
2025-11-02 T17:35:00-08:00
اعتقد ان الصورة الراسخة الموجودة في عقل المسلم ان الرسل و الانبياء كانوا من بيئة صحراوية، و يعيشون على تربية الجمال، و السبب في ذلك قصة مكة و الادبيات التي رافقت قصة مكة ، من الاحاديث النبوية و القصص، و زاد ترسيخها قصص الافلام و المسلسلات، التي دائما تضع الرسل و الانبياء في داخل بيئة صحراوية و تربية جمال .. و الخ .
الحقيقة يجب تغيير هذه الصورة النمطية الموجودة في ذهن المسلم، و ابدالها بالصورة الحقيقية، و هي كون الانبياء و الرسل كانوا يعيشون في مجتمع زراعي يقوم على الزراعة و رعي الابقار و و بدون ادنى شك .
لماذا ؟
لانه لم تكن هناك مجتمعات بشرية تعيش في البيئات الصحراوية ، فالانسان قديما لا يمكن ان يختار الاماكن التي لا تتوفر فيها عوامل البقاء ، و السكن في الصحاري هو ظاهرة حديثة نسبيا احتاجتها قوى عالمية سياسية تقاسمت العالم لاحياء الصحاري و حماية الحدود و خلق مجتمعات تقوم بمهمة سواقين وسائل مواصلات .
و الدليل على ذلك من الواقع
الم تلاحظ ان التعداد السكاني للمجتمعات في البيئات الصحراوية هو قليل جدا، اعدادهم صغيرة جدا و لا تقارن باي مكان.
قم بالبحث في الانترنت عن تعداد السكان في البيئات الصحراوية و قارنها بغيرها، ستجد الامور واضحة جدا ، و السبب لانهم مجتمعات سكنت في فترة حديثة نسبيا في تلك البيئات ، و لم يكن هناك اي مجتمع من قديم الزمن يعيش فيها، لان قرار سكنهم جرى في وقت حديث نسبيا من قبل قوى سياسية ، بعكس المجتمعات في البيئات الزراعية تجد تعدادهم كبير جدا ، و هو دليل على انهم حالة قديمة في الارض، و استقرار قديم جدا فيها .
الدليل من القران
■ عندك قصة ابراهيم
ابراهيم قدم لضيوفة ( عجل حنيذ ) و لم يقدم لهم ( جمل حنيذ )، و لان الابقار لا يمكن ان تجدها تعيش في اي بيئة صحراوية، فهو دليل على ان ابراهيم كان يعيش في بيئة زراعية حيث الابقار .
■ عندك قصة يوسف
الملك في الرؤية ، راى سبع بقرات ، و سبع سنبلات، و لم يرى سبعة جمال و لا سبع بلحات، و هذا دليل على ان يوسف في داخل بيئة زراعية تزرع السنابل و ترعى الابقار .
■ عندك قصة موسى … موسى امر قومه بذبح بقرة ، و بسبب كثر تواجد الابقار لديهم ، تشابهت عليهم الابقار ، و لان الابقار لا تتواجد في بيئة صحراوية، فهذا دليل على ان موسى و قومه في مجتمع زراعي يرعى الابقار .
اخيرا .. هناك سبب اخر في صناعة تلك المخيلة، و هو قيام جهة قامت بتاليف كتب تراث اسلامب و قامت ب تحريف معاني كلمات القران الكريم لصالح صناعة هذه الصورة النمطية في عقل المسلم، حتى يسعى المسلم لترك الجنان و تحويلها لبيئة صحراوية .
من هذه التحريفات كما ذكرناها سابقا :
■ حرفوا معنى كلمة النخيل التي لها وصف جميل في القران و تمثل شجرة مباركة .. و جعلوها تعني شجرة البلح التي تنمو في البيئة الصحراوية، بينما هي نباتات الحبوب .
■ حرفوا معاني كلمات ( ابل ، ناقة ، جمال ) التي ترد كثيرا في القران و التي هناك امر من الله بالنظر الى كيف خلقت، و جعلوها تعني حيوان سفينة الصحراء 🐪، فشعر المسلم بان هذا الاهتمال المبالغ بذكر هذا الحيوان الذي يعيش في البيئات الصحراوية ، دليل على ان الله يفضل هذا الحيوان و يجعله حيوان مبارك، فخلوا المسلم يهتمون بهذا الحيوان و ياكلون لحمه و يشربون بوله و يفضلونه على الحيوانات التي تعيش في البيئات الزراعية.
بينما الحقيقة ان الابل في القران هو ذكور البقر، و ليس سفينة الصحراء ، و الاسم الحقيقي لسفينة الصحراء في القران هو ( البغل) الذي خلقه الله ليكون للركوب و للزينة فقط، و ليس لشرب بولها و لا لاكل لحمها ، تماما مثل الخيول التي تربى للركوب و للزينة ،
و بسبب هذا التحريف … الذي اثر على عقل المسلم، و زرع الصورة الصحراوية في ذهنة بدات تنقلب حياة المسلم و بدات تتصحر .
فاتجه الناس لزراعة البلح على حساب زراعة نباتات الحبوب، و اتجه الناس لتربية البغال على حساب تربية الابقار .
و خير مثال على اثر تلك الصورة النمطية على واقع المسلم، هو منطقة دارفور في السودان، كانت و مازالت من اكثر الاماكن في المنطقة في تربية للابقار، فاعداد الابقار فيها كبير جدا جدا، لكن مؤخرا في السنوات الاخيرة، بدا توجه كبير ل تربية البغال 🐪 فيها على حساب تربية الابقار، و هناك حالة فكرية و نفسية في دارفور على اكثارها على حساب الابقار، لانها اصبحت تدر مبالغ كبيرة ، بل اصبح هناك صراع خفي في المجتمع هناك، بين رعاة البغال و رعاة الابقار.
