نقد نظريات فاضل الربيعي – المسيحية نشأت في اليمن

4/19/2021 0:00:01
الحقيقة ان الانتاج الفكري الذي يقوم به المفكر العربي فاضل الربيعي امر يستحق الاشادة و التقدير لانه استطاع ان يفتح نوافذ جديدة للقارىء العربي حتى يطل عليها من عقله لقراءة التاريخ الذي صنع الواقع المحيط حولنا و فهمه .. بغض النظر حول اتفاقنا او عدم اتفاقنا مع انتاجه الفكري .
على الاقل هي خلاصة ابحاث و قراءات يمكن لاي باحث ان يعتمد عليها كارضية في بناء اي قراءة جديدة ، و هي حالة صحية جدا في واقع ثقافي توقف عن فتح نوافذ جديدة لا مفكر بها و اكتفى باجترار المفكر به القديم فقط .
انا احترم انتاجه كقارىء عادي ، و الحقيقة اني ربما اعتبر نفسي من النوع الاستغلالي عندما اتوقف عن دور القارىء العادي و انتقل لدور الباحث العادي، و اجعل من مثل انتاج الربيعي ارضية جاهزة اعتمد عليها و تغنيني عن البحث الذكي و الاكاديمي و العلمي المتعب في الكتب و اللغات و الارشيف القديم و المخطوطات، فتقدم لي خلاصة استطيع ان افكر من خلالها، لصعوبة توفر مثل تلك الاماكنيات البحثية و الفكرية لدي.
ايضا انا اشكر المفكر فاضل الربيعي لقيامه برعاية ندوات ثقافية عديدة لنقاش انتاجه الفكري،بجانب قيامة بطرح قضايا فكرية و علمية تخص واقع اليوم حولنا في عالمنا العربي .
لكن
الحقيقة ان هناك جانب سلبي في كل ما سبق، ليس من طرف المفكر فاضل الربيعي .. لكن من طرف المتلقي ….و اتمنى ان لا يفهم كلامي من اي جانب الا جانب واحد فقط و هو المساهمة العامة في الحقيقة .
ما هو الجانب السلبي ؟!
هو الخوف من ترسخ نظريات بكل ما تحمل من اخطاء، و لم تتعرض للنقد الكافي، فتصبح فيما بعد وعي جمعي راسخ يصعب نزعه …. و خصوصا و ان مجتمعاتنا تحب كل شيء جديد ليس لانه صحيح و لكن لانه جديد فقط ، و عندها تصبح العملية غير علمية .
بمعنى اخر … يجب ان تطرح تلك النظريات للنقد العلمي المستمر و تخرج كتب عديدة، حتى تتعرض تلك النظريات للغربلة، و القيمة الصحيحة في النقد و ليس في الترويج الدعائي، فربما من خلال هذه الحالة ستخرج نظريات اخرى اكثر صحة ستكون وعي جديد صحي مختلف عن الاخرين .
المهم هو النقد المستمر المتواصل ، و اعتقد بان اي باحث او مفكر سيكون سعيد جدا باي نقد علمي يطرح حول انتاجه الفكري، بل سيعطيها حقها و ربما سيجد الباحث الحقيقي في بعضها جوانب صحيحة لم يراعيها في انتاجه، و قد تساهم في اخراجه لانتاج جديد سيعتبرها مرحلة فكرية اخرى عنوانها المراجعات.
و اعتقد بان الامر طبيعي فاي باحث او مفكر لابد ان تمر رحلته الفكرية بمرحلة المراجعات .
الحقيقة انا لست عند المستوى الفكري و العلمي الذي يحضى به المفكر العربي فاضل الربيعي اطلاقا،لكن اعتبر نفسي قارىء عادي جدا، ذو مستوى تعليمي متوسط. و انا اتفق في الاطار العام لبعض ما يطرحه الربيعي في قضايا كثيرة و لكني اختلف معه جذريا في كل النظريات التي يطرحها …. و ساحاول نقاش بعض تلك القضايا ليس بصفة باحث او قارىء بل كانسان عادي جدا .
من بين تلك النظريات بان المسيحية نشات في اليمن .
—————————-
دعوني نناقش مع فاضل الربيعي تلك النظرية من ارضية كوني انسان عادي و قارىء عادي :
■ عندما يقول الربيعي بان المسيحية نشات في اليمن فالسؤال الطبيعي : ما المقصود بكلمة اليمن ؟!
هل الصورة التي يقصد الربيعي بكلمة اليمن هي الحدود الساسية لليمن اليوم ؟! .. هل يعتبر عسير و نجران يمنية ام لا يعتبرها يمنية ، لاني سمعت له في مقابله يقول فيها : بان جغرافيا كتاب اليهود ليست في عسير بل في اليمن .
فهل المفكر فاضل الربيعي لا يعتبر عسير جزء من جغرافيا اليمن؟
اذن … فهو يفكر بمنطق حدود سايكس بيكو الحديثة، و هذا يعتبر خطا علمي لانه يحصر الباحث في مفاهيم حديدة و حدود فكرية تمنعه من قراءة واقعية موضوعية للارض و التاريخ .
لو كانت هي نفس الحدود الحالية التي يقصدها فاضل الربيعي فالاسئلة المنطقي :
– لماذا العقل الذي يفكر يستجيب لحدود سايكس بيكو ؟
– لماذا هذا العقل الذي يفكر بتفسير الظواهر القديمة يتفاعل مع الصور التفكيرية التي انتجتها مفاهيم فكرية حديثة مثل حدود سايكس بيكو ؟!
– لماذا العقل مرهون لسلطة خارجية ترسم له وعي ينظر للظواهر من حولنا ضمن اطار محدود حديث ؟!
