة في كتب التراث .
– يؤمن بان الاديان مفهوم واحد ، و الدين هو الروحانية .
– مفارق لخطاب القران و بيئته ، و متعلق بخطاب في واقع اخر في بيئة اخرى.
– وعيه الزمني قائم على الزمن الروماني .
مثال :
– الاسراء في القران …….. هو اليوجا .
– المسجد الحرام في القران …. مرتبه روحية علوية لا يصل لها الانسان الا بعد تامل روحي كبير .
– البيت الحرام في القران …. اعلى مكان تصل له الروح .
– مسجد ضرار في القران …. حالة تمنح الاسراء الروحي من الوصول للانسان.
للخروج من مازق ان الدين لا يهتم بالمادة بل بالجانب الروحي .
– كلمة الاسلام في القران ……….. هي مفردة روحية لاطار عام يضم في داخله باقي الاديان … و هو السلام الروحي .
للخروج من مازق واقعي و هو وجود اديان اخرى غير الاسلام .
-اليهود و النصارى في القران …. مفهومين عمومين يمنعان الوصول الروحي و القران لا يتحدث عن نماذج واقعية .
للخروج من مازق واقعي و هو وجود دينين و يتهمه النص القراني بانها ليست من عند الله و بانها محرفه.
– الكافر في القران …….. هو حالة تمنع الانسان من البعد الروحي.
– الكتاب في القران …. مفهوم روحي .
– الرسول في القران … معلم روحاني .
ما هي المشكلة في هذا الفكر ؟
– انه يحاول ان يستنسخ تجربة من مكان اخر و يحاول ان يلصقها على مكان اخر ، معتقد بانه السياق الذي يمكن من خلاله حل تناقض النص القراني مع العالم الروحاني.
و هذا شروط تجربة خاطئة و غير علمية ، فنقل الاشياء من بيئتها الاصلية الى بيئة اخرى، يخل بشروط التجربة العلمية، خصوصا لو كان السياق افتراضي و غير حقيقي.
يحاول ان يستنسخ كلمات غير عربية و يلصقها القران ، معتقد بانه من المفروض ان القران يعنيها .
و هذا عمل خاطئ و غير علمي ، فنقل مسميات لم تترد ابدا في القران، يجعل الامر متناقض لانه كان القران يستطيع ان يسميها باسمها الاول، بدون احتياج الى الحديث عنها باسم مختلف .
فكان يستطيع ان يسمي الاسراء باليوجا حسب اعتقادهم ، و لا يحتاج ان يسميه بالاسراء .
– يعتمد على فلسفة دينية اخرى اثناء فهم القران .
و هذا منهج خاطىء …… لانه من المفروض بان يتم خلق منهج بالاعتماد على البيئة المحلية التي تملك قوانينها الخاص التي خرج منها القران، و هذا هو القادر على تفسير النص القراني .
– يؤمن بان النص الديني هو بعد روحي ، و لا يؤمن بان النص القراني يتكلم عن واقع .
لان النص القراني اذا كان بعد روحي ، اذن فما الفائدة اصلا من وجود النص القراني في واقع المسلم .
– يعتمد على نوع معين من التراث و هو الصوفي الذي يتفق مع فكره و يتفق الفلسفة الهندوسية و البوذية .
و هذه عملية انتقائية غير صحيحة ، فاما ان تؤمن بالتراث كله او ترفضه كله، مع ان بعضهم اخضع التراث لقراءة روحية للخروج من هذا التناقض ، لكن هذا العملية لا تفيد براي في قراءة النص القراني، لان النص القراني يحتاج الى قراءة خالية من الاعتماد على اي نص .
– يعتمد على الزمن الروماني في فهم القران ، فهو يفهم سياق القران من خلال سياق الزمن الروماني، الذي سار في الواقع، و في نقطة من الزمن الروماني خرج نص القران نتيجه سياق تاريخي ديني خرجت من الاديان و كان سابق على القران، و جرى فوق التقويم الزمني الروماني .
و هذه عملية خاطئة ……. لان النص القراني لا يعترف بالتقويم الروماني حتى يتم الاعتماد على هذا التاريخ فوق الزمن الروماني في فهم القران .
– اهتمامه و تركيزه و جداله منصب فقط على نصوص قرانية معينة فقط، لانها مرتبطه بمفاهيم مادية ، مثل النصوص التي تتحدث عن البيت الحرام و المسجد الحرام و الكتاب الخ.
