هل المؤرخين لدينا لديهم الشجاعة العلمية بالاعتراف بان الغرب هو من كتب كل تاريخ المنطقة ؟

5/11/2021 0:00:01

رابط المقال

هل المؤرخين لدينا لديهم الشجاعة العلمية بالاعتراف بان الغرب هو من كتب كل تاريخ المنطقة ؟ و بانه لا يوجد لديهم اي دور حقيقي في التفكير و التحليل ، سوى ترديد كتابات و نظريات تاريخية من تاليف الغرب ؟

هذه الشجاعة التي تنقص المشهد الثقافي الفكري لدينا، و زرعت النرجسية لدى الكثير من المؤرخين، بعد انتاج مؤرخينا لذلك الكم الكبير من المؤلفات التاريخية و ادعاؤهم انهم قد توصلوا الى نظريات تاريخية تحل الغاز كثيرة تاريخية .

الحقيقة اني اجد هذه هي الصورة العامة للمشهد الثقافي، و اجد في المؤرخ خزعل الماجدي مثال لتلك الحالة.

ااول مرة اعرف اسم خزعل الماجدي عندما كنت ابحث عن كتب في تاريخ العراق القديم في الانترنت، و عندما نزلت موسوعة شاملة مكونة مجلدات ضخمة جدا و وجدتها من تاليفه، و كان اول شعور لدي و انا اتصفح مؤلفاته هو الدهشة من مؤلفاته، لاني طرحت سؤال كيف توصل هذا المؤرخ لهذا الانتاج الضخم من المجلدات عديدة ، و قلت في نفسي ما هي مصادره الاولى التي اعتمدها و اين هي النقوس القديمة التي مكتوب فيها كل هذه المجلدات.

الحقيقة اني تركت كتبه فهي ليست مغرية في قراءتها ، لان كنت اجدها مثل مادة لتكون مثل المرجع العام و ليست مادة للتفكير العلمي، حتى شاهدت له هذا الكتاب قبل يومين (كيف تحول عشرة ملوك سومريون الى عشرة أنبياء توراتيون)، فقررت ان استعرض بعض محتويات هذا الكتاب، فقادني الى كتابة مقال اليوم في نقد هذا المحتوي التاريخي .

في البداية ……..دعونا نطرح سؤال مهم متعلق بالوعي التاريخي في العراق كمدخل قبل الدخول في تحليل نظرية خزعل الماجدي في كتابه :

ماهي اشهر فكرتين موجودتين في العقل التاريخي للانسان في العراق المتعلقة بالتوراة و التين هما نتيجة التاريخ القديم الذي كتب للعراق ؟

لو تبحث في الامر ستجد هناك فكرتين راسختين في العقل التاريخي العراقي متعلقة بالتوراة و هما :

1- التوراة كتاب اليهود كتب في بابل في فترة السبي البابلي على يد رجل يهودي اسمه عازرا .

2- اليهود سرقوا قصص العراق القديم و جعلوها في كتابهم التوراة في فترة السبي البابلي .

الحقيقة من خلال مطالعتي قديما لمقالات و حوارات تاريخية في منتديات علمية في الانترنت تضم نخب عراقية، و من خلال مطالعتي لحوارات لمقالات و تعليقات الكثير في مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك ، وجدت بان هاتين الفكرتين ليست راسخة في عقل النخب العراقية المثقفة فقط ، بل حتى في عقل القارىء المتوسط الثقافة و القارى العادي ، و هذه الرسوخ جاء من المصادر التاسيسة التي يعتمدها العراقي.

فالنخب راسخة لديهم تلك الفكرتين نتيجة قراءتهم لتاريخ العراق القديم ، و اما القارى المتوسط فراسخة لديه نتيجة قراءة مؤلفات تلك النخب الثقافية ، و اما القارى العادي فراسخة لديه نتيجة رواية التاريخ الاسلامي .

