
2025-12-14 T22:30:00-08:00
ما هي فكرة التماثيل في مصر ؟
كثير من قصص القران الكريم، تفسر ظواهر غريبة لدى الشعوب، و كانها مثل العقد المستحكمة بالشعوب و التي لا تستطيع الشعوب الخروج منها او ادراك اسبابها، و قصص القران تشرح لنا اصل تلك العقد و الظواهر، من اين جاءت و توضحها و تفككها.
لا اقصد بان تلك الظواهر و العقد الغريبة هي ظواهر سلبية او محرمة او من هذا القبيل ، بس مجرد ظواهر مستحكمة بالشعوب.
يعني مثال على ذلك
تحدثت في مقال سابق عن ظاهرة البناء في جبال اليمن، و تحدثت كم هي فكرة كون المنزل يجب ان يكون من الاحجار المنحوته من الجبال عميقة في نفسية الانسان في اليمن، مثل العقدة المستحكمة حتى لو كانت تكلفة البناء مكلفة جدا و غالية، مع انك لو سافرت الى بلدان اخرى و ذات طبيعة جبلية فسوف تساهد انماط بناء مختلف و لا يشترط ان يكون البيت مبني من احجار، فيمكن ان تجد بيت مبني من الاخشاب كما هي المنازل في جبال السودان.
قيمة بناء البيت في اليمن من احجار الجبل، يمكن بها ان تبني بها عدة منازل من احجار الطوب المصنع او من الخشب بحيث يلائم طبيعة المناخ و الارض.
و هذه العقدة مستحكمة لدرجة تجعله يبني البيت حتى لو كان غالي جدا عليه، من انه يمكن بجزء من ذلك المبلغ يبني بيت بنمط معماري اخر و بمواد اخرى.
لا تفهم السر في تلك العقدة و ما اصل هذه الظاهرة ، الا لما تقرا قصة النبي صالح، تحس و كانها تحكي عن ذلك { و تنحتون من الجبال بيوتا}
هل هناك مثال اخر؟
هناك عقدة في مجتمعاتنا و هي عقدة التماثيل.
التماثيل في الوعي الجمعي لدى شعوبنا عقدة ، و لا تعرف ما سبب هذه العقدة ، فبمجرد ان نرى تمثال تاتينا حالة نفور و نعتقد بانه كفر.
طبعا اعتقد … باننا من اكثر الشعوب نفور و خوف من فكرة التماثيل.
و لا تفهم ما هو السر وراء تلك الظاهرة افي نفسية شعوبنا، و ما اصل تلك الظاهرة، لدرجة انها اصبحت مثل العقدة المغروسة و المخفية في اعماقنا و المستحكمة بنا و تسبب لنا نفور من الاصنام، و عندما نشاهد تمثال لا ياتي في بالنا الا فكرة انه صنع للعبادة، مع ان التماثيل لا تعبد حاليا، و لا نعرف ما سبب تلك العقدة.
لن تدرك اصل تلك الغقدة الا لما تقرا قصة ابونا ابراهيم الذي نحن اليوم على ملته، لان ابونا كانت قصته مع الاصنام التي كان قومه يعبدوها و قام هو بتكسيرها .
اذن تلك القصة الاولى مغروسة منذ قديم الزمان في اللاوعي الجمعي لدينا.
و بمجرد ان تدرك بان اصل العقدة و الظاهرة هي قصة ابراهيم ، تستطيع من بعدها تفكيك تلك العقدة و ازالتها.
و عندما تذهب الى قصة ابونا ابراهيم ، ستدرك بسهولة جدا ان قضية ابراهيم ليست في التماثيل في ذاتها بل في ان الناس و قومه كانوا يعبدوها.
بمعنى اخر .. فكرة عمل تماثيل موضوع عادي، بدليل ان سليمان امر الجن ان يعملوا تماثيل باذن الله ليست لعبادتها و لكن لسبب اخر سنذكرة .
{ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير (12) يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داوود شكرا وقليل من عبادي الشكور}
الان … لنعود لسؤالنا الاول :
ما هي فكرة التماثيل ؟
دعونا نطرح سؤال :
ما الفرق بين التصوير الفوتوغرافي و بين التماثيل ؟
لا فرق ابدا .. اعرف بان فكرة التماثيل لدينا اعقد من فكرة التصوير، فالتصوير غير مرتبط بالقصة الاولى القديمة المذكور في القران ، فتحريم التصوير فكرة جاءت من الدين الوهابي الذي كان يجتهد على نشرها، لذلك لا يعاني المسلمين كثيرا من التصوير بقدر ما يعانوه من التماثيل.
الان
كيف كان يمكن عمل صورة قديمة لشخص او مجتمع ؟
في الزمن القديم لم تكن اله التصوير قد اخترعت، و لذلك كان لابد من وجود فكرة اخرى، و هي التماثيل و الرسومات.
ما اهمية ذلك ؟
من المهم جدا كانت عماية تصوير الواقع، للحفاظ على ذاكرة الشعوب، حتى تستطيع الشعوب ادراك سياقها الاجتماعي و الاقتصادي و الديني و لا يمكن بوجود الصورة تزوير الذاكرة.
لذلك ف التماثيل و الرسومات تعطيك صورة مبسطة لسياق المجتمعات.
هذه هي الفكرة ببساطة
اذا الذاكرة …. عبارة عن شيئين
* سطور كتابية ….. مكتوبة بلغة ما و تحتاج لمن يقراها و يخرج المعلومات منها.
* صورة (تماثيل و رسومات) ، مصممة بطريقة يفهمها كل انسان، و يستطيع اي انسان فهم المعلومات فيها و قراءتها.
و لذلك …. تجد كثير من التماثيل التي تعرض في مصر، مصممة بطريقة تبدو لك غريبة لو لم تفهم فكرتها منذ البداية ، و يوجد عليها ايضا كتابة بالخط الذي اسماه الغرب ب الهيروغليفية.
صح ؟
التمثايل صممت بطريقة تنقل معلومات اولية غير مباشرة لاي شخص يراها، و يمكن ان يفهمها اي شخص مهما كانت لغته و لن تصعب على اي انسان فهم تلك المعلومات.
و بعد ان تفهم تلك المعلومات الاولية من تصميم التمثال، فاذا اردت ان تعرف معلومات تفصيلية عن التمثال، فعليك الذهاب للكتابة الهيروغليفية و قراءتها.
هذه هي الفكرة بشكل مختصر .
هل هناك مثال يقرب الفكرة بشكل اكبر ؟
نعم
* المثال الاول
اذا طلبت منك ان تصمم تمثال لشخص يسكن في استراليا ، بحيث ان اي شخص بمجرد ان يرى التمثال سيعرف بانه يخص شخص من استراليا، او بمعنى اخر عليك ان تصمم تمثال ينقل لاي شخص معلومة غير مباشرة بانه من استراليا
فكيف ستصمم التمثال ؟
لو فكرت ، ممكن ستصل لفكرة و هي ، تصميم تمثال شخص و بجانبه تمثال اخر صغير لحيوان الكنغر، فبمجرد ان يرى اي شخص التمثال، سيعرف بانه يخص شخص من استراليا لان الكنغر لا يعيش الا في استراليا
* المثال الثاني
اذا طلبت منك ان تصمم تمثال لشخصية قديمة مشهورة ، بحيث ان اي شخص بمجرد ان يرى التمثال سيعرف بانه يخص ذلك الشخص المشهور ، او بمعنى اخر عليك ان تصمم تمثال ينقل لاي شخص معلومة غير مباشرة بان ذلك التمثال يخص تلك الشخصية، و لنقل بان تلك الشخصية هي كولومبوس.