اما بقية النصوص القرانية الاخرى، فهو يعتمد في تفسيرها على فلسفة رجال دين هندوس و بوذين حالين في فهم ابعاد النص القراني ، و على التراث الصوفي الفلسفي .
————
3 – الفكر التنويري الرمزي المعنوي
هذا النوع ظهر في مرحلة متاخرة نتيجة قراءات متاثرة بالفلسفة اليونانية الرمزية ( اللوجو ) و من خلال فلسفة الاديان القديمة التي استخرجها الغرب من نقوش المنطقة، خصوص و ان اليونان تاثروا بالفلسفة الدينية القديمة في المنطقة .
و لذلك فهو يعتقد بانه من المفروض بان واقعنا ليس الا نتيجة لتلك الفلسفة الرمزية و هو الاصل الحقيقي للواقع اليوم.
و هذا الوعي الذي لا يريد مغادرة دينه، و في نفس الوقت متاثر بتلك الفلسفة الرمزية ، قرر اسقاط تلك الفلسفة و مصطلحاتها على نظرته و قراءته للقران، بطريقة جعلته يستجيب لتلك الفلسفات .
فمن السياق الفلسفي الرمزي ، تشكل الوعي العام لهذا النوع من التنوير في قراءة نصوص القران ، فقدم قراءات جديدة لنصوص الدين مشابهة لقراءات تلك الفلسفة الرمزية .
فهذا النوع يرى بان اصل كل الاديان هو نموذج ديني واحد خرج من فلسفة رمزية واحدة ، و هذا الاعتقاد قاده بقوة الى الاعتقاد بان ما يوجد في تلك الفلسفة سينطبق على القران ….. من منطلق قاعدة انه مادام ان الاديان الاولى كانت رمزية، فان خطاب الدين القران لابد انه سيستجيب لتلك الرموز الفلسفية ، خصوصا و انه من مصدر ديني واحد .
و هذا الامر انتج امثله كثيرة في فهم نصوص القران، تحاول اعادة تاويل مفردات القران، و اعادة تاويل معاني الخطاب، و معظم هذه الامثله تحاول ان تخلق تاويل للقران يستجيب مع تلك الفلسفة المعنوية .
فجوهر فكر هذا النوع يقوم على مسالة ان النص الديني مرتبط بالمسالة المعنوية ، و هذا الامر ينطبق على القران، بل يعتمد في بعض الاحيان على كتب التراث الفلسفي و التي تتكيف مع فكره الرمزي المعنوي الصوفي اثناء فهم القران ، او بمعنى آخر ترتكز قراته للقران على فلسفة اليونانية ، او ترتكز قراته للقران على مسائل موجودة في فلسفة الاديان التي استخرجها الغرب من نقوش المنطقة .
اذن هذا النوع متاثر بمفاهيم الفلسفة اليونانية و الدين القديم الذي استخرجه الغرب من نقوش المنكقة ، و يريد اسقاطها على خطاب القران حتى يتكيف القران مع تلك الفلسفات.
فكره الرمزي المعنوي يقوم على نقاط :
الدين من مصدر معنوي واحد .
النص الديني لابد ان يستجيب للمعنويات
كلمات النص الديني مفاهيم رمزية معنوية
معاني القران هي ابعاد رمزية
المادة هي حالة وثنية ليست من الدين .
خصائص هذا النوع
– تاويل القران يجب ان يكون متوافق مع الفلسفة الرمزية و بنفس الفلسفة اليونانية في تفسير الدين ، او بنفس فلسفة الاديان القديمة التي استخرجها الغرب من نقوش المنطقة .
– يؤمن بان الاديان هو مفهوم معنوي.
– مفارق لخطاب القران و بيئته ، و متعلق بخطاب في واقع اخر في بيئة اخرى ( اليونان و عالم قديم ) .
– وعيه الزمني قائم على الزمن الروماني .
مثال :
– المسجد الحرام في القران …. رمز معنوي لا يصل له الانسان الا بعد تفكير عقلي كبير .
– البيت الحرام في القران …. اعلى رمزية تصل له العقل .
للخروج من مازق ان الدين لا يهتم بالمادة بل بالجانب الرمزي المعنوي .
– مسجد ضرار في القران …. مفهوم مادي وثني يحاول منع الوعي المعنوي .
للتاكيد على منطقه بان الدين يرفض المادة التي هي من صفات الاديان الوثنية .
– كلمة الاسلام في القران ……….. هي مفردة رمزية لاطار عام يضم في داخله باقي الاديان … و هو السلام المعنوي .
للخروج من مازق واقعي و هو وجود اديان اخرى غير الاسلام .
-اليهود و النصارى في القران …. مفهومين رمزين عمومين يمنعان الانسان من الوعي المعنوي و ينقلانه للعالم المادي الوثني، و القران لا يتحدث عن نماذج واقعية .
للخروج من مازق واقعي و هو وجود دينين و يتهمه النص القراني بانها ليست من عند الله و بانها محرفه.
– الكافر في القران …….. هو الحالة المادية التي تمنع الانسان من البعد الرمزي المعنوي للدين ، او حالة تنقل الانسان للعالم الوثني المادي.
– العجل في القران …. مفهوم مادي و لذلك فالقران يرفض المادة التي تتفق مع فلسفته الرمزية المعنوية .
– الكتاب في القران …. مفهوم معنوي .
– الرسول في القران … رسالة معنوية .
ما هي المشكلة في هذا الفكر ؟
– انه يحاول ان يستنسخ تجربة من عالم كتب و يريد ان يلصقها على مكان اخر، معتقد بانه السياق الذي يمكن من خلاله حل تناقض النص القراني مع العالم الروحاني.
و هذا شروط تجربة خاطئة و غير علمية ، فنقل الاشياء من بيئتها الاصلية و الى بيئة اخرى، يخل بشروط التجربة العلمية، خصوصا لو كان السياق افتراضي و غير حقيقي.
– يعتمد على فلسفة لدين اخر اثناء فهم القران نص دين اخر .
و هذا منهج خاطىء …… لانه من المفروض بان يتم خلق منهج بالاعتماد على البيئة المحلية التي تملك قوانينها الخاص التي خرج منها القران، و هذا هو القادر على تفسير النص القراني .
– يؤمن بان النص الديني يتحدث عن بعد رمزي معنوي، و لا يؤمن بان النص القراني يتكلم عن واقع مادي .
و هذا شيء خاطىء ، لان النص القراني اذا كان بعد رمزي معنوي ، اذن فما الفائدة اصلا من وجود مفردات متنوعة في النص القراني تماثل مسميات مادية في واقع المسلم، و كان يستطيع ان يسمي تلك المفاهيم المعنوية بمسميات اخرى و لا يسميها باسم اشياء مادية من حولنا .
فالكتاب شيء مادي في واقع المسلم و ليس اسم لشيء معنوي
و البيت شيء مادي في واقع المسلم و ليس اسم لشيء معنوي
– يعتمد على نوع معين من التراث القديم الذي وصل له من ترجمات الغرب لنقوش المنطقة، و يتفق مع فكره و يتفق الفلسفة الفلسفة الرمزية اليونانية .
و هذه عملية انتقائية غير صحيحة ، فاما ان تؤمن بالتراث كله الذي وصل لك من طابعة الغرب و من ترجمات الغرب لنقوش المنطقة او ترفضه كله.
– يعتمد على الزمن الروماني في فهم القران ، فهو يفهم سياق القران من خلال سياق الزمن الروماني، الذي سار في الواقع، و في نقطة من الزمن الروماني خرج نص القران نتيجه سياق تاريخي ديني خرجت من الاديان و كان سابق على القران، و جرى فوق التقويم الزمني الروماني .
و هذه عملية خاطئة ……. لان النص القراني لا يعترف بالتقويم الروماني حتى يتم الاعتماد على هذا التاريخ فوق الزمن الروماني في فهم القران .
– اهتمامه و تركيزه و جداله منصب فقط على نصوص قرانية معينة فقط، لانها مرتبطه بمفاهيم مادية التي يرفضها لانها عالم مادي وثني ، مثل النصوص التي تتحدث عن البيت الحرام و المسجد الحرام و الكتاب الخ.
و هذا صنع لديه تناقض ، فهو يؤمن بان كلمة( مسجد ضرار) شيء مادي وثني ، لكنه يؤمن بان ( المسجد الحرام ) مفهوم معنوي رمزي .
اما بقية النصوص القرانية الاخرى، فهو يعتمد في تفسيرها على فلسفات يونانية ، و على مفاهيم الاديان القديمة التي استخرجها الغرب من نقوش المنطقة .
—————–
4 – الفكر التنويري الهندسي الرياضي
هذا النوع ظهر في مرحلة متاخرة نتيجة قراءات متاثرة بالقوانين الوحيدة في العالم التي تتسم ب المنطقية و الموجودة في الهندسة و الرياضيات. و لذلك فهو يعتقد بانه من المفروض بان الدين ليس الا نتيجة لذلك المنطق و هو الاصل الحقيقي للواقع اليوم.
و هذا الوعي المتاثر بالمنطق الهندسي و الرياضي ، قرر اسقاط ذلك المنكق و مصطلحاته على نظرته و قراءته للقران، بطريقة جعلته يستجيب لذلك المنطق .
فمن المنكق الرياضي الهندسي ، تشكل الوعي العام لهذا النوع من التنوير في قراءة نصوص القران ، فقدم قراءات جديدة لنصوص الدين مشابهة لقراءات المنطق الرياضي الهندسي .
فهذا النوع يرى بان اصل العالم هو نموذج رياضي هندسي واحد، و هذا الاعتقاد قاده بقوة الى الاعتقاد بان المنكق الرياضي سينطبق على القران ….. من منطلق قاعدة انه مادام ان العالم قد بني على منطق رياضي ، فان خطاب الدين القران لابد انه سيستجيب لذلك المنطق .
و هذا الامر انتج امثله كثيرة في فهم نصوص القران، تحاول اعادة تاويل مفردات القران، و اعادة تاويل معاني الخطاب، و معظم هذه الامثله تحاول ان تخلق تاويل للقران يستجيب مع ذلك المنطق الرياضي .
فجوهر فكر هذا النوع يقوم على مسالة ان العالم مرتبط بالمنطق الرياضي و قوانينه ، و هذا الامر ينطبق على القران الذي هو من الخالق مصمم هذا العالم.
اذن هذا النوع متاثر بمفاهيم المنطق الرياضي ، و يريد اسقاطها على خطاب القران حتى يتكيف القران مع المنطق الرياضي.
فكره الهندسي الرياضي يقوم على نقاط :
الدين من مصدر الهي واحد صمم عالم منطقي .
النص الديني لابد ان يستجيب للمنطق الرياضي
كلمات النص الديني رموز رياضية
معاني القران هي قوانين رياضية هندسية منطقية
خصائص هذا النوع
– تاويل القران يجب ان يكون متوافق مع المنطق الرياضي .
– وعيه الزمني قائم على الزمن الروماني .
مثال :
– المسجد الحرام في القران …. بعد هندسي
– يعتمدون على حساب الجمل في تفسير القران …فالكلمات في القران بنظرهم تملك قيم عددية، بالاعتماد على ان كل حرف يملك قيمة عددية .
– يعتقدون بان الكلمات التي هي من مجموعة واحدة تملك قيم عددية واحدة .
يفسرون بعض خطاب القران من خلال المنطق الرياضي
ما هي المشكلة في هذا الفكر ؟
– يؤمن بان الكلمات عبارة عن قيم عددية ، يؤمنون بان ارقام الايات في السور لها معاني ، و بان المنطق الرياضي هو خطاب النص الديني .
لكن المشكلة لا يوجد لديهم تفسير حول لماذا تم اختيار تلك القيم العددية لكل حرف، فحرف الالف قيمته 1 ، و لا تعرف لماذا لا يكون حرف الالف قيمته 10 مثلا ، و يؤمن بان ارقام الايات في القران توقيفي من الله، لكن قارى القران عندما يقرا القران غيبا، لا يقرا رقم الايه ، بل يقرا النص القراني و نستطيع ان نضع رقم للايه كما نريد في اي مكان.
– يعتمد على الزمن الروماني في فهم القران ، فهو يفهم سياق القران من خلال سياق الزمن الروماني، الذي سار في الواقع، و في نقطة من الزمن الروماني خرج نص القران نتيجه سياق تاريخي ديني خرجت من الاديان و كان سابق على القران، و جرى فوق التقويم الزمني الروماني .
و هذه عملية خاطئة ……. لان النص القراني لا يعترف بالتقويم الروماني حتى يتم الاعتماد على هذا التاريخ فوق الزمن الروماني في فهم القران .
يتبع