– لماذا العقل الذي يفكر في وقتنا الحالي، يرى العالم القديم من منظور و عالم جديد مختلف عن العالم القديم؟
– لماذا حتى الافكار المجردة و المعتقدات قديما تستجيب لاطار جغرافي سياسي حديث ؟!
■ الان …. دعوني اطرح سؤال كانسان عادي ؟! ، ما معنى …ان عقيدة منشاها منطقة جغرافية ، او بمعنى اخر كيف نستطيع ان ننسب معتقد لجغرافيا معينة ؟!
– مثلا …. انا في اليمن و اؤمن ايمان راسخ بان هناك كائنات حية لم تكتشف بعد في الارض ، فهل ايماني هذا نستطيع ان نقول عنه بان منشاءة اليمن ؟!
– هل الافكار تنسب لمكان ؟!
– كيف يمكن تخيل فكرة ان معتقد يعود اصله الى ارض معينه، هل يعني هذا بان بقية الارض الاخرى لم تصل ابدا لمثل هذا المعتقد؟!
– ثم كيف استطيع ان احدد منشأ جغرافي لافكار مجردة موجودة في العقل و القلب فقط ؟!
– لو قلنا بان اصل الكنغر ( شيء مادي) استراليا فهو كلام صحيح و لا غبار عليه، و لو قلنا ان اصل شجرة البن ( شيء مادي )هو اليمن قد يكون منطقي ، لكن كيف استطيع ان احدد منشأ معتقد موجود في العقل و القلب و انسبه لجغرافيا معينة ؟!
– هل الماركسية اصلها المانيا ام روسيا ام انجلتر، ام هي حالة وعي عام ظهرت في اوروبا، و كان هناك قوة هي من قامت بنشر تلك الافكار ؟! ……. و هذا في عصر حديث اصبح يمكن ملاحظته جيدا .. فكيف يمكن اذن ملاحظة معتقد في عالم قديم و ادراكه و ادراك المكان الذي ظهرت فيه ؟!
■ فما معنى المسيحية التي يقصدها فاضل الربيعي ؟!
– هل يقصد بالمسيحية هو وجود ناس في الماضي يحملون دائما معهم صليب و يؤدون صلاة بثلاث قبلات، و يعتقدون بان العالم تكون من خلال ثلاثة اقانيم ؟!
اذن كيف يمكن رؤية معتقدات الناس في الزمن الماضي و رؤية صلواتهم و رموزهم في صدورهم ؟!
■ اذن ما معنى المسيحية التي يقصدها فاضل الربيعي ؟!
– هل يقصد …….. بانه كان هناك ناس في الماضي و قرروا يوما و اتفقوا بشكل مفاجىء ان يصنعوا دين و يعتقدوا بان هناك عالم افقي اتحد مع عالم راسي و عند نقطة الالتقاء تكون العالم و الحياة و بعدها هبط كيان مطلق و اصبح بشري فتكونت الحياة ؟
– ام انه يقصد … بانه كان هناك ناس في الماضي، توصلوا الى ان الحياة هو اتحاد سماوي و ارضي فانجب مخلوق من طبيعتين ؟
– ام انه يقصد …. بانه كان هناك ناس في الماضي، عبدوا ثلاثة الهات قديمة حسب ما استخرجه الغرب لنا في كل ديانات الحضارات القديمة في المنطقة، و تطورت عبادة الناس حسب نظرية دارون في مرحلة زمنية وصلت الى النموذج المسيحي عندما تجسد الالهي في الارض ؟
اذا كان الاعتقاد هو هذا ….. فاعتقد بان هذا تفكير رمزي هندسي تجريدي تخيلي، لا حقيقة له في العالم القديم، و العالم القديم لم يكن يخوض مثل هذا الوعي .
لماذا ؟!
الانسان هو الكائن الوحيد الذي يستطيع التخيل، و يقوم بعمليات تفكير تجريدي، و العالم من حولنا مكون من شيئين واقع و عقل .
و العقل يملك شيئين … منطق و خيال
المنطق يتحد مع الواقع ، بينما الخيال مفارق للواقع .
في الرياضيات … يمكن للعقل التخيلي الانساني ان يتوصل لحلول معادلات حسابية و هندسية بصورة صحيحة … لان الرياضيات و الهندسة عالم واقعي منطقي يمكن ايجاده و اسقاطة في الواقع، اي ان العقل حصل على منطقه من الواقع .
فانت تفرض خط افقي يقطع خط عمودي و عند نقطة الالتقاء تلك ترسم خط مائل جهة اليمين و في نهاية نقطة الخط ترسم خط عمودي و تحسب الزاويا و الاطوال و هكذا ……. تستطيع اسقاط مثل هكذا نماذج في الواقع ….. فهي اشياء من الواقع موجودة …. منطق .
لكن عندما تحول رموز الرياضيات و الهندسة الى رموز لاشياء ذهنية، و تحاول تطبيق قوانين الهندسة و الرياضيات عليها، و تعتقد بانك ستحصل على نتائج مثل نتائج الهندسة … فهو خطأ.
او بمعنى اخر ……… عندما تعتقد بان ما ينطبق في الرياضيات ينطبق على مسميات ذهنية في الحياة .. و بان الحياة مثلا هو تقاطع السماوي مع الارضي ، و الزاوية هي مقدار الرؤية للعالم، فهذا لا يعبر عن حقائق او عقائد، بل صور ذهنية تخيليه يقوم بها العقل التخيلي و لا حقيقة لها في ارض الواقع، اي لا يمكن ابدا اسقاطها في الواقع ….. اي لا يمكن حدوثها في الواقع .