لكن السؤال الهام :

من هو المصدر الاول لتلك الفكرتين، و في اي وقت ظهرت تلك الفكرتين ؟

الحقيقة ………. بان المصدر الاول للفكرتين هم علماء الغرب و مؤلفات الغرب، و ليس مؤرخ او باحث عراقي او انسان عراقي ، فتلك الفكرتين ليستا الا ترديد من قبل العراقي لاقوال و نظريات علماء الغرب فقط .

دعوني اطرح السؤال بطريقة اخرى :

– من كتب كل تاريخ العراق القديم ؟

المستشرقون الغرب

– هل هناك عراقي واحد فك كتابة العراق القديمة ؟

لا

هذه الاجوبة هي خلاصة لهذا الوعي التاريخي في العراق و المترسخ فيه تلك الفكرتين .

دعنا نبحث و نشاهد في تاريخ هاتين الفكرتين .

1- الفكرة الاولى

( التوراة كتاب اليهود كتب في بابل في فترة السبي البابلي على يد رجل يهودي اسمه عازرا )

من الطبيعي بان مصدر هذا الاعتقاد قد جاء للعراقي مثل بقية سكان المنطقة من تاريخ مكة التي زرعت في عقل المسلم فكرة كون كتاب اليهود هو التوراة .

لكن العراقي يزيد عن بقية سكان المنطقة بايمانه بان التوراة كتبت في العراق في فترة السبي البابلي لليهود على يد ملك عراقي اسمه نبوخذنصر .

و من الطبيعي بان مصادر ايمان العراقي بقصة نبوخذنصر قد جاء من ثلاثة مصادر ….. الاول هو كتب تفاسير التراث التي فسرت القران و التي هناك تفسيرات بان مفسده بني اسرائيل كانت في عهد نبوخذنصر ، و الثاني جاءت من التاريخ العراقي الذي يوجد فيه ملك اسمه نبوخذنصر ، و الثالث من التاريخ الذي كتبه الغرب لليهود و من كتاب العهد القديم .

و لذلك فمن الطبيعي بان مصادر العراقي في ايمانه بهذه الفكرة جاءت كلها من كتب الطابعة و التي معظمها من تاليف مستشرقين غرب او من كتاب البايبل، بينما القران مهجور تماما و لا يمثل للعراقي اي قيمة علمية او تاريخية في فهم معنى التوراة و في ادراك طبيعة تاريخ اليهود .

1- الفكرة الثانية

( كتاب اليهود سرق قصص العراق القديم و نسبها لكتابهم التوراة في فترة السبي البابلي )

لو بحثنا في ترتيب اوائل المستشرقين الغرب الذين تحدثوا عن هذه الفكرة سنجد ما يلي :

– المستشرق الغربي (الاب شايل) هو اول من تحدث عنها في عشرينيات القرن الماضي.

– صامويل كريمر العالم و المتخصص في السومريات 1954

يقول صموئيل كريمر صاحب كتاب (من ألواح سومر) في

صفحة ٢٤٠ :

[ لقد ترك الأدب الذى أوجده السومريون أثره العميق فى العبرائيين ومن أكثر الأمور المثيرة فى استعادة الآداب الرفيعة السومرية وترجمتها انما هى فى تقصى أوجه الشبه والمطابقة بين الأفكار والبواعث السومرية و العبرية ]

ويقول في

صفحة ٢٤٤ :

[ لقد توصلت الى هذا الأساس السومرى المحتمل لتفسير قصة « الضلع » في العهد القديم بوجه مستقل فى عام ١٩٥٤ . ولكن الفكرة نفسها سبق أن اهتدى اليها قبل ثلاثين عاما الباحث المسمارى الشهير « الأب شايل » على ما أخبرنى المستشرق الأمريكى « وليم أولبرايت » الذى أشرف على نشر كتابى ] .

– عالم الآشوريات الألمانى المعروف فريدريك ديليج .

قال فى خلاصة سلسلة محاضرات له عن «بابل والعهد القديم» بان سفر التكوين العهد القديم «غارق فى ذنوب الانتحال» .