بالاول ساقرا معلومات عن تلك الشخصية و اشوف ما هي الاشياء المهمة التي تشير لتلك الشخصية و بعدها اصمم التمثال.
و بعدها ساصمم تمثال لشخص يلبس ملابس اسبانية فوق سفينة يقودها و بجانبه خريطة العالم و على خريطة العالم خط متصل من اسبانيا الى امريكا.
عندها سيفهم اي شخص بان التمثال يخص كولومبوس.
مثالان بسيطان .. لجعلك تفهم الفكرة.
الان لنعود لموضوعنا
لو رحت المتحف المصري و شاهدت تمثال لشخص جالس و من خلفه بقرة ، فلا يعني ذلك بان صاحب التمثال كان يعبد الاله البقرة ، حسب ما قاله لك الغرب في ترجماته للكتابة القديمة في مصر.
فحسب ترجمات شامبليون و فرنسا، فالانسان المصري قديما كان يعبد عدة الهات، و من بينها الاله ( حتحور)، و هو اله الحب و الجمال و الخصوبة و الامونة، و الذي صورة المصري القديم بشكل بقرة .
و لذلك عندما تروح المتحف و تشاهد تمثال لشخص و من خلفه تمثال بقرة ، و تسال المرشد السياحي من هذا، فان المرسد السياحي سيقول لك بان هذا تمثال الملك ( خرع) بجانب الاله حتحور اله الحب و الجمال و الخصوبة، و قد بنى الملك ( خرع) معبد خاص بالاله حتحور.
المهم ……. في تماثيل مصر تجد تمثال و بجانبه شيئين :
اما حيوانات و اما جماد
بخصوص الحيوانات.. فلا تجد تمثال في مصر و بجانبه تمثال حيوان الا و قال لك المرشد السياحي بان ذلك الحيوان هو الاله ( حتحور، حورس ، انوبيس ، سخمت..)، اله الحب او اله الموت او اله الحكمة او اله الارض، و التي عبدها الانسان القديم في مصر.
اما بخصوص الأشياء الجماد … فلا تجد تمثال في مصر و معاه شيء او رمز سوى يحمله بيده او راسه، ( ريشه، نبات، شكل مربع)، الا وقال لك المرشد بان ذلك الرمز هو نترو، و هي رموز تحمل فلسفات عميقة في الحضارة المصرية ( ماعت، باك،).
الان دعوني اعطيكم تجربة مباشرة ممكن من خلالها الخروج من ذلك السحر و الوصول للحقيقة.
لو سالتك.. في القران هناك شخصيات كثيرة، منها صالحين و انبياء و ملوك، و من بين تلك الشخصيات شخصية امراة مشهورة ، و تعرف قصتها و هي ام موسى .
فاذا اردت منك ان تصميم تمثال لها و بمجرد ان يراه اي شخص سيعرف بانها ام موسى ، فكيف ستصممه ؟
ساصمم تمثال لمراة ترضع طفل و امامها تابوت صغير و بجانب التابوت على الارضية ساضع خطوط زجزاجية للدلالة على ان التابوت فوق نهر.
صح ؟
الان لو شاهد واحد هذا التمثال، فسيعرف بانه يخص ام موسى مباشرة، و من بعدها عليك ان يدرك بان الكتابة الموجودة في التمثال، تخص قصة موسى و امه عندما القته في اليم.
و عليك الذهاب له و قراءته بلسان عربي مبين.
و لا يجب عليه ان يسمح لاي شخص ان يضحك عليه، و يقول له انه تمثال يخص ميرت و اله الحب و الجمال. و من يقول لك بان ما هو مكتوب هو اله الحب و ميريت ، فلا تصدقه، ما دام لم يقرا اسم موسى في الكتابة.
اذن التمثايل.. .. غايتها ليست رموز و لا الهات.. بل هي كتاب مفتوح يعطيك معلومات غير مباشرة كثيرة اولية و يستطيع فهمها اي انسان مهما كانت لغته.