الانسان قديما … لم يكن يفكر بهذه الطريقة الهندسية الرياضية في تفسير العالم ، هذا وعي و طريقة تفكير من صناعة عالم رموز اليونان التي تحاول صناعة الدهشة في عقول الناس عبر تحويل الرموز الهندسية الى رموز ذهنية لا يمكن تجسيدها في الواقع، فيتفاعل معها العقل التخيلي وفق قوانين الهندسة فتحل دهشة الحل الهندسي الرياضي، و يعتقد عندها الانسان بحقيقتها و بانها منطق و بانها واقع ….. دون ان يعلم بانه يحل قوانين رياضية و هندسية في عقله بعد ان اختفت داخل رموز معنوية ذهنية .
■فما هي المسيحية التي يقصدها فاضل الربيعي ؟!
ام انه لا يقصد كل ما سبق ……بل يقصد بان المسيحية هي ديانه ظهرت نتيجة ظهور شخص فقط اسمه المسيح، و بسببه تكونت المسيحية حسب شكل قديم قبل الوصول للشكل الحديث
– اذا كان هذا … فشخص واحد لا يستطيع ان يصنع شيء جديد و لن يقدم اي شيء جديد في مجتمع يحمل معتقد قديم، و لا يمكن ان يؤسس لدين و لا احتياج لدين جديد في مجتمع يملك عقيدة قديمة .
– ام انه يقصد ……… بان هذا الرجل كان هو المخلص لليهود من السبي و اراد ان يعيدهم الى ارضهم و ارض الميعاد المقدسة ؟
لكن السؤال هل هذا عالم واقعي ام عالمي تخيلي، و يجب فصل الامر … لان العقل يملك شيئين منطق و خيال .
■ فما هي المسيحية التي يقصدها فاضل الربيعي ؟!
ام انه يقصد …….. بالمسيحية الشكل الحالي الموجود في العالم ؟!
لو كان يقصد الشكل الحالي فالسؤال المنطقي للمفكر فاضل الربيعي :
اذا كانت المسيحية منشاها اليمن، فلماذا اختفت منها و لا يوجد اي اثر لها في اليمن ، و انتشرت في اوروبا عند الرجل الابيض ؟!
العقل و المنطق الواقعي يقول … بانه من المفروض ان بلد المنشا يجب ان يكون فيه هذا الدين عميق و هذا المعتقد راسخ اكثر من اي مكان اخر ……. بل يجب ان يكون هو مكان لا ينسى كمحطة اولى للدين و تجد فيه عمق لهذا الدين في محيطه، و له اثار واضحة في الارض .
لكن لا يوجد اي اثر يدل عليه في اليمن ؟!
بالرغم من ان الاسلام جاء بعد المسيحية و اليهودية حسب الزمن الروماني.. و المسيحية جاءت بعد اليهودية لكن لم نرى اي مظاهر مسيحية في اليمن ابدا و بقى يهود بعدد الاصابع في اليمن حتى العصر الحديث ،و لا يوجد ايضا لهم اي اثر قديم في اليمن، فكيف يعقل بان المسيحية نشات في اليمن ؟!
■ اذن فما هي المسيحية التي يقصدها فاضل الربيعي ؟!
هل يقصد بالمسيحية الصورة الحالية لناس تؤمن بان الرب معاه ابن و تم صلبه ؟!
اذا كان الربيعي يقصد بالمسيحية فلسفة تشبه فلسفة الرموز، اتحاد الالهي بالارضي و خروج الطفل و تكون العالم، فهذه مجرد رموز ذهنية في عقل الربيعي جاءت من كتب اليونان المطبعية الحديثة و ليست عقيدة، و التي حاولت ان تجعل الانسان يعتقد بان الانسان قديما كان يفكر هكذا و يفهم العالم الغيبي بطريقة هندسية رياضية ………. عبر جعل اسماء دينية داخل تصميم هندسي و عند التفكير بها يدخل العقل في تجريد اكثر و يتوصل الى حلول رياضية تخلق للانسان دهشة في عقله كما تخلق الهندسة المنطقية الدهشة في عقل الانسان عند الوصول للحل اثناء التفكير المجرد و التخيل .. و عندها يصل الانسان للايمان بانه واقع منطقي موجود في الارض تماما مثل واقع الهندسة الرياضية، و قد كتب الغرب تلك الرموز و جعلوها الهات و نسبوها لحضارات قديمة، فاعتقد الناس حديثا بان الانسان قديما كان يفكر بتلك الطريقة .
■ فما هي المسيحية التي يقصدها فاضل الربيعي؟!
هل يقصد بالمسيحية انها تعني الايمان بكتاب اليهود الذي يشبه كتاب المسلمين لكن بلغات مختلفة ؟!
اذن دعونا نركز على هذه النقطة
اذا كان يقصد المفكر بقوله ان المسيحية منشاها اليمن، و يقصد بها دين يحمل كتاب العهد القديم و الجديد .. فالسؤال المنطقي : لماذا المسيحي اليوم لا يحمل معاه القران الكريم فهو كتاب يشبه كتاب اليهود ؟!
لا تقل لي بان الاسلام جاء بعد المسيحية …. لانه لو بنينا على هذا المنطق عندها سنطرح سؤال منطقي :
كيف استطيع تحديد عمر الاديان ، هل هناك جهاز علمي مثل جهاز التحليل الكربوني و استطيع عبره تحديد عمر الاديان و المعتقدات في الارض ؟!
اذا كان عبر الكتب و التاريخ الذي وصل لنا، فكل ما وصل لنا كتب طابعة حديثة تملك نفس العمر ….. و التفكير من داخل هذا العالم المطبعي الحديث يجعل العقل لا يفهم الماضي … لانه من المنطقي الاعتقاد بان العالم القديم لا يمكن فهمه عبر نصوص كتبت حديثا، بل عبر نصوص قديمة .
هل يقصد بالمسيحية …… الشكل الحالي الذي يؤمن بكتاب من عند (يهوه )، و يتناول نفس قصص الانبياء التي يتناولها القران الكريم كتاب غالبية سكان اليمن الذين هم على دين الاسلام، لكن بلغة مختلفة و باسلوب مختلف؟
فلماذا لا يحمل المسيحين القران معهم بدل كتاب اليهود ؟!
فلماذا تملك المسيحية حاليا كتاب اليهود معها ؟!
لا تقل لي ……..بانه كتاب من عند الله و هو التوراة ، لان التوراة الموجودة في قران المسلم تكلم بها اله اسمه ( الله)،بينما اليهود معاهم كتاب من اله اسمه ( يهوه) و هو ليس من عند( الله ) بل من عند ( يهوه )
فلماذا لا يؤمنوا بالقران ، هل لان القران يقول عنهم :
{وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون}
■ اذن فما هي المسيحية التي يقصدها فاضل الربيعي؟!
هل يقصد الربيعي .. بان هناك شخص ظهر في اليمن … و الناس كانت تنتظره ليكون عقيدة يؤمن بها الناس ، ام يقصد الربيعي بان المسيح جاء لتحرير يهود اليمن في بابل وتكون دين من اليهود و جعلوه اساس دينهم ….. و هذا الدين لم ينتشر في اليمن و لا في المنطقة …. بل انتشر في فرنسا و بريطانيا و اوروبا كلها على يد رسل يونانين، ثم قام الرجل الابيض بنشره في امريكا و افريقيا و اسيا اثناء خروجه لاحتلال الارض .
■ اذن فما هي المسيحية التي يقصدها فاضل الربيعي؟!
اذا كان الربيعي يقصد بالمسيحية هو ديانة من دون كتاب العهد القديم و الجديد …. فالسؤال المنطقي : على اي اساس اذن تم تسميتها مسيحية حتى نعتقد بان نشاتها اليمن ؟!
سكان اليمن حاليا لديهم قران يتحدث عن رسول من الله مسلم اسمه عيسى الذي يؤمن بالله ……. بينما المسيحية حاليا تؤمن بشخص يحمل اسمين يسوع و جيسوس كان يهودي ، و يؤمن باله اسمه بيهوه و اللورد.
———————–
لماذا فاضل الربيعي توصل الى نظرية ان المسيحية نشات في اليمن ؟
في البداية دعونا نسرد الاسس التي شكلت العقل المفكر لفاضل الربيعي و الذي انتج كل نظرياته ، و هي :
– نظرته حدودية سايكس بيكو .
– كتاب الواقع مهمل لديه
– ايمانه بالاله الدارويني
– ايمانه بالزمن الروماني
– يعتبر كتاب اليهود مرجعية قياسية
– يعتمد على نصوص اوليه غير موثوق منها
و لو تفكر في جوهر نظريته التي تقول بان المسيحية منشاها اليمن، ستجدها تقوم على ثلاثة اسس من الاسس السابقة :
1- الاساس الاول : نظرة حدودية سايكس بيكو .
و هو الاساس الاكثر وضوح في نظريته هذه و بقية نظرياته الاخرى، فهو يعتقد مثلا بان الاديان و اللغات و المعتقدات، لا تستجيب الا للحدود السياسية الحديثة، و لا يستطيع ان يقرا الدين و اللغة من فضاء مفتوح ، و من نظرة عامة شاملة لكل الارض، بل دائما ينحصر عقله في حدود سياسية حديثة في محاولة لفهم الظاهرة .
فاذا كان العقل مرهون لسلطة مفهوم حديث، و هو من رسم له اطار تفكيري مغلق ضمن نطاق حدود جغرافية حديثة .. و يريد التفكير في تفسير ظواهر العالم القديم،فتفكير هذا العقل لن يخرج ابدا من سلطة المفهوم الحديث و لن يصل لرؤية العالم القديم و تفسير الظواهر فيه ابدا … سيكون مرهون لسلطة معرفية حديثة بل سيساهم هذا العقل في منح تلك السلطة المعرفية الحديثة قوة اضافية في رسم وعي الناس حاليا بطريقة مخالفة لوعي الواقع القديم .
و عندما يخرج العقل من سلطة اطارات المفاهيم الفكرية التي صنعتها سلطة حديثة ، عندها يمكن ان يفكر في المسالة بشكل اكثر تحرري و اكثر موضوعية، و ستكون رؤية العقل للظواهر اكبر و اوضح و اقرب للحقيقة، و عندها ستكون نظرية فاضل الربيعي مثل: المسيحية نشات مثلا في جنوب الجزيرة …. بدل نظريته الاولى المسيحية نشات في اليمن .
و عندها سيسال الجمهور : هل عمان و الصومال و الحبشة ضمن نطاق جغرافيا النشأة الاولى للمسيحية ؟!
الحقيقة ان العالم قديما لم يكن يعرف وعي حدودي جغرافي اثناء تفاعله مع الظواهر الوجودية ، و لم يكن يستجيب وعيه ابدا للحدود الساسية الحديثة عندما يتفاعل مع الظواهر من حوله ، و عندها ستكون مثل هذه الفكرة اكثر بعد عن الصواب و لن تقترب من الصورة الصحيحة.
الانسان قديما اثناء قيامه بخلق اي ظاهرة من حوله كان ينظر للعالم من داخل محيط مفتوح تماما، اي انه متصل مع الطبيعة كاملة و ليس محصور داخل فضاء جغرافي معين .
2- الاساس الثاني : كتاب الواقع مهمل لديه
فاضل الربيعي يدخل الى قوانين العوالم السحرية في تفسير الواقع، بسبب ايمانه بنصوص كتب الطابعة كمسلمات، و اهماله لكتاب الواقع .
ف(عدنان ) في مسلسل الكرتون ( عدنان و لينل ) قفز من قمة القلعة المرتفعة جدا و وصل الارض على رجليه ، و لم يمت فعلا في المسلسل و استمر في دور البطولة حتى نهايه المسلسل ، لكن في كتاب الواقع لو قفز شخص من نفس ذلك الارتفاع سيموت فورا، و سيتقطع جسمه .
كذلك يمكن ان عمل سيناريو في مسلسل كرتوني بان ياتي ملك من العراق الى اليمن و يقوم بسبي قبيلة كبيرة لانها كانت تعترض قوافل التجارة ، و ياخذهم من اليمن الى العراق و يقطع بهم كل تلك المسافة الكبيرة ، و يعيشوا في بابل ، ثم بعد قرن يتم تحريرهم و يعودوا لليمن و هناك كتبوا التوراة ، لكن في كتاب الواقع لو هناك قبيلة تعترض طريق القوافل سيذهب شخص لحربهم و قتالهم فقط و لا يحتاج اخذهم الى بلاده و لن يستطيع احد سبيهم، هل سيجعلهم في سجون داخل بابل ، و لا يمكن ان يتم كتابة كتابهم في بابل و تكون اليمن كلها خالية من التوراة، فلا يحتاجوا لرحلة سبي حتى يكتب التوراة في بابل .
الحقيقة ان الباحثين لدينا و من بينهم فاضل الربيعي ، يبحثون في كل الكتب ، لكنهم ينسون كتاب الواقع، لا يعتبروه كتاب فيه معلومات علمية …….. بل يعتبرون كتب الطابعة مادة علمية، و يصدقون كل ما في كتب الطابعة ليس لانها حقيقية، و لكن لانها مكتوبة في الكتب، فاصبح من علامات المثقف لدينا هو كم كتب الطابعة التي قراها.
و هذا هو جوهر الخلاف بيننا و بينهم ، و اسباب نقدنا المستمر لنظرياتهم المفارقة لواقع عميق و راسخ في الارض .
فمثلا …….فاضل الربيعي يؤمن بان المسيحية نشات في اليمن ، لانه يؤمن بان جغرافيا كتاب اليهود في اليمن، و المسيح كان يهودي، و بالتالي لابد ان المسيح خرج من اليمن حتى يقوم بتحريرهم و يعيدهم للارض المقدسة .
لكن السؤال الواقعي الذي لم يطرحه فاضل الربيعي ابدا : هل اليهودية ديانة طبيعية خرجت بشكل طبيعي، و مرت بسياق تاريخي طبيعي في الارض حتى يبني نظريته على نظرية سابقة لم يتاكد منها ؟
لا … فواقعها يقول بوضوح شديد جدا بانها مشروع هندسة دينية في الارض من تصميم قوة علت فقط، و قد حاولت تلك القوة التي خلقت اليهودية منحها سياق تاريخي قديم كرتوني في الارض فقط.
فمثلا …..كتب الطابعة تقول بانها ديانه عمرها 3000 سنة ، لكن الواقع يقول بانها ديانه حديثة بالنظر للعدد القليل الذي يعتنقها، حتى و ان كانت ديانة غير تبشيرية ، فعمر 3000 سنة سيجعل تعدادها كبير جدا، فاذا كان تعداد مدينتي قبل 70 سنة هو 30 الف ، و اليوم تعدادهم يصل الى 200 الف ، فكيف لو كان العمر ٣٠٠٠ سنة ؟
هذا ليس سياق تاريخي طبيعي و واقعي لدين طبيعي في الارض
و مثلا …… كتب الطابعة تقول بانها ديانة و لديها كتاب ديني و مكتوب باللغة العبرية منذ ٣٠٠٠ سنة ، و هي لغتهم الاصلية، لكن قبل ١٠٠ سنة و لا يوجد يهودي في كل الارض كان يستطيع التكلم بالعبرية، بل كانوا يتكلمون لغات اخرى في مجتمعات يعيشون بينها، و كانت اللغة مقتصرة على رجال دين هم المسؤولين عن شرح كتابهم .
لو كان فعلا كانت العبرية لغة حية قبل ٣٠٠٠ سنة، لكنا قد شاهدنا في كل العالم تجمعات يهودية و قرى لا تتحدث فيما بينها الا بالعبري مثل سكان المنطقة، لكن لم يظهر هذا الواقع في كل الأرض.
هذا ليس سياق تاريخي واقعي للغة طبيعية في الارض.
اليهود كان لديهم مملكة حمير في اليمن قبل ٢٠٠٠ سنة بعد ان ظهر ملك تبنى اليهودية اسمه ذي نواس ….. لكن واقع اليهود كان في اليمن غير طبيعي، كانوا نوعا ما منبوذين ، و لو كانوا ينتمون لقبائل اليمن لما كان واقعهم ذلك، لان الانتماء القبلي سيجعلهم في وضع متساوي داخل القبيلة، و ربما الانتماء القبلي سيكسر حاجز الدين، لان الانتماء القبلي قوي، لكن كان تواجدهم في حارات خارجية في المدن، و لم يكونوا يمتهنون الزراعة ، حتى نعتقد بانهم ورثوا ارض .
هذا ليس سياق تاريخي واقعي لمجتمع طبيعي عاش في الارض
اليهودية ….. كدين و لغة و كتاب و تواجد في الارض ….. واقع ليس طبيعي ابدا، بل واضح جدا انها مشروع هندسة دينية من تصميم قوة علت في الارض، و قد قامت بهذه الهندسة كمشروع استراتيحي.
و هذه الحقيقة لا يدركها الا من يقرا كتاب الواقع.
و بسبب الاهمال الكبير لكتاب الواقع في الدراسة و البحث، فدائما ما تخرج نظريات اخرى من قبل الكثر من الباحثين ، مثل نظريات فاضل الربيعي، و التي من بينها نظرية تتحدث عن ان ما تسمى المسيحية ( الكريستيان ) منشاها اليمن. و ان الفكرة في كون المسيح كان مخلص اليهود من السبي، و اعادهم لليمن لارض الميعاد .
و كأن فاضل الربيعي لا يقرا ابدا الواقع، فمن الاستحالة ان فكرة قبلية حول شخص اراد تخلص قبيلته من السبي و اعادتهم الى ارضهم المقدسة في اليمن، ان تصبح دين و معتقد عالمي.
بل من المفروض واقعيا انه دين سيكون محصور في اليمن فقط، اي دين قبلي، لكن لا يوجد في واقع اليمن اي مظهر لدين قبلي مختلف عن العالم ، و لا يوجد اي مظاهر لتواجد مسيحي قديم فيه ، حتى لو كتب الطابعة حدثته عن نصارى نجران.
ايضا فاضل الربيعي لا يشاهد في الواقع ……… بان ما تسمى المسيحية التي يعتقد بان اصلها فكرة قبلية فقط ، لم ينشرها اليمنين في كل بقاع الارض، بل لم يقم اي مخلوق من المنطقة بنشرها في الارض ، بل قام الرجل الابيض في أوروبا بنشرها في كل بلدان العالم، من امريكا حتى افريقيا و اسيا.
3- الاساس الثالث : يعتبر كتاب اليهود مرجعية قياسية
الحقيقة ان فاضل الربيعي لم يقم بشيء جديد ، الا التثبيت و الترسيخ في عقل المسلم لفكرة كون مرجعية الحكم في المسائل التاريخية هو كتاب البايبل الذي يؤمن به الغرب ، و الاختلاف الجوهري في نظرياته عن بقية النظريات الاخرى هو في عمليات التفسير الصحيح و الترجمة الصحيحة لكتاب البايبل فقط حسب ما يقول .
لهذا السبب ……… تنزل نظريات عديدة حول تاريخنا في كل فترة و تعتمد على كتاب البايبل كمرجعية في قراءة التاريخ و الدين و الخ.
فمثلا ……….خرجت نظرية تقول النبي ابراهيم عبري ولد في العراق ، ثم بعدها بفترة تخرج نظرية تقول جغرافية كتاب اليهود في عسير، و بعدها بفترة تخرج نظرية تقول بان جغرافيا كتاب اليهود في اليمن، ثم بعدها بفترة تخرج نظرية تقول بان السبي البابلي وقع في اليمن و ليس في فلسطين، ثم بعدها بفترة تخرج نظرية تقول بان اورشاليم في اليمن ، ثم بعدها بفترة تخرج نظرية تقول بان النبي ابراهيم عاش في اليمن، ثم بعدها بفترة تخرج نظرية تقول بان المسيحية خرجت من اليمن.
و كل نظرية من النظريات السابقة اصبحت تستقطب جمهور، و اصبحت القراء يتبنون مثل هذه النظريات و يتعصبون لها.
انها مشكلة فعلا … فلا يوجد اي يقين في قراءة التاريخ القديم، لاننا نعتمد على كتاب البايبل كمرجعية في تفسير تاريخنا.
تلك النظريات التي تعتمد على كتاب البايبل و تستقطب جماهير، جعلت مجتمعاتنا تعاني من ذاكرة مشروخة، و مجتمعاتنا لا تعلم بانه قد تم اختراقها بكتاب اخر و جعلوها تعتقد بانه من عند الله لتفسير تاريخها و دينها … و هذا هو السبب الحقيقي لهذا المشهد لدينا ….. الاعتماد على كتب الطابعة و كتاب البايبل .
الحقيقة ….. نحن لم نكتب تاريخنا بأنفسنا، و هناك من كتب لنا تاريخ جديد بعد ان تم اخفاء سجلاتنا الكتابية القديمة، و كل ما يقوم به المؤرخين لدينا هو عملية نسخ و لصق للتاريخ الذي كتب لنا في كتب الطابعة او ترديد للتاريخ الذي وصل لنا في كتب الطابعة، او الاعتماد على كتاب البايبل، و الاعتقاد بانه كتاب يتناول تاريخ حقيقي جرى في الارض
هذه الحقيقة …… لدى مجتمعاتنا ذاكرة مشروخه ، و هذا هو السبب الذي جعل الناس يتجمهرون حول نظريات تاريخية، في محاولة لسد ذلك الشرخ الموجود في ذاكرتها، الذي تسبب به عملية اخفاء تلك السجلات الكتابية القديمة للناس .
بدليل اننا عندما نطالع هذه النظريات ……… سنجد بان كل تلك النظريات لا تمثل المجتمع المسلم ابدا، و ليست ذاكرته، فنظريات حول كتاب اليهود و اورشاليم و السبي البابلي لا تمثل ذاكرة لاي انسان في المنطقة، لان المسلم لا يؤمن بشيء اسمه اورشاليم و كتاب اليهود، لكن المؤرخين لدينا يقعون في خطا علمي، معتقدين بان كتاب اليهود يمثل ذاكرة تاريخية للناس في الارض، فالمسلم يملك مسميات مختلفة عن مسميات كتاب اليهود
فالمجتمع المسلم يؤمن بالمسجد الحرام و لا يؤمن بالهيكل …. و لذلك فالهيكل لا يمثل له ذاكرة تاريخية حقيقية حتى يهتم المؤرخ فاضل الربيعي بالحديث عنه لنا .
و المجتمع المسلم يؤمن بالتوراة و لا يؤمن بكتاب اليهود، و لذلك فكتاب اليهود لا يمثل له ذاكرة تاريخية حقيقية حتى يهتم المؤرخ فاضل الربيعي بالحديث عنه لنا .
و المجتمغ المسلم لم يحدث معه السبي البابلي و لا يؤمن به، و لذلك فالسبي البابلي لا يمثل له ذاكرة تاريخية حقيقية حتى يهتم المؤرخين لدينا بالحديث عنه
و المجتمع المسلم يؤمن فقط ببكة و لا يؤمن باورشاليم، و لذلك فاورشاليم لا تمثل له ذاكرة تاريخية حقيقية حتى يهتم المؤرخ فاضل الربيعي بالحديث عنها لنا .
و المجتمع المسلم يؤمن بابوه ابراهيم و لا يؤمن بابراهم العبري او الكردي، و لذلك فابراهم في كتاب اليهود لا تمثل له ذاكرة تاريخية حقيقية حتى يهتم المؤرخ فاضل الربيعي بالحديث عنه لنا .
الخ …..
و بدل ان يكتب المؤرخ فاضل الربيعي للمجتمع المسلم في اليمن و في المنطقة التاريخ الحقيقي لبكة و المسجد الحرام الذي يؤمن به، اصبح يكتب له نظريات تاريخية حول اورشاليم و الهيكل و السبي،و بدل ان يكتب فاضل الربيعي للمجتمع المسلم في اليمن و في المنطقة تاريخ عن التوراة التي يؤمن بها و انزلها الله نور و هدى، اصبح يكتب له نظريات تاريخية بان كتاب اليهود هو التوراة و هو كتاب يمني قديم، و بدل ان يكتب فاضل الربيعي للمجتمع المسلم في اليمن التاريخ الحقيقي للاسلام دينه ، اصبحوا يكتبون له نظريات تاريخية بان ديانه الكريستيان منشاها في اليمن .
———–
ما مدى صحة هذه النظرية ؟
لو ذهبنا الى الاسس التي اعتمد عليها فاضل الربيعي في اخراج هذه النظرية ، سنجد بانه قد اهمل ثلاثة اشياء.
فمثلا
رؤيته السايكس بيكوية ، جعلته يهمل كل الارض كفضاء متصل
الاعتماد على كتب الطابعة ، جعله يهمل الواقع
اعتماد كتاب البايبل كمرجع قياس، جعله يهمل القران الكريم
لقد اهمل ثلاث اشياء ، الارض الواحدة و الواقع و القران، و هذا يجعل من قراءته قراءة غير موضوعية ابظل .
لان الموضوعية تفرض عليه عدم اهمال كل الارض كارضية اثناء وضع نظريته، ايضا الموضوعية تفرض عليه عدم اهمال كتاب الواقع مادام يعتمد على كتب الطابعة في وضع نظرياته ، ايضا الموضوعية تفرض عدم اهمال القران مادام و هو يعتمد على كتاب البايبل في وضع نظرياته .
و الان ….. يمكن لنا تشريح نظريته من خلال تلك الاشياء الثلاثة المهملة لديه .
قراءة تاريخ الدين من رؤية شاملة لكل الارض …. ستجعلنا نطرح فكرة في فهم موضوع الدين و العقائد تاريخها ،و هذه الفكرة تقول بان هناك شيء اسمه فطرة الانسان في الارض ، هذه الفطرة هي التي وجد عليها الانسان الاول في كل الارض، و هذه الفكرة هي الفكرة ابغائبة تماما عند فاضل الربيعي و جماهيره عند قراءتهم للدين.
فلن يستطيع احد من فهم حقيقي لتاريخ الاديان في الارض و فكرة الفطرة الاولى غائبة عنه، لانه سيدخل في عوالم سحرية في تفسير منشا الاديان .
{فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون (30) منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين (31) من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون }
ايضا قراءة تاريخ الدين من كتاب الواقع … ستجعلنا نعتقد بان كل تلك النظريات ليست الا ترديد لنصوص طابعة فقط، من كتاب البايبل و كتب التاريخ .
و يجعلنا نعتقد بان فاضل الربيعي و الجماهير التي تتبنى تلك النظريات ليسوا على شيء ابدا …….. لان هناك كتاب اخر مهم جدا و مهمل لديهم و لا يملك بنظرهم اي قيمة معرفية او علمية في المسائل التاريخية، و لا يعتبروه مرجع قياس و تحكيم …. و هذا الكتاب هو القران الكريم، وحي الفطرة الاولى في الارض .
فلو كلف فاضل الربيعي نفسه خمس دقائق لقراءة القران و تدبره، سيعرف كل القصة بسهولة جدا ، و سيدرك بان الله يصفه ( كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم ) ، و انه يردد فقط نصوص الاخر التي قالوها بافواهم فقط في كتب الطابعة و في كتاب البايبل.
لانه لا يعلم بان الخطاب يحدثه عن كتاب يقرا بلسان عربي مبين، مكتوب فيه قصة حول عيسى و امه مريم، مكتوب بلسان عربي مبين.
و سيعرف تماما بان الخطاب لا يحدثه عن شخص اسمه يسوع و جيسوس ، بل يحدثه عن شخص اسمه عيسى في كتاب مقدس لا تتبدل كلماته، و عيسى مجرد كلمة في كتاب الله اختلفت فيها قوتين غربيتين اثناء تلاوتهم للكتاب .