– الباحث راؤول لوبيز ذهب الى ذلك في بحث نشره عام ١٩٩٨ بعنوان (بطاركة ما قبل الطوفان وقائمة الملوك السومريين) أو:

The Antediluvian Patriarchs and the Sumerian King List

– الباحث براينت جي وود في بحث نشره عام ٢٠٠٣ بعنوان (الاكتشافات العظيمة في علم الآثار التوراتي: قائمة الملوك السومريين) أو: Great Discoveries in Biblical Archaeology: The Sumerian King List

– آرثر كورتل مؤلف كتاب (قاموس أساطير العالم) تحدث بهذه الفكرة من كتابه المطبوع عام ٢٠١٠ حول وجود تشابه بين قصص ملوك العراق القديم و كتاب العهد القديم .

اما الباحثين و المؤرخين العراقين الذين تحدثوا عن هذه الفكرة فهم :

– الباحث فاضل عبد الواحد 1989

يقول الباحث في الفصل الرابع من كتابه (من سومر الى التوراة) المطبوع عام ١٩٨٩ حول العلاقة بين التراث السومري والعبراني، ومما جاء في المقدمة قوله:

[ أما الفصل الرابع فإنه يُعنى حصرًا بتوضيح الأثر الذى تركه الموردث السومرى والبابلى فى معتقدات العبرانيين، وذلك من خلال الدراسة المقارنة بين النصوص المسمارية والأسفار التوراتية . هنا مرة أخرى جئنا على اختيار أبرز الشواهد على تلك التأثيرات لان الأسفار تضم بين دفتيها مادة « مستوردة» كبيرة الحجم وكثيرة التفاصيل ، والحقيقة هى أن موضوع هذا الفصل بالذات كان وما زال مادة خصبة للباحثين منذ سنوات طوال ].

وقال في ص ١٨٩:

[ رأينا قبل قليل كيف أن انتشار حضارة وادي الرافدين كان واسعا ومؤثرا فى بلدان عديدة من الشرق الأدنى القديم، ويتجلى هذا التأثير بشكل واضح فى معتقدات العبرانيين، حيث احتوت أسفار التوراة وسفر التكوين على وجه الخصوص على كثير من المعتقدات التى ترجع إلى أصول سومرية وبابلية إلى الحد الذى دفع عالم الآشوريات الألمانى المعروف فريدريك ديليج إلى القول فى خلاصة سلسلة محاضرات له عن «بابل والتوراة» بان سفر التكوين «غارق فى ذنوب الانتحال» .]

الان لو تلاحظ الى الفكرة الثانية ، ستجد بان اول من اطلقها مستشرق غربي ، و كان معظم من روج لهذه الفكرة باحثين غربيين، اما الباحثين العراقين فليس لهم دور الا اعادة قراءة نظريات و افكار الغربين و صياغتها بشكل مرتب .

——————–

الان دعونا نذهب الى كتاب خزعل الماجدي (كيف تحول عشرة ملوك سومريون الى عشرة أنبياء توراتيون) و الذي طبع 2018.

يقول في مقدمته :

[ وهكذا قررت المباشرة في البحث وتأليف كتاب بعنوان (أنبياء سومريون) لاعتقادي بأن أنبياء ما قبل الطوفان هم ملوك سومريون حولتهم تقاليد التوراة وكتبتها من ملوك إلى أنبياء]

من يقرا هذه المقدمة ثم يدخل في فصول الكتاب ، سيعتقد بان خزعل الماجدي قد جاء بنظرية جديدة ، و لست هنا في موضوع من هو اول من قال هذا الكلام العبقري، حتى احاول سحب هذه الفكرة العبقرية من خزعل الماجدي، فلا يفرق عندي ان يكون هو اول من قالها او اخر من قالها، لكن الحقيقة بانه لم ياتي بشيء جديد ، فهي فكرة جاء بها مستشرقون غرب و تحدثوا بها قبله و هناك باحثين عراقين قد تحدثوا قبله عنها، و اخرهم خزعل الماجدي .

لكن…….لو تعود الى مطالعة ترتيب اوائل من ذكروا تلك الفكرة سوى باحثين غربين او عراقين، ستجد ملاحظة هامة و هي اسماء مؤلفات المستشرقين الغرب و اسماء مؤلفات الباحثين العراقين .

في مؤلفات الغرب ستجد مسميات كتبهم تتعامل مع كتاب اليهود باسم (البايبل و العهد القديم) ، لكن في كتب الباحثين العراقين ستجد بانها تتعامل مع مسميات كتاب اليهود باسم (التوراة) .

مسمى كتاب فاضل عبد الواحد هو : (من سومر الى التوراة).

مسمى كتاب خزعل الماجدي هو : (كيف تحول عشرة ملوك سومريون الى عشرة أنبياء توراتيون).

هذه الاسماء تدل لك على الاعتقاد الراسخ لدى المؤرخين العراقين بان كتاب اليهود هو التوراة ،و الحقيقة ليس خاص بالمؤرخين العراقين، بل كل الباحثين المسلمين، و السبب هو قصة مكة و التراث الذي جاءت به، و التي تعمدت غرس مسمى التوراة على كتاب اليهود.

لكن ما يزيد رسوخ هذه الفكرة لدى الباحثين العراقين، هو شيئن بابل في العراق و السبي البابلي ، الشيء الثاني دهشة الحل عند تفسير هذه التشابه، و الذي سيقنع اي باحث عراقي بانه هو التفسير المنطقي، فقصة السبي البابلي ستجعله يتوصل الى ان فترة السبي و تواجدهم في العراق هي القادرة على تفسير التشابه و التطابق و هذا يدل على ان اليهود اخذوها من العراق .

و لان فكرة الواح الطينية المكتوب عليها كتابة مسمارية، بعمر قديم ، فمن المنطقي بان اليهود بعد زمن اخذوا من تلك القصص و الاساطير و جعلوها في كتابهم التوراة، و بسبب هذه السلاسة في التفسير جعلهم يعتقدوا بشخصية كتبت كتاب اليهود اسمه عازرا.

الان دعونا نطرح اسئلة منطقية :

عندما كان اليهود في العراق في فترة السبي ، كتبوا كتابهم على قراطيس ، لكن العراقي ساعتها كان مازال يكتب على الالواح الطينية، فلم تصل لنا قراطيس سومرية، و كل قصص سومر في الواح طينية حتى في فترة السبي ، بدليل ان الغرب اكتشف اسطوانة قورش الذي حرر اليهود من السبي و هي مكتوبة على اسطوانة طينية .

فكيف يعقل منطقيا ان يكتب ناس على الواح طينية و يكتب ناس في بلادهم على قراطيس ورقية .

لماذا العراقيون في فترة السبي البابلي كان يكتبون نصوصهم بخط معقد و صعب جدا، بينما اليهود المسبين كانوا ساعتها يكتبون بخط سهل جدا و بسيط .

لماذا اليهود هم وحدهم من اخذوا من قصص سومر ، و لا يوجد احد اخذ تلك القصص غيرهم، هل بسبب السبي ؟ ، لكن لا يمنع ان احد سافر للعراق بدون ان يتعرض للسبي ، و ياخذ تلك القصص .

ما اهمية اخذ اليهود لتلك القصص، و ما القيمة المعرفية و الدينية باخذ قصص من شعب اخر و نسبها له، لتكون تلك القصص دين له، هل يصعب على اليهود ان يبتكروا قصص مختلفة و يجعلوها دين خاص بهم بدل سرقة قصص سومرية ؟

سؤال هام و يحتاج الى جواب صريح ، و اوجهه لخزعل الماجظي و للقارى العراقي الذين يؤمنون بتلك الفكرة :

اذا كان اليهود قد سرقوا تلك القصص من سومر، فهل المسلمين قد سرقوا ايضا قصص قراءنهم من سومر ام من اليهود ؟

اختصروا الفكرة بدل هذا التعريض الغير المباشر ، و قولوا : المسلمين سرقوا قصص قراءنهم من سومر .

بل من المفروض ان يكون عنوان كتاب خزعل الماجدي ( كيف تحول عشرة ملوك سومريون الى عشرة أنبياء في القران ).

————

الحقيقة بان خزعل لم يقوم باي شيء فكري مفيد ، سوى قراءه نظريات غربية ، و اعاد ترجمتها لنا ، سوى كانت ترجمة حرفية او ترجمة بتصريف. و هو في كتابة لم يقدم بعد اي قراءة علمية جادة لتاريخ العراق القديم معتمد على ادواته الذاتية تستحق النظر بها جيدا ، و بنظري ليس باحث حقيقي، بل يمكن اعتبارة مجرد شخص مترجم او ناقل او مردد لنظريات تاريخية يكتبها الغرب عن العراق، فكل ما يقوم به هو ترديد اقول و نظريات مؤرخين و مستشرقين صهاينة غرب. و لم يفد تاريخ العراق باي بحث علمي حقيقي معتمد على قراءة دقيقة للواقع في العراق .

فهو لا يعرف معنى التوراة الموجودة في خطاب القران الذي يؤمن به معظم العراقين، و يعتمد على كتاب دين الغرب البايبل كمرجع تاريخي علمي و في نفس الوقت لا يعتمد القران ، و يعتمد على تاريخ كتبه مستشرقين غرب صهاينة .

ما هو جذر المشكلة عند خزعل الماجدي الذي اوصلته لتاليف هذا الكتاب و الاعتقاد بانه يقدم نظرية علمية خارقة ؟

لا يعيش الواقع و لا يستطيع ان يقرا هذا الواقع بدقة، فهو يعيش داخل فضاء ميثولوجيا الاديان التي كتبها الغرب للعراق و المنطقة و يؤمن بها .

كيف ؟

لو خزعل الماجدي يعيش الواقع ، لكان قد طرح سؤال طبيعي جدا يفرض نفسه بقوة على اي باحث حقيقي، و هذا السؤال هو :

لماذا لم يكتشف حتى اليوم اي اثر قديم في الارض للانبياء المذكورين في القراءن النص المقدس للمسلمين ؟!

كل هذه الاكتشافات الضخمة و الترجمات الكبيرة و المدة الطويلة من بداية علم الاثار و التنقيب ، لكن لا وجود لذكر لاي واحد من الانبياء في اي مكان في المنطقة ، و كانهم مثل الوهم التاريخي ، و كلام الله كاذب و غير حقيقي ، بالمقابل هناك مسميات ملوك لا حصر لها بشكل غريب لكن كلهم من اديان غريبة و يعبدون مليون اله و الهات غريبة .

و هذا الامر الغريب، تسبب بانتاج ثلاثة انواع من العقول في الواقع من حولنا :

1 – عقل يؤمن بان شخصيات القراءن وهمية لا حقيقة لها.

و هذا العقل اغلبهم باحثون المؤمنين بالميثولوجيا التي استخرجها الغرب من نقوش المنطقة ، مثل ماجد الخزعلي و فراس السواح و غيرهم

2 – عقل قرر اعادة تاويل القراءن و اصبح يؤمن بان الانبياء عبارة عن مقامات او رمزيات فقط .

و هذا العقل اغلبهم من التنويرين الذين يؤمنون بالدين المعنوي الغير مجسد .

3 – عقل زاوج بين الحالتين فهو يعتقد بان الانبياء هم شخصيات قديمة لكن تحمل مسميات مختلفة حسب ترجمات الغرب .

و هذا اغلبهم من الذين يؤمنون بترجمات الغرب و القراءن لكن يؤمنون بان القراءن ينقل اسماء تلك الشخصيات بشكل مختلف.

سنتحدث عن العقل الاول، و هو العقل الذي يملكه خزعل الماجدي.

لو طرحنا سؤال لخزعل الماجدي : هل تم ذكر اسماء انبياء في نقوش العرق ؟!.

مؤكد بان جوابه و بكل ثقة سيكون : لا، و بانه لا يوجد اي ذكر من بعيد او من قريب لانبياء الاديان الابراهيمة في نقوش العراق.

و هو جواب صحيح تقريبا حسب اكتشافات الغرب و التاريخ الذي كتب .

لكن دعونا نعيد طرح السؤال السابق لخزعل الماجدي بسؤالين و نشوف اجابته :

* السؤال الاول : هل تم اكتشاف اسماء شخصيات موجودة في قراءن المسلمين داخل نقوش العراق القديم ؟

سيكون جواب خزعل الماجدي : لا بشكل مطلق .

* السؤال الثاني : هل تم اكتشاف اسماء شخصيات موجودة في كتاب اليهود داخل نقوش العراق ؟

سيكون جواب خزعل الماجدي : نعم ، اسماء عديدة .

الفرق في طريقة طرح الاسئلة ، هي التي ستكشف جوهر اللعبة التي لا يستوعبها خزعل الماجدي و التي جعلته يصل لتاليف ذلك السؤال .

لماذا ؟

لو تفتش في الكتاب الديني الذي يؤمن به الغرب ( البايبل ) و المكتوب بعدد كبير من اللغات العالمية ، و الذي يحسبه خزعل الماجدي التوراة ، ستجده يحوي على نوعين من الشخصيات :

1 – النوع الاول : شخصيات ملوك لا يحملون صفة دينية و غير مذكورة في القراءن ، و هذه الشخصيات من كل مكان : [ حمورابي – سنحاريب – سرجون – قورش – نبوخذنصر … ]

2 – النوع الثاني : شخصيات تحمل صفة دينية و تشبه نوعا ما شخصيات انبياء في القراءن، اسماءهم مقاربة لاسماء الانبياء في القراءن، و قصصهم تحمل اطار عام يشبه قصصهم في القران : [ ابرهام صامويل سولومون جاكوب جوزيف موشي …. ]

و كما يعرف الجميع بان الغرب وحدهم من ترجموا الكتابات القديمة في المنطقة، و كل الاكتشافات تمت على ايديهم.

لكن لو تبحث في قصص كشوفات الاثار التي قام بها الغرب، و ترجمات الغرب ستجد ملاحظة هامة و هي :

لقد تمكن الغرب بسهولة جدا و بسرعة في بدايات دخوله لاحتلال المنطقة ،من اكتشاف اسماء النوع الاول من الشخصيات الموجودة في كتاب البايبل في نقوش العراق، و قد كتب مؤرخي الغرب كتب تاريخية كثيرة و ضخمة حول شخصيات النوع الاول، و قد قال لنا الغرب بانها مستخرجه من كتابات المنطقة القديمة، بدون ارفاق النصوص الاصلية بجانب كتاباته .

فمثلا

الغرب اكتشف اسطوانة بالخط المسماري فيها اسم ( قورش ) الموجود اسمه ايضا في كتاب البايبل .

الغرب اكتشف مسلة بالخط المسماري فيها اسم ( حمورابي ) الموجود اسمه ايضا في كتاب البايبل .

الغرب اكتشف لوح طيني بالخط المسماري فيها اسم ( سرجون ) الموجود اسمه ايضا في كتاب البايبل .

لكن الغرب و حتى اليوم و منذ 250 سنة من ترجماته لنقوش العراق و بداية علم الاثار ، لم يكتشف اي اثر واحد لشخصيات [ ابرهام صامويل سولومون جاكوب جوزيف موشي ..] بالرغم من انها موجوده ايضا في كتابة الديني ، بجانب اسماء قورش و حمورابي و سرجون ؟

يا ترى ما السبب ؟

لماذا الصدفة تاتي دائما مع كتاب الغرب( البايبل )، و لماذا هذه الصدفة تتكرر دائما في شخصيات النوع الاول الموجودة في كتابه و الغير موجود ذكر لها في القراءن ؟!

لماذا لا تحدث هذه الصدفة مع الغرب في النوع الثاني من الشخصيات بالرغم من انها موجودة ايضا في كتابه و التي اسماءها تشبه اسماء شخصيات القراءن ؟

لماذا هذا الواقع الذي كشفه الغرب، يصدق دائما كتاب البايبل الذي يؤمن به الغرب في شخصيات النوع الاول فقط، و لا يصدق الواقع ابدا كتاب البايبل في شخصيات النوع الثاني الذي تماثل شخصيات القراءن ؟

هذا الاسئلة ستسهل الوصول الى الجواب الحقيقي المؤكد على سؤالنا : :لماذا لم يكتشف حتى اليوم اي اثر قديم في الارض للانبياء المذكورين في القراءن ؟!

بالاول …….. هل هي صدفة ان يكتشف الغرب اسماء شخصيات موجودة في كتابه من النوع الاول في كتابات المنطقة و لا يكتشف اسماء النوع الثاني من الشخصيات الموجودة في كتابه ؟

لا .. ليست صدفة ابدا .. و العمل متعمد و مقصود و ممنهج ، و السبب :

لو قال لك الغرب بانه اكتشف اسماء من النوع الثاني الموجودة في كتابه داخل نقوش المنطقة القديمة ، سيؤدي الى اخطاء تتسبب بفشل لعبته الماكرة .

فمثلا .. سيحدث عند المسلم اتصال تاريخي مع دينه، حتى لو كانت الاسماء ليست متطابقة مع اسماء في القراءن، و سيعرف بان دينه هو سياق قديم متصل ، بينما لعبة الغرب تريد صناعة وعي جديد عند المسلم بان دينه ظهر بعد اليهودية ، و نزع المسلم من الارتباط بواقعه من حوله و من كتابات المنطقة القديمة دينيا و لسانا .

و مع الوقت …سيحدث جدل حول اسماء الانبياء بين شولومون و سليمان مثلا ، و حول طبيعة الدين الاول ، بسبب وجود اديان اخرى من صناعته تنسب نفسها لابراهيم … و عندها سيبدا يفهم المسلم خطاب القراءن جيدا .

كيف ؟

سيعرف المسلم بان القراءن عندما يتحدث عن (الكتاب) فهو لا يقصد هذا المصحف بل كتابات قديمة ( زبر الاولين )، و بانه قد حفظ القراءن من تلك الكتابات القديمة ، ثم سيعرف المسلم معنى كلمة ( يحرفون كلام الله ) ، و معنى ( يلوون السنتهم بالكتاب ) ، و ما معنى ( كتاب فصلت اياته قراءنا عربيا لقوم يعلمون ) ، سيعرف معنى ( ان الدين عند الله الاسلام و ما اختلف الذين اوتوا الكتاب الا من بعدما جاءهم العلم بغيا بينهم)

ثم سيدرك المسلم حقيقة كتاب البايبل ، و حقيقة اللغات التي تم جعلها لغة رسمية لهذا الكتاب .

و هكذا مع الوقت تنكشف اللعبة الشيطانية ………… و الغرب لا يريد ان يسلك هذا الطريق، فقرر منع النوع الثاني من الشخصيات الموجودة في كتابه من الظهور في كتابات المنطقة القديمة، و الادعاء بان لا وجود لها

هذه هي القصة

و بهذه الحيلة …………….. استطاع الغرب تحويل النوع الاول من الشخصيات الموجودة في كتابه الى حقيقية كانت في الماضي عبر الادعاء بان اسماءها موجودة في الكتابات القديمة ، و اخفاء اسماء شخصيات القراءن التي تشبه اسماء و قصص شخصيات النوع الثاني في كتابه، فتحولت الى وهم تاريخي .

لقد قلبوا الوهم الى حقيقة ، و قلبوا الحقيقة الى وهم.

و هذا هو السحر الذي يعنية القراءن الذي تلته شياطين الغرب على ملك سليمان، هذا السحر الذي خزعل الماجدي داخله و الذي جعله يؤمن بان الانبياء هم تاريخ وهمي و بان الوهم هو حقيقة تاريخية .

هذا هو المشروع الذي جاء به شياطين الغرب، بعد ان احتلوا مصر و المنطقة و قاموا بتزوير القيم الصوتية لكتابات المنطقة القديمة، فاخفوا اسم سليمان من نقوش مصر القديمة التوراة ، و استبدلوه باسم واحد من النوع الاول الموجود في كتابهم ( راعمسيس).

فقد قام فريق من الغرب ….. بتبديل القيم الصوتية لحروف كتابة اسم سليمان ، ثم جعلوا الاسم ينطق ( باسم شخصية من شخصيات النوع الاول في كتاب البايبل راعمسيس) ، ثم بعدها قام فريق منهم بتاليف كتاب يحوي على اسم يشبه اسم سليمان ( سولمون ) و الفوا قصة تشبه نوعا ما قصة سليمان في القراءن ، و هكذا اعتقد خزعل الماجدي و غيره بان كتاب البايبل هو التوراة و كتاب من عند الله، و نسوا الكتاب الذي يعنيه القراءن و الذي حفظوا منه القران .

و هكذا حول الغرب نقوس المنكقة القديمة الى كتاب يتحدث عن قصص لشخصيات من النوع الاول الموجودة في كتابه لا تنتمي لدين المسلم بل تؤمن بالهات عديدة ، و جعل خزعل الماجدي يعتقد بان التوراة هو كتاب البايبل القرطاسي، و اصبح يجتر قصص قديمة جدا لعالم سحري شركي يعبد مليون اله و يعبد عشتار و تموز و ايزيس و ادونيس.

فخطاب القراءن ……. عندما يتحدث عن الشياطين التي تلت على ملك سليمان و علمت الناس السحر ، فهو يقصد شياطين الغرب الذين زوروا الكتابة الموجودة في ملك سليمان في مصر المكتوبة بلسان عربي ، و حولوها الى قصص ملك ( راعمسيس ) ، فعلموا الناس السحر .

{ و اتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان و ما كفر سليمان و لكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر }

و خطاب القراءن …… عندما يتحدث عن اللسان الاعجمي الذي تلوه على ملك سليمان، فهو يقصد اللغات التي جاء بها الغرب الى مصر و المنكقة و جعلوها لغة النقوش القديمة بعد ان بدلوا القيم الصوتية لايات الكتاب .

{ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا (51) أولئك الذين لعنهم الله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا (52) أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا (53) أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما }

و خطاب القراءن ……. عندما يتحدث عن القوم الذين يعلمون الكتاب و الذي بلدوا قراءته الى قراءة اعجمية ، فهو يقصد الغرب الذين زوروا القيم الصوتية للكتاب الموجود في مصر و جعلوه بلسان اعجمي .

{ كتاب فصلت اياته قراءنا عربيا لقوم يعلمون ¤ لسان الذي يلحدون اليه اعجمي و هذا لسان عربي مبين }

و خطاب القراءن ……. عندما يتحدث عن الفريق الذي يحرفون كلام الله، فهو يقصد ترجمات الغرب لكتابات المنطقة القديمة التي اظهرت اسماء شخصيات النوع الاول الموجودة في كتابهم .

{أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون}

و خطاب القراءن ……. عندما يتحدث عن الفريق الذي يلوون السنتهم بالكتاب …… فهو يقصد اسماء و قصص النوع الثاني من الشخصيات الموجودة في كتاب الغرب البايبل و التي حاولوا صناعة تشابه مع مسميات القراءن حتى يعتقد المسلم بانه كتاب من عند الله و دين من عند الله .

{وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون}

و خطاب القراءن ……. عندما يتحدث عن الطائفة التي كفرت بما انزله الله و صنعوا دين ، فهو يقصد الطائفة التي الفت كتاب البايبل ( دين ) .

{وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون (72) ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم (73)}

و خطاب القراءن ……. عندما يتحدث عن الذين اوتوا الكتاب و اختلفوا ، فهو يقصد الغرب الذي صمم اليهودية و المسيحية .

{إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب (19) فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد (20)}

الخلاصة :

لم تعرف العراق الا الاسلام ، و لم يعرف سكانها الا لسان عربي مبين ، و لم يعرف العراق عشتار و لا تموز و لا نبوخذنصر و لا سنحاريب و لا جلجامش، و كل هذا التاريخ الذي تكتبه يا خزعل الماجدي عوالم سحرية لسحر العراقي و سرقة الواقع منه.

اترك تعليق