
2025-10-25 T23:30:00-08:00
ما المعنى الحقيقي ل ( ملة ابراهيم ) ؟
ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين
وقالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين
——————
الكثير ممن قرر التوجه لخطاب القرآن ليكون رؤيته كمسلم ، يرون بان اتباع ملة ابراهيم ان تتبع نفس خطوات ابراهيم لمعرفة الله، فابراهيم في قصص القران اتخذ منهج لمعرفة الله ، بالتامل و النظر و الحجة .
بل ان البعض عندما يتم طرح بعض قضايا الاسلام الشائكة مع قضية الخلافة و غيرها، يقول انه يجب اتخاذ نفس منهج ابراهيم في حل هذه القضايا، لتحقق فكرة اتباع ملة ابراهيم
لا اختلف مع هذه النظرة .
لكني الحقيقة ……. ارى نقطة هامة جدا و غائبة في موضوع عند الكثير ممن يتحدثون بانهم يتبعون ملة ابراهيم و مازالوا في داخل قصة مكة، و هذه النقطة هي الزمن .
كيف ؟
لا اختلف ابدا في فكرة البعض من الذين يتحدثون عن منهج ابراهيم في البحث عن الله، و الايمان بالله عن قناعة و دليل، و الذي اوصله الى ايمان نقي خالي من اي فكرة مؤثرة على ايمانه بالله، اي خالي من اي شرك.
لكن ماذا عن الانسان الذي يؤمن بالله ، و يامره الله بان يتبع ملة ابراهيم ؟
و لذلك .. عندما يكون في خطاب القران امر للناس باتباع ملة ابراهيم حنيفا مسلما، فهو لا يامرك باتباع منهج ابراهيم ، بل هو يامرك باتباع النتيجة الايمانية التي وصل لها ابراهيم ، اي نفس اسلام ابراهيم و الذي جاء بعد بحثه، اي الايمان الصافي بالله و الخالي من اي ايمان اخر يؤثر في الايمان بالله ، لان اي فكرة مؤثرة في ايمانك غير الله، فهي شرك بالله، و لذلك ما كان ابراهيم من المشركين، بل كان حنيفا مسلما.
و من هذه النقطة …. اعتقد بان اهم و اعمق فكرة موجودة في عقل المسلم و التي جاءت له من رواية الاسلام التاريخي ( فلم الرسالة)، هي فكرة ان الاسلام انطلق من مكة، و ما قبل ظهور الرسول في مكة لم يكن هناك اي اسلام في العالم و لم يكن هناك مسلمين، حتى ان الكثير من الذين يسمون انفسهم قراءنين و متنورين، ممن يعارضون هذه الفكرة، في ان الاسلام ظهر من مكة، فهم كذلك يرون بان مسالة الاسلام كان مقتصر فقط على الرسل و الانبياء حسب القران، اما كاقوام و شعوب في الارض فلم يعرفوا الاسلام الا بعد قصة مكة .
و هذه الفكرة … هي السبب الجوهري وراء ظهور مسميات المذاهب في الاسلام، سني و شيعي، لانه لو لم تكن تلك الفكرة عميقة عند المسلم لما احتاج المسلم اليوم للتفاخر بكونه سني او شيعي، و لما سمعت يوما مسلم يدعو الاخر ليكون سني او العكس .
و لذلك قدم خطاب القران نفس هذا المنطق للناس، تماما مثل منطق اليوم .. كونوا سنة او شيعة … قل … بل ملةابراهيم .
{و قالوا كونوا هودا أو نصارى تهتدوا قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين }
لانه لو كنت سني …. فانت ستجعل من الرسول و الصحابة و معاوية اشياء مرتبطة بكونك مسلم، اشياء مؤثرة في ايمانك بالله ، ستغضب لدينك لو شخص سب ابوبكر او معاوية، و ستعتبرها نصرة لدين الاسلام، و هذا ليس ايمان صافي، بل شرك.
و لو كنت شيعي …… فانت ستجعل من الرسول و ال البيت اشياء مرتبطة بكونك مسلم، اشياء مؤثرة في ايمانك بالله، ستغضب لدينك لو شخص انتقص من ال البيت، و ستعتبرها نصرة لدين الاسلام، و هذا ليس ايمان صافي، بل شرك.
بدليل ان ايمان المسلم بالله يهتز …… لو انكرت امامه وجود تلك الشخصيات الموجودة في رواية مكة، و هو دليل ان الايمان ليس صافي و مازال فيه شرك بالله .
لانه بالمنطق .. اذا كان ابراهيم مسلم ، و الله يامرك بان تتبع مله ابراهيم .. فهو يريدك مثل ايمان ابراهيم في قته و زمانه، اي بدون قصة مكة .
كيف ؟
النبي ابراهيم …… لم يكن يعرف ابوبكر و لا عمر و لا عثمان و لا علي و لم يكن يعرف ال البيت و لا ابو سفيان و لا معاوية و لا يزيد .
صح ؟
هل كان ابراهيم يحتاج ان يعرف شخصيات مكة ليكون مسلم ؟
او بمعنى اخر … اذا كان هناك اله زمن ، و رجعنا لزمن ابراهيم، و مكثنا قربه، و انكرنا ابوبكر او انكرنا المهدي، فهل سترى ان تاثير سيحدث عليه او سيغضب .
اذن …. عدم ايمانك بوجود تلك الشخصيات لا علاقة له بالدين، و لا يجعلك غير مسلم، بل انها ملة ابراهيم التي يامرك الله بان تتبعها، بان تتخلص من الايمان بوجود تلك الشخصيات و تتخلص من تاثيرهم على ايمانك بالله لتكون على نفس ملة إبراهيم.
بمعنى اخر ……. لا يحتاج اي مسلم ، لان يدرس قصة مكة و قصة قريش و الجاهلية و قصص الخلافة و شخصياتها ليكون مسلم، فلا علاقة لقصة مكة بالاسلام ابدا ، و يجب عدم تدريسها للمسلمين، تنفيذا ل امر الله لهم باتباع ملة ابراهيم و ما كان من المشركين .
.