و سيعرف بان تلك القصة حول شخص صلب و قتل في عهد الدولة الرومانية ، هي قصة مزيفة ، مجرد رواية ادبية في كتب طابعة فقط، و بانهم شبوا له شخصية عيسى المدونه في كتاب قديم مقدس مكتوب بخطوط التوراة، بشخصية اسمها يسوع جيسوس في كتب الطابعة قتل و صلب .
و سيعرف بان قصة المسيح ابن الله هي مجرد اختراع من قبل قوة مفسدة ارادت صناعة ديانه عالمية …. بعد ان كفرت بالحق المدون في الكتاب و قالت على الله الافك … فقط .
{وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون}
{وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون}
{وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون (30) اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون (31)}
{فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا (155) وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما (156) وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا }
{يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات وما في الأرض وكفى بالله وكيلا}
و سيعرف فاضل الربيعي الذي لا يعلم ما هو الكتاب، بان ما تسمى اليهودية و الكريستيان عبارة عن مشروع من صناعة قوتين في الغرب بغيا بينهم، لنشرهمها في الارض .. بعد ان تمكنوا من اخفاء كتااب المسلمين على المسلمين، بعد ان قاموا بتزوير و تحريف قراءته و جعلوه بلسان اعجمي .
{أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون (75) وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم أفلا تعقلون (76) أولا يعلمون أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون (77) ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون (78) فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون }
{إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب (19) فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد (20)}
و بحكم كوني اعيش في اليمن …… و اقرا الواقع جيدا و لدينا ذاكرة شعبية حية اصح و افضل من الذاكرة المصطنعة الموجودة في كتب الطابعة التي وصلت للعالم كله فاني اقول له : اليهودية مشروع غربي لتوطين ديانة في منطقتنا، و قد تم الامر في فترة الفجوة المظلمة قبل دخول الطابعة ، لاجل تجميعهم بعد فترة و صناعة دولة خاصة لهم تدير اطماع قوى الغرب، و لذلك فما تسمى المسيحية هي مشروع دين غربي ايضا انتشر ليس بسبب قدمه بل بسبب الرجل الاوروبي .
فكل افريقيا و كل امريكا و بعض اسيا … كلها اعتنقت المسيحية على يد الرجل الابيض فقط و عمرها في تلك البلدان حديث .
فاذا كان في اليمن لا يوجد في ذاكرتنا الشعبية اي تواجد لليهود قبل 150 سنة …………… اليهود عمرهم قريب جدا و اعدادهم تفضحهم …… كانوا في تجمعات قليلة مكونه من خمسة افراد في اي مكان يتواجدوا فيه و اي حديث غير هذا فهو كذب …. فكله وعي مزيف يتفاعل مع كتب الطابعة .
ايضا هناك قانون طبيعي جدا و علمي و واقعي ….. لكن ربما ان المفكر الربيعي لا يعتمده ابدا في قواعد البحث و التفكير ، لانه قانون بلدي ، و ربما هو يستخدم مناهج غربية، و ربما لو اعتمد هذا القانون و استوعبه جيدا و تعامل معه كاداة في البحث العلمي فربما كان سيفهم اللعبة جيدا .
القانون الذي ورثناه من اجدادنا يقول : الاصيل وثائقه دائما اصلية و حقيقية.
لا اقصد كتب الطابعة فهي كتب كتبها اشخاص مجهولين لجعل المسلمين قليلين اصل في اوطانهم .. انا اقصد القران اعلى نص مقدس عند المسلم ……و اليهود الذين يحملون كتاب يشبه القران في المواضيع و بلغة غريبة لا يتكلم بها احد ، و لا يعرف احد لهم اصل، و وفق هذا القانون الطبيعي الواقعي و العلمي فالقران سبق كتاب اليهود في الزمن .
المسيحية و اليهودية بقاءها و استمرارها مرهون باستمرار ايمان المسلم بان الله صنع ديانات سابقة قبل الاسلام و اعطاهم كتب مثل القران .
اي ان صعود المسيحية و اليهودية في العالم ، تم على حساب ايمان المسلم ، و على حساب خداع المسلم، و على حساب تزوير عقل المسلم بهذه النصوص و التاريخ، لان المسلم يحمل اقدم دين في الارض، و هو دين فطرة الله و فطرة الانسان الاول في الارض .
هذه الفطرة التي جعلوها تؤمن بان هناك اديان انزلها الله قبله ، و بان كتبهم من عند الله، بينما هي مشاريع سياسية فقط،و كتبها كتبتها منظومة سياسية، و هي اديان ذات وظيفة سياسية لخدمة اوروبا و وظيفة امنية لاختراق منطقة تحمل نبأ من الكتاب بلسانها الاصلي .
و هذه الاديان المرتبطة بالغرب …………. هو عمل متعمد من قبل المشروع الغربي في فترة واحدة و ليس نتاج سياق تاريخ واقعي جرى في الارض حسب ما هو موجود في كتب الطابعة .
اخيرا:
الحقيقة …….. ان كل هذه الفوضى الفكرية التي تتعلق بالتاريخ و الزمن و الدين حولنا …. لان المسلمين اليوم في ضلال و قد تمت عليهم لعبة عالمية صنعها الغرب … بعد ان تمكنوا من اخفاء الكتاب عن المسلمين ، و صنعوا للمسلمين مسجد ضرار في مكة و كتبوا لهم ذاكرة تاريخية و زمنية وهمية جديدة داخل كتب الطابعة، و جعلوا اديانهم تسبق الاسلام في تقويمهم الزمني المزيف ، لسرقة زمن المسلم و سرقة ارضه و سرقه وعيه و سرقه لسانه و سرقة كتابه الديني .
{ يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون ¤ هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون }
{هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}
{كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم}